الموالد.. أسواق الجهل والضلالة


ظاهرة الاحتفال بموالد (الأولياء) من الظواهر البِدْعية التي تنتشر في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، وتختلف ممارسات الناس فيها من بلد إلى آخر، لكن اللافت للنظر أن الغلوَّ في الأولياء وأولئك المقبورين بلغ حداً محزناً من الشرك والضلالة، ففي مدينة (آسفي) المغربية حيث يوجد ضريح (سيدي شاشكال) يحج الناس يوم عرفة إلى ذلك الضريح، ويصعدون على جبل أسموه جبل عرفة، ويردِّدون (لبيك اللهم لبيك)، ويشربون من بئر أسموها بئر زمزم، ثم يذبحون قرابينهم! ويحدث قريباً من ذلك عند جبل (حميثرة) في محافظة البحر الأحمــر في مصــر حيــث يوجــد ضــريح (أبو الحسن الشاذلي)، ومثله كذلك في مدينة (طوبة) في السنغال حيث يوجد ضريح (أحمدو بامبا)، وهكذا في كازخستان وباكستان.. وغيرها.
والعجيب في الأمر أن بعض الحكومات والساسة العرب وبعض السفراء الغربيين اجتهدوا في دعم الموالد وتشجيعها، وإحياء الطرق الصوفية والاحتفالات البدعية؛ لمواجهة الحركات الإسلامية، وإلهاء الشعوب المستغفَلة بالاحتفالات والأهازيج!
وعلى الرغم من انتشار الموالد، وكثرة الاحتفاء بها، ودعم بعض أهل الأهواء من السياسيين لها؛ إلا أن بعض الدعاة لم يلتفت إلى خطورتها، ولم يسعَ إلى تبصير الناس بآثارها الخطيرة، وربّما هوَّن من ذلك، وانتقد الدعاة الذين اجتهدوا في تصحيح الواقع ومعالجته..!
إن حماية جناب التوحيد من أعظم الواجبات وأولى الأولويات، والتحذير من الموالد كما أنه يحتاج إلى فقه وعلم؛ فإنه كذلك يحتاج إلى حكمة وبصيرة وتروٍّ وسعة صدر وطول نَفَس؛ حتى يستطيع الدعاة الوصول إلى قلوب الناس وعقولهم، وإنقاذهم من أوحال الشرك وطرق الضلالة، وصدق المولى - جل وعلا -: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: ٢٢].
 

 

 

 

الصفحة الرئيسية للمجلة