التطاول المعاصر على النبي صلى الله عليه وسلم: مظاهره وبواعثه


أ. د. ناصر بن سليمان العمر(*)


 
 مدخل:
إن من سنة الله - تعالى - التدافع بين الخير والشر وأهل الإيمان والكفر، {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: ٠٤].
فالله - تعالى - يدفع شر الكفار والفجار بالحق وأهله، ويكون ذلك ببذل الأسباب الحسية والمعنوية؛ كإعداد القوة، ورباط الخيل، وكالدعاء وأعمال البر، وغير ذلك مما يدفع البلاء.
وهذا التدافع بين الحق والباطل قَدَرٌ كوني لازم، ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، وليمحص الذين آمنوا ويصطفي منهم من شاء، وليهلك من هلك عن بينة.
ولما كانت الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - رأس دعاة البشرية إلى الحق والخير، لم يكن بد من معارضة أهل الباطل وأذاهم لهم، ولهذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.
ففي صحـيح ابن حبان والحاكم عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله! من أشد الناس بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه»[1].
والبلاء الـنازل بالناس أنواع، من جملته البلاء الذي يصيب أهل الحـق من أهل الباطل، وقد نال الأنبياء من ذلك البـلاء الوافـر، وقـد أخـبر الله - تعالى - في القرآن عن قتل الأنبـياء ولا سيما من قِبـل أعـداء الله مـن بنـي إسـرائيل. قال الله - تعالى -: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً} [النساء: ٥٥١]. وهذا الإنسان إذا بلغ به الكبر وتجاوز القدر حداً يخرج مـعه إلى إيـذاء الله بقوله: كيف يعجب من إيذائـه رسـله وأولياءه؟ وتأمل الجرأة واعجب من قول عبيد الله الذين خلقهم ودبّر أمرهم ورزقهم من الطيبات، وأنزل عليهم من بركات الأرض والسماء: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْـحَرِيقِ} [آل عمران: ١٨١]، فهل من دواعي العَجَبِ بعد ذلك أذى أمثالهم للأنبياء؟ قال الله - تعالى -: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْـحَرِيقِ} [آل عمران: ١٨١]، فلا عجب والله في أن يصدر من أمثال هؤلاء أذى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنسِ وَالْـجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: ٢١١ - ٣١١].
لكن العجب أن لا ينتصر أهل الحق لرُسُل الله، والله - تعالى - يقول: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْـحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
[الحديد: ٥٢]
فيا عبد الله، أين رائحة الإيمان منك وأنت لا يتغير وجهك من مسِّ رسولك صلى الله عليه وسلم ولا يتمعر؟ تلك والله غاية برد القلب وسكون النفس، وما كان ذلك في قلب قط فيه شيء من إيمان، وذلك والله هو الخذلان: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: ٠٤]، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: ٨] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ }.
 [محمد: ٧ - ٨]
فنسأل الله أن يثبت أقدامنا وأن ينصرنا بنصْرِنا رسله.
 مظاهر التطاول القديم:
ذكر في المدخل أن العداء قديم بدأه إبليس، فقال الله - تعالى -: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْـجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: ٧١١]، ثـم تتـابع الأبـالسـة علـيه وتواصوا به، ونجَـمَ عنـه التطاول والأذى بأنواعه على عباد الله الصـالحين؛ ابتـداءً من الغـمز واللـمز والتعـريض بالكلام، وانتـهاءً بالقـتل، وكـل ذلك نال أنبـياء الله، فأصابتـهم من العِدا الآفـات والآلام، ولحقـهم منـهم الغضـب والضـجر، ونالهـم بسبـبهم الإعيـاء والتـعب، وقـد أصـاب نبِيَّنَا مـن ذلك ما أصـابـه، قالوا: سـاحر، كاهن، مجـنـون، صابئ، وألقوا سلى الجزور على عاتقه، وشجه الكفار وكسروا رباعيته، وسقي السم وسُحِر، ثم قضى نحبه فتوفي صلى الله عليه وسلم ولحق بالرفيق الأعلى، فتخلص شهيداً من دار الامتحان والبلوى. ففي صحيـح البخاري قالت عائشة - رضي الله عنـها -: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضـه الذي مات فيه: «يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهَرِي من ذلك السم»[2].
قال القاضي عياض: «وأصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم منه؛ فقتلوا قتلاً، ورموا في النار، ووشروا بالمياشير، ومنهم من وقاه الله ذلك في بعض الأوقات، ومنهم من عصمه كما عُصِم بَعْدُ نبيُّنَا من الناس. فلئن لم يَكْفِ نبيَّنَا ربُّه يد ابن قَمِيْئَةَ يوم أُحد، ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوته أهل الطائف؛ فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور، وأمسك عنه سيف غَوْرَثِ، وحَجر أبي جهل، وفرس سُراقة..، وهكذا سائر أنبيائه مبتلى ومعافى، وذلك من تمام حكمته سبحانه؛ ليظهر شرَفهم في هذه المقامات، ويبيِّن أمرهم، ويتم كلمته فيهم، وليحقق بامتحانهم بشَرِيَّتهم، ويرتفع الالتباس عن أهل الضعف فيهم؛ لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ضُلال النصارى بعيسى ابن مريم، وليكون في مِحَنِهم تسلية لأممهم، وفور لأجورهم عند ربهم، تماماً على الذي أحسن إليهم»[3].
وهذا يبين طرفاً من العداء القديم وحكمته، وبعض ضروب تطاول الأقزام على الغُرِّ الجَحَاجِحِة العظام، {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْـحَمِيدِ} [البروج: ٨]، وهذا التقرير جواب السؤال المأمور بطرحه في المائدة: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: ٩٥]، وقديماً قال سحرة فرعون لفرعون: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَـمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: ٦٢١]، فالسنة التي ركبها هؤلاء الذين نبغوا في دبر الزمان قديمة.
