شُقِّي لِجامَ الحِلْمِ يا حليمة
هذا
أوانُ الجهلِ والطيشِ... فلا
الحِلم عزٌّ إن فرى سيفُ الهدى
والحِلم ذلٌّ حين يغشانا العدا
الدار داري .. والعدوُّ يدَّعي
الدار داري.. دارُ أجدادي الأُلى
الدار داري والعدوُّ سامَني
في
كفّهِ كلُّ أساليبِ الفنا
سيلُ
البلاءِ دافقٌ مِن حولنا
القتلُ... فالقتلُ توالى عاصفاً
هيا
اغضبي .. وانتفِضي.. فما لنا
لا
ترقُبي نَصْرَ ابنِ عمٍ أو أخٍ
حتى
ولو كانوا كأعداد الحصا
سيوفهم حُبْلى بأحلام الْعُلا
أُسْدٌ على الشعب... وشعبي أعزلٌ
قومُكِ أذكياءُ يا حليمة
قالوا: لِمَ القتال في ساح الوغى
دَعُوا الأعادي يدخلوا أوطانَنا
وليظلموا.. وليقتلوا .. ولينهبوا..
يكفيك أنّا قد خدعناهم .. فهم
قد
لعقوا (مرارةَ) النصر.. لكي
مَن
أدمنَ الخِذلانَ أضحى عنده
قد
جعلوا الجهاد إرهاباً لكي
ما
بين خصم ونصيرٍ غادرٍ
(أبو
رغالٍ) بائعٌ بلادَهُ
هُبِّي معي.. ثوري معي.. وانتفضي
هيا
ادفعيني فوقَ أرتالِ العدا
لم
تَدُمِ الأمجادُ إلا بِدَمٍ
هُبِّي معي .. أو فارحلي إلى المدى
بالعزم والإيمان ألقى المعتدي
أفنى
وأفنِي جمعَهم.. لكنّني
كي
تعلمَ الأجيالُ بعدي أنّنا
لم
تَبْقَ للحِلْمِ لَدَيْنا قيمة
جدوى
من النصائح القديمة
كلَّ
يَدٍ غدّارةٍ أثيمة
في
خُطةٍ نكراءَ مستديمة
أنِّي دخيلٌ سارقٌ قديمَهْ
في
الشرق أَجْلَوْا فُرْسَهُ ورُومُهْ
خسفاً بها .. واحترفَ الجريمة
وليس
في كفِّي سوى رضِيمة
في
كلِّ حيٍّ نافثٌ سُمومَهْ
لا
راحمٌ يحنو ولا رحيمة
إلا
الفِدا والبذلُ والعزيمة
أو
فزعةً من خُلَّةٍ حَميمة
فالتجرباتُ كلُّها أليمة
لكنّها عند الوغى عقيمة
أرانبٌ في ساحة الخصومة
جاؤوا لنا ببدعةٍ عظيمة
والتضحيات في الوغى جسيمة؟
مهما
بَغَوْا فما لهم ديمومة
بالحِلْم نمحو بيننا السخيمة
لم
يفطنوا للخطة الحكيمة
نذوقَ نحن (لذَّةَ) الهزيمة
أَلَذَّ مِن أطايب الوليمة
نَذِلَّ ذُلَّ الأَمَةِ اليتيمة
ضاع
الحمى في خُطَّةٍ مرسومة
و (العلقميُّ)
بائعٌ حَرِيمَه
واجتنبي حكمتَكِ السقيمة
حتى
أُبيدَ الزمرة اللئيمة
يغسلُ أدرانَ الخنا الوخيمة
رحيلَ خصمٍ دائمِ الخصومة
مُندفِعاً مُزدرياً جحيمَه
أحيا
وأُحْيِي أُمَّةً مظلومة
عشنا
ومُتنا ميتةً كريمة