قراءة أولية في اقتصاديات المعرفة الحديثية

حسن مظفر الرزو(*)

   • مقدمـة:
يعد عصرنا الراهن عصر المعلومات والمعرفة في ظل المفاهيم الجديدة التي أفرزتها تقنية المعلومات والاتصال، وقد أسهمت شبكة الإنترنت في ترسيخ هذه الحقيقة بعد أن منحت للمفردة المعرفية فرصة الإقامة على عُقدها المعلوماتية المنتشرة على عموم مساحة فضائها الرقمي.
من جانب آخر، برزت أهمية المعلومات بالموازين الاقتصادية في هذه الأيام، فأضحت مادتها سلعة وخدمة اقتصادية، وتحوّلت قواعد البيانات وبرمجياتها التطبيقية إلى مواردَ اقتصادية مهمة.
وعليه، فإنه في ظل المفاهيم الجديدة التي أفرزها مجتمع المعلومات سوف تتزايد أهمية اقتصاد المعرفة كمورد أساسي للدخل القومي في عموم رقعة العالم الإسلامي، ويتزايد الطلب على إبداع الفكر العلمي والثقافي من أجل إنتاج سلع معرفية مبتكرة ذات قدرة تنافسية عالية في السوق. وستبرز في هذه البيئة الاقتصادية الجديدة أهمية التراث العلمي الإسلامي، وستنمو تدريجياً صناعة المعرفة الإسلامية بمجالات ترسيخ الركائز العقدية والشرعية في المجتمع الإسلامي، وستتزايد أهمية الجانب الرقمي في  ميدان أنشطة التعليم والإرشاد الديني، لضمان تعميق ثقافة المسلم المعاصر بمفردات المنظومة الثقافية والتاريخية الإسلامية، وعكس الصورة الصحيحة للعقيدة الإسلامية لأفراد مجتمع المعلومات العولمي، المقيمين في حيّز الفضاء الرقمي لشبكة الإنترنت.
• الموارد الاقتصادية الجديدة:
أفرزت تقانات المعلوماتية - التي تسود عصرنا الراهن - جملة من المفاهيم الجديدة التي حملت تأثيرات ملموسة على جلّ الأنشطة الاتصالية المقيمة في المجتمع المعاصر؛ فبرزت مصطلحات: البيانات، المعلومات، والمعارف، بوصفها موارد جديدة للمنظومة الاقتصادية. وتظهر بجلاء الأهمية المتزايدة للمعلومات في ضوء تعدد الأدوار الاقتصادية لها، فالمعلومات سلعة اقتصادية وخدمة اقتصادية، وبرمجياتها وقواعد بياناتها ومحتواها بمنزلة أصول اقتصادية، علاوة على كونها مورداً حيوياً مسانداً لجميع الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
تتألف البيانات (DATA) من حقائق، أو أرقام، ومخططات، ورموز يمكن من خلالها وصف الأفكار والكائنات (Objects) والمواقف. وقد استُخدم مصطلح المعلومات لصياغة حد فاصل بين ركام البيانات التي تنشأ عن جملة الأنشطة البشرية، وبين عملية استثمارها وإحالتها إلى حقائق تحمل قيمة عبر جملة من الآليات التي تنحو باتجاه اختيار شرائح محددة من البيانات المتوفرة، فيصار إلى تصنيفها وتبويبها على ضوء متطلبات الجهة المستفيدة منها، والتي تُتحدَّد بطبيعة المشكلة القائمة والمتغيرات الزمانية والمكانية التي تحيط بها، وطبيعة المهمة التي قد أنيطت بها.
على ضوء ما ذُكِر، يمكن تعريف المعلومات بأنها: عبارة عن مجموعة الحقائق والآراء التي تنشب عن أنشطة الفرد بوصفه منتجاً لها أو مستفيداً منها. أما المعارف فتسمو فوق المعلومات باشتمالها، بجانب المعلومات، على الخبرات المستنبطة من عمق الممارسة المستبصرة، والقدرة على الاستنتاج، واستخلاص الحكمة من قلب الضوضاء المقيمة في ساحة البيانات عبر المعالجة الذكية التي توظفها تقنيات هندسة المعرفة والذكاء الحاسوبي - الاصطناعي للمعلومات.
بصورة عامة، يعمد المرء إلى إنتاج معارف ومعلومات جديدة من سيل البيانات الذي يتدفق إليه، فيستخدم بعضها للتواصل مع البيئة المحيطة به، من خلال الخطاب الذي ينشئه مـع الآخـر عبر الوسائـط المكتـوبـة، أو المسموعة، أو المرئية.
ويباشر المرء إدارة سيل المعلومات الواردة إليه وتنظيمها طبقاً لأنموذج ذاتي يمثّل حصيلة المعارف والخبرات الشخصية، فينشئ من خلالها شبكة من العلاقات المنطقيّة التي يمكن أن يطلق عليها مصطلح: قاعدة المعرفة، لكي يستطيع من خلالها ترجمة المعلومات المتوفرة لديه إلى قدرة ذاتية على ممارسة عمليتي التحليل والتركيب اللتين توفران له عنصر الخبرة العميقة والبصيرة النافذة عند التعامل مع مفردات البيئة المحيطة به.
إن التغييرات الجديدة التي أفرزتها علوم الحاسوب قد أنشأت مفاهيم مستحدثة، جعلت من المعلومات مورداً خصباً لجملة من الفعاليات والتقنيات، التي وجدت وراء حروف الأبجدية ميداناً ثرياً لإنشاء مفاهيم وعلاقات وسَبْر بنية الجملة ودلالة المفاهيم بالشكل الذي نبّه الإنسان المعاصر إلى الثروة الهائلة التي تكمن وراء أكداس النتاج الفكري البشري المتناثرة، إذا ما تم التعامل معها بوصفها نظاماً متسقاً تحكمه قوانين المنطق المعلوماتي الجديد. لقد أصبحـت المعلومات، وفق هذا المنظور الجديد، مورداً وثروة لا تنضب لمن أحسن استثمارها.