 التطاول المعاصر:
وأما المعاصرون فقد جروا على سَنَن أسلافهم السابقين، من أئمة الكفر الملاعين: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: ٣٥].
غير أن هؤلاء فاتهم النيل من نبينا صلى الله عليه وسلم في ذاته وشخصه، لكن نفوسهم الخبيثة أبت إلاّ تسخير ما أنتجه العصر في التطاول عليه وسبه، فأحدثوا وسائل وأساليب جديدة للطعن لم يعرفها الشيطان ولم يُمْلِها على من سبقهم، فجمعوا بها - كما جمع أسلافهم - بين نوعي التطاول والأذى: بالقول، وبالفعل.
أما التطاول بالقول فهو واحد، تتفنن العبارات، وتختلف اللغات، والمضمون هو المضمون.
وأما التطاول بالفعل فربما وقع من الأولين شيء منه فآذاه حساً، كما في وَضْعِ سلى الجزور، وكذا الشوك والقاذورات، وكما في الحرب والجرح والشج والسَمِّ، ونحو ذلك من أصناف الأذى الحسي الذي لحق ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم.
 وقد فات هذا ونحوُه هؤلاء المتأخرين بموته صلى الله عليه وسلم ولحوقه بالرفيق الأعلى، وتخلُّصه من دار الامتحان والبلوى، غير أنهم أبوا إلاّ أن يضربوا في عار الفعل بسهم، فسخّروا أقلامهم للطعن والتطاول بالرسم ونحوه مما لم يكن معروفاً عند أسلافهم.
والتطاول المعاصر كالتطاول القديم:
 - إما أن يصدر من كفار أصليين، كاليهود والنصارى الحاقدين، كما حصل من ابن الأشرف اليهودي، وكما حصل من فئام من المشركين، ويحصل اليوم من يهود ونصارى حاقدين؛ بعضهم قساوسة، وبعضهم ساسة متدينون، وبعضهم علمانيون.
 - وإما أن يصدر من مرتدين؛ كما حصل قديماً من ابن خطل، وابن أبي السرح قبل فيْأَتِه رضي الله عنه، ويصدر اليوم من أمثال الصومالية المرتدة أيان حرصي، ومؤسس جمـعيـة المرتـدين الإيـراني إحسـان جـامـع الـذي يصـف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شخصية مرعبة، ومثل هؤلاء طوائف من العلمانيين والشيوعيين الذين ما فتئوا يطعنون تصريحاً أو تلميحاً، وكلما أمن أحدهم العقوبة تمادى في إساءة الأدب.
مظاهر القسم الأول: التطاول بالقول:
والحـوادث كثيـرة، ولكـني أكتـفي بنمـاذج لها مراميها، فأشير على الصعيد الإعلامي إلى نماذج محدودة، وعلى الصعيد الديني إلى نماذج لشخصيات مشهورة مقربة من بعض ساسة الغرب:
 فأما الصعيد الأول: فمنه ما اشتهر في بعض المواقع وما نشرته صحيفة هيوستن برس الأمريكية الأسبوعية في ولاية تكساس، من إعلان لدار عرض أمريكية تعرض فيلماً إباحياً بعنوان: «الحياة الجنسية للنبي محمد».
ورغم الاحتجاجات التي تلقتها دار السينما من مسلمي ولاية تكساس، إلا أنها رفضت إيقاف عرض الفيلم، واستعانت بالشرطة لصد المتظاهرين.
 ومع ذلك لم يتم اتخاذ أي إجراء لمنع عرض الفيلم من قبل المسؤولين.
 - ومن الحوادث القديمة نسبياً والتي تذكر في هذا الصدد؛ حادثة الهجوم على المقر الرئيس لمنظمة «بني بريث»[4]، ومبنيين رئيسيين في واشنطن العاصمة عام 1977م؛ طلبت فيه مجموعة إسلامية إلغاء الفيلم السينمائي «محمد رسول الله»، ودَفْعِ مبلغ 750 دولاراً كغرامة، وتسليم الرجال الذين قتلوا «مالكوم إكس»[5] الداعية المعرف باسم: الحاج مالك شباز.
والغرض من هذا بيان أن الحملة على نبينا صلى الله عليه وسلم قديمة في الغرب وقد كانت لها آثارها إذ ذاك، ولكنها تنشط حيناً وتضمحل حيناً آخر.
 - ومن هذا القبيل نشاط عدد من الإعلاميين الغربيين قديماً وحديثاً ودَأَبهم على تشويه صورة الإسلام والمسلمين عن سبق إصرار وترصُّد؛ بدعوى حرب الراديكالية[6]:
وهذا ليس بالأمر الجديد؛ ففي عام 1985 خصص الإعلامي الفرنسي المخضرم (برنار بيفو) في برنامج ثقافي كان ذائع الصيت يدعى «أبوستروف» أو (فاصلة) بالعربية، حلقةً خاصةً عن «القرآن والعنف»، دعا إليها محمد أركون، وعلال سي ناصر، وجيل كيبل وآخرين. رغم هذا العنوان القاطع للحلقة الذي يربط دون تردد بين القرآن والعنف، نجد أن هذا الصحافي يعترف منذ البداية وهو يقدم للموضوع بأنه لم «يقرأ» القرآن! إلا أنه في ما يبدو كان قادراً على استخلاص الحُكم بأن القرآن يدعو للعنف حتى بدون قراءته!
واليوم تجد بعض الكتاب قد سلك تلك السبيل، ومن أمثلتهم الصحفيون الدنماركيون والسويديون.
