مؤتمر : (رحمة للعالمين)

حملات مسعورة وهجمات مستفزة؛ تتجه بين كل حين وآخر للنيل من رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -  ودين الله - تعالى - الذي أرسل به محمداً - صلى الله عليه وسلم -  ليدعو ويبشر به العالمين.
فمنذ بدايات التاريخ وحين كان كفار قريش يستهزئون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مروراً بأحداث تاريخية طويلة، إلى أن وصلنا لزماننا هذا الذي توالت فيه حملات الاستهزاء والسخرية برسول البشرية محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والتي لا تعدُّ ولا تحصى. بل صارت هذه السخرية تُحمى بقوانين الدول، ويحق لكل أحد أن يتهكَّم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -  بدعوى حريَّة التعبير والرأي، ولا عجب إذاً أن نجد الإساءات تتوالى من الدنمارك إلى النرويج إلى السويد إلى هولندا، وغيرها.
منذ ذلك الوقت وهذه المحاولات تتكرَّر وتزداد؛ حنقاً وغيظاً على هذا الدين العظيم، وجهلاً به وبحقائقه الناصعة، وتجاهلاً لمليار ونصف مسلم يدبُّون على ظهر البسيطة، وغيظاً من أهل الكفر والعدوان حين يرون هذه الأمَّة الولود تتزايد ويتكاثر الداخلون في دينها بإعلان إسلامهم لله ودينونتهم بدين الله الذي بُعث به النبي الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم -  بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
وحيث إنَّ الأمة المسلمة ترصد وتراقب ما يجري من تحركات آثمة، وأفعال هوجاء مغرِقة في الجهالة والظلاميَّة من أهل الكفر والضلال؛ استهتاراً برسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم -  ودين الإسلام ومبادئه وثوابته؛ فلقد أقامت مجلَّة ^ مؤتمراً بالتعاون مع جامعة الخرطوم، وجمعية القرآن الكريم، وإذاعة طيبة، وقناة طيبة، ومجلة النصرة، برعاية رئاسة الجمهورية السودانية؛ حيث كان المؤتمر عالمياً، وقد دُعِيَ له علماء ودعاة ومفكرون من عشرين دولة إسلامية
كان المؤتمر بعنوان (رحمة للعالمين ) تحت شعار: (حتى تكون النصرة نهج حياة)، واستمر حتى يوم 5/11/ 1428هـ - الموافق 15 نوفمبر 2007م.
وممَّن شرَّف المؤتمر بحضوره ومحاضراته جمع من علمـاء العـالم الإسلامي؛ كأمـثال الشـيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والشيخ الدكتور ناصر العمر، والشيخ الدكتور همام سعيد، والشيخ الدكتور عبد الحي يوسف، والشيخ محمد الحسن الددو، والشيـخ الدكتور محمد العريفي، والشيخ الدكـتور عبد الرحمن المحمود، والشيخ محمد حسين يعقوب، والدكتور راغب السرجاني، والدكتور باسم خفاجي، وجمع كبير من أهل العلم والفكر والدعوة والثقافة في مختلف البلدان.
ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدَّة أهداف دعا لها، ومن أهمها:
1) تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها.
2) بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم -  وخلفياته ودواعيه.
3) استثمار ردود الأفعال الصادرة عن حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
4) الإشادة بالجهود المبذولة في النُّصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية.
5) ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية.
 فعاليات المؤتمر:
ابتدأ المؤتمر يومه الأول بالحديث عن منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم -  في دين الإسلام، وعن التطاول المعاصر على النبي - صلى الله عليه وسلم -  مظاهره وبواعثه.
وفي اليوم الثاني، تحدث المحاضرون عن ظاهرة التطاول: بين حرية التعبير وإجلال الشريعة، وعن جملة كبيرة بالتعريف بمشاريع الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واختُتمت فعاليات هذا اليوم بالحديث عن دفاع الأمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -  قراءةً تحليلية.
وفي اليوم الثالث والأخير تحدَّث المحاضرون عن ردود الأفعال الإسلامية على الأقليات المسلمة وآثارها، ومن ثمَّ الحديث عن الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : من ردات الفعل إلى النهج العلمي المستمر.
واختتمت جلسة اليوم الثالث بذكر جملة من التوصيات التي قدَّمتها الأمانة العامة للمؤتمر وألقتها أمام حشد كبير من الجمهور الحاضرين في القاعة.
وبحمد الله وتوفيقه؛ عقد على هامش المؤتمر عدد كبير جداً من المحاضرات والدروس العلمية والدورات التدريبية وورش العمل وحلقات النقاش.
وقد صدر البيان الختامي متضمناً التوصيات التي خلص إليها المؤتمرون بعد مشاورات ومداولات، كان من أهمها: التأكيد على ضرورة تعظيم منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم -  في نفوس المسلمين، ثم العناية بالميراث النبوي من السنة؛ جمعاً وتحقيقاً وحفظاً وتفقهاً. ودعا المؤتمر في هذا الجانب إلى إقرار حصص دراسية للتعريف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، بالإضافة إلى التخصص في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما دعا المؤتمر إلى التحليل الفكري لظاهرة الطعن في النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتفعيل دور لجان الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأكد المؤتمر على دور العلماء وطلبة العلم والدعاة إلى الله تعالى.
وفيما يتعلق بالغرب دعا المؤتمر إلى تطوير الخطاب الدعوي الموجَّه إلى الغرب على مستوياته المختلفة، وركّز المؤتمر على العناية بالترجمة، ومواصلة لقاءات النصرة ونشرها على كافة المستويات.
كما دعا المؤتمر إلى عقد لقاءات متخصصة في كل مجال يمكن به دفع مسيرة النصرة، وأشاد المؤتمرون بموقف الأمة في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم -  على مختلف الأصعدة والمستويات، ثم الالتجاء إلى الله - تعالى - وهو ما تحتاجه الأمة وواجب كل فرد منها في كل وقت.
وتفاعلاً مع قراء مجلة البيان ولنقلهم إلى شيء من أجواء مؤتمر رحمة للعالمين؛ نقدم بحثين مهمين قُدِّما للمؤتمر، لعل الله - عز وجل - أن ينفع بهما الكاتب والقارئ، والله مولانا وهو حسبنا ونعم الوكيل.

التطاول المعاصر على النبي مظاهرة وبواعثه

أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الدفاع عن النبي منهج شرعي مستمر

أ.د. همام عبدالرحيم سعيد