|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
تسويق التسوية
في رأي بشار الأسد ليس ممكناً أن توقع بلاده قبل أن يصل الفلسطينيون إلى حل، وهذه مشكلة عويصة، فمن يضمن أن هناك حلاً للموضوع الفلسطيني في عشر سنين مقبلة؟! ماذا لو أن الرئيس الراحل أنور السادات قال الشيء نفسه في عام 1979م عندما عُرض عليه استرداد كل ما احتل من أرض بما في ذلك بترول سيناء الثمين وقناة السويس المهمة استراتيجياً ومالياً والأرض المحتلة في شبه الجزيرة الضخمة؟ هل كان ضرورياً أن ينتظر المصريون إلى عام 2002م مثلاً حتى يصبح مناسباً أن يوقعوا على سلام ويستردوا سيناء؟ ولا يعقل أن يلوموا سورية، وهي الصامدة كل هذه السنين الطويلة، لو شاءت أن توقع على اتفاق عادل وإن لم يكن شاملاً، فأبو عمار نفسه وقع على اتفاق سلام في أوسلو. ومع تقديري لموقف دمشق، فإن الامتناع السوري لا يفيد الفلسطينيين كثيراً؛ لأن الفلسطينيين أخطؤوا عندما رفضوا اقتراح السوريين بربط المسارين، بعد إغلاق المسار اللبناني. والسبب أنه كان بإمكان الفلسطينيين استخدام الورقة السورية للحصول من الإسرائيليين على عرض أفضل. لكن العكس ليس صحيحاً، أعني أنه لم يعد للسوريين شيء آخر يطلبونه من الإسرائيليين، وليس عند الفلسطينيين شيء يمنحونه سوى شرعية المشاركة ومباركة أي اتفاق مقبل. فهو مشروع زواج مناسب لأن سورية عملياً وعدت بما تريد، وما تبقى هو حبر القلم وستوقع في وقت ما بـ أو بدون الفلسطينيين. لا جدال في أن ربط المسار الفلسطيني سيكون لصالح الثاني.
[عبد الرحمن الراشد، رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط، جريدة الشرق الأوسط، العدد: (8237)]
|
|
|
|||
|
|
|||
|
|