العراق ودورة الاستعمار

فجر أطل

   

    د.  عدنان علي رضا النحوي

 

أَنـيري سَبيـل الحقِّ واستقبلي العُلا

أضـيئي لنا الأرض التي عمَّ فـوقها

وشـقِّي لـنا دَرْبَـاً ودوِّي بصيحـةٍ

هنـالك في «الفلُّوجَـةِ» اليوم آيـةٌ

هـنـالـك فجـرٌ قـد أطـلّ وأُمّـةٌ

يقـيـنٌ مـن الإيـمانِ أطْلق زَحْفَها

وحوْلـكِ يـا «فلُّوجةُ» اليومَ مُجرمٌ

ومستكـبرٌ في الأرض! ما بين ظالمٍ

فـردّي صُفوف المجرمين وزلـزلي

ورُدِّي علـى الآفـاقِ إشراقَ دفقـةٍ

أعيدي رُبى «الفلّوجـة» اليوم صيحةً

أطلّـي عليـنا! أيقظـي كلّ عزمةٍ

وصـبّي دماً في الأرض يُنْبِتُ عَزْمَةً

أطلّـي عـلينا كـلّ يـومٍ بـجـولةٍ

جمـيع الـرَّوابي فـي الدِّيارِ تلفّتتْ

تَـحِنُّ! وفـي أحنائها عزّةُ المنـى

تكادُ إذا ما هاجـها الشوق تَنْثَنـي

أمامك يـا «فلُّـوجةُ» اليوم عُصبةٌ

فتُخْـفي أمانـيَّ الجريـمة! تَنْثَـني

أَتَـوْكِ بِزِحْـفٍ كـالجـبالِ وأَقْبَـلوا

أحـاطوك مـن كلِّ النّواحي وأَطْبَقوا

ومـا تَـرَكـوا للمستجـير منافـذاً

قـذائـفُ دوَّتْ والمـنازِلُ أَطْبَـقتْ

تنـاثَرَتِ الأشـلاءُ في كـلِّ ساحـةٍ

وأرواحُهـا تَعْلـو إلى الله تَرْتجـي

فَـتحْنـو عليـها مـن ظِلالٍ نـديّةٍ

يَهـيمُ بـها الأطفال! مـا من منافذٍ

يَهـيمـون مـا بين الطُّلول فلا ترى

شـيوخٌ علـى مُـرِّ الأنينِ تَمزَّقُـوا

وكَمْ من جريحٍ أَفْرَغُوا فـوقَ جُرْحِهِ

وكَـمْ مسـجدٍ قد دَمّروه ومَا رَعَوْا

لـقدْ منعُـوا الـذّكْرَ النـديَّ وقتَّلوا

أولئك أشقى الخَلْقِ! ما كنْـت تلتقي

مشـاهـدُ! ويْحـي! لا تزال كأنَّها

لتكـشفَ زيْـفَ المجرمين جميعِـهم

وتـكشفَ أطْمـاعاً وفتـنةَ دعْـوةٍ

لِتَـلْقى مع الأيَّـام حَـسْرةَ ما جَنَتْ

بلاءٌ سَيُـرْدِيها على سُنَّـةٍ مَضَـتْ

سَيُشْرقُ في «الفلُّوجة» النصرُ زَاهياً

ويَطْلعُ في أرض «الرَّمادي» فوارسٌ

ومن أُفق «البصرا» وساحةِ «موصلٍ»

جـنودٌ إلى الرَّحمنِ هَـبُّـوا وأَقْبَلوا

وتَـشْرقُ دارُ المـسلمين جَميـعُها

وجُـودي بـأرواحٍ تُـعَزُّ وبـالدِّمِ

ظـلام طغـاةٍ أو جـهالـةُ مجْـرمِ

تُـزَلْـزِلُ أركـانَ الطّـغـاةِ وأقْـدمِ

مِن العزِّ! من زحفٍ غنيّ ومن كمي

تَـواثَـبَ مِنْـهـا كُـلُّ حُرٍّ مُعَـلِّـمِ

وعـزمٌ مـن التوحيد يَسْكبُ من دمِ

شقـيّ وغازٍ فـي هـوى مُتـوَهِّمِ

أصمَّ وبـاغ في الميـادين أو عـمي

قـواعِـدَهُمْ فـي كلِّ ساحٍ وحطّمي

من الدّم! من عزم الفتـى المُتَوسِّمِ

لتُـوقِظَ مـن غـافٍ هـناك ونُـوَّمِ

وكـلّ فـؤادٍ لـلـقـنـوطِ مُسَلّـمِ

ويُحْـيي نُـفـوساً أو أمَـانيّ أحزمِ

أشـدَّ وزحـفٍ فـي الميادين مُلْهِمِ

إليـك على شـوقٍ ولهـفةِ مسلـمِ

وخَـفْقُ طـيوفٍ مـن أمانيكِ حُـوَّمِ

إليك! ودون الـشوقِ أهوالُ مَعْـلمِ

مـن الـشرِّ هاجتْ في هوى مُتَكَـتِّمِ

لِـزُخْـرِفِ أهـواءٍ وفتنـةِ مَزْعَـمِ

بآلاتـهم تـلقـي لهـيبَ جَـهَـنَّمِ

بِـشَـرِّ حصـارٍ من حـواليك مُحْكَمِ

ولا لـضعـيفٍ أو لشيـخٍ ومُـعْـدمِ

علـى أهلها بيـن اللهـيب المضرَّمِ

يُحـيطُ بـها صمتٌ ولَوْعـةُ مـأتمِ

مـن الله طيـبَ المنـزلِ المُتوسّـمِ

مـن الله فـي عَفْـوٍ أبَـرّ وأرْحـمِ

ولا مـن سبـيلٍ لـلنجـاةِ مُحَـتّـمِ

سِـوى دَمِ قَـتْـلى أو مَدامـعِ يُـتَّمِ

وشكوى الصبايا أين ياناسُ نَحْتَمي؟!

رصَاصَاً وكَمْ واهٍ من الجوعِ أو ظَمي

لـه حرمةً! يـا ويْـلَ باغٍ ومجرمِ

هُـناك بقـايا مـن مُصلِّين جُـثَّـمِ

بأخْزى ولا أَعْتَـى نُفُوسـاً وأظْـلمِ

علـى الدّهْـر تَرْوي قـصَّةً لم تُتَمَّمِ

وتُسْـقِـطَ عنـهم من قِناعٍ مُنَمْنَـمِِ

وفِـرْيةَ وَهْـمٍ أو ضَـلالـةَ مَـزْعَمِ

يَـداهـا علـى ذلٍِّ مـن الله مُرْغَـمِ

مِـن الله فـي حـقٍّ أجـلَّ وأعظـمِ

ويُـشْرِقُ فـي «بَعْقوبَةٍ» كُلُّ مَعْـلَمِ

يَـشُقّون مـن دربٍ إلى الحقِّ أقْـوَمِ

ومـن كُـلِّ ميـدانٍ تواثُـبُ ضَيْغَـمِ

علـى فَـوْحِ جـنَّاتٍ أعـزَّ وأكـرمِ

مـآذنُ تَـكْبِـيـرٍ، وعِـزّةُ مُـسْلِـمِ


 العدد 207* ذو القعدة 1425هـ  *  ديسمبر/يناير  2005م