• معالجة أوَّلية لرأس المال المعرفي بميدان الحديث النبوي:
إن الموارد المعرفية الإسلامية التي تتوزع بين علوم القرآن، وكتب السنة الصحاح ومسانيدها، والتراث الفقهي والعقدي الإسلامي الخصب، باتت بحاجة ماسة لإعادة تشكيل مفرداتها بحيث تتلاءم بعرض مضامينها مع التقنيات المعلوماتية المعاصرة، والتي بدأت بإبعاد الكتاب التقليدي من ساحة التداول في عملية تداول المعارف والعلوم.
لذا فإن المستقبل القريب سوف يطرح أمامنا مجموعة من المعالجات المعلوماتية لمعرفتنا الإسلامية التي قد تمارسها جـهات غـير إسـلامية تنـوي جنـي أربـاح من هذه المعالجة أو محاولة تغيير الهيكلية المعرفية لعلومنا الإسلامية؛ التي ترتبط بعقيدتنا وتعاملنا مع خطاب الوحي.
لذا بات من الضروري التفكير في تقعيد أنموذج معرفي لخطاب الوحي يستثمر مادته من موارد الشريعة، وأقوال الفقهاء والمحدِّثين والمفسرين، على أن يتناسب بأسلوب عرضه مع التقنيات المعلوماتية المعاصرة. ولكي لا نضيع في معالجات تفصيلية، حاولنا التركيز على معالجة الأنموذج المعلوماتي للسنة النبوية المطهرة.
إن عملية اقتناص المفردة المعرفية الحديثية من مواردها الأصلية بحاجة إلى دراية وخبرة عميقة في ميدان علوم الحديث؛ حيث تظهر الحاجة إلى المتخصصين في هذا المضمار بعملية انتقاء النصوص وتبويبها، ومعالجتها وفق مفاهيم أئمة الحديث في كل عصر من العصور.
أما في مضمار المعالجة المعلوماتية، فيأتي دور مهندس المعرفة الذي يعمد إلى تبويب هذه المفردات إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
القسم الأول: البيانات:
ستتألف البيانات الحديثية من أية مفردة معرفية تُستخدم في ميدان علوم الحديث مهما كانت طبيعة الاستخدام، مع استبعاد طبيعة العلاقات القائمة بينها وبين غيرها من المفردات السائدة في هذا العلم. لذا فإن المفردات التي تتعلق برواة الحديث، كالاسم، واللقب، والكنية، وسنة الولادة والوفاة، وأسماء الشيوخ الذين تلقوا عنهم علومهم، وأسماء التلاميذ الذين نقلوا الرواية عنهم، وغيرها من المفردات، هي بيانات تتعلق برواة الحديث؛ لكونها واضحة بذاتها، وقابلة للخزن في وسائط خزن البيانات المتاحة على الحاسوب.
القسم الثاني: المعلومات:
يمكن إنشاء المعلومات عن رواة الحديث عبر معالجة حـديـثـية تصـنـف على أسـاسها طبقاتهم وفق بعد زمني، أو عن طريق توظيف البيانات المتوفرة عن ثبوت لقاء المحدث وسماعه عن محدث آخر، فتتحول البيانات الخام التي تصف المحدث إلى معلومات قابلة للاستثمار من قبل العاملين في ميدان الحديث النبوي عند ظهور الحاجة إلى إصدار حكم بصدد عدالة الراوي وضبطه لروايته.
القسم الثالث: المعرفة:
تشمل عملية توصيف المعرفة: اختزان المفردات، واختيار الآليات المناسبة لمعالجة البيانات والمعلومات، وفق شبكة العلاقات والقواعد التي تربط بين هذه المفردات في أنموذج معلوماتي تتكامل فيه الأواصر القائمة بين هذه المفردات بالشكل الذي يوفر بيئة برمجية متكاملة، تمتلك القدرة على صنع قرار يستثمر محتويات قاعدة المعرفة في تحقيق الغايات المحددة له.
وعليه، فإن المعرفة الحديثية ستكون عبارة عن الحصيلة التي ستنتج عن سلسلة عمليات سَبْرِ مفردات علوم الحديث في أي فرع من فروعه، والوصول إلى مرحلة استنطاقها في إصدار أحكام نقدية دقيقة، عند تفحص المعلومات المنتشرة في المراجع العلمية.
لذا ستظهر الحاجة إلى ترجمة الخزين التراثي والمعرفي الإسلامي إلى مادة خام قابلة للتوظيف في عملية الإنتاج المعرفي، وإلى إرساء أسس اقتصاد معلوماتي - معرفي إسلامي يرسي أسسَ صناعة معرفية عربية إسلامية، تمتلك مقومات المنافسة على معالجة موارد خطاب الوحي بأدواتنا بدلاً من أن تعبث بها أدوات المعلوماتية الغربية المارقة، التي تخطط لتفريغ هويتنا الإسلامية من مضامينها الإسلامية الحقة.
وفي ضوء ما ذُكر، ستتألف مكونات رأس المال المعرفي الحديثي، في ظل المعالجات الاقتصادية، من جملة موارد تقيم في مصنفات علوم الحديث ومصطلحه، وستمتلك كل مفردة من هذه المكونات قيمتها الاقتصادية في ضوء المعالجات المعلوماتية التي تحاول الارتقاء بعنصر القيمة التي تكمن في مادتها. انظر: جدول (1).
جدول (1) مكونات رأس المال المعرفي الحديثي
الفقرة
 
