الغرب

والمواجهة الفكرية

الشاملة مع الإسلام

 

أعدَّ الملف كاملاً: د. باسم خفاجي(*)

هل نحن في حرب على «الإسلام»؟

كان هذا هو السؤال الذي سأله أحد الإعلاميين الأمريكيين من أنصار تيار المحافظين الجدد منذ عدة سنوات في مقال له عنوانه هو السؤال نفسه. الإجابة التي قدَّمها هذا الكاتب الأمريكي ـ وهو جوزيف فرح ـ كانت على النحو التالي: (بالتأكيد لا.. لسنا في حرب مع الإسلام.. ولكن الإسلام هو في حرب معنا. الحقيقة هي أن الإسلام في حالة حرب معلنة مع الغرب والنصرانية واليهودية، وبالتأكيد مع كل العالم غير المسلم منذ أيام محمد). وينهي الكاتب مقاله قائلاً: (لقد تحرك الإسلام مرة أخرى.. والسؤال الوحيد هو: هل نحن ندرك ذلك؟ وهل نقرُّ بهذه الحقيقة؟ وهل نعدّ ردّ الفعل المناسب لها قبل فوات الأوان؟). يعتقد عدد من قادة تيار المحافظين الجدد (النصارى المتصهينين وكذلك قادة الإدارة الأمريكية الحالية أن الغرب لا بد أن يحارب الإسلام، وأنه يمكن تبرير ذلك من خلال القول: إن (الإسلام يحارب الغرب)، ومن ثم تصبح كل أفعال الغرب مشروعة وحربه عادلة أيضاً.

إن الحرب في أحد التعريفات الغربية الشائعة لها هـي: (حــالــة مــن الصــراع الشامـل بـين دول، أو مـؤسـسـات، أو أعداد كبيرة من البشر، يغلب عليها استخدام العنف والقوة المادية بين المتقاتلين أو ضد المدنيين؛ من أجل تحقيق أهداف محددة). فلننظر إلى علاقة الغرب اليوم بالأمة الإسلامية، هل ينطبق عليها هذا التعريف للحرب؟ أم أننا نكون مغالين إن وصفنا العلاقة بأنها (حرب)؟

في يوم 15 سبتمبر من عام 2001م، وبعد أربعة أيام من تفجيرات نيويورك وواشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش قوله: (إننا في حالة حرب). تساءل حينها المعلقون والمفكرون: هل حقاً أعلنت أمريكا الحرب؟ وضد من أعلنت هذه الحرب؟ عقدت الكثير من الندوات والمناقشات، وركزت جميعها على أن الخلاصة هي أن هذه الحرب موجهة ضد العالم الإسلامي. حاول الكثيرون في المرحلة الأولى أن يشيروا بأصابع الاتهام إلى التيارات الجهادية المقاومة للهيمنة الأمريكية، وتمَّ وصفها بالغلو والتطرف، وتحذير العالم أجمع من التعاون معها أو مساندتها بأي شكل من الأشكال، وتمَّ على عجل سنُّ القوانين الدولية والغربية اللازمة لتحقيق ذلك.

ولكن مع مضي الوقت تطور تعريف تلك الحرب وأهدافها لتشمل من الناحية العسكرية كل من يهدد أمريكا بالخطر من العالم الإسلامي، ولذا تم غزو أفغانستان والعراق، وتهديد سورية وإيران، وإطلاق يد الكيان الصهيوني في فلسطين. كما اتخذت الحرب شكلاً فكرياً وثقافياً وإعلامياً ركَّز على الانتقال من الحرب ضد ما يسمونه (التطرف الإسلامي) إلى الحرب ضد (تطرف الإسلام). وهنا بدأ الانتقال الفكري من معاداة مَنْ سمّاهم الغرب بالمتطرفين، إلى معاداة من يتمسكون بتفاصيل الإسلام الذي يجري وصفها مؤخراً على أنها تغذِّي الإرهاب الدولي، أي: أن الحرب تحولت من مواجهة (التطرف الإسلامي) على حدِّ تعبيرهم، وأخذت شكلاً آخر هو اتهام الإسلام نفسه بالغلو، ودعوة العالم إلى التعاون من أجل مواجهة (تطرف الإسلام).

أما المرحلة الأخيرة ـ التي بدأت مؤخراً ـ فإنها تمثل انتقالة جوهرية في الصراع من مجرد المواجهة إلى حشد الخصوم وتشكيل رأي عام عالمي ضد الإسلام من خلال حملات منظمة ومخططة إعلامياً وفكــرياً وثقافياً تصف الإسلام بالعموم بأنه دين التطرف، وأن رسوله - صلى الله عليه وسلم - رمز القمع والتسلط، وأن أتباع الإسلام إما أنهم يعرفون الإسلام ويطبقونه وهم بذلك متطرفون، وإما أنهم لا يعرفون الإسلام! أي: جهلة لا بد من حمايتهم من الإسلام!! هذه هي حقيقة المواجهة في المرحلة الحالية. إنها (حرب شاملة) ضد الإسلام. ونخدع أنفسنا عندما نمنِّيها بالسلام مع الغرب في هذه المرحلة.

ويحتوي هذا الملف على أربعة محاور:

الأول: تطور الهجمة الغربية على الإسلام.

الثاني: أسبوع أمريكي للتوعية ـ بما سموه بزعمهم ـ بالفاشية الإسلامية.

الثالث: موجة الردّة القادمة والدعم الأوروبي لها.

الرابع: تأملات حول حتمية التعايش مع الغرب.

 

 (*) مدير وحدة الأبحاث والدراسات في المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة، باحث مهتم بشؤون الغرب وعلاقته بالعالم العربي والإسلامي. يمكن التواصل مع الكاتب عبر البريد الإلكتروني

 

 

الصفحة الرئيسية للمجلة