 - ومن المرتدين الذين اقتحموا مجال العمل الإعلامي أيان حرصي؛ التي قالت: «النبي محمد بالقياس بالمعايير الغربية؛ هو شخص منحرف ومستبد»، واستشهدت بأنه تزوج من طفلة عمرها تسع سنوات. وقد رُفعت مجموعة من تهم التمييز من قبل عـدة منـظمات إسلامية ومسلمين بشكل فردي ضدها، إلا أنها لم تصل أبداً إلى المحاكم؛ لقناعة المدعي العام بأن: «آراءها لا تؤثر على وضع المجتمع المسلم في هولندا، وأن تصريحاتها لا تحتوي أي استنتاجات تتعلق بمسلمي هولندا، وأن حقوقهم كمجموعة وكأقلية لم تنكر». وطبعت كتابها (قفص العذارى) والذي أكدت فيه نيتها إنتاج فيلم على شاكلة فيلم حياة براين، سيتناول حياة النبي محمد المليئة بالألوان على حد وصفها؛ حيث أكدت على أنه سيقوم شخص بتمثيل دور النبي محمد [صلى الله عليه وسلم]، وستذكر فيه الجوانب التي تفترض أن باقي المسلمين لا يودون أن تظهر للعلن عن النبي محمد [صلى الله عليه وسلم]. واستشهدت بما قالت أنه حب النبي محمد [صلى الله عليه وسلم] لزوجة ابنه، وكيف أنه غاب في غار وعاد ومعه الحل السحري لزواجه منها. وفي 23 نوفمبر 2005م وفي مقابلة مع صحيفة (صابفو) الدنماركية على خلفية قضية الصور الكاريكاتورية؛ ناقشت ما أسمته مشكلة اعتبار القرآن مقدساً عند المسلمين بغض النظر عن تمسكهم بالدين فقالت: «التقيت مؤخراً بعض الصحفيين العرب وأخرجت قرآناً من حقيبتي وألقيته على الأرض، فقامت فتاة تركية غير محجبة وكانت تبدو علمانية، وقالت لي: أطالب بأن تلتقطي القرآن وتعيديه إلى حقيبتك! أجبتها بأن هذه نسختي وبأنني أفعل بها ما أريد. والذي يحدث الآن بأنك لا تستطيع إعادة تفسير محتوى القرآن لأن كل شيء حوله (الغلاف، الرسائل، الحبر) مقدس».
وقد أسهمت مع المخرج الهولندي (ثيو فان جوخ) في إصدار أحد أشهر الأفلام الملبسة المسيئة للإسلام وكان عنوانه (الخضوع)، وكانت نتيجة إصدار الفيلم اغتيال مخرجه من شاب مسلم مغربي نَذَرَ نفسه لهذا الشأن، نسأل الله أن يثبته ويفرج عنه[7].
 وأما الصعيد الثاني وهو المتمثل في بعض القيادات الدينية، فالمتأمل يجد أن إساءات عظيمة لنبينا صلى الله عليه وسلم بدرت من أشخاص لا يقال: ليست لديهم معرفة بالأديان، بل لهم خبرة بالأديان، بل إن الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت من رجال الدين النصارى أنفسهم، بل من رؤوسهم ومرجعياتهم، سواءً كانوا كاثوليك أو بروتستانت.
أما الكاثوليك فحسبُنا كلمة رئيسهم القريبة التي رفض أن يعتذر عنها، بل أَسِف لسوء فهم المسلمين، ولِـما سببته كلماته من مردود غير حميد تجاه بعض النصارى!
وإذا كان مقدَّم النصارى ورئيسهم لا يتورع عن أن ينقل في جمع رسمي معدِّ له ومهيأ ما قاله إمبراطور بيزنطي يقدح فيه في رسول البشرية؛ فكيف يتورع من هم دونه ممن هم أقل مسؤولية، وكلماتهم أقل اعتباراً وأثراً؟
هذا مـع أن لهذا (البنديكـت) كلـمات أخرى تعرَّض فيها للإسـلام، ومن العـجب أن بعضـهم يزعـم بأن الرجـل نـاقل، وكـأن هـذا يـرفع عـنـه الجـرم! قـال القاضي عياض - رحمه الله -: «إن اتُّهـم هـذا الحـاكي فيـما حـكاه أنـه اخـتلـقـه ونسبـه إلى غـيـره، أو كـانت تـلك عـادة له، أو ظـهر استحسـانه لذلك، أو كان مولعاً بمثله والاستخفاف له، أو التحفظ لمثله وطلبه، ورواية أشعار هجوه صلى الله عليه وسلم وسـبه؛ فحكـم هذا حكم الساب نفسه، يؤاخذ بقـوله ولا تنـفعه نسبته إلى غيره؛ فيبادر بقتله، ويعجل إلى الهاوية أمه»[8]. ولهـذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقـتل الجاريتين اللتين كانتا تتغنيان بهجاء ابن خطل له، مع أنهما لم تنشِئا شعراً، وإنما رددتا وقالتا ما أنشأه غيرهما على وجه فيه إقرار واستحسان.
وأما البروتستانت، فقبل أربع سنوات تقريباً في عام 1423هـ، نشطت حملة قساوسة في أمريكا غرضها الطعن في نبينا صلى الله عليه وسلم وتشويه صورته:
- فعُرِف منهم (جيري فالويل Jerry Falwell)[9] الهالك في ربيع الآخر من هذا العام، وهو صاحب كتاب: (فلنتقدم إلى معـركة هـر مجدون)[10]، وضع في أوله - عليه من الله ما يستحق - سيرة زائفة لنبينا صلى الله عليه وسلم.
ويجدر هنا قبل نقل كلمة ذائعة له أن يُعلم أن حزب بوش في 16/أكتوبر/2002م قام بتكريم كل من القسيسين (بات روبتسون) و (جيري فالويل)؛ لمساهمتهما في دعم التيار اليميني المحافظ والحزب الجمهوري.
