انتفاضة الأقصى

 
 

 
 

شوق إلى صلاح

أحمد بن صالح السديس

إلى أولئك الفتية في ساحات المسجد الأقصى الذين صارت سواعدُهم الفتية مدافعَ، والحجارة بأيديهم قنابلَ... إليهم جهدَ المقلّ، وقد هاج بنا الشوق إلى «صلاح»!!

تعرّى ليلُنا، والخزي لاحا

بذلٍّ ضيَّقَ الساحَ الفِساحا!

أتُسبْى قُدْسُنا حسناءَ تبكي؟!

وقد ناحت: أعيدوا لي صَلاحا!

كأنَ دموعها في الأسر تجري

لتغرق في مجاريها الشِّحاحا

أجيبوا دمعها بدم صبيب

يحيل لياليَ الأقْصَى صباحا

* * * * *

تغَنَّى الناس بالغَيْدَا، وإنا

لَعَمْرُ الله لم نعرف مِلاحا

نفوسٌ لم تدنسها الدنايا

ولم تقبلْ ضياعاً أو مِزاحا

ففي «حطين» لم نرهبْ حُشُوداً

وإنْ حملت حديداً أو رِماحا

وفي «اليرموك» ذلّ الرّومُ لما

حملنا حمْلةً، صِرْنا رياحا

قلبنا كل قائمة لديهم

وقد أضحوا لنا بيتاً مُباحا

* * * * *

بني ديني أجيبوني وإني

إلى العلياء أدعوكم صُراحا

«أعدوا» لم تزل فينا تنادي

أقيموا في روابينا الصِّحاحا

خذوا قلبي، خذوا ولدي ومالي

خذوا من عزمي الماضي سلاحا

خذوا من طفلتي شعْراً ليبقى

لِجام الخيل إنْ رمتُم كفاحا

خذوا حجراً، خذوا غصناً وشوكاً

خذوا مقْلاع طفْلٍ إنْ أرَاحَا

خذوا سيفاً بلا غِمْدٍ وسَهْماً

فإن القوم يخشون الصِّياحا

أحيلوا صبحهم ليلاً وشُدُّوا

أبيدوهم ولا تخشوا جُناحا

ولا يُرْهبْكمُ الأعداءُ يوماً

وإنْ ضمّوا عتاداً أو بِطاحا

أبابيلٌ وسجيلٌ تدوّي

بهم، قد أثْخنتْ فيهم جِراحا

وُعِدْنا النصرَ براقَ الثنايا

وإلا عند مولانا رَباحا

فَرَوُّوا الأرض من دمهم وهُبُّوا

فكم شربوا على دمنا القِداحا

ومن يقطع فيافيَ أو قفاراً

ويظمأْ يشربِ الماء القَراحا