انتفاضة الأقصى

 
 

 
 


المقاومة الإسلامية بين جنيف والقاهرة!

 تحقيق : نائل نخلة        

مراسل مجلة البيان في فلسطين

حوار القاهرة...وثيقة جنيف...جدار الفصل العنصري...القضاء على "مجموعة السبعة " التابعة لحماس في رام الله...الحوار الوطني الفلسطيني...ومشاركة حماس والجهاد في صنع القرار السياسي الرسمي الفلسطيني...ولقاءات حماس مع مسئولين في الإدارة الأمريكية...كلها عناوين ساخنة تطرحها البيان للبحث والحوار مع عدد من الشخصيات الفلسطينية الفاعلة على الساحة الفلسطينية.

حوار القاهرة بين الفشل والنجاح...وهدنة على صفيح ساخن

من يتحمل فشل حوار القاهرة ؟ الحوار الذي عول عليه احمد قريع "أبو العلاء" رئيس الوزراء الفلسطيني في الحصول على إعلان من قبل الفصائل الفلسطينية عن وقف شامل لإطلاق النار قبيل لقائه بارئيل شارون رئيس الوزراء الصهيوني الذي لم يحدث حتى هذه اللحظة

“عرفات، هو الذي يتحمل فشل الحوار الفلسطيني ليس فقط في القاهرة وإنما منذ 35 عاما " هذا ما يقوله المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في كبرى جامعات الضفة الغربية الدكتور عبد الستار قاسم

وفد فتح الذي ترأسه زكريا الاغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح واحد الشخصيات المقربة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ذهب إلى القاهرة حاملا معه مطلبين أساسيين طرحهما على طاولة الحوار: الأول منح السلطة الفلسطينية تفويضا بالتحرك السياسي، وثانيا الإعلان عن وقف شامل لإطلاق النار بما فيها وقف عمليات المقاومة ضد الجنود والمستوطنين على الأراضي المحتلة عام 67.

وهنا يقول القاسم في حديث خاص بالبيان أن عرفات يريد أن يستأثر بالسلطة، ولا يريد لأحد أن يشاركه في هذه السلطة، فهو يريد أن يأتي بمختلف الفصائل "كالغنم" خلفه ولا يريد مشاركتهم بشيء ولهذا قناعتي فان الحوار الفلسطيني الفلسطيني دائما سيفشل ولن يقود إلى وحدة وطنية والى إلى قرار جماعي ولا إلى قيادة جماعية.

في حين أن الفصائل الفلسطينية سواء الإسلامية أو اليسارية أجمعت على المطالبة في حوار القاهرة بضرورة تشكيل قيادة وطنية سياسية موحدة تكون فاعلة ومشاركة في اتخاذ القرار في وقت المقاومة أو في السلم.

وهذا يتناقض تماما مع ما طرحته فتح في الحوار التي طلبت من الفصائل الفلسطينية إعطائها تفويضا سياسيا للقيام بمبادرات سياسية، وذهبت أكثر من ذلك عندما رفضت مناقشة اقتراح إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية من جديد وفق رؤية حماس التي طالبت أن يكون دخولها في المنظمة مشاركة حقيقية في صنع القرار وليس مجرد ديكور كما يقول عضو القيادة السياسية في الحركة الشيخ سعيد صيام في حديث خاص بالبيان

بعض الجهات وتحديدا حركة فتح حملت حماس المسئولية عن فشل حوار القاهرة، إذ لم تتمكن الأطراف وعلى مدار أربعة أيام من النقاش والحوار من التوصل إلى اتفاق واكتفوا ببيان صحفي مقتضب، في حين يرى ضيفنا عبد الستار القاسم أن من افشل الحوار ليست حماس ولا فتح بل هو ياسر عرفات، وبالنظر إلى تاريخ اللقاءات الفلسطينية الفلسطينية من عام 1970 حتى يومنا هذا يرى أن رئيس السلطة هو المسئول عن فشلها ولم تكن حماس في حينها موجودة

وعن التفويض بالتحرك السياسي الذي قدمته فتح قال قاسم أن هذا المطلب لم يكن عادلا ولا يجوز أبدا تفويض جهة بالتفرد في مصير الشعب الفلسطيني خاصة أننا جربناها طوال السنوات الماضية ولم تفلح بل على العكس أتت بالويلات على شعبنا من خلال مدريد وأسلو وطابا وما رافقها من اتفاقيات.

ويذهب القاسم إلى ابعد من ذلك بالقول "المسالة ليست في فتح أو حماس أو غيرهما من الفصائل الفلسطينية، بل في ياسر عرفات، فلا يوجد تنظيم ولا سلطة ولا منظمة تحرير، هناك شخص اسمه ياسر عرفات هو الذي يتخذ القرار وهو الذي يقرر وماذا يقول الآخرين، وهم يرددون ما قاله لهم ".

أما حماس فيرى عضو القيادة السياسية للحركة الشيخ سعيد صيام في لقاء خاص بالبيان أن حوار القاهرة لم يفشل ويقول "لا اعتقد أن الحوار فشل إلا إذا كان الهدف منه إعلان هدنة فقط، لان حوار القاهرة شمل العديد من المواضيع لها علاقة بالمسار السياسي الفلسطيني وبترتيب البيت الفلسطيني الفلسطيني وبالمرجعية السياسية للشعب الفلسطيني وقد قطعنا شوطا جيدا في هذا المجال ".

والتقى ممثل الجهاد الإسلامي والعضو القيادي الكبير فيها الشيخ نافذ عزام مع مسئول حماس في النظرة إلى حوار القاهرة، إذ أكد هو الأخر على أن حوار القاهرة لم يفشل وقال " نحن نقول أن الحوار لم يفشل، حيث أن النقاش هناك دار حول عناوين كبيرة مثل الشراكة السياسية، والقيادة الموحدة وبرنامج المرحلة وأيضا موضوع الهدنة.

واقر عزام بان الفصائل الفلسطينية لم تتمكن من حسم أية قضية في الحوار، لكن ذلك لا يعني الفشل، وربما عدم الإعلان عن هدنة صور للناس انه انتهى إلى الفشل، وبكل صراحة ووضوح نقول أن الصهاينة هم السبب، لان طرح الهدنة من قبل البعض قابله سؤال منا، عن الضمانات ؟ فقيل انه لا توجد ضمانات !!!أي أنها ستكون من طرف واحد مرة أخرى، وهذا ما صعب علينا قبوله.