طبيعة
المعالجة المعلوماتية
القيمة الاقتصادية
 
1 - موارد السنة النبـوية: روايــــة ودراية.
 
لا تفتقر إلى معالجة معلومـاتيـة معرفـية، بل إلى عملية توثيق تقليدية.
 
تـرتـبـط بمحـتـوى النص ومرجعيته.
 
2 - إعادة صياغة الموارد لإنتاج نسق معرفي جديد.
 
بحاجة إلى صياغة هيـكلـية لقواعد البـيانات واعـتماد مفاتيح تتلاءم مع النسق المعرفي.
 
قـيـمة مـضـافـة تعتمد على محتوى النسق المعتمد في المعالجة وطبيعته.
 
3 - إنتاج معرفة حديثية.
 
إنشاء قواعد معرفية تستـثـمرهـا نـظم خبيرة متخصـصة في إصدار الحكم بميدان علم الحديث دراية أو رواية.
 
قــيـمة مـضـافة بحسب طبيعة المهام المعرفية التي ينفذها النظام المعلوماتي.
 
 
• الآليات المقترحة للتعامل مع موارد السنة المطهرة:
يظهر في جدول (2) الموارد الحديثية المطلوبة للأنموذج الاقتصادي المناسب، مع بيان ماهية المعرفة المحوسبة التي يمكن استنباطها من كل نوع من أنواع هذه الموارد.
إن عملية اقتناص المفردة المعرفية من الموارد المذكورة في جدول (2) بحاجة إلى دراية وخبرة عميقة في ميدان علوم الحديث؛ حيث تظهر الحاجة إلى المتخصصين في هذا المضمار بعملية انتقاء النصوص وتبويبها، ومعالجتها وفق مفاهيم أئمة الحديث في كل عصر من العصور.
وبما أن أئمة الحديث اتفقوا على صحة الأحاديث المنقولة في دفتي صحيح البخاري ومسلم، فيمكن أن نحصل من تتبع أسانيد الروايات، وتثبيت شجرات الإسناد التي اتفق عليها الشيخان أو انفرد بها أحدهما، على حقائق وقواعد منطقية حاكمة للحكم على الحديث وفق منهج كل من هذين الإمامين، يمكن أن تصبح فيما بعد جزءاً من القواعد المعرفية الحديثية التي تدعم المستخدم في تبرير الحكم على الحديث الفلاني، أو تعلل سبب عدم تصحيح الإمامين لهذا الحديث أو ذاك. وكلما ازدادت عملية السبر المعرفي لمفردات الحديث النبوي المنقول لدينا، تجلّت لنا الكنوز الكامنة في هذين المصنفين الجليلين، فنحدد شجرات الإسناد لكل صحابي، ونبدأ في تحديد دائرة الحديث المتفق على صحته، وتأشير أصح الأسانيد في ضوء ما نقل في كتب المصطلح وما ورد في عبارات نقاد الحديث ورجاله.
ويأتي دور مصنفات بقية أئمة الكتب الستة الأصول في المعالجة المعلوماتية، فيُلقى الضوء من خلالها على شرط كل إمام من هؤلاء الأئمة الأعلام، وزوائد الأحاديث المنقولة لديهم، وحوسبة شروط كل إمام منهم، وتأشير المحدثين الضـعـفاء، والأحاديث الصحيحة التي أضافوها إلى دائـرة ما اتفق عليه الشيخان، أو انفرد بها أحدهما، فتكتمل أطرافها، وتتضح مواردها وطرق رواتها.
أما المسانيد فتُوظَّف في شد عضد روايات دائرة الأصول الستة، وتوسيع دائرة مسانيد الصحابة. أما كتب الجرح والتعديل وطبقات الرجال؛ فتستثمر عمليةُ التنقيب المعرفي النصوصَ المنقولة بين صفحاتها في تأسيس الحقائق المنقولة عن نقاد الرجال وصيارفته بحق كل راوٍ منهم، وتوليد مجموعة من قواعد المقايسة المنطقية للموازنة بين هذا المحدث وذاك، في ضوء العبارات النقدية المنقولة ومنهج كل صيرفي من صيارفة الرجال ونقادهم.