فمما قاله هذا الهالك: «في رأيي أرسى المسيح مثالاً للحب، وموسى فعل الشيء نفسه؛ لكنَّ محمداً ضرب المثل المناقض لهما». وقال - عليه من الله ما يستحق - في حديث له بُثَّ يوم الأحد بتاريخ 6/أكتوبر/2002م على برنامج «60 دقيقة»: «أنا أعتقد أن محمداً كان إرهابياً، لقد قرأت ما يكفي من المسلمين وغير المسلمين أنه كان رجل عنف، ورجل حروب». وهذا يشعرك بمعنى الإرهاب الذي يحاربون! ونحن لا ندري ماذا قرأ للمسلمين؟ هل قرأ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[الأنبياء: ٧٠١]؟
والعجـيب أن هذا القسيس الذي يصف الرحمة المهداة بما يصـفـه؛ به يُعـدُّ من أقـوى أنصـار الدولـة الصـهيـونـية في اليمين الأمريكي! حتى قال: «إن معنا 70 مليون شخص، ولا شيء يمكن أن يصب غضب الجمهور المسيحي على رأس هذه الحكومة أكثر من التخلي عن (إسرائيل) أو معارضتها في مسألة حيوية». وفي 14 أبريل/نيسان 1998 نشرت جريدة «يو إس إيه توداي» الأمريكية مقالاً لفالويل ينتقد فيه إدارة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون لما اعتبره فالويل ضغطاً تمارسه إدارة كلينتون على (إسرائيل) للقبول بخطة السلام الأمركية، وقال في مقالته تلك: إن ضغط أمريكا على إسرائـيل «يجب أن يُقلِق كل من يأخذون على محمل الجد وَعْدَ إبراهيـم بخصوص أرض (إسرائيل)»، وذلك في إشارة إلى إيـمان الإنجيليكانيين بأن الله وعد إبراهيم - عليه السلام - بأن يعيد أرض (إسرائيل) لليهود.
فانظر كيف يمجد وينصر قتلة الشيوخ، ومغتصبي الأرض، ومهلكي الحرث والنسل، ثم يطعن في الرحمة المهداة والنعمة المسداة صلى الله عليه وسلم؟
إن كلمة هذا الكافر شر من كلمة سلفه الغوي المبين: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ إن تُرِيدُ إلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْـمُصْلِحِينَ} [القصص: ٩١]، فتلك حادثة عين قبل النبوة لها حظها من الخطأ، وأما هذه فمن نحو كلمة فرعون: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: ٦٢]، إنها كلمة قوم السوء الفاسقين: {أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: ٧٢١]، وهي الكلمة التي قيلت عن يسوع في التلمود: «لقد ضلل يسوع، وأفسد إسرائيل وهدمها».
- ومـثـال آخـر لرجـال ديـنـهم: القـس (بـات روبرتسون Pat Robertson)[11]، أحد مؤيدي بوش، وقد كان له أثره الكبير في فوز بوش برئاسة الحزب الجمهوري في مارس 2000، فقد كان يقود الائتلاف اليميني النصراني المؤيد له، وقد كشف عن هذا منافس بوش (جون ماكين). كما أن بوش يدعمه دعماً كبيراً[12]، وقد أشير إلى تكريم الحزب الجمهوري له مع (جيري)، وقد تصدر (نشيد المسيح) افتتاح أعمال المؤتمر القومي للحزب الجمهوري من أجل اختيار بوش مرشحاً رسمياً في مارس 2000، وأعلن فيه تبنِّيه لأفكار تيار اليمين النصراني.
يـقـول بـات روبرتســون في برنـامج (هانتي كولمز Hannity Colmes) بُثَّ في قناة فوكس الإخبارية Fox News: «أنا أقول: هذا القرآن ماهو إلاّ سرقة من المعتقدات اليهودية، ثم استدار محمد بعد ذلك ليقتل اليهود والنصارى في المدينة. أنا أقصد: أن هذا الرجل كان قاتلاً سفاك دماء»، وقال: «أظن أن الإرهاب قد غدا تياراً وليس فقط عند حفنة من المتطرفين. إذا اشتريت مصحفاً اقرأه بنفسك فستجد عنفاً يبشر به».
وقـد أُجـبِر هـذا الرجـل على الاعتـذار عـن قـولـه هذا، ولكـنـه عـاد ليـقـول في كـتـابه الذي صدر حديثاً باسم: (الاسم The Name) ص 71: «الإسلام أسسه فرد بشري مقاتل يسمى محمداً، وفي تعاليمه ترى تكتيك نشر الإسلام من خلال التوسع العسكري ومن خلال العنف إذا كان ضرورياً» وقال: «الإسلام بخلاف المسيحية؛ في تعاليمه الأساسية تعصُّب عميق ضد أصحاب الديانات الأخرى»، فتأمل قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه كان يدعو قومه إلى قتل المشركين، إنه رجل متعصب إلى أقصى درجة، إنه كان لصاً وقاطع طريق، ما يدعو إليه خديعة وحيلة، 80% من القرآن نُقِل من نصوص النصرانية واليهودية ثم استدار ليقتل اليهود».
وقارن هـذا القول بكلمة اليهود في التلمود: «الناصري [أي المسيحي] هو الذي يتبع تعاليم كاذبة، يبتدعها رجل يدعو إلى العبادة في اليوم الأول التالي للسبت». وفي تلمود اليهود أيضاً: «إن المسيح كان ساحراً ووثنياً»، وقالوا: «إن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين الزفت والقار»، «لقد ضلل يسوع، وأفسد إسرائيل وهدمها»، صدق الله: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: ٢٥ - ٣٥]، {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ}.
[البقرة: ٨١١]
والتهم التي تلفَّظ بها بات روبرتسون فيها من مغالطات أسلافه الماضين الشيء الكثير، وقد جاء رد بعضها في القرآن؛ كقول الله - تعالى -: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لاَّرْتَابَ الْـمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: ٨٤]، {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّـمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْـحِدُونَ إلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: ٣٠١].