ومن اللافت للانتباه أن عزام مطمئن تماما إلى الوحدة الفلسطينية التي يقول انه لن يعتريها مخاطر كبيرة في المستقبل، مشيرا إلى انه وبالرغم من الآثار الخطيرة التي أفرزتها اوسلو في حينه، وما أريد لها إسرائيليا وأمريكيا أن تؤسس إلى حرب أهلية فلسطينية، إلا أننا نجحنا في تجنب ذلك، ولا نظن أن أي مشروع سياسي قادم يمكن أن يصل إلى مدى التحدي الذي فرضته اتفاقية اوسلو.

وقال عزام " أظن أن الفلسطينيين باتوا محصنيين من الأفكار التي يخلفها الانقسام في المواقف السياسية ".

ويستبعد القيادي في الجهاد الإسلامي حدوث أي تصادم بين السلطة والفصائل في ضوء رفض الأخيرة للهدنة، وذلك لثلاثة أسباب:

أولها انه لا يوجد لدى أمريكا وإسرائيل ما يغري السلطة للتحرك ضد حركات الجهاد والمقاومة ، وثانيا لان يعني ذلك الشروع في تناحر داخلي لن يستفيد منه أي طرف فلسطيني ، وثالثا لان ذلك غير ممكن عمليا إذ أن الجهاد وحماس ليسوا وحدهم فهناك تيار واسع من فتح إضافة إلى الجبهة الشعبية والديمقراطية وشرائح واسعة من الفلسطينيين ترفض ذلك .

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تتقاطع في الرأي مع حماس والجهاد في أمر حوار القاهرة، إذ هي الأخرى ترى أن الحوار لم ينتهي إلى الفشل خلافا للتصور الذي تحاول بعض الفصائل فرضه.

ويقول كايد الغول المسئول البارز في الجبهة الشعبية في لقاء خاص بالبيان أن الحوار مكن القوى والفصائل الفلسطينية من الاقتراب أكثر وأكثر في الكثير من المسائل التي كانت سابقا موضع خلاف، فالجميع يتحدث عن الانخراط في منظمة التحرير إذا جرت انتخابات لأطر وهيئات المنظمة، والجميع يتحدث عن دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67.

وتابع " اختزال الحوار بمطلب الهدنة، وتفويض السلطة بالتحرك السياسي، لم يخدم الحوار، ويقطع الطريق على الحوار، فالحوار هدفه الوصول إلى وجهة نظر تشكل قاسما مشتركا لنا جميعا ".

وأضاف الغول " عندما يطلب التفويض للسلطة في ظل حالة الخلاف في الساحة الفلسطينية فهذه محاولة استفراد جديدة من قبل السلطة بالقرار وليس استجابة لدعوات بالشراكة في العمل السياسي، فالتفويض في ظل الخلاف لا يمكن منحه، لان التفويض يعني أن يفاوض الطرف المفوض بناءا على برنامجه، وبرنامج السلطة مختلف عليه حتى اللحظة في الساحة الفلسطينية، لذلك نعتقد أن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون الحوار مفتوح ومتصل ولا يقتصر على جلسة أو جلستين إلى أن نصل إلى قواسم مشتركة سواء في الرؤيا السياسية أو الأداء ".

لن تكون مجانية...

ومن اللافت للانتباه أن جميع الفصائل الفلسطينية بينها فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس أو الجهاد الإسلامي يجمعون على عدم استبعاد الهدنة، ولكن الكل يقول أنها "لن تكون مجانية “.

فالأستاذ نافذ عزام وهو من القيادات السياسية للهاد الإسلامي يستبعد عقد هدنة جديدة بين الفلسطينيين والصهاينة رغم الجهود المصرية المبذولة في هذا الإطار، وأشار إلى أن احتمالات إعلانها قريبا هي ضعيفة جدا، والسبب هو استمرار العدوان الصهيوني وعدم وجود مقابل مغري للفلسطينيين للتعاون الايجابي مع تلك الجهود.

ويضيف عزام "لقد كانت تجربة الفلسطينيين مع الهدنة الأولى مرة وقاسية، قدمناها بدون شروط ومن طرف واحد فدفعنا الثمن غاليا، وأسقطتها إسرائيل بخمسين يوما من الانتهاكات والخروقات والاغتيالات ".

ولا يرى عزام أية مشكلة في مواصلة الجهود مع الجانب المصري في هذه المضمار، ولك يؤكد أن الجهود المصرية التي تعاملت معها الجهاد الإسلامي بجدية ومرونة تصطدم بتعنت إسرائيلي.

حماس ذهبت إلى حوار القاهرة في الأول من شهر ديسمبر الماضي وفي جعبتها مبادرة تحييد المدنيين من كلا الشعبين في الصراع الدائر

ويقول صيام أن ما طرحته الحركة في حوار القاهرة يتمثل في تحييد المدنيين الإسرائيليين من قبل فصائل المقاومة مقابل تحييد "منظومة المدنيين الفلسطينيين "

وبحسب حماس فان هذه المنظومة تتمثل في وقف الاجتياحات للأراضي الفلسطينية، وقف الاعتقالات والاغتيالات وتجريف الأراضي الزراعية، ورفع الحصار والحواجز وإطلاق سراح الأسرى، وكل ما يتعلق بالحياة المدنية الفلسطينية.

ويبدو أن حماس والفصائل الفلسطينية تقترب شيئا فشيئا من مبادرة "حزب الله"اللبناني والتي فرضها على العدو الصهيوني بقوة المقاومة عام 1996 وعرف في حينه باتفاق "نيسان" والذي لجمت فيه آلة الحرب الصهيونية وباتت مواجهة عسكرية مباشرة بين مقاتلي حزب الله والجنود.

ولحماس قراءة مختلفة للواقع الدولي الآن، والتي يرى فيها صيام مبررا كافيا لدى حركته لرفض الهدنة الشاملة الآن، إذ يرى أية مبادرة في هذا الاتجاه ستخدم العدو الصهيوني فقط، الذي يترنح أمام ضربات المقاومة، وستكون هدنة مجانية لشارون لإنقاذه من المأزق الذي يعانيه.

أما في فتح فيرون وبحسب ما يقوله زكريا الاغا رئيس وفد فتح في حوار القاهرة أن الحديث عن الهدنة هام للغاية لاستغلال الظرف السياسي الإقليمي والاستفادة من المأزق الأمريكي والإسرائيلي للحصول على هدنة بشرط فلسطينية جيده.

وفي نظرة من الخارج، يرى الدكتور عبد الستار قاسم أن على الفصائل أن تراجع نفسها كل فترة زمنية معقولة، وان تقيم الأمور بين الحين والأخر حسب أوضاع الشعب الفلسطيني، ثم تقرر إذا كانت ستستمر في العمل العسكري أو أنها ستتوقف قليلا أو تخفف منه.

ويضيف قاسم " عملية التقييم هذه أساسية وضرورية من اجل الاستجابة لرغبات الشارع الفلسطيني ولضمان الدعم الشعبي خلف المقاومة.

