المراكز الثقافية الأجنبية والدور المفقود

 

    ما زال عالمنا الإسلامي في كثير من بلدانه أسيراً لبعض المراكز الأجنبية التي تؤدي رسالتها ضد أمتنا وديننا في غفلة منا، فالفاحص لأدوار تلك المراكز من جامعات ومراكز ثقافية وما يسمى بمدارس اللغات الأجنبية؛ يجد الكثير منها يُفسِد أكثر مما يُصلِح، ويهدم أكثر مما يبني، ويشوِّه عقليات طلابها بالشبهات بواسطة مناهجها وأعضاء هيئة التدريس فيها أحياناً.
وأبناؤنا - مع الأسف - هم المعنيّون والمقصودون؛ والأكثر أَسَفاً أن خرِّيجيها يُهَيَّؤون للقيادة في تلك البلدان! وما زال بعضهم بالفعل يحكمون تلك البلدان بعقليات أجنبية وبفكر مستورد يؤدي الأدوار عـينها التي كان يقوم بها المستعمر القديم.
هذه الدُّور الأجنبية لم تأتِ حُباً لسواد عيوننا ولخدمة بلداننا بالاحتياجات الضرورية والملِحّة من علوم الفيزياء والطاقة والطب مثلاً، بل تركِّز كما هو ملموس على العلوم الإنسانية والاجتماعية والفلسفات والآداب برؤى غربية تُشِيع الشبهات والفكر المريض. ولما اعترض بعض المسلمين في الجامعة الأمريكية في بيروت على توجهاتها التنصيرية(1)؛ قال مديرها - آنذاك -: الجامعة جاءت لتؤدي دوراً معروفاً وخططاً مرسومة، وأهدافاً محددة وبأموالهم. هكذا يقول! وواجبنا أن نستسلم!
فلماذا لا تؤسلم سياسات التعليم في بلداننا، فيُحَدُّ من نشاط تلك الدُّور الأجنبية بحيث لا يجرؤ أي عضو فيها على مهاجمة ديننا أو السخرية منه، وعند حصول أي شيء من ذلك تحاسَب ثم تقفَل؛ ولا كرامة؟
لقد خطا التعليم الأجنبي في كثيرٍ من دولنا العربية خطوات بعيدة الأثر، عميقة الخطر. وإذا لم يتيقظ رعاة التعليم؛ فإن الاستهداف لن يكون على الهوية والثقافة فحسب، بل على الولاء والسيادة!
     ــــــــــــــــــــــــــ
 (1) انظر: كتاب (الاستعمار والتبشير)، تأليف د. عمر فروخ والخالدي.

 

للعودة للصفحة الرئيسة