|
هل اقتربت نهاية شارون
السياسية ؟ |
| |
|
رام الله
نائل نخلة |
شارون
يعيش على الزمن المستقطع،
وحسب كل المؤشرات فان نهايته السياسية قد اقتربت، أو على اقل تقدير فقد بدأ
مسلسل نزوله من أعلى القمة التي حافظ عليها منذ مجيئه الحكم في الثامن من شهر
شباط من عام 2001
نقطة الحضيض الشخصية بالنسبة
لشارون
كانت في هذا الأسبوع في جلسة الكنيست. هذا حدث خلال النقاش الخاص حول المجتمع
والرفاه الاجتماعي بعد انتهاء التصويت على حجب الثقة عن الحكومة.
أشخاص دخلوا وخرجوا، جميعهم تحدثوا عن كل شيء باستثناء المجتمع والرفاه
الاجتماعي. شارون بقي في الجلسة لوحده تقريبا خلف طاولة الحكومة وفي مواجهة
المعارضة مُبرزا قدرته المتميزة في الجلوس لساعات طويلة من دون الحاجة لفترة
استراحة، وعندئذ صعد للمنصة عضو الكنيست عبد المالك دهامشة.
بعد نقاش طويل توجه لرئيس الحكومة وقال له، أنا أسمع ما يقوله عنك رفاقك في
الليكود وما يقولونه عن أبنائك، أنهم يتحدثون عنهما وكأنهما عدي وقصي.
القلائل الذين تبقوا في الجلسة تسمروا في أماكنهم. المقارنة بين أبناء شارون
وبين أبناء صدام حسين كانت مثيرة للجزع.
و
ما أثار استغراب الحضور لم يكن عقد المقارنة ذاتها وإنما قلة الاحترام لرئيس
الوزراء.
عضو الكنيست دهامشة معروف بشده للحبل حتى آخرة من دون أن يقطعه. وإن كان يقف
على المنصة ويوجه الانتقادات لشارون فهذا يقول الكثير عن وضع شارون. هذا يعني
أن الأسد لم يعد قويا وان الملك بلا أسنان.
الموقف كان بالنسبة لشارون مهينا جدا: قيام دهامشة، ممثل عرب إسرائيل،
بالتحدث إليه بهذه الطريقة وهو الشخص الأقوى منذ موشيه ديان حيث أثار إعجاب
العالم العربي وكراهيته - يعتبر عملا موغلا في إفراطه ومدلولاته. هذا يشير
إلى فقدان السلطة.
وربما كان من الممكن تلخيص السنة الأولى من فترة شارون الثانية على النحو
التالي: من قمة عالية إلى قعر عميق. من النصر المدوي في الانتخابات قبل سنة
حتى تقديم لائحة الاتهام ضد آفل في هذا الأسبوع. شارون لم يحلم بأن يجد نفسه
مع نهاية سنة واحدة فقط في الوضع الذي أصبح عليه اليوم. لم يخطر بباله انه
بعد أن حقق حلمه بصورة حقيقية وهزم نتنياهو وأعاد الليكود إلى الكنيست مع 40
نائبا سيصبح في الموقع الأكثر بغضا: أن يكون معتمدا على الآخرين
فضيحة شارون
بدأت الحكاية عندما اتهمت إسرائيلية في إسرائيل مطلع هذا الشهر
دافيد أبل وهو رجل أعمال يعمل في مجال العقارات ويسهم في صنع رجال السياسة
بأنه حاول رشوة شارون
فيما بات يعرف بقضية الجزيرة اليونانية.
وتعود القضية ضد أبل إلى التسعينيات عندما كان شارون وزيرا للخارجية، كما
تشمل أيضا ابنه جلعاد ونائب رئيس الوزراء أيهود أولمت.
وأكد أبل براءته في القضية التي يتعين أن تظهر أدلة على أن شارون قبل أموالا
وهو مدرك بأنها مقابل خدمات سياسية
وقالت عريضة الاتهام ضد أبل إنه دفع أكثر من 2.6 مليون دولار في محاولة لرشوة
شارون وأولمرت الذي كان رئيس بلدية القدس آنذاك من أجل مساعدته في تمرير
صفقات عقاريةمن
بينها شراء جزيرة في اليونان وتحويلها إلى مشروع استثماري وسياحي ضخم.