وفي ضوء القواعد التي ذهبنا إلى الاحتكام إليها كقواعد حاكمة لآلية التعامل مع الموارد المعرفية الإسلامية، يجب عليها أن تسترشد بالقواعد الحاكمة الآتية:
- إنّ تبنّي مبدأ عدم فصل الشكل عن المضمون سيجعلنا نتعامل مع كل مفردة منقولة كما وردت لدى كل إمام، ودون محاولة إحداث أي تغيير في شكل النص قد تورثه تغييراً في طبيعة المعنى الذي أريد به، فلا نعمد إلى تغيير عبارة (حدّثنا) أو (أخبرنا) التي استخدمها المحدثون في نقل رواياتهم بعبارة جديدة مستحدثة، والذي قد يورث المقايسات المنطقية عللاً إضافية لا أصل لها، أو يجعلنا ننشئ حقائق لم يذهب إليها الإمام.
- إن العبارة التي تنقل عن أئمة الصنعة مرتبطة ارتباطاً حميماً مع مادة الخطاب التي تقطن في عباراتها. ولـمّا كان لكل عصر خطاب، فينبغي عدم التوسع في استخدام هذه العبارات في أكثر من عصر بسبب التغييرات الجدلية في عبارة الخطاب ودلالته. لذا فعبارة (لا بأس به) عند الإمام أحـمـد بن حنبل - رحمه الله - والتي تعني: (ثقةً) في وقته، لا تتكافأ في استخدامها مع عصر الإمام الذهبي الذي تجعل من المحدث دون مستوى الثقة.
- ضرورة معالجة نصوص موارد الحديث النبوي الشريف بعيداً عن النهج الذي يعدها سلسلة من الكلمات والجـمل والفقرات، ومحاولة سبر ماهية نسيجه الذي يتسم ببنـية متعـددة المسـتويات، تسـودها شبكة كثيفة من علاقات الترابط اللغوي والدلالي والتماسك المنطقي المحكم. ومن ثم لا يكون معنى الجملة حصيلة لتجميع معاني ألفاظها؛ بل نتيـجة لمعالجـتها داخـل بيـئة الخطـاب الحديثـي الذي نشـأت فـيه.
- لن تفلح اللغة بمفردها في حل مغاليق النص الشرعي ما لم نعرج إلى الموارد الشرعية الأساسية التي يستمدُّ النص منها دلالته، فنوظف آليات سبر متن الحديث، والزيادات المنقولة، والمتابعات والشواهد؛ لكي نلقي الضوء على العبارات المختلفة التي عمد المحدث إلى توظيفها في نقل خطاب الرسول الكريم #.
- لا توجد ثمة نهاية للنص مهما كان مستوى المعالجة المحوسبة لمادته وطريق إسناده. لذا؛ ينبغي أن تبقى تخوم المعالجات مفتوحة أمام الآليات الجديدة الملتزمة بروح التشريع الإسلامي ومقاصده، وهو الأمر الذي يضمن للنص دوام تجدده، فيجتذب مضامين جديدة تفد إليه من دائرة البيئة التي تحيط به.
-         ضرورة الاعتقاد باستحالة الوصول إلى المعنى النهائي الذي يكمن في نواة النص؛ لأننا سنستمر في جدلية ملاحقة المعاني ومطاردتها من خلال قواعد منطقية أشد تخصيصاً، وحقائق أكثر دقة وقرباً من منطق المعالجة الذي تبنّاه أئمة هذا العلم وجهابذة نقاده.
-         جدول رقم (2) موارد الأنموذج الحديثي - المعلوماتي
المورد الحديثي
 
