انتفاضة الأقصى

 
 

 
 

أين العهود؟

عز الدين فرحات( * )

ماذا أخبِّرُ عن مأساةِ أمتنا؟     

  كنا أساتذةَ الدنيا وسادتها

ما لي أرانا نبيتُ اليومَ في كمدٍ    

 شيشانُ باتت ودُبُّ الروسِ يَعْصِرها

القدسُ نادت ومَنْ منا سيسمعها؟  

كشميرُ صاحت، سراييفو تجاوبها

والمسلمونَ بأرض الهند ما وجدوا

أنَّى التفتَّ فلن تلقى سوى مِحَنٍ

من ذا يمدُّ يداً بالعون يا وطني:

أين العهودُ وما يَدْعُون من سَلَمٍ؟

خمسونَ عاماً شعاراتٌ مُزخرفةٌ

خمسونَ عاماً حكاياتٌ نردِّدُها:

هم كلما جاءنا مندوبهم ومضى

يا قومُ حتى متى نلهو وتُشغلنا

يا قومُ أين (صلاحُ الدين) يُنقذنا

بل أين صرخة (محمودٍ)(1) ليُطلقها

يا قومُ عودوا إلى الرحمنِ وانتبهوا:

ما من سبيلٍ سوى الرحمنِ نَقْصِده

ومن يُصَدِّقُ يا قومي مآسينا؟

ما بالُنا اليومَ شمَّتنا العِدا فينا؟

والدمعُ يجري سَخِيناً من مآقينا؟

ونارُ حقدٍ بصدر الغرب تكوينا

صوتُ الخليج طغى يا قوم أفتونا!

لبنانُ تبكي وأفغانٌ تنادينا

أُذْناً لتسمعَ، أو صوتَ المعزِّينا

للمسلمين ولن تلقى المداوينا

أهلُ الصليب؟ أم الإلحادُ يحمينا؟

لقد أبادوا بأرضِ القُدْسِ أهلينا

تخدِّر الحِسَّ، تكوي في حواشينا

عن مَجْلسِ الأمن مندوبٌ سيأتينا

تشتد مِحْنَتُنا، يَقْوى أعادينا

أموالُنا، وصروفُ الدهرِ تكوينا؟

من الفسادِ فيُحْيي فَخْرَ ماضينا؟

فتبعث العزمَ بالأرواح تحيينا؟

مَكْرُ العَدُوِّ يكادُ اليومَ يُردينا

فهو النجاةُ لنا يمحو مآسينا

-----------------------------------------------------------------------------------------

( * ) عضو رابطة الأدب الإسلامي.

(1) هو سيف الدين قطز صاحب صيحة (وا إسلاماه) في معركة عين جالوت.