الأول من ديسمبر...مجزرة عسكرية لحماس خطط لها جيدا

قبل يوم واحد فقط من بدء حوار القاهرة كانت ثلاث وحدات عسكرية صهيونية من خيرة وحدات جيش الاحتلال تتسلل بخفية إلى مدينتي رام الله والبيرة وبلدة بيتونيا المجاورة في عملية عسكرية سمتها الجهات الأمنية الإسرائيلية بـ"رافعة جديدة" أدت إلى تصفية قيادة حماس العسكرية هنا.

العملية التي استمرت 16 ساعة متواصلة في المدينتين وشارك فيها 300 جندي قلد كل واحد منهم وسام شرف تقدمهم ضباط كبار في جهاز المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" أَعد لها منذ ثلاثة شهور متواصلة.

العملية أسفرت عن اغتيال ثلاثة من كبار قيادات حماس العسكرية في الضفة الغربية ومطاردين لقوات الاحتلال منذ سنوات طويلة، إلى جان باعتقال 29 فلسطينيا من بينهم ثلاثة مطاردين وجميع الأشخاص الذين علموا أو ساعدوا خلايا حماس العسكرية في المنطقة

وتكون إسرائيل بذلك قد قضت على خلية حماس الأكثر تعقيدا وفتكا في تاريخ الدولة العبرية، ولم يبق من "مجموعة السبعة" سوى شخص واحد لا زال طليقا حتى كتابة هذه السطور، وأعضاء الخلية هم المهندس عماد الشريف (معتقل)، خبير متفجرات من الطراز الأول، الشيخ فضل حمدان (معتقل) إمام احد المساجد هنا ويعتقد انه موجه عام لعمل الخلية، ماهر عوده (معتقل) ضابط اتصال بين أفراد الخلايا العسكرية الكثيرة في المنطقة، حسنين رمانه (استشهد)مطارد منذ ثلاث سنوات، سيد الشيخ قاسم (استشهد )مطارد منذ ثلاث سنوات، صالح تلاحمه (استشهد) مطارد منذ سبع سنوات، الشيخ إبراهيم حامد (مطارد ) لا زال طليقا حتى هذه اللحظة وتتهمه دولة العدو بأنه المسئول الأول عن جهاز حماس العسكري في الضفة الغربية.

لماذا يعتبر نجاح إسرائيل في القضاء على هذه المجموعة ضربة قاسمة وبالغة التأثير على عمل حماس العسكري في الضفة الغربية ؟ الجواب انظروا إلى قائمة العمليات التي تقف وراءها المجموعة ...

·       عملية استشهادية في مقهى مومنت الذي لا يبعد سوى 10 أمتار فقط عن منزل رئيس الوزراء الصهيوني ارئيل شارون في القدس الغربية فقتل فيها 11 إسرائيليا وجرح 70

·       عملية الصهريج "بي جليلوت " والتي وصفتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأنها عملية استراتيجية لحماس، إذ وضعت عبوة ناسفة داخل صهريج لحظة دخوله إلى محطة بي جليلوت للغاز وهي من اكبر المحطات في إسرائيل ولو نجحت العملية لأسفرت عن مقتل المئات، إذ كان على أجهزة الأمن إخلاء نحو 30 ألف مواطن من المنطقة في اقل من نصف ساعة

·       عملية الجامعة العبرية في القدس المحتلة وأدت إلى مقتل 9 إسرائيليين وجرح 100 آخرين

·       عملية النادي الليلي في ريشون لتسيون قرب تل أبيب والتي أدت إلى مصرع 18 قتيلا وجرح 60 آخرين

·       تفعيل عبوة ناسفة في سكة حديد مما أدى إلى وقوع إصابات وتعطيل القطار

·       عملية صرفند قرب تل أبيب والتي قتل فيها 7 من الجنود وجرح 50 آخرون

·       عملية استشهادية داخل مطعم في القدس المحتلة أدت إلى مصرع 9 إسرائيليين وجرح العشرات

·       ثلاث عمليات إطلاق نار في تل أبيب أدت إلى مصره 8 صهاينة وجرح العشرات

·       عملية إطلاق نار قرب قرية فلسطينية شمال رام الله أدت إلى مصرع أربعة جنود صهاينة

·       عملية إطلاق نار على حاجز سردا شمال مدينة رام الله أدت مقتل جندي إسرائيلي

·       عملية إطلاق نار على شارع التفافي أدت إلى مقتل مستوطنين وجرح ثالث قرب مدينة رام الله

·       اعتقال خليتين عسكريتين في قريتي سلواد والمزرعة الشرقية قرب رام الله مسئولة عن مقتل عشرة صهاينة، وكانت تتلقى الخلية الأوامر من قيادة الجهاز العسكري لحماس في رام الله.

هذا واعترفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن هذه الخلية تعتبر من أقوى الخلايا العسكرية لحماس في الضفة الغربية وتقف وراء سلسلة طويلة من العمليات ضد الدولة العبرية ومسئولة عن مصرع 88 إسرائيليا وجرح المئات

ومنذ اللحظة الأولى لبدء العملية العسكرية الإسرائيلية ضد هذه الخلية، سربت مصادر إسرائيلية أنباء عن إبلاغ إسرائيل للجانب الفلسطيني بالعملية، وأنها لا تستهدف مقر المقاطعة في مدينة رام الله.

ومن اللافت للانتباه انه وبالرغم من حجم العملية الكبير وخطورتها إلا أن قوات الاحتلال لم تلجأ إلى فرض حظر التجول على أحياء المدينة كما هو العادة

إضافة إلى ذلك فان قوات الاحتلال كانت تمتلك معلومات حساسة ودقيقة حول مطاردي كتائب القسام واماكن تواجدهم والأشخاص الذين قدموا لهم المساعدة في يوم من الأيام، إذ اعتقل أئمة مساجد، ومدرسون، ونساء، وداهموا أكثر من 18 عمارة سكنية ومنزل في نفس الدقيقة

وعقب انتهاء العملية، شرعت قوات الاحتلال في رفع الحواجز العسكرية التي تغلق مدينة رام الله منذ ثلاث سنوات

وضابط عسكري إسرائيلي كبير يقول في نفس اليوم الذي أعلن عن رفع الإغلاق عن رام الله لمواطنين يمرون على المدخل الشمالي للمدينة بأنه الآن يمكنهم رفع الطوق بعد القضاء على قيادة حماس في المدينة

والأمر المؤكد انه وطوال فترة مطاردة قوات الاحتلال لخلية السبعة في مدينة رام الله، كانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية تبحث عنهم أيضا في المقاهي والمساجد والشوارع.