طبيعية المعرفة الحديثية القابلة للاستنباط
 
صحيحا البخاري ومسلم:
 
- قواعد الحكم على الحديث الصحيح.
- أصح الأسانيد للروايات الحديثية.
- تحديد سلاسل الإسناد الصحيح لكل صحابي جليل.
- حوسبة منهج الشيخين في تصحيح الأحاديث، وشرط كل منهما.
كتب بقية الأئمة الستة: النسائي، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه:
 
- تمييز طرق الحديث الصحيح أو الحسن لدى هؤلاء الأئمة.
- تحديد سلاسل الإسناد لكل إمام، والزوائد الحديثية على طرق الشيخين.
- حوسبة منهج كل إمام في رواية الحديث، وشرطه في نقل الرواية عن رواة الحديث ونَقَلته.
- تمييز الرجال الضعفاء في أسانيد الأحاديث المنقولة وتحديد تداخلاتها مع عملية الاعتبار.
- حوسبة مناهج الأئمة، وبيان شروطهم في نقل الرواية.
المسانيد، والمستخرجات، والمعاجم الحديثية بجميع أنواعها:
 
- تتبع الزيادات في هذه المصنفات والحُكم على صحتها.
- تحديد سلاسل الإسناد لكل إمام، مرتَّبة حسب مسانيد الصحابة.
- بيان مرتبة الروايات على ضوء توظيفها في عملية الاعتبار.
كتب الجرح والتعديل، وطبقات الرجال:
 
- استيعاب الأحكام النقدية بصدد كل راوٍ من رواة الحديث.
- تحديد مراتب السماع من الشيوخ ورواية التلاميذ عنه من زحام المعلومات الخصبة المتوفرة في هذه الموارد.
- تتبُّع الحُكم النقدي على الرواة عبر المراحل والعصور المختلفة؛ لتمييز الحكم الذي يستند إلى قاعدة رصينة من الأقوال دون وجود دليل.
- تحديد طبقة الرواة وفق أكثر من منهج لتوفير قاعدة محكمة في تحديد المعاصرة وإثبات السماع.
كتب علوم الحديث
 
- إرساء الحدود الاصطلاحية الحديثية حسب العصور المختلفة.
- إيجاد قاسم مشترك بين ما ورد في هذه الكتب وبقية كتب علوم الحديث.
- بيان مراتب المحدِّثين (الثقاة، والضفعاء، والمتروكين)، عن طريق تـتبُّع العبارات التي جمعها أصحاب هذه الكتب، ومقارنتها مع التراث النقدي الهائل الموجود في كتب نقد الرجال.
 
