دوافع الجانب الشيعي في حرق المدن السنية في العراق هي دوافع «طائفية حاقدة» تنطلق من موروث ثأري تأريخي مغلوط ضد أهل السنة، منذ العهد الراشدي وحتى اليوم، يتوارثونها حاقداً عن حاقد للطعن في الإسلام وحَمَلته من العلماء والخلفاء، وإليك نموذجاً من امتداد هذا الحقد المتواصل الدفين ضد أهل السنة، تلك الكلمات والتصور والعقيدة والاستراتيجية التي عليها القوم، أطلقها مدوية نهاراً جهاراً «علي كريمي» أحد المرجعيات الشيعية في خطبة جمعة ألقاها في قم الإيرانية بعد سقوط بغداد مباشرة في 9/ 4 / 2003، والتي يحرض فيها على قتل أهل السنة بقوله: «اليوم يا أهل الشيعة في العراق.. يا خاصة علي وفاطمة! بعد أن استعيد ملككم المغتصب وحقكم المستلب عليكم أن توقفوا الزحف السني البكري العمري الأموي والوهابي إلى بغداد.. عليكم أن تنتهكوا أعراضهم مثلما انتهكوا أعراضكم أيام صدام - على حد زعمه - عليكم أن تشردوهم وتقتلوهم كما قتلوكم وشردوكم.. شدوا على أيدي إخوانكم من فيلق بدر وساندوهم في إتمام مهمتهم في القضاء على كلاب السنة الوهابية أولاً ثم عامتهم من الجِراء - أي صغار الكلاب ـ كبيرهم كافر وصغيرهم زانٍ».
وبحـسب وزارة الثقافة والإعلام العراقية ووزيرها المعين مفيد الجـزائري، أن ما مقداره 500 ألف كتاب ديني دخل العـراق مـن إيران، ذكر انها تحمل فكراً معادياً لما أسماه: (أهـل العـامة) والمقصـود بـه أهـل السـنة في العـراق؛ وكان من أهمها خطبة المرجع الديني (علي كريمي) التي أشرنا اليها. فهل هذه هي استتراتيجية الحكومة العراقية الموجهة من إيران في كيفية محارية أهل السنة وتحقيق الأهداف الطائفية في العراق والمنطقة؟
<
- ما صرح به وزير الداخلية العراقي (بيان جبر صولاغ) «الإيراني الاصل» في مؤتمره الصحفي أثناء الحملة العسكرية على مدينة القائم قبل فترة قال: «نحن مستعدون أن نتعاون مع الشيطان لمحاربة الإرهاب» والإرهاب كما هو معلوم في نظره هم السنة العرب بكل أطيافهم وتوجهاتهم؛ والواقع الممارَس يدل على ذلك.
فحملات الاعتقال (أكثر من مائة ألف سجين سني في السجون العراقية والأمريكية، بحسب إفادة نائب رئيس الوزراء العراقي «عبد مطلك الجبوري» أثناء مساعيه للإفراج عن المساجين) والاغتيال والإقصاء الوظيفي التي طالت أبناء السنة العرب ورموزهم أكبر شاهد على الممارسة الطائفية لهذه الحكومة.
- الدكتور طارق الهاشمي أمين عام الحزب الاسلامي العراقي «السني» في برنامج (بلا حدود) عبر قناة الجزيرة الفضائية مؤخراً، قد أشار إلى ما تتعرض له المدن السنية، والسنة العرب تحديداً، من ممارسات قمعية من قِبَل الحكومة العراقية والقوات الامريكية، ووصفها بحرب إبادة وبالتطهير العـرقي الذي وقـع فـي يوغسـلافيا فـي الحـرب الأخـيـرة. وهذا الموقف تؤكده كل المرجعيات السنية الكبيرة مثل الوقف السني، ومؤتمر أهل العراق، وهيئة علماء المسلمين، ومجلس الحوار الوطني.
