مقدمة و معلومات أولية

طرف من مقابلة د. هاني البنا ،المدير العام للإغاثة الإسلامية في بريطانيا

تجميد الأرصدة إرهاب على الطريقة الأمريكية

اللوبي الصهيوني وتضييق الخناق على العمل الخيري الاسلامي

3.7 مليار دولار إيراد الجمعيات الخيرية في السعودية

أمريكا ونحن،، والعمل الخيري - إحصائيات وأرقام - أفكار وتوصيات


طرف من مقابلة د. هاني البنا ،المدير العام للإغاثة الإسلامية في بريطانيا.

مقدم الحلقة

 ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

 - الدكتور هاني البنا، المدير العام للإغاثة الإسلامية في بريطانيا

تاريخ الحلقة

 03/09/2000

الجمعيات الخيرية في الغرب:

عدد الجمعيات المسجلة في كافة أنحاء العالم الغربي تعد من مئات الآلاف، مثلاً في بريطانيا لا يقل عن 180 ألف مؤسسة خيرية منها الدينية، ومنها الاجتماعية، ومنها الإغاثية، ومنها التنموية، إلى آخره، في أمريكا نفسها عدد الجمعيات المسجلة في أمريكا الخيرية تعتبر 654 ألف مؤسسة، والاجتماعية حوالي 141 ألف مؤسسة، والدينية 341، أهمية هذا العمل لأن المؤسسات الحكومية، لا يستطيع أن يقوم بكل أعباء المجتمع، وأن يصل لصغار الأمور في الأماكن الصعب الوصول لها، وهكذا القطاع الخاص نفسه، فتأتي المؤسسات الخيرية هذه، وتكمل الصورة الكاملة للمجتمع المدني، وتقوم بهذا الدور،

الخبرة تسهم في فعالية العمل الخيري:

تأسيس الصليب الأحمر الدولي كان عام 1859م، وأغلب المؤسسات الكبرى التي أُسست في أوروبا زي مثلاً عندنا في بريطانيا (أوكسفم) في الحرب العالمية الثانية 1942

Save the children foundation

مؤسسة رعاية إنقاذ الطفل عام 1917 بعد الحرب العالمية الأولى، بدأ العمل المؤسسي الخيري الغربي، بدأ قبلنا بسنوات، بالرغم من أننا كمجتمع شرقي، ومجتمعات إسلامية العمل الخيري هو جزء من ديننا، لكن هم سبقونا في العمل المؤسسي فبدأ يتطور العمل الخيري الغربي وينمو، يعني في خلال المائة عام الماضية في أوروبا وأمريكا فأصبحت هيئة تتقدم علينا في هذه النقطة.

الدعم الحكومي والشعبي الغربيين للجمعيات:

فلذلك أصبح هذا العمل يمثل جزء مهم من التركيبة الاجتماعية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، في داخل المجتمع الغربي، أصبحت الحكومات تدعم هذه الأعمال، فمثلاً ميزانية وزارة الشئون الاجتماعية في بريطانيا تقارب حوالي 3 بليون جنيه إسترليني، اللي هما محددينها علشان تدعم مثل هذه الأشياء

حجم المال اللي بتـتداوله المؤسسات الخيرية في بريطانيا حجمه حوالي 22 بليون دولار، جزء من الدعم يجئ من الأهالي اللي هو 3.2 بليون دولار وحوالي 9 بليون دولا من المؤسسات، والشركات هو (القطاع الخاص)، والأمر الأخير تقوم بها بعض المؤسسات أو الوصايا أو الأوقاف، فتجد أن الشارع العمل الشعبي يمثل حوالي 3 من 20 يعني حوالي 15 إلى 20% من دعم هذه المؤسسات، إحصائيات عام 1998م، ميزانيةاليابان 10 بليون دولار اللي هي العمل الخيري، ميزانية الحكومة 10 بليون دولار، السوق الأوروبية ميزانيتها 5 بليون دولار مثلاً، الدول المانحة اللي هو 25 دولة في العالم، الدول الغنية بتدفع كل عام 59 بليون دولار للعمل الخيري عامة في كل الدول الغنية، لو انتقلنا لأمريكا مجتمع أغنى ومجتمع أكبر يتحرك العمل الخيري في أمريكا كلية بقرابة 621 بليون دولار،