-          
• التحديات التي تشخص أمام اقتصاد المعرفة الحديثية:
إن عملية حوسبة السنة النبوية الشريفة تتباين مع عمليات تكديس كتب السنة ومصنفات علوم الحديث في الأقراص الليزرية المكتنزة التي تكتسح السوق العربية بالوقت الراهن؛ لأن الحوسبة هي عملية استقراء لمنطق أئمة الحديث وجهابذة نقاده، وصياغتها في منطق معلوماتي يمكن أن يدرج قيمة اقتصادية مضافة لهذه الموارد الخصبة.
ولكي نحقق قفزة نوعية جديدة على طريق إرساء أسسٍ متينة لاقتصاديات موارد الحديث النبوي الشريف، نحافظ من خلالها على هذا التراث من التغيير أو التحريف، مع ضمان وصوله إلى المسلم المعاصر بصيغة نقية وصافية؛ نوصي بما يأتي:
ـ ينبـغي أن يكـون قـائـماً فـي أذهـاننـا في الدوام: أن لا تطـابق بين نوعية المعلومات ووفرتها؛ فوفرة المعلومات ليست سـمـة ضـرورية لمجـتمع المعـلومات، وهي إن حدثت لا تصـنع بالضـرورة مجـتمعاً قائماً على المعلومات، وإنما قد تصنع مجتمعاً تائهاً - بل ومشلولاً - تكتظُّ قنوات اتصاله بالمعلومات. لذا، فمن الضروري لأي مجتمع يسعى للحاق بعصر المعلومات أن يُنشئ آليات ترشيح وتقطير لها، وفق منطق معرفي محكَمٍ يحافظ على هويتها من الضياع، ويذلل العقبات أمام توظيفها في شتى الميادين. من أجل هذا، فإن الحوسبة المعرفية لمواردنا الإسلامية باتت أمراً حتمياً لاحتواء الكم الهائل من المعلومات في صياغة معلوماتية مركزة وموجهة معرفياً.
ـ نود التأكيد على أن دورة تفعيل المعرفة داخل المنظومة الحديثية هي حلقة متصلة تتألف من ثلاثة عناصر رئيسة هي: اقتناء المعرفة من أفواه الرجال وأمهات مصنفات الحديث، فاستيعابها في إطار معلوماتي قابل للتداول ضمن البيئة المعلوماتية المستحدثة، ثم توظيفها على أرض الواقع وإدارة دفة التعامل مع الآخر. ولكن غالباً ما سيتركز جهدنا بالوقت الراهن عند حدود اقتناء المعرفة دون استيعابها في إطار معلوماتي قابل للاستثمار. لذا ستبقى تقنية المعلومات وشبكة الإنترنت تحدياً صعباً أمام المؤسسة المعرفية الإسلامية فيما يخص معالجة مضمون خطابنا الإسلامي، وترسيخ قيمة إنتاجنا المعرفي عالمياً، وتقييم فاعلية مؤسساتنا داخل حدود العالم الإسلامي وخارجه فيما يخص حوارنا مع الآخر، وحوارنا مع بعضنا.
إن الكشف عن البُنى الشاملة للنص الشرعي سيتطلب دراسة (أنطولوجية) معلوماتية متأنّية تتعامل مع مفردات هذا النص وتراكيبها على مستوى حزم متن الحديث وطريق إسناده، وصولاً إلى توفير شبكة متماسكة من العلاقات التي تحلل عبارات نص المتن بكافة طرق روايتها في ضوء شجرة الإسناد، التي تكفل أصحابها بحمل رواية الحديث، مع ضمان سلامته من آفة الضعف.


• - المراجـع:
1 - الرزّو، حسن مظفر، (2001م - أ)، أنموذج معلوماتي لقواعد المعطيات الذكية المستخدمة في ميدان بحوث التراث الإسلامي، مؤتمر قواعد المعطيات الذكية وأثرها في دعم البحث العلمي في الوطن العربي، وزارة التعليم العالي والجمعية المعلوماتية السورية بالتنسيق مع اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، 21 - 22 أيار، دمشق، الجمهورية العربية السورية.
2 - الرزّو، حسن مظفر، (2001م - ب)، حوسبة السنة النبوية: المنهج المقترح والعقبات المحتملة، المؤتمر العلمي الخامس «تدريس السنة النبوية في الجامعات، كلية الشريعة، جامعة الزرقاء الأهلية، 25 - 28 كانون الأول 2001م، عمان، المملكة الأردنية الهاشمية».
3 - الرزّو، حسن مظفر، (2001م - ج)، إشكالية إدخال الحاسوب في ميدان العلوم الإسلامية، مجلة الرسالة الإسلامية، العدد 268، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، حزيران 2001م.

(*) مدير المكتب الاستشاري العلمي، كلية الحدباء الجامعة.

 

للعودة للصفحة الرئيسة