وحسب لائحة الاتهام يشتبه قيام آبيل بتقديم مساعدات لشارون واولمرت،
كل على حدة، اثناء منافستهما على رئاسة حزب الليكود في الانتخابات التمهيدية
عام
1998،
ودفع راتب ضخم لغلعاد شارون، تحت ستار تقديم الاستشارة لآبيل، وذلك مقابل
قيام شارون واولمرت بمساعدة المقاول آبيل على شراء الجزيرة اليونانية
بتروكوليس،
الممتدة على مساحة 30 دونما على بعد 40 كلم من العاصمة آثينا.
ويشتبه
شارون باستغلال منصبه كوزير للخارجية آنذاك، لمساعدة آبيل على اقناع
اليونانيين
ببيع الجزيرة لآبيل، فيما يشتبه اولمرت بدعوة رئيس بلدية اليونان إلى القدس
تحت
ستار توقيع اتفاقية توأمة بين العاصمتين، فيما كان الهدف هو اقناعه بمساعدة
آبيل
على اقتناء الجزيرة، ايضا.
ولم يتمكن آبيل في حينه من شراء الجزيرة، رغم أن
الصفقة احرزت تقدما كبيرا، إذا انه اتضح بأن قسما من الجزيرة يعود إلى
الكنيسة
اليونانية، فيما يعتبر القسم الآخر منطقة أثرية يمنع اجراء حفريات فيها.
الاسرائيليون مع استقالة شارون
في
الوقت
الذي يكرر
فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية انه لا ينوي
الاستقالة أو اقصاء نفسه عن منصبه في اعقاب تقديم لائحة الاتهام ضد المقاول
دافيد
آبيل المتهم بتقديم رشوة إلى شارون والقائم بأعماله، ايهود اولمرت، يستدل من
الاستطلاعات التي نشرتها الصحف الإسرائيلية أن غالبية الجمهور الإسرائيلي،
يطالب شارون بالاستقالة أو اقصاء نفسه، إذا ما كان متورطا في قضايا
الفساد
وقال 68% من المشاركين في استطلاع "هآرتس" ومعهد "ديالوج"، إنهم لا
يصدقون ادعاء شارون بأنه لم يعرف أن آبيل يسعى إلى رشوته. ودعم هذا الموقف
أكثر من
نصف مصوتي الليكود (56%) ايضاً.
وفي ردهم على سؤال حول تقييمهم لأداء حكومة
شارون، قال 56% أنهم يمنحونها علامة متدنية. وحسب الاستطلاع فان قوة الليكود
البرلمانية كانت ستنخفض إلى 34 نائبا (من40 اليوم) لو أجريت الانتخابات
اليوم، فيما
سترتفع قوة "العمل" إلى 21 نائبا، و"شينوي" إلى 19.
أما استطلاع "يديعوت
احرونوت"، فيبين أن 49% يدعمون استقالة أو اقصاء شارون، بعد تقديم لائحة
الاتهام ضد
آبيل. وفيما قدر 24% أنه سيستقيل من منصبه، قال 38% انه يجب أن يواصل أداء
مهامه.
وفي استطلاع "معاريف" - معهد "هجال هحداش"، أعرب 53% من المستطلعين
عن اعتقادهم بأن شارون متورطا في قضايا الرشوة والفساد، مقابل 21% لا يعتقدون
ذلك.
وقال 63% إنهم يرغبون باستقالة شارون إذا ما ثبت تورطه في هذه القضايا، مقابل
23%
قالوا أنهم لا يعتقدون أن عليه الاستقالة
إذن، هل بدأت بالفعل نهاية شارون السياسية من الاقتراب ؟ أم أن الوقت مبكر
للقطع في هذه المسألة ؟
الكاتب والصحفي صالح النعامي قال في مقابلة خاصة مع البيان أن الفضيحة التي
يواجهها شارون لها تأثيران الأول تأثير قانوي وقضائي بحت والثاني جماهيري.
وأردف النعامي قائلا التأثير الأول فيما لو أوصت النائبة العامة في إسرائيل
بتقديم لائحة اتهام ضد شارون فان القانون الإسرائيلي يجيز للكنسيت أن تصوت
على الإطاحة برئيس الحكومة.
وشارون قال في تصريحات صحفية انه حتى لو قدمت له لائحة اتهام فانه لن يقدم
استقالته لامتلاكه أغلبية ساحقة في الكنيست.
أما التأثير الثاني بحسب النعامي فان الشارع الإسرائيلي لن يسمح لشارون في
البقاء في الحكم إذا وجهة له لائحة اتهام وسيضطر في النهاية إلى الاستقالة.
وأضاف "الاحتمالات جميعها مفتوحة على مصراعيها، ونحن نلاحظ من الآن بدأ في
إسرائيل ما يعرف باسم "حرب الوراثة في الليكود “.