جنيف توجه رسمي أم اجتهاد شخصي

في اللحظة التي كان ينهي فيها القائمون على وثيقة جنيف استعداداتهم لحضور حفل التوقيع على الوثيقة بشكل رسمي في المدينة السويسرية "جنيف" في الأول من ديسمبر لعام 2003 كانت جنازات الشهداء في شوارع رام الله تقول "زفوا الشهيد زفوه...”. دار عبد ربه ودوه..." .

وتعد وثيقة جنيف حدثا صارخا ومدويا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تتجرأ مجموعة فلسطينية على المس ما يعرف بالثوابت الفلسطينية سواء بالقدس أو حق العودة أو السيادة وغيرها من القضايا.

الحكاية بدأت في شهر شباط من عام 2001 عندما شارك وفدان فلسطيني برئاسة ياسر عبد ربه وإسرائيلي برئاسة يوسي بيلن في مؤتمر عادي في برلين بألمانيا

في ختام المؤتمر اجتمع ياسر عبد ربه وبيلين بمبادرة من الأخير حيث عرض على زميله الفلسطيني مشاركته في مؤتمر للسلام يعقد في سويسرا بتمويل وضيافة من الكسيس غيلر وهو نجل احد الأثرياء اليهود المعروفين دوليا !!!

الاقتراح حمل اسم طابا بلاس كونها شكلت استكمالا لمفاوضات طابا، وهي أخر مفاوضات رسمية جرت بين الجانبين قبل مجيء الليكود إلى الحكم وشارك فيها عبد ربه وبيلين ولكن بصفة رسمية وانتهت دون الإعلان عن اختراق

انتقل المدعون من برلين إلى جنيف ونزلوا في فندق اورينتال منتالي، وهنا عرض المضيف اليهوي استعداده لجمع فريقين فلسطيني وإسرائيلي في شاليه يملكه على جبال الألب، وقدم مبلغا من المال لكل طرف لتسديد النفقات

أول المجتمعين من الوفدين كانا عن الجانب الفلسطيني الشاب غيث العمري وهو أستاذ في القانون الدولي، وزميله الإسرائيلي دانيال ليفي وبعد عشرة أيام عادا الاثنين ومعهما صياغة أولية لمشروع اتفاق لتكون نقطة الانطلاق

سلسلة اللقاءات هذه تواصلت وبشكل هادئ وسري للغاية في عواصم أوروبية كثيرة، إلى أن تم اللقاء في ووكنغ بلندن، برعاية السفارة اليابانية هذه المرة

اللقاء كان بستة أعضاء من كل جانب واستمر يومين وكان له الفضل في الوصول إلى الاقتراب من لحظة الحسم بمشاركة ومساهمة فاعلة من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني

تواصلت اللقاءات ولكن هذه المرة في مقر البنك الدولي في بلدة الرام شمال القدس المحتلة وبمشاركة أوسع من قيادات شابة في حركة فتح وحزب العمل الإسرائيلي وحضور دولي اكبر بدءا من جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق وممثلا عن الحكومة اليابانية والبريطانية والسويسرية

لكن هذه الجهود لم تتكلل بالنجاح التام فقرر الجانبان الانتقال إلى فندق موفينبيك على الجانب الأردني من البحر الميت، وهنا خرج المجتمعون باتفاق عرف فيما بعد "باتفاق جنيف “.

ومع الإعلان عن اتفاق جنيف حدثت أزمة داخل حركة فتح بشأن المشاركة في التوقيع على الوثيقة، مما دفع ببعض أعضاء الحركة إلى إلغاء مشاركتهم في حفل التوقيع، فيما أصر البعض الأخر على الحضور.

وبينما زاد المرج والهرج بين أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح التي عارضت الاتفاق وبين ما يسمى بالقيادة الشابة في داخل فتح أعلن جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه سيحضر حفل التوقيع بطلب من ياسر عرفات وممثلا عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

وهنا يقول المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن وثيقة جنيف هي موقف رسمي لياسر عرفات

ويرى قاسم أن الاختلافات الظاهرية بين المركزية والقيادة الشابة في فتح ما هي إلا لعب ادوار، ويضيف " هذا ليس اختلاف، انه لعب ادوار وهذا ما نعرفه منذ السبعينيات والثمانينيات، أبو عمار يطلب من مختلف العناصر في اللجنة المركزية أو اللجنة التنفيذية إلى اتخاذ مواقف متناقضة حتى تبدو الأمور شائبة وغامضة، فمثلا هاني الحسن كان معارض لاتفاق اوسلو وكتب كتبا عن هذا الأمر وحتى انه سعى إلى تشكيل تنظيم ولكن الحقيقة انه لم يكن معارض بل طلب منه أن يكون معارضا "

ويتابع عبد الستار قاسم " هناك توزيع ادوار يقوم به ياسر عرفات كجزء من تكتيكاته ومناوراته السياسية التي اعتدنا عليها منذ 35 عاما فلا صخر حبش –عضو اللجنة المركزية لفتح والذي أعلن معارضته لجنيف ووصفها بأنها وصمة عار في جبين من وقعوا عليها- ولا احمد غنيم –عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح وهو من القيادات الشابة فيها ووقع على الوثيقة بل شارك في إعدادها وصياغتها – يتخذون قرارات، نحن نعرف أن هؤلاء يعلنون اليوم عن موقف وغدا يتنازلون عنه، وهذا موجود وواضح ومثبت في سيرهم ومواقفهم.

وختم قاسم بالقول "إنني لا اعتقد أن ياسر عبد ربه أو غيره يملك الجرأة على اتخاذ مواقف من هذه القبيل أو السعي إلى مبادرات بدون موافقة ياسر عرفات “.

ويرى عبد الستار قاسم أن الشارع الفلسطيني ينظر إلى هذه الوثيقة بغير اكتراث، وهذه الوثيقة ولدت ميتة كما يقول وهي ساقطة ولا يمكن تطبيقها.