- وحتى الزعيمان الكرديان مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان، وجلال الطالباني رئيس الجمهورية، في مذكرتهما الأخيرة إلى رئيس الوزراء (إبراهيم الجعفري) التي هدد فيها الزعيمان الكرديان بإنهاء التحالف مع كتلة «الائتلاف» الشيعية إذا لم يطبق الاتفاق الذي وقّعه مع «التحالف الكردستاني» الذي مهد لتشكيل الحكومة، وطالباه بوضع حد لـ «الجرائم الكيفية بحق السنّة العرب».
- الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في تقريره له إلى الأمم المتحدة قال: «إن حق المدنيين العراقيين في الحياة راح ضحية عوامل مثل الإرهاب والجريمة والتجاوزات العسكرية».
وأضـاف: «إنه فضـلاً عن هجـمات المسـلحين فـإن هناك قلقاً متزايداً بشأن العمليات العسكرية التي تنفذها القوة المتـعددة الجنـسيات بقـيادة الولايـات المتحـدة والتـي أفضـت إلى حـدوث وفيات وإصابات وتشريد بين المدنيين بسبب استخـدام القـوة بشـكل مفـرط أو يفتقر إلى التمييز فيما يبدو».
- والذي يعزز هذا التوجه الأمريكي في استخدام القوة المفرطة ضد المناطق السنية في العراق، هو مطالبة الإدارة الشديدة في اجتماع الجمعية العمومية الأخير للأمم المتحدة، على حذف عبارة: «إن الهجمات على المدنيين تعتبر عملاً إرهابياً» من وثيقة مكافحة الإرهاب، وهو دليل قاطع على تبييت النية على استباحة المدنيين.
فكـم تبـجحوا هـم وأعوانـهم في الحـكومة العراقـية الطـائفية بجـرائم صـدام ضـد العراقيـين، وهـاهم اليوم يحـاكونه في البـطش العـشوائي بالمدنيـين الأبريـاء، فعـلوهـا مـن قـبل بالفـلوجة وتلعـفر ويفـعلونها الآن فـي مدينـة حديثة مـن المنـطقـة الغربيـة، وأنجـزوا مـن القـتل والتدمير فـي سنـتين ونصف أكثر مما أـنجزه صـدام بأكـثر من ثـلاثة عـقود، أنـها فعـلاً تكــنولـوجـيا الديمــقراطــية الحـديـثة؛ فـهـل ذهــب صدام الفرد ليحل محله صدامون كثر؟ إنها فعلاً أمُّ المهازل.
- وآخرها التصريحات الخطيرة من الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في مؤتمره بمقر السفارة السعودية في نيويورك؛ حيث شخَّص الواقع العراقي بالطائفي الخطير بقوله: «إن السياسة الأمريكية في العراق عمقت الطائفية، وسلمت العراق لإيران» في إشارة إلى النفوذ الإيراني الكبير في جنوب العراق، وتسليح المليشيات الشيعة الموالية لها. وهذا التشخيص للواقع العراقي قد لاقى ترحيباً وتأييداً كبيراً في وسط العرب السنة والتشكيلات الوطنية الأخرى في العراق، وعلى رأسهم الحزب الإسلامي العراقي وهيئة علماء المسلمين والوقف السني ومؤتمر الحوار الوطني وغيرهم. بالإضافة إلى الترحيب الإقليمي العربي، ولا سيما في دول الجوار العراقي والجامعة العربية، والتي على أثرها سيتم عقد مؤتمر مصالحة وطنية شاملة لكل مكونات المشهد العراقي تحت مظلة الجامعة العربية، وهو إنجاز كبير ولا شك «إذا ما تم» للجامعة العربية بخصوص القضية العراقية بعد سبات طويل. يأتي ذلك بعد ان أيقنت قوات الاحتلال الأمريكي والحكومة العراقية أنهما في مستنقع كبير، وأن الحل الأمني القمعي والعسكري لم يفتَّ في عضد العراقيين المقاومين، ولم يحقق شيئاً من الأمن والاستقرار على الأرض، وأنه وصل إلى طريق مسدود في العراق، ولا بد من حلول سياسية تلبي طلبات الشريحة الأكبر من الشعب العراقي الرافض للاحتلال وسياساته.
<