ثم تتـكرر الصـورة مـرة أخرى، فيجعل المفسدين من الذين فـعلوا بالمسلمين الأفاعيل بمكة والمدينة، ونقضوا العهود والمواثيق، وعمدوا إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم مراراً وقتلوا من أتباع دينه من قتلوا.. يجعلهم ضحية ويجعل المسلم البريء مفسداً!
- مثال ثالث لرجال دينهم: (جيري فاينـز)[13]، الرئيس السابق للمؤتمر السنوي للكنـيسة المعـمدانية الجنـوبية، والذي يمدحه بوش جهاراً؛ فيذكر عنه أنه من المتحدثين بصدق عن دينهم، وهذا الرجل عمّد بوش ليكون من النصراء الأوائـل لسـماحة العقيدة. يقول هذا الرجل عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «... شاذ يميل للأطفال، وتزوج اثنتي عشرة زوجة؛ آخرهن طفلة عمرها تسع سنوات..».
وهذا الكلام قـولٌ مـن قائـله بغير عرفان، مع كذب بيّن لا برهان له به، ويكفي أن يعلم قائلُه أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج زوجه الأولى خديجة وهي تكبره بأكثر من خمسة عشر عاماً على المشهور، وأنه لمّا بنى بعائشة وهي ابنة تسع لم ينكر أحد هذا، ولا تكلم به المنافقون الحاضرون الذين هم في الحرص على الكيد والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم مع (جيري فاينـز) سواء، ولكنهم أعلم بواقع ذلك الجيل وأعرف به؛ فمعهود عندهم أن تُنكَح المرأة إذا بلغت التسع وبلغت شأن النساء، ولذلك ما بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغت التسع، مع أنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين، ثم إنه لم يتزوج بِكراً غيرها، وهو سيد قومه، بل سيد البشر أجمعين.
إن هذا الكلام يذكِّرنا بكلام قتلة الأنبياء من قبله في المسيح ابن مريم وأمه، فقد اتهموها بالشذوذ في تلمودهم، فقالوا في تلمودهم: «إن يسوع المسيح كان ابناً غير شرعي، حملته أمه خلال مدة الحيض من العسكري (بانديرا) بمباشرة الزنا». وفي كتاب صمويل الثاني[14] يرمـون داود - عليه السلام - بالزنا بزوجة (أُورِيَّا الحِثِّيّ) في فصل كامل عُنوِنَ له بـ (خطيئة داود وخداعه)؛ فقد بعثَ - على زعمهم - داودُ - عليه السلام - هذا الرجل ليموت في الحرب ويتزوج امرأته التي فجر بها، وكانت قد حملت منه. والعجيب أن في ثنايا القصة ما يبين أن أُوريا الحِثِّيَّ الذي صوروه مظلوماً تزوج من تلك المرأة وهي طفلة (تنام في حضنه كأنها ابنته)! ومع ذلك لم ينقد هذا الرجل وأمثاله من هذا شيئاً وجاء لينتقد ما تقره العقول السوية!
يـطـعـنون في نبـينا لتـزوجه تسع نساء ثـم يذكـرون لداود - عليـه السـلام - نبـيهم الذي يعـظمـون في كتبـهم المعتـمدة ما لم يكـن لرسـول الله صلى الله عليه وسلم عُشْـره! بل يذكرون عن سلـيمان ابن داود - عليهما السلام - أنه كانت له سبعمائة زوجة وثلاثمائة محظيّة، فانحرفن بقلبه عن الرب[15]! وقالوا: أُوِلع سليمان بنساء غريبات كثيرات، مع أنه كان منهياً من الزواج منهن، إلاّ أنه فعل!
ويزعمون أن لوطاً [عليه السلام] شرب الخمر وواقع ابنتيه البكر والصغيرة[16].
فعجباً لمن في ملتهم واعتقادهم مثل هذا، ثم يأتون يشنِّعون على ما أحلّه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من الزوجات مع ظهور حِكَمِه العظيمة! وقد تضافرت الأمارات الدالة على أن زواجه منهن - رضي الله عنهن - لم يكن للهو واللعب.
وأخيراً، يحسن التنبيه إلى أن هؤلاء القساوسة تجيء إساءاتهم في مجامع مشهودة أثناء مناسبات مقصودة، فهم يعنون ما يقولون ويتعمدونه ويرتبون له، فليست كلماتهم فلتات لسان غير مقصودة، بل العداوة معلنة صريحة يدعى لها، وانظر كيف اختار (جيري فاينـز) الاجتماع السنوي في مدينة سانت لويس بولاية ميسوري الأمريكية ليلقي طعوناته في نبينا صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفِ بذلك بل قال: إن الله الذي يؤمن به المسلمون، ليس هو الرب الذي يؤمن به المسيحيون، وقال: «لن يقوم الرب بتحويلك إلى إرهابي يحاول تفجير الناس وأخذ أرواحهم»، فالسياق كله طعن في نبي الإسلام ودينه، ومع ذلك يلقون تأييد الحزب الجمهوري، وينالون ثناء رئيسه.
مظاهر القِسْم الثاني: التطاول بالفعل.
وهو قديم حتى بعد موته صلى الله عليه وسلم، وقد أثبتت كتب التاريخ المعتبرة محاولات بعض الفرنجة - لعنهم الله - قصد المدينة لنبش الحُجرة النبوية ونقل صاحبها صلى الله عليه وسلم، ليأخذوا من المسلمين جُعْلاً على زيارته. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: «فقام صلاح الدين لذلك وقعد، ولم يمكنه أن يتزحزح من مكانه، فأرسل إلى سيف الدولة ابن منقذ نائبه بمصر أن جهز لؤلؤاً الحاجب، فكلمه في ذلك فقال: حسبك، كم عددهم؟ قال: ثلاثمائة ونيف كلهم أبطال.
