|
أزمة العمل الخيري
هل هدأت الحرب الغربية على العمل الخيري الإسلامي؟
الواقع أنها تزداد ضراوة وشراسة، فقد تمكَّنت الإدارة الأمريكية من
إغلاق أكثر من أربعين منظمة خيرية إسلامية حتى الآن، وأصدرت وزارة
الخزانة الأمريكية الشهر الماضي قراراً بتصنيف مؤسسة (الحرمين) الخيرية
ومركزها الرئيس في الرياض وجميع فروعها في العالم ضمن قائمة (المنظمات
الداعمة للإرهاب)!
كما جمدت وزارة الخزانة الأمريكية أصول جمعية (إحياء التراث الإسلامي)
الكويتية بدعوى تمويلها أنشطة إرهابية، وكل ذلك يتم دون أية أدلّة
قانونية أو محاكمات قضائية!
وفي سياق الحملة المستفزة على العمل الخيري، وفي سابقة غير معتادة؛
وضعت الحكومة الأمريكية في الشهر الماضي في القائمة السوداء اسمَ
المحامي الأمريكي (ويندل بيلو) رئيس جمعية (أصدقاء المؤسسات الخيرية)
المتخصصة في الدفاع عن العمل الخيري.
هذه الحملة المتطرفة انعكست على جهود الإغاثة الإنسانية في كثير من
الدول المنكوبة وعلى رأسها منطقة دارفور والصومال والنيجر وغيرها،
وأصبحت حركة المؤسسات الخيرية الإسلامية محاصرة بتهم الإرهاب ودعم
التطرف.
الحملة الغربية لم تتوقف، لكنها أفرزت نُظُماً وإجراءات في العالم
العربي - ودول الخليج خصوصاً - كبَّلت أنشطة المؤسسات الخيرية، وحدَّت
من فعاليات التبرعات وقنواتها الرسمية.
وإذا كانت المؤسسات الإسلامية تُحاصَر، والأغنياء يُلاحَقون بهاجس
الإرهاب؛ فإنَّ التبرعات الأمريكية تتصاعد؛ فقد ذكرت دراسة نشرتها
مؤسسة (عطاء أمريكا) بالتعاون مع مركز (الإحسان) في جامعة إنديانا في
الولايات المتحدة الأمريكية أن التبرعات الأمريكية بلغت هذا العام
(306.4 مليار دولار) بزيادة تُقدَّر بـ (3.9٪) عن العام الماضي!
إن غياب المؤسسات الخيرية الإسلامية؛ كما أنه قطعَ كثيراً من حبال
التواصل والتآخي بين المسلمين؛ فإنه أوجد فراغاً مذهلاً وبيئة خصبة
لنوعين من المنظمات:
الأولى: المنظمات التنصيرية التي انطلقت بلا قيود في نشر النصرانية في
مناطق الكوارث والمجاعات، بل اخترقت المنظمات الأممية التي من المفترض
أن تكون منظمات محايدة - كاليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي ونحوهما -
وأصبحت تحقق رسالتها من خلال تلك المنظمات.
الثانية: المنظمات الإيرانية التي استثمرت الانحسار السنِّي وراحت
تستقطب المنظمات المحلية في إفريقيا وأندونيسيا خصوصاً، ضمن مشروع ضخم
للانتشار الإيراني في العالم.
إزاء هذه الأزمة الخانقة للعمل الخيري؛ رأينا في مجلة (البيان)
أن نفتح هذا الملف؛ لعلَّنا نُقدِّم رؤية واعية للخروج من هذا النفق
المظلم؛ بإذن الله.
|
|