ويتفق الباحث والمحلل السياسي كايد الغول في لقاء مع البيان مع الدكتور عبد الستار قاسم في أن الشعب الفلسطيني والواقع الجديد الذي أفرزته الانتفاضة الحالية لن يسمحا بتمرير وثيقة جنيف

وأشار الغول انه في السابق كان بالامكان تمرير مثل هذه الورقة أما الآن باعتقادي أن انتفاضة الأقصى أفرزت واقعا جديدا لا يمكن تجاهله، وأفرزت برنامج المقاومة الفلسطينية إلى جانب برنامج التسوية التي تطرح نفسها منذ عام 93

وفي سؤال إذا ما كانت وثيقة جنيف توجه رسمي أم اجتهاد شخصي يقول عزيز كايد أنها بالتأكيد ليست اجتهادا شخصيا لسببين

أولا لا مجال للاجتهادات الشخصية في القضايا المصيرية الرئيسية والاستراتيجية للشعب الفلسطيني، فلا مجال للاجتهاد الشخصي في قضية اللاجئين ولا القدس ولا المستوطنات والسيادة والحدود والدولة

والسبب الثاني أن تركيب القيادة الفلسطينية وألية العمل فيها منذ نشأتها وحتى اليوم لا تسمح بتجاوزها، وأنا لا أظن أن مجموعة ما يمكن لها أن تتفاوض وتوقع دون أن يكون هناك علم للقيادة الفلسطينية بهذا الأمر وبالأخص لا يمكن تجاوز الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مثل هذه الأمور

أما الكاتب والصحفي إبراهيم الراشد فيرى أن هناك انقساما حقيقيا في حركة فتح ويقول " ليس هناك فتح واحدة بل فتوح ".

وقال الراشد أن اتفاق جنيف هو "موقف مسبق " من قبل حركة فتح، وتعطيل خطير لأسس وقواعد الحوار الوطني الفلسطيني الذي كان يناقش المجتمعون فيه تحديد الاولويات وتحقيق إجماع وطني على قاعدة المشاركة السياسية والحفظ على الثوابت الفلسطينية.

في حين يرى الشيخ سعيد صيام احد قيادات حماس في قطاع غزة أن وثيقة جنيف خنجر مسموم في ظهر الشعب الفلسطيني

وقال لا اعتقد أن هذه الوثيقة ستمر وشعبنا يعي هذه المخاطر وتصدى لها عبر الكثير من الفعاليات وكان من ضمنها انه قطع الطريق على أعضاء الوفد المشارك أثناء عودته عبر معبر رفح والقي عليهم البيض الفاسد ونعتوا بالخيانة والتفريط

أما كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فيرى أن وثيقة جنيف لاقت صدى كبيرا في الساحة الفلسطينية رغم عدم تبنيها رسميا من أي جهة، مرجعا ذلك إلى "حجم التنازلات الكبيرة التي احتوت عليها خاصة بما يتصل بموضوع حق العودة للاجئين".

و أوضح أن الوثيقة احتوت علي تنازلات خطيرة في 3 محاور أساسية، و هي:حق العودة و القدس و السيادة، و أضاف شارحا لتلك التنازلات "حق العودة يشكل حالة إجماع في الساحة الفلسطينية، وتم الإجماع عليه في كل المجالس الوطنية الفلسطينية ودورات المجلس المركزي، وكافة المؤتمرات والاتحادات الشعبية، ويشكل هذا المحور جوهر البرنامج الوطني الفلسطيني الذي توحدت على أساسة الساحة الفلسطينية".

وقال:" هذا الإجماع جرى التنازل عنه من قبل وثيقة جنيف، فقد استجابت للإجماع الإسرائيلي الرافض لهذا الحق، وبالتالي هم في الوثيقة تحدثوا في كل شيء يخص اللاجئين إلا العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، وهم بذلك يضعون آليات لإعادة تهجير جديدة للاجئين وإعادة توزيعهم على المنافي وإعادة توطينهم في المناطق التي يتواجدون فيها، و يرفعون عن إسرائيل المسؤولية الأخلاقية أو السياسية عن معاناتهم وهذا تنازل خطير لم يجرؤ احد التنازل عنه.. إلا مجموعة جنيف".

وأضاف الغول موضحا التنازل الثاني الأساسي في الوثيقة، و هو مسألة السيادة قائلا " هذه الوثيقة تبقى الدولة الفلسطينية التي يمكن أن تنجم عن هذا الاتفاق بمثابة محمية دولية، بحيث لا يوجد أي سيادة لهذه الدولة في أي مجال من المجالات، فالحدود ستكون بأيدي قوات دولية -بالتأكيد جزء منها إسرائيلية -والأجواء مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلي، هناك نقاط إنذار في الداخل الفلسطيني.. مستوطنات كبرى ستضم إلى دولة إسرائيل وتحت هذه المستوطنات أضخم مخزون مياه جوفية فلسطينية، مقابل أراضي صحراوية يمكن أن تعطي للفلسطينيين".

وأكمل " لن نكون أمام دولة ذات سيادة، بل أمام محمية تخضع للإجراءات التي تحول دون تحقيق أي سيادة لها.. وبهذا المجال سيرتبط الأمن والاقتصاد الفلسطيني بالأمن الاقتصاد الإسرائيلي".

وحول موضوع القدس، يوضح الغول أن تقسيمها جرى وفق ما "يريد الإسرائيليون، وكما طرح سابقا بحيث تكون الأحياء اليهودية تحت مسئولية إسرائيل والأحياء الفلسطينية تكون تحت مسئولية الفلسطينيين إداريا والأمن بيد إسرائيل فقط".

وقال:" جرى الموافقة على تقسيم القدس، علما أنها أصبحت محاطة بالمستوطنات التي تحول دون إبقاء القدس بهوية فلسطينية، وبهذه المعنى ستقسم إداريا عدة أقسام و لن تكون "قدس شرقية عاصمة لفلسطين".

ونفى الغول وجود أي ايجابيات لوثيقة جنيف، رافضا القول أنها أثبتت فشل الزعم الإسرائيلي بعدم وجود شريك للسلام، وقال" هذه خدعة لان أي فلسطيني يقبل بالتنازلات التي وجدت في جنيف يمكن أن يصبح شريكا في عملية السلام مع إسرائيل".

وأكمل " لا اعتقد أن هناك ايجابيات على الإطلاق لهذه الوثيقة.. حتى الايجابيالإسرائيلي.تي تحدثوا عالإسرائيلي. قدالإسرائيلي.في المجتمع الإسرائيلي .. نجد للأسف الشديد أنها قد خلقت تناقضا داخل المجتمع الفلسطيني.. فهذه الوثيقة بحجمها تشكل اقتراب أكثر من وجهة النظر الإسرائيلي من قبل الموقعين عليها والذين للأسف يحتل بعضهم مناصب رسمية".

وحول نظرة الجبهة الشعبية إلى الوثيقة من زاوية كونها " رسمية أم أنها اجتهادات شخصية " قال الغول" حتى اللحظة لم يتم تبنى الوثيقة من قبل السلطة بشكل رسمي، فهي غير رسمية رغم إدراكنا أن هناك غطاءا لمن تحرك لتوقيعها.. وعليه يجب أن تتكثف الضغوط على قيادة السلطة والمنظمة لإعلان موقف صريح رافض لهذه الوثيقة ".