 مثلاً مؤسسة اسمها الرؤية العالمية مؤسسة مسيحية تبشيرية ذات رؤية تبشيرية نشأت في عام 1950م نتيجة للحرب الكورية على أساس ديني، ميزانيتها السنوية 405 مليون دولار، مؤسسة (كير) تتعامل حوالي بـ 500 أو 600 مليون دولار، مؤسسة كير لما كانت في كوسوفو في العالم الماضي كانت ميزانية فرع مؤسسة كير في كوسوفو أكبر من ميزانية الأمم المتحدة، كان عشرين مليون دولار، بس لقضية كوسوفو في مدينة بريشتينا،  في مؤسسة أخرى اسمها مؤسسة (يونشي) 2 بليون دولار

 إذا اطلعت على مقدار تبرع الفرد الأمريكي في الأسبوع، أو الفرد البريطاني مثلاً في الأسبوع الفرد البريطاني كل أسبوع بيتبرع بـ 7 دولار، والأمريكي بيتبرع كل أسبوع حوالي قرابة 20 مليون دولار، فهما تعودوا على هذا الأمر.

لماذا الضعف في الدعم العربي والإسلامي للجمعيات:

العرب والمسلمين كرماء، لكن عدم وجود مؤسسات قوية ذات تاريخ كبير، تماثل المؤسسات الغربية تجعل الإنسان العربي يكون غير معطي إعطاء جيد، لأنه قد لا يثق في بعض هذه المؤسسات، النقطة الأخرى، الأمر السياسي

ماهر عبد الله (مقاطعًا):

هل تعتقد أنه التوظيف السياسي لهذا العمل الخيري، ثمة حكومات عربية من دعم مثل هذه المؤسسات، تتخوف من مجرد وجود هذه المؤسسات، لوجود شبهة أنها تخدم، وخصوصًا الجمعيات ذات الطابع الإسلامي منها أنها تخدم أغراض سياسية لتنظيمات وأحزاب سياسية إسلامية تعمل في الساحة.

هاني البنا:

الهاجس موجود، التوجس موجود، واضح جدًّا في الساحة العربية والإسلامية، وده هاجس وتوجس أكثر منه حقيقة وواقع، لأن هو في النهاية لو شعرت هذه الأنظمة في بلادنا أنها بحاجة أن تكون شركات. يعني الحكومة تـثق في مثل هذه المؤسسات فتفتح لها مساحة من العمل، فتكون مثل هذه المؤسسات هي القادرة على الوصول لهذه المجتمعات الفقيرة داخل الشعوب فتستطيع أن تقوم بدور الحكومة نفسه، تحصل عملية تكامل، لكن الهاجس الأمني اللي موجود عند بعض الحكومات الإسلامية ضد أي عمل خيري عامة مش فقط إسلامي يعني حتى العمل غير الإسلامي فيه توجس دائمًا.

هل هناك تجاوزات في العمل الخيري؟

 بعض التجاوز حدثت من بعض الأفراد، وبعض الجمعيات اللي جعلت المسئولين في بعض الحكومات والدول أنهم يخافوا، فظلموا الجميع، بعض الأفراد تصرفوا بعض التصرفات اللي فيها تشنج وعدم عقلانية، وعدم رؤية واضحة، وأنك تتخطى الحكومة،  لما تروح تشتغل في منطقة زي كوسوفو أو ألبانيا أو الشيشان وتتخطى الحكومة هناك، حتى لو تتعاطف معها، حصلت في قضية الشيشان في 1997م، الجمعيات هناك تخطوا بعض المسئولين في الحكومة مما أدى إلى إغلاق كل الجمعيات في 1998م، قبل الحرب الأخيرة

ماهر عبد الله:

من خلال تجربتك زرت الكثير من المناطق المنكوبة وغير المنكوبة في العالم الإسلامي، هل شاهدت للتبشير دورًا مرافقًا للعمل الخيري والإغاثي؟

هاني البنا:

كثير جدًّا، سواء كان في أفريقيا أو كان في الهند، الأم تريزا في الهند أخذت جائزة نوبل للسلام، وكانت هي أحد الناس اللي على إيديها يعني تنصر 15 أو 20 ألف من الهنود، في أفريقيا توزع الأناجيل، في قضية كوسوفو في العام الماضي في 1998م، كان في بعض المؤسسات الكاثوليكية هناك توزع مع الطعام الإنجيل

هل كل الجمعيات الغربية تمارس التبشير؟

لا ليس لكل. في مؤسسات ذات طابع تنموي، في مؤسسات ذات طابع علماني بحت، في مؤسسات ذات طابع ثقافي، الخوف من بعض المؤسسات دي أنها لم تغير الثقافة بتاعت بعض الشعوب بتخليها تخرج من حيز أ إلى حيز ب إلى حيز جـ.