أما الأستاذ عادل سمارة، الخبير في الشؤون الإسرائيلية فقد رأى أن أية رشوة
بلا شك ستؤثر على المستقبل السياسي للمتورط فيها ولكن إلى أي حد يمكن أن تؤثر
هذه الرشوة على الوضع السياسي لشارون ؟ وهل الظروف السياسية الداخلية في
إسرائيل والدولية المتمثلة في موقف الإدارة الأمريكية ستساعد شارون في البقاء
أو الاستقالة ؟
وفي رده على سؤال للبيان عن العلاقة ما بين فضيحة شارون والإدارة الأمريكية
قال سمارة " لا يوجد انقطاع كامل بين السياسة والقانون بل على العكس فان
القانون موظف في خدمة السياسة في أي مكان في العالم، ودور أمريكا هو متعلق بـ
كيف ترى الإدارة الأمريكية الصراع العربي الإسرائيلي في الوقت الحالي ؟ وهل
هي بصدد تسويات جديدة ؟ وبالتالي ستحاول جذب حزب العمل وبعض الليبراليين في
مكان الليكود.
وبالتالي لا اعتقد أن هذه اللحظات مناسبة لهذا التحرك ولكن في اللحظة التي
تقرر فيها أمريكا الدخول إلى المنطقة لا بد وأنها ستحاول ذلك بعيدا عن حكومة
شارون.
ولكن يؤيد سمارة القول بان شارون لا زال حتى هذه اللحظة قويا ولا زال الشارع
الإسرائيلي متمسكا به بالرغم من الأزمات التي يواجهها، لأنه يمثل بالنسبة لهم
الصقر الذي يلبي مطالب شارع (صقري)، ويمكن القول أن شارون يهتز ولكنه لا
يترنح للسقوط.
أما الكاتب والصحفي صالح النعامي فيرالشأن.رون الذي بدى في العامين الماضيين
انه أكثر الزعماء شعبية في تاريخ تأسيس الدولة العبرية منذ بن غوريون تظهر
استطلاعات الرأي في الآونة الأخيرة انهيارا غير مسبوق في شعبيته.وشارون يبدى
اهتمام وقلقا خاصا بهذا الشأن.
ويجزم المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية بالقول أن هذه الفضيحة
وان لم تؤدي إلى إسقاط شارون الآن إلا أنها ستحرمه بشكل قاطع من تولي رئاسة
الوزراء في المرات اللاحقة.
وحول تأثيرات المحتملة على هذه القضية في حال قيام فصائل المقاومة الفلسطينية
بتنفيذ عملية استشهادية كبيرة داخل الدولة العبرية قال النعامي أن أية عملية
في هذا التوقيت ستنقذ شارون.
وقال النعامي " هذا التحليل صائب تماما، لان أية عملية ستؤثر على جدول
الأعمال "الوطني"-إذا صح التعبير في إسرائيل-، وسيخرج أنصاره للقول أن
منتقديه يسعون إلى إحراجه وتشويه وإضعافه في الوقت الذي يواجه فيه حرب ما
يسمونه بالإرهاب الفلسطيني.
أما سمارة فيرى أن هذا التأثير سيكون محدودا أي بمعنى ستشكل حقنة "جلوكوز"
إضافية، ولكنها لن تحجب المسالة وقتا طويلا، فهي ستكون تمديدا وليس تطويلا "
المقاومة انتصرت
وفي تعقيبه على صفقة الأسرى مع حزب الله قال عادل سمارة أن المقاومة هي التي
ربحت، وهي التي فرضت رأيها في النهاية وليس غيرها ولن يكون غيرها على المدى
المرئي.
وقال في حديثه مع البيان أن الرابح هو حزب الله من هذه الصفقة، إلى جانب
الشارع العربي والإسلامي عامة والفلسطيني خاصة، الذي بات يدرك أن هناك قوة
عربية تستطيع أن تتفاوض مع الكيان الصهيوني من مركز قوة وليس من مركز إرجاء
والوساطات الدولية
أما الكاتب واللمقاومة. النعامي فيرى أن حزب الله هو الذي ربح الصفقة، ولو لم
ياسر الجنود والعقيد الصهيوني لما تمكن من إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين
والعرب ومئات الفلسطينيين، وهذا يثبت بان إسرائيل لا تفهم غير لغة القوة،
والصفقة ترجمة حقيقة وواقعية لهذه المقولة ؟، وهي انتصار للمقاومة . |