و وصف المسئول في الجبهة الشعبية توقيت إعلان الوثيقة بأنه " غاية في السوء " مضيفا، في الوقت الذي كان يجرى فيه البحث عن خيارات سياسية غير التي تثبت فشلها، وفي الوقت الذي كان الحوار الوطني يجري بهدف بلورة برنامج سياسي مشترك لتحديد الأهداف الوطنية وتحديد أشكال وأساليب النضال ثم تشكيل قيادة وطنية موحدة تتحمل مسؤولية اتخاذ القرار.. يأتي توقيت إعلان الوثيقة، ليضرب كل ذلك ولتساهم في عدم توحد قوى الشعب الفلسطيني ".

وحول دوافع القائمين على الوثيقة من تحركهم هذا، رأي الغول أن بعضهم لديه رؤية معينة لحل الصراع، في حين أن بعضهم حركته مصالحه الشخصية.

وقال:" بعضهم في ضوء السيادة الأمريكية على العالم، يريد أن يكيّف نفسه مع هذه السيادة، وان يقدم حسن نوايا، ويعتقدون أن هذه السيادة الأمريكية على منطقتنا قدر يجب الخضوع له".

وأضاف " في المقابل نرى أن هذه الهيمنة الأمريكية لا يمكن أن تؤدي للتراجع أمام التسلط الأمريكي، وتقديم تنازلات بهذا الشكل.. هذا الواقع يجب أن يدفعنا لتوحيد أنفسنا، ومواجهة تداعيات هذه المسالة والعودة،تى نستطيع الحفاظ على حقوقنا وأهدافنا الشرعية".

وأضاف " إسرائيل ستكون قد وضعت في جيبها موضوع اللاجئين والتنازل عن حق العودة ، و ستكون قد وضعت في جيبها موضوع القدس ، و كذلك وضعت في جيبها موضوع السيادة .. ستفاوض السلطة على ما دون هذالمسائل، وفي كل الحالات ستكون وثيقة جنيف نقطة ضعف جدية حتى وان كانت غير رسمية لان إسرائيل تدرك أن من يوقعون يحملون صفات رسمية وأنهم قد اخذوا غطاءا رسميا من السلطة “.

وأكد أن الوثيقة قد أضرت كثيرا بالوحدة الوطنية الفلسطينية، مستدركا بقوله " سنعمل على محاصرة تأثيرات هذه الوثيقة على الوحدة، وسنبذل كل الجهود للبحث عن القواسم المشتركة التي توحد القوى الفلسطينية بما يقطع الطريق على كل هذه المحاولات التي تضعف عمليا صمود شعبنا أمام الاحتلال".

فيما يؤكد الشيخ نافذ عزام الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في غزة أن الفلسطينيين " حساسون جدا من أي شيء يمس الحقوق الثابتة التي اتفقوا عليها على مدار سنوات نضالهم “، و أنهم لهذا السبب رفضوا وثيقة جنيف و عارضوها بشدة، مضيفا " بما أن وثيقة جنيف تنازلت عن كثير من تلك الحقوق مثل حق عودة اللاجئين والقدس وغيرها فان الحس الشعبي كان واضحا في المظاهرات التي عبرت عن رفض تلك الوثيقة، ثم أن معظم الفلسطينيين حتى الذين يقبلون بمبدأ التفاوض، كانوا يتصورون أن التضحيات التي قدمت في سنوات الانتفاضة الثلاث يفترض أن تقود إلى إنجاز سياسي كبير، وان تقوى من موقف المفاوضين، و بعد ما حصل، كان الغضب كبيرا على بنود الوثيقة التي تمثل تنازلات مؤلمة في معظم الجوانب السياسية والأمنية الاقتصادية “.

و رفض عزام بشدة المزاعم التي قالت بوجود ايجابيات لوثيقة جنيف يجب استغلالها، و قال " هذا المنطق قديم، وقد ثبت هزاله بعد اوسلو، العالم كله رأى فريقا فلسطينيا يوقع في البيت الأبيض على اتفاق يعترف بضياع 80% من فلسطين، وظلت السلطة الفلسطينية طرفا مفاوضا لإسرائيل حتى اندلاع الانتفاضة، وطوال سنوات التفاوض لم يحصل ذلك الطرف على أي إنجاز حقيقي، وحتى حكومة الليكود، والمعروفة بتشددها التقليدي أبدى الفلسطينيون استعدادا للتفاوض معها.. إذن هناك أكذوبة يتم الترويج لها عند الحديث عن ايجابيات لوثيقة جنيف، كمحاولة لإظهار طرف فلسطيني مستعد للتفاوض، و الرد بسيط، من الذي ذهب إلى مدريد ؟ومن الذي وقع على اوسلو وواي ريفر واتفاقية الخليل ؟(التي كانت مع واهية،و) ومن الذي فاوض في كامب ديفيد الثانية وطابا ؟ ، إذن هذه حجة واهية، يراد فقط بها إيجاد المبرر لمثل تلك الوثيقة السيئة

و حول نظرة الجهاد للوثيقة، من حيث كونها رسمية أم أنها جاءت بدوافع شخصية، يقول عزام انها خليط بين الأمرين.

و قال " كثير من الموقعين على الوثيقة يحتلون مواقع رسمية رفيعة في السلطة الفلسطينية ،لكنهم وقعوا عليها بصفتهم الشخصية لا الرسمية ،ورغم عدم الوضوح هذا ،فقد حرصت الحكومة الفلسطينية على النأي بنفسها عن تلك الوثيقة رغم أن الكثيرين من الموقعين يتبنون مواقف سياسية لا تتعارض كثيرا مع الحلول التي طرحتها الوثيقة".

و أكد عزام أن الوثيقة " لن تمر "، مضيفا " لا أظن أنها ستنتج للعوامل السابقة والجميع رأي موقف الشارع الفلسطيني سواء عبر المسيرات والمظاهرات الغاضبة أو المؤتمرات الحاشدة التي ضمت معظم القوى والجمعيات والنقابات والشخصيات المستقلة".

وماذا بخصوص الرأي العام الفلسطيني وموقفه من اتفاق جنيف ؟ ، والجواب هو أن الفلسطينيين لا يعلقون آمالا تذكر على خطة تحرم فلسطيني الشتات والذين يفوق عددهم عن الأربعة مليون من حق العودة، بل سماها بعضهم بـ"خيانة"، بينما يخيم اليأس على كل مراهن بتعقل إسرائيلي على الفلسطينيين وهم يرون آلة الحرب الشارونية تقتل وتهدم المنازل محاولة اقتلاع شعب باكلمه.

فجل استطلاعات الرأي التي أجريت هنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة تظهر أن معارضة جارفة تسيطر على الشارع الفلسطيني اتجاه وثيقة جنيف التي باتت سيئة السمعة والصيت.