الصعوبات التي تواجه العمل الخير الإسلامي:

ماهر عبد الله:

الجمعيات المسلمة الخيرية والإغاثية ليست مشهورة بكرمها مع غير المسلمين، نحن نمتلك عشرات ربما مئات الجمعيات الخيرية المسلمة والإسلامية، هل تبادر دور للمساعدة في المناطق المنكوبة عن غير المسلمين؟

هاني البنا:

حاليًا في نقطة خطيرة جدًّا، ومهمة جدًّا في تطور نمو المؤسسات الخيرية الإسلامية والإغاثية الإسلامية وهي الكوادر، على مستوى العالم الإسلامي كله الكوادر اللي بتقود خاصة قد يكون الكادر الثاني أو الثالث، قد لا يكون عندها المفهوم الحضاري في التعامل مع الأديان الأخرى، والتعامل مع الثقافات الأخرى، والتعامل مع الشعوب بطريقة فيها انفتاح أكثر، كمية كبيرة جدًّا من المؤسسات الإسلامية تعمل، وتحجم عن أن تذهب إلى مجالس التنسيق اللي بتقوم بها الأمم المتحدة أو غيرها لكي يكون هناك تواصل على رؤية العمل، لا تشترط أنك تأخذ منهم أموال، أو يعطوك أموال، أو أنت تعمل. بس يكون في نوع إنه رؤية للرأي الآخر، مازالت بعض المؤسسات تحجم عن الدخول بخلاف عقائدي، فهذه الكوادر اللي موجودة لابد أن تُدرب.

ماهر عبد الله:

في المحصلة ما أفهم من كلامك أن مازلنا في المحصلة النهائية لا نبادر إلى إغاثة غير المسلمين.

هاني البنا:

لا.نبادر في بعض الجمعيات مثلاً لجنة مسلمي أفريقيا في الكويت، من أكبر الجمعيات الخيرية في أفريقيا كلها، هيئة الإغاثة في السعودية لها عمل مشترك مع بعض المؤسسات، عضو الإغاثة الإسلامية عضو في المجلس العالمي للدعوة.

ماهر عبد الله:

ثمة من علماء المسلمين من مازال يعتقد أن الدفع لغير المسلم لا يجوز أصلاً، حتى لو كان علبة بسكوت أو علبة سردين، أو كمية بسيطة من الخبز هذا أليس جزءًا من مشكلة عدم التوجه لغير المسلمين؟

هاني البنا:

أنا ما أعرف كيف هما أفتوا مثل هذه الفتاوى أن لا يُدفع لغير المسلم والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول في معنى الحديث: لكل كبد رطب صدقة وكيف تنشر الدعوة لو حتى هؤلاء العلماء يريدون نشر الدعوة الإسلامية، يعني ما بين غير المسلمين، يعني كيف هينشروها؟! الرسول-صلى الله عليه وسلم- لم يكن فظًّا، لم يكن غليظ القلب، وكان رحمة للعالمين، وتعامل مع كل الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وأفسح لهم صدره، وتعامل معهم برحمة في غاية الرحمة يعني، أنا أدعو مثل هؤلاء الناس أنهم يذهبوا ليروا أن هؤلاء في حاجة أم لا، إحنا لا نمنع، وكثير جدًّا من المؤسسات الخيرية اللي أعرفها شخصيًّا إسلامية لا تمنع إعطاء غير المسلم زي الحاجة، لأن لا أستطيع أن أتصور أن امرأة تأتي تقف، ونحن نوزع الأضاحي أو نوع بعض الأطعمة أو بعض الملابس وهي غير مسلمة، وأنا أحرمها لأنها غير مسلمة،

بعض المؤسسات المسيحية في البوسنة، وبعض المؤسسات وفي ألبانيا كانوا بيروحوا ويوزعوا على البيوت، ويرقموا البيوت، ده كاثوليكي أو ده بروتستانتي أو ده مسلم، كانت تروح الجمعية بتاعتنا، فكل الجمعيات تعاملت معها بحذر شديد حتى أن في بعض الجمعيات الكاثوليكية أعطت للإغاثة الإسلامية في البوسنة، ولم تعطِ إغاثة أخرى من نفس. لأنها فرقت بين هؤلاء الناس،