فأخذ قيوداً بعددهم، وكان معهم طائفة من مرتدة العرب، ولم يبقَ بينهم وبين المدينة إلا مسافة يوم، فتداركهم، وبذل الأموال؛ فمالت إليه العرب للذهب، واعتصم الفرنج بجبل عالٍ، فصعد إليهم بنفسه راجلاً في تسعة أنفس، فخارت قوى الملاعين بأمر الله - تعالى - وقويت نفسه بالله، فسلّموا أنفسهم، فصَفَدَهم وقدِم بهم القاهرة، وتولى قتلهم الفقهاء والصالحون والصوفية»[17].
وقد ذكر بعضهم بضعة محاولات لنبش القبر الشريف من قبل النصارى على مر التاريخ، ومحاولات غيرها لبعض الباطنية من الرافضة.
ومن المظاهر المعاصرة الحادثة هذه الرسوم الكاريكاتورية، وليست الدنمارك أول من يحدثها.
وقد رسَم قبلَ سنوات كاتبٌ ينتمي إلى دولة عربية كاريكاتيراً معرِّضاً بنبينا صلى الله عليه وسلم؛ ديكاً وحوله تسع دجاجات وعلق: (محمد جمعة زوج التسعة).
وقد ثارت القضية حينها وكتبت ردود في مجلة لواء الإسلام وغيرها.
غير أن السويديين والدنماركيين المعتدين جاؤوا بما لم يُسبَقوا إليه، فقد جاهروا بنشر رسومهم المعبِّرة عن تُهَم مختلفة ورزايا متعددة، ولم يكتفوا بذلك حتى أكدوا قصدهم بتكرار نشرها على صفحات الإنترنت وغيرها، بل تمادى بعضهم في الرسم بعد احتجاجات المسلمين، فوضع بعضهم لتلك الرسوم مقـاطع مرئية فيديوية متحركة، وخصصت صفحات تجمـع ما صدر من تصوير لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم خلال العقود الأخيرة كلها، وأشد من ذلك تضمنته صفحات الإنترنت.
 مدخل لدوافع التطاول على نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم والواجب تجاهه:
هذه مجرد توطئة وسرْدٍ لأصولها، وقد رأيت أن فائدة هذا البحث تكمل بالإشارة إليها، ولايليق بنا عرض المشكلة وذكر السب والشتم والتطاول دون الإشارة إلى بواعثه وسبل دفعه وتخطي آثاره[18].
وقـد أشـير في أول البـحث إلى بعـض الدوافع وهي العداوة القديمة بين الحق والباطل، وأخطأ من ظن أن الإشكال مع الغرب جاء من جهة عدم تصوُّرِهم جميعاً للإسلام أو لنبيه صلى الله عليه وسلم، وقد شاع أثناء التعدي الدنماركي على شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عبارة غير دقيقة اتخذت شعاراً، ونصُّها: (لو عرفوه لأحبوه)، والله - تعالى - يقول: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْـحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْـحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: ١٧]. ويقول - عز وجل -: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: ٠٢]، فكثير منهم يعرفون الكتاب ويكتمونه حسداً وبغياً، وكثير منهم يعلمون أن محمداً هو رسول الله حقاً، ومع ذلك أبوا إلاّ أن يناصبوه العداء في الحاضر، كما ناصبه أسلافهم العداء في الماضي، وهم يعلمون، ولهذا أثنى الله على من خالف هواه منهم وانصاع للحق الذي عرف، فقال - سبحانه -: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْـمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْـمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْـخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ} [الأعراف: ٧٥١].
وفي قصة إسلام عبدالله بن سلام الحبر البحر - رضي الله عنه - في صحيح البخاري وغيره ما يبين هذه الحقيقة بجلاء[19].
فهذا السبب لا ينبغي أن يُغفَل ويهمل. وكذلك فإن من الواجب ألا يغالى فيه ويعمم، فإن هذا من دواعي تفاقم الإشكال لا حله، وهذا مقتضى الإنصاف الذي علَّمنا إياه ديُننا، كما في قول الحق - سبحانه -: {لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: ٣١١].
وعدم المغالاة فيه تكون بمراعاة أمرين:
أحدهما: استحضار أن هناك خمس طوائف من الغربيين؛ فكما أن هناك طائفة أولى من المستكبرين باطري الحق وغامطي الإسلام، فإن هناك طائفة ثانية من الجهلة المغرر بـهـم. أما الطـائـفـة الثـانيـة فلا يعـرف أهـلها عن الإسلام إلاّ ما صورته الطائفة الأولى، فهؤلاء المساكين يجب أن يُنقِذَهم بنو الإسلام، فيعرَّفوا بنبي الثقلين صلى الله عليه وسلم وبدين الحق، فتعرض لهم صورته المشرقة في سكينة وهدوء. وتقصيرُ المسلمين في حقهم من الظلم لهم.
أما الطائفة الثالثة فهي بين هؤلاء وهؤلاء، وهم المعرضون الذين لا يريدون معرفة الحق وتمييزه من الباطل، يصمون آذانهم ويستغشون ثيابهم، إما لهوى أو ظلم أو جهل، وهؤلاء ينبغي أن يرغَّبوا في الإسلام وينبّهوا إلى أهمية النظر فيه، فإن أعرضوا أُلحقوا بالفريق الأول.
وأما الطائفة الرابعة فهم المنصفون من الغربيين الذين عرفوا شيئاً من الإسلام فبانت لهم تعاليمه السمحة وتشريعاته الحكيمة، وعرفوا شيئاً عن نبينا صلى الله عليه وسلم فعظموه، فوقفوا موقف أبي طالب من محمد صلى الله عليه وسلم، وقاموا مقام غيره ممن حمى بعض أهل الإسلام وذبّ عنهم.
ومن هؤلاء على سبيل المثال: جوسلين سيزاري الباحثة الفرنسية، وروبرت فيسك الصحافي البريطاني، وماركوس بورج أستاذ علوم الدين في جامعة أوريغون الأمريكية، وفرانسوا بورجا الباحث الفرنسي البارز، وكذلك كارين أرمسترونج الكاتبة البريطانية والراهبة الكاثوليكية سابقاً وصاحبة العديد من المؤلفات عن الإسلام والمسيحية واليهودية.
وكذلك الأمير الأنجليزي تشارلز. وكلنا يعلم شهادته النادرة التي أسقط فيها صفة التطرف التي يحاول الإعلام الغربي أن يربطها بالإسلام، إلى جانب دفاعه عن فضل الحضارة الإسلامية على القارة الأوروبية وعلى الحضارة الغربية بصفة عامة.
وأمثال هؤلاء ينبغي أن يُعرَف لهم فضلهم، وأن يُكافَؤوا عليه، وأن يُحرص على دعوتهم وهدايتهم، فليس هؤلاء كغيرهم من بني جنسهم.
وأما الطائفة الخامسة والأخيرة فهم مسلمو الغرب، فهؤلاء ينبغي أن نكون ردءاً لـمُحسنهم، حادبين على مسيئهم، حريصين على هدايته وتوجيهه التوجيه الأمثل.
الأمر الثاني الذي تنبغي مراعاته:
معرفة الأسباب الأخرى التي ساعدت على التجرؤ والتطاول من قبل أوباش الغرب وجهاله على نبينا صلى الله عليه وسلم، على الرغم من توافر عوامل التعريف بالإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم في عصر الفضائيات وثورة الاتصالات.
ولعل أهم هذه الأسباب اثنين:
الأول: تقصير بني الإسلام في عرض صورة الإسلام الواضحة النقية والتعريف بنبيه صلى الله عليه وسلم.
والثاني: عرض صـورة لمسْـخٍ مشوَّهٍ والتصريح بأنها صورة الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، أو الإيهام بذلك عمداً أو خطأ.
ولا شك أن هذين السببين يتداخلان مع ما سبق ذكره، ولا سيما الثاني؛ فإن أثر الغرب في هذا ظاهر، بيد أن الغرب ليس هو كل شيء فيه، كما أن حقد الغربيين له من يدعمه من الأطراف العميلة المؤثرة وليست كل شيء فيه.
أما تقصير بني الإسلام في عرض صورة الإسلام الواضحة النقية والتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم فيشمل أموراً، منها:
- تقصيرهم في التعريف به وعرض أخباره ابتداء.
- وتقصيرهم في تنقية الصورة المشوهة بالشُّبَه الغربية أو المستغربة الناطقة بالعربية.
- تقصيرهم في بيان الأخطاء ومعالجتها على المستوى الداخلي والخارجي، فعندما تُزوَّر ممارسات باسم الإسلام خطأ ويُزعَم أن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بها، ثم لا يوضح بجلاء أن الإسلام منها براء داخل الصف المسلم أو خارجه؛ فإما أن تبقى الصورة مشوهة عند إغفال الاعتراف بالخطأ وتصحيحه في الذهن الغربي؛ وإما أن تتكرر الأخطاء عند إغفال توعية الصف المسلم وحواره وتعريفه بالخطأ الذي وقع فيه.
فلعل ما سبق من أسباب داخلية وخارجية هي أعظم الأسباب التي قادت إلى تشوُّهِ صورة الإسلام لدى الغرب.
وانضاف إليها عامل مهم ساعد المتطاولين على التطاول؛ ألا وهو ضعف بني الإسلام وقلة حيلتهم، وإلاّ فالغرب يحترم القوي، ولهذا لا تجد الكاثوليك اليوم يطعنون في البروتستانت، ولا العكس، وكذلك شأن الطائفتين مع اليهود، مع أن محاكم التفتيش وتاريخهم الغابر يبين حجم الاختلاف بينهم ولكن القوي يُحترم، وقد قيل:
تراهم يظلِمون من اسْتَرَكُّوا
ويجتنبون من صَدَق المِصَاعا[20]
وفي الختام يحسن التنبيه إلى أن العلاج الذي نملكه يتعلق بأمور:
أولاً: علاج المظاهر والأسباب التي للمسلمين فيها يد؛ كتصحيــح واقـعهم، وإنكار المناكر التي ليست من الإسلام في شيء، وتبيين الدين الصريح الناصع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والاجتهاد في التعريف به، مع الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل الأحسن.
ثانياً: مدافعة الباطل وأهله الناقمين على الإسلام ومجاهدتهم جهاداً كبيراً، وتزوير شبهاتهم؛ من أجل إيصال صورة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم للناس بيضاء نقية كما هي عليه في الواقع.
وهذا يتطلب خطاباً إعلامياً عصرياً نقدياً موضوعياً يغزو الأسواق الغربية؛ فالفضائيات الإسلامية – ويتوقع أن يكون لها ظهور في السنوات المقبلة - ينبغي أن تُعنى بتصدير الثقافة الإسلامية أشد من عناية الغربيين بتصدير ثقافتهم عبر أفلامهم وموادهم الإعلامية الفضائية المختلفة.
ثالثاً: علينا أن نعمل لتكون أمتنا أمة قوية يرهبها الأعداء؛ فإن القوي مهاب، ولهذا لا يجرؤ كثير من هؤلاء المتطاولين على الطعن في باطل، مثل: المحرقة اليهودية؛ فنفوذ أدعيائها كَفَلَ لها من القوانيين ما يُجرَّم به الطاعنون فيها، وقد قال الله - تعالى -: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْـخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: ٠٦].
كما أن الحاجة إلى الاتجاء إلى الله ماسة، والاعتماد عليه كبيرة، والدعاء لأهل الضلال من الكفار بمعرفة الحق واتِّباعه. وفي صحيح البخاري: أن ابن مسعود قال: كأني أنظر إلى النـبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضرَبَه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون!».
فكما أننا بحاجة إلى دعاء الله بأن يهلك الظالمين المستكبرين المعرضين من الكافرين المستهزئين؛ نحن أيضاً بحاجة إلى أن نسأله - سبحانه - أن يهدي ضالهم غير المكابر أو المعرض المحارب، ويدُلَّ حائرهم، ولا سيما أولئك النفر الذين لا يزالون ينافحون عن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.


(*) المشرف على موقع المسلم على الشبكة العالمية: www.almoslim.net.
[1]  صحيح ابن حبان (2900)، (2921)، والحاكم (121)، ( 5463).
[2]  صحيح البخاري (4165).
[3]  الشفا 2/158.
[4]  منظمة صهيونة ترمى بالماسونية.
[5]  مسلم أمريكي كان في مبدأ أمره مقدَّماً في حركة أمة الإسلام، يدين بعقيدة الإليجا، وهي طائفة باطنية عنصرية مشبوهة، يرى بعض المحللين أنها مدعومة بغرض هدم الإسلام باسم الإسلام، ولاسيما بين الزنوج، ثم يسّر الله لمالك الحج ولقاء العلماء بالجزيرة ومصر والسودان، فرجع وأنشأ جماعة أسماها «جماعة أهل السنة» وشرع في الدعوة إلى دين الحق بصورته الصحيحة، وظل على هذه الحال يُسلِم على يديه الفئام ويرجع إلى الدين الحق مَنْ خُدِع بالأفكار الباطنية، حتى كان يوم 18 شوال سنة 1381 هـ عندما دُعي مالك شباز لإلقاء محاضرة بجامعة نيويورك، وعندما صعد المنصة وأخذ يدعو للإسلام أُحدِثت مشاجرة مفتعلة في وسط القاعة، فالتفت إليها الحاضرون، وفي غفلة من الناس؛ انطلقت ثماني عشرة رصاصة غادرة من ثلاثة رجال بالصف الأول لتستقر في جسد هذا الداعية.
[6]  ولا شك أن هذه إساءة لمن دعا إلى الإسلام والقرآن وبلَّغهما وقام بهما خير قيام صلى الله عليه وسلم، وإن كان غيرها أصرح.
[7]  هذه المعلومات موجودة بترجمتها في موسوعة (الوكيبيديا) العالمية على شبكة الإنترنت.
[8]  الشفا 2/209.
[9]  قسيس إنجيلي معروف، قطَن منطقة لينشبرج بولاية فرجينيا، كان له برنامج أسبوعي إذاعي وتلفزيوني يصل لأكثر من 10 مليون منزل، وله جامعة أصولية تسمى جامعة الحرية، عُرِف بسبه وشتمه لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ويجدر بالذكر أن الصهاينة أهدوه طائرة خاصة من نوع ويندستريم ثمنها (2.5 - 3.5) مليون مع قطع غيار بقيمة نصف مليون دولار. وهو يُباهي بأنّه يقطع بطائرته النّفاثة 10 آلاف ميل في الأسبوع للدّعاية الانتخابيّة لمرشّحيه. وظهر فولويل كأوّل سياسي أمريكي مرموق يقول: على أمريكا دعم (إسرائيل) ليس من أجل مصلحة (إسرائيل) فقط، ولكن من أجل المحافظة على أمريكا نفسها. ومع اقتراب انتخابات 1980 زاد بروز (فالويل) وسلّطت الصّحافة أضواء على منظّمته المعروفة باسم الأكثرية الوطنيّة، وقرّر ريغان مكافأته فمنحه ميداليّة تحمل اسم: (فلاديمير زيف جابوتنسكي) الأيديولوجي الصّهيوني اليميني أستاذ (بيغن). وقد قالت قريس هالسل: «لِفالويل وبيغن نفس الأهداف: إنّهما يعشقان القوّة ويبرّران العنف من أجل تحقيقها».
[10] وهي معركة نهاية التاريخ التي يرى البروتستانت حتميتها مع المسلمين عند سفح هرمجدون، وقد نشر هذا الكتاب في موقعه على الإنترنت: www.falwell.com.
[11] قسيس إنجيلي، معروف باهتماماته السياسية، وتأييده المطلق للدولة الصهيونية، يمتلك عدداً من المؤسسات الإعلامية من بينها نادي الـ 700، وله برنامج تلفزيوني يصل إلى عشرات الملايين في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى امتلاكه محطة فضائية تصل إلى 90 دولة بأكثر من 50 لغة وهي محطة (البث النصراني) وغيرها، كما أنه يقف خلف أكبر تحالف سياسي ديني في الحزب الجمهوري وهو «التحالف النصراني».
[12] قام البيت الأبيض في يوم الجمعة 4/أكتوبر/2002م بالإعلان عن منحة دينية قدرها نصف مليون دولار أمريكي للقسيس (بات روبتسون). والجدير بالذكر أنها المنحة الأولى التي يمنحها البيت الأبيض لمؤسسة أو شخصية دينية.
[13] وهو راعي كنيسة جاكسون فيل في فلوريدا، وهو من أبرز المتحدثين في المؤتمر السنوي للكنائس المعمدانية الجنوبية، وهو أكبر مؤتمر ديني يعقد في كل عام.
[14] الفصل الحادي عشر وما بعده.
[15] بسط هذا في سفر الملوك الأول في الفصل الحادي عشر، وعنوانه: (زوجات سليمان).
[16] كما في سفر التكوين (19/30 - 38) وعنوان الفصل: خطيئة ابنتي لوط.
[17] تاريخ الإسلام للذهبي 42/364 - 365.
[18] لم أجد ضمن عناصر موضوعي أو موضوع المشارك الإشارة إلى العلاج الذي نملكه، والإشارة إليها من الأهمية بمكان. ولذا، أدرجتها لتكتمل الفائدة.
[19] انظر في الصحيح (3699)، (4210).
[20] استركوا: استضعفوا، والمصاع: الضراب والجلاد.