وقبل عرض أخر استطلاع للرأي حول موقف الشارع الفلسطيني من اتفاق جنيف لا بد من الإشارة إلى أن أكثر من 91 تنظيما نقابيا فلسطينيا في الداخل والشتات أصدرت بيانات سياسية أكدت فيها رفضها المطلق للوثيقة.

74.5 % من الفلسطينيين يرفضون جنيف و42 percentage يطلبون من السلطة محاسبة الموقعين عليها

ففي استطلاع للرأي أجرته الهيئة العامة للاستعلامات ما بين السادس والتاسع من شهر ديسمبر الماضي عارض 74.Five % وثيقة جنيف

وقال 59% أن السلطة الفلسطينية تظهر وكأنها تؤيد الوثيقة، فيما ذكر 29% منهم أن موقفها غامض.

وأشار 33.4 % من أفراد العينة إلى أن موقف فتح منها غامض و 32 % رأوا أنها تعارضها ، فيما قال 28 % أنها تؤيدها ، وعبر 84 % منهم أن القوى الإسلامية والوطنية تعارضها

وقال 88.6% من أفراد العينة أنهم اطلعوا على الوثيقة، مقابل 11.4% لم يطلعوا عليها. وحول طريقة إطلاع أفراد العينة على الوثيقة، ذكر 54.3% أنهم اطلعوا عليها من خلال نشرات الأخبار والتعليقات الإذاعية والتلفزيونية، مقابل 21.2% اطلعوا عليها من خلال الصحف والمجلات، في حين ذكر 8.4% أنهم اطلعوا عليها من خلال الأصدقاء، أما 7.1% فقد اطلعوا عليها عبر شبكة الإنترنت، و9% اطلعوا عليها عبر مصادر أخرى.

وحول الإطلاع على بنود الوثيقة ومحتوياتها، أكد 39.8% من أفراد العينة أنهم اطلعوا على بعض محتويات الوثيقة، مقابل 33.4% منهم اطلعوا عليها من خلال بعض التعليقات المؤيدة والمعارضة لها دون معرفة محتوياتها وهناك 26.8% من أفراد العينة اطلعوا على كامل بنودها.أما من أيدوها، فكانت نسبتهم 20.3% من المستطلعة آراؤهم، ورأى 41.1% منهم أنها أفضل ما يمكن للشعب الفلسطيني الوصول إليه، ورأى 32.4% أنها عمل تكتيكي يؤدي إلى إضعاف الموقف الإسرائيلي، وأشار 16.1% منهم إلى أنها تضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية ورأى 6.5% أنها تضمن الحقوق الفلسطينية كاملة، فيما ذكر 3.6% أسباباً مختلفة.

ومن المعارضين للوثيقة الذين بلغت نسبتهم 74.5%، أكد 30% منهم أنها مؤامرة جديدة على الشعب الفلسطيني، ورأى 25.9% أنها لا تضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، وأشار 15.4% أن الشخصيات الموقعة عليها لا تمثل الشعب وليس لها الحق في تقرير مصيره، ورأى 8.7% أنها ستؤثر على المفاوضات المستقبلية لغير صالح الفلسطينيين، فيما عارضها منهم ما نسبته 5.8% لأنها ستؤدي، حسب رأيهم، إلى إحداث انقسام داخلي فلسطيني، وذكر 14.2% أسباباً أخرى.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 64.4% من أفراد العينة يعتقدون أن الموقف الإسرائيلي من "وثيقة جنيف" لم يتطور عما عرض في "كامب ديفيد" عام 2000، مقابل 20.9% يعتقدون عكس ذلك، ولم يبد 14.7% رأيهم.

وأيد 66.3% من المواطنين عرض الوثيقة للاستفتاء الشعبي، مقابل 26.7% عارضوا ذلك، ولم يبد 7% رأيهم، ورأى 53.3% من أفراد العينة أن الوثيقة محاولة عقيمة ستنتهي بالفشل، وأشار 27.2% أنه ليس لها أي أهمية، وذكر 19.5% أنها بداية لعملية سلام جديدة.

ونصح 42.4% القيادة الفلسطينية بإنكارها ومحاسبة الموقعين عليها، ونصح 38.6% القيادة بتجاهلها بالكامل، فيما رأى 19% أن على القيادة تبني الوثيقة والدفاع عنها

حماس والإدارة الأمريكية...تسريبات إعلامية أم اتصالات حقيقة

كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن اتصالات جرت أو ستجري بين مستويات في قيادة حركة حماس وأعضاء في الإدارة الأمريكية، وتراوح هذا الحديث بين ماهو مؤكد وبين ما هو عدا ذلك، بين لقاءات قد تكون مباشرة وأخرى عبر الباب الدوار شارك في الوساطة فيها أطراف عربية هذه المرة، ولم يذكر فيها الاتحاد الأوروبي حتى اللحظة رغم ما يعرف عن صلات جيدة تربط حركة حماس بكثير من دول الاتحاد الأوروبي والتي من المفترض أن تلعب مثل هذه الوساطة بين حماس والأمريكيين.

فقبل عدة أسابيع جرى اجتماع في غزة بين عضو في الكونغرس وبين قياديين في حماس هما د. محمود الزهار وإسماعيل هنية مدير مكتب الشيخ احمد ياسين، وقد أقرت حماس رسميا باللقاء وأعلنت عدم وجود أية مشكلة لديها في اللقاء مع أي طرف كان باستثناء الكيان الصهيوني ولكن شريطة ألا يمس ذلك ثوابت الحركة على حد تعبيرها، فترة قصيرة سبقت ذلك أشار محمد نزال، القيادي البارز في المكتب السياسي لحماس إلى مثل هذه الاتصالات إلا انه لم يحدد طبيعتها، أو الأسس التي تقوم عليها، وهل كانت اتصالات مباشرة أم كانت غير مباشرة عبر وسيط، إلا أن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل نفى قبل نحو أسبوعين في لقاء مع قناة الجزيرة حدوث أية اتصالات مباشرة مع الإدارة الأمريكية رغم إقراره بعدم وجود أي حرج في ذلك من حيث المبدأ، إلا انه اقر بوجود رسائل أمريكية عبر وسطاء رفض تحديدهم، وهو ذات الموقف الذي عبر عنه القيادي في حماس سعيد صيام من أن حماس لا تعارض من حيث المبدأ لقاء أي طرف كان باستثناء الإسرائيليين، وقد عبر عن ذلك أسامة حمدان والذي ذكر اسمه في دائرة الاتصالات مع الإدارة الأمريكية.

إن تاريخ ما يقال عن الاتصالات بين حركة حماس والأمريكيين لم يكن وليد الشهور الأخيرة والتي شهدت تغيرات جذرية عصفت بأركان المنطقة برمتها، فهذا التواصل والذي يحبذ البعض أن يسميه حوار، ويروق للآخرين أن يسموه اتصالات فوق الطاولة أو تحتها بدأت خيوطه مع اتساع نفوذ حماس على الساحة الفلسطينية سيما مع تزامن ذلك مع قوة عملها العسكري والذي هدد مرات عديدة الاتفاقات السياسية وادخلها في مآزق، وكان الموقف الأمريكي ومنذ منتصف التسعينات ذو اتجاه واحد: الاحتواء أو الإقصاء، عبر العروض السخية المتمثلة بتقديم نصيب كبير من الكعكة الفلسطينية إلى حماس ورفع القيود عنها، ولما لم تستجب الحركة لمثل هذه العروض كان التلويح بالعصا الغليظة بدءا بمؤتمر شرم الشيخ عام 1996 والذي شاركت فيه 46 دولة بعد عمليات الثأر للمهندس يحيى عياش، وظلت هذه السياسة تشهد فترات من الشدة والفتور تبعا لمدى أهمية المرحلة للإدارة الأمريكية إلى أن كانت السنة الرابعة من عمر انتفاضة الأقصى والتي عصفت بالحركة فيها أحداث مزلزلة على الصعد كافة، لتعود بعد ذلك نغمة الحوار تطفو على السطح.

تقول مصادر من داخل حركة حماس في حديث خاص للبيان إن بوادر الحوار مع الإدارة الأمريكية بدأت بالتفاعل قبل نحو عام اثر الحوارات التي رعتها القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والتي أسفرت في مرحلة من مراحلها عن هدنة هشة لم تدم سوى 50 يوما، وبحسب هذه المصادر فان وزير الخارجية المصري احمد ماهر حمل في أكثر من مناسبة رسائل شفوية من كولن باول الى قيادة حماس تعرب فيها الإدارة الأمريكية عن تعهدها بإشراك حماس في السلطة الفلسطينية مناصفة مع حركة فتح وقد تعهد باول على لسان ماهر بإعطاء حماس نسبة تمثيل تصل إلى 50% داخل منظمة التحرير الفلسطينية بما يتلاءم ووزن الحركة في الشارع، وذلك مقابل أن تتحول حماس إلى حزب سياسي وتعلن صراحة حل جناحها العسكري وليس مطلوبا منها الدخول في العملية السياسية

وزيادة في التفصيل فان الإسرائيليين لم يرفضوا مثل هذا التوجه الأمريكي إلا أنهم ابلغوا الأمريكيين أن هناك 56 شخصية داخل حركة حماس لا يمكن التسامح معهم بحال من الأحوال، وهم من تعتبرهم الرؤوس المحركة للجهاز العسكري والذين تلطخت أيديهم بدماء مئات الإسرائيليين حسب تعبير المسئولين الإسرائيليين، ولم تكن مصر وحدها صاحبة مثل هذه المبادرات رغم أنها الخط الساخن على الأقل في المرحلة الراهنة، فقد عملت السعودية على محاولة إيجاد مثل هذه القواسم بين الإدارة الأمريكية وحماس سيما في ظل ما تتعرض له العربية السعودية من ضغوط هائلة بعد أحداث 11 سبتمبر واتهامها بشكل مباشر بدعم حركة حماس ماليا، إلا أن هذه القناة لم تنشط بشكل مؤثر رغم ترحيب السعودية بحركة حماس عبر لقاءات رسمية وشعبية طلبت فيها المملكة ولكن دون ضغوطات من حركة حماس أن تراعي الوضع الدولي الراهن سيما بعد حرب العراق، ورحبت بدعم الحركة بما يخدم الشعب الفلسطيني، ومما تقوله مصادر في حماس فان علاقة الحركة بالدول العربية لم تتأثر سيما تلك الدول التي يوجد لحماس فيها تمثيل رسمي، وذلك رغم الضغوطات الدولية المهولة التي تمارس على هذه الأنظمة، فهذه الأنظمة تعرب بشكل غير رسمي عن تفهمها للدور الذي تلعبه حماس على صعيد العمل المقاوم سيما في ظل التعنت الإسرائيلي وفراغ الساحة السياسية من أية مبادرات جدية، إلا أنها تطلب من الحركة أن تكون أكثر وعيا للمخاطر المحيطة بها، وألا تضطر هذه الدول إلى اتخاذ إجراءات بحق الحركة نتيجة المطالب الأمريكية المستمرة والملحة بهذا الشأن، إلا أن الحركة تقر بأنها تلقت ضربات قاسية على الصعيد المالي من مختلف الدول بما فيها الدول العربية رغم أن الحركة لا تتلق أي دعم حكومي عربي رسمي وتعتمد في تمويلها على الدعم الشعبي.

وتعتبر أوساط في حماس أن نهج الحوار هذا ينطلق من الخط الفكري الذي تنتهجه الحركة والذي يتبع الخط العام لجماعة الإخوان المسلمين، وهو في إطاره العام جزء من حوار كبير يدور في المنتديات العلمية حول علاقة الإسلاميين بالغرب وان ليس لدى جماعة الإخوان المسلمين أية إشكالية في التواصل مع أي طرف كان ولكن دون التخلي عن الثوابت، سيما وان الجماعة لا تعتبر العنف مشروعا إلا إذا كان عملا مقاوما لاحتلال.

ولكن تبقى حقيقة واضحة تجلت خلال الشهور الثلاثة الماضية وهي عدم قيام حركة حماس بأية عملية استشهادية داخل فلسطين المحتلة عام 1948، رغم قيامها بالعديد من العمليات العسكرية داخل أراضي ال67 استهدفت جنود وكان أبرزها عملية عين يبرود، وقد ترافق مع هذا التوقف انخفاض في وتيرة عمليات الاغتيال والتهديدات التي تلاحق السياسيين، ومما لا شك فيه أن كل هذه العوامل مترابطة رغم أن ذلك لا يمثل خطا جديدا داخل الحركة، فقد سبقت الحركة أن أعلنت مبادرتها الشهيرة عام 1994 والتي تمثلت باستعداد الحركة تجنيب المدنيين الإسرائيليين دائرة العنف شريطة تجنيب المدنيين الفلسطينيين ذات الدائرة، إضافة إلى استعداد الحركة لإعلان هدنة شاملة مع الكيان الإسرائيلي إن هو انحسب من كامل أراضي الضفة والقطاع، وتقول مصادر في حماس أن الحركة اتخدت بشكل أولي قرارا بوقف العمليات التي تستهدف مدنيين داخل أراضي ال48 منذ نحو عام إلا أنها تركت تنفيذ القرار مفتوحا إلى حين توفر البيئة المناسبة، وهو ما يلقي الكرة في الملعب الآخر...