 منطقة البلقان أو منطقة وسط آسيا يُعتبروا حديثي العهد بالإسلام غيـبوا عن العالم لمدة خمسين سنة أو ستين سنة أو سبعين سنة في بعض البلدان، لا يتحدثون اللغة العربية، وخرجوا سيقولوا: نحن مسلمين، قد يكون عندهم شائب في عقيدتهم، أو في سلوكياتهم فأنا إذا دخلت إليهم آخذهم برفق، في بعض الإخوة اللي بيذهبوا المتحمسين زيادة عن اللزوم ويفرضوا عليه لباس معين أو طريقة في التعامل معينة، قد حصل، إذا لقوا الأخت مش محجبة لا يعطوها ما تسد رمقها، فيضطروا أنهم يـيجوا الأخوات يحطوا على رأسهم حاجة كده يخدوا البتاعة المساعدة، ويخرجوا إيه يقلعوها ويمشوا، هؤلاء الناس أنا أحببهم في الإسلام بعملي لخدمتهم ، ثم هايحبوا العقيدة اللي أنا واقف على أساسها هايحبوا الطريقة اللي أنا بتعامل معهم.

في صعوبة أخرى، بنواجهها عند المجتمع الغربي والمجتمع الشرقي إن إحنا اسمنا جمعيات إسلامية، فإحنا مهتمين لأننا اسمنا جمعيات إسلامية فحطِّينا في تصنيف الإرهاب، دخلنا مثلاً مع الصحافة الفرنسية في سبعة قضايا (وكسبناها) علشان قضية البوسنة، من 93 إلى 96 كله كذب آخر واحدة فيهم كانت في عام 1995 اللي هي مع (الفيجارو) وكسبناها  أنا أريد أن أوجه نظر المسئولين عن الهيئات الخيرية الإسلامية، إن كتير جدًّا من هذه الهيئات، أو بعضهم يعني بـينشر عنهم كلام في أوروبا وبتوصل لهم رسائل يقول لك اتكلموا عليكم ، يقول لك هؤلاء الناس اتركهم .

مهما هو اتكلم عنك دافع عن نفسك، حتى في إحدى الجرائد العربية كتبوا عنا خطأ هي جريدة كبيرة مرموقة، فاتصلنا عن طريق السفارة، قلنا لهم لو لم يحل هذا الأمر رسميًّا بينا وبينكم هنحيلكم إلى القضاء، فتدخلت السفارة لهذه الدولة في بريطانيا، ونزلت الشكوى لوزارة الخارجية اللي هي تحدثت مع جريدة ففي 3 أيام كانت الجريدة معتذرة.

تجميد الأرصدة إرهاب على الطريقة الأمريكية

إسلام أون لاين 16-10-2001

أرصدة بن لادن. إبرة في كومة قش!!

تضاربت التقديرات حول الحجم الحقيقي لأموال بن لادن، وكذلك حول مصدرها وطريقة تحركها عبر المؤسسات المالية، فبعض التقديرات تذهب إلى أن الثروة التي ورثها بن لادن تصل إلى حوالي 300 مليون دولار من إجمالي ثروة أسرته التي تقدر بنحو 5 مليارات دولار، ولكن التقديرات الأخرى تذهب إلى أن السلطات السعودية قد جردت بن لادن من أمواله عندما جردته من جنسيته السعودية عام 1994 ولم يبق لديه سوى بعض المشروعات الصغيرة والمحدودة، وتؤكد هذه التقديرات أن بن لادن يعد مفلسًا منذ عام 1997؛ وذلك بعد أن تعرضت معظم أمواله للسلب عندما اضطر إلى مغادرة السودان.

في مقابل ذلك ترى بعض الجهات أن بن لادن وتنظيم القاعدة نجح في تكوين شبكة مالية تتخذ من السودان مقرًا لها من خلال شركة قابضة أطلق عليها واد العقيق، وكذلك تكوين شركة للبناء يطلق عليها الهجرة، ولكن أموال بن لادن تعرضت لفقدان جزء كبير من قيمتها بسبب تراجع الجنيه السوداني بدرجة كبيرة أمام الدولار.

 والواضح أن المخابرات الأمريكية لا تعطي أهمية كبيرة لأرباح شركات ومشروعات بن لادن ولكنها تعطي أهمية كبيرة لتدفق رؤوس الأموال إلى تنظيم بن لادن من خلال من منظمات ومؤسسات خيرية في المنطقة العربية، وذلك من خلال الشبكات الخيرية التي استخدمت في الثمانينيات لتوصيل التمويل للقوى والجماعات التي كانت تحارب الاتحاد السوفيتي في أفغانستان والتي ما زالت قائمة حتى الآن وتتدفق من خلالها الأموال التي يدفعها أثرياء مسلمين كصدقات أو زكاة.

حيث تؤكد تقارير المخابرات الأمريكية أن الأموال التي حصلت عليها مناطق مثل البوسنة والشيشان كمساعدات إنسانية أصبحت في النهاية تحت تصرