|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين... وبعد:
ففي مؤتمر عالمي للتنصير عقد قبل شهرين في الولايات المتحدة تبادل
مندوبو عشرات الدول التهنئة بنجاحهم في تجفيف منابع تمويل الدعوة
الإسلامية ، و تواصوا بتحقيق نجاح مماثل لتجفيف الدعوة نفسها.
و قد زادت حدة الضربات الموجهة للعمل الخيري منذ هجمات سبتمبر ،
فأصبحت حربا حقيقية ، تميزت بشموليتها ، فقد تركزت على ركنيه
الأساسيين : جمع التبرعات ، و توزيعها ، و طالت الإجراءات القاسية
دول المنبع و المصب في وقت واحد ، و في خضم هذه الملحمة ضد الدعوة
الإسلامية ، ننبه إلى ثلاث حقائق هامة:
أولا :
الخير باق في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فمهما حاول أعداء الدين
كتم الخير في نفوس المسلمين – أو جيوبهم – فلن يستطيعوا إلى ذلك
سبيلا ، فهو خير أشبه بالسيل ، قد يقدرون على تغيير مجراه ، أو بناء
سد في طريقه ، و لكن أبدا لن يجف السيل ، فقط سيبحث عن طريق آخر ..
ثانيا :
ينبغي ألا يعفينا تكالب الأعداء عن تفقد الأخطاء ، فقد شاب القصور
جوانب عديدة من العمل الخيري ، في كلا ركنيه .. و للأسف لم يتميز
بالرشد في جميع مساراته و مراحله ..
ثالثا : كما قلنا سابقا ، سيغير السيل مجراه ، و سيكون لهذا الأمر
تداعياته الكبرى ، قد لا يظهر أثرها سريعا ، و لكن ربما كان ذلك في
نهاية الأمر أفضل من مواصلة العمل على النهج القديم ، و لن تفلح
القيود في وأد العمل الخيري ، و سيفتح الله على العاملين فيه ما
يجعلهم يقولون في نهاية الأمر " و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم "
..
و هذا الملف يقدم قاعدة بيانات موسعة عن الحرب الأمريكية على العمل
الخيري ، رُوعي في تقسيمها البعدان : الجغرافي و الزمني ، مع تنوع في
مصادرها ، بحيث تقدم للمختصين و الباحثين في هذا المجال رؤية شاملة
لأبعاد هذه الحرب الضارية على تمويل الدعوة الإسلامية و الإغاثة ..
نسأل الله أن يحفظ المسلمين بحفظه، ويلكؤهم برعايته.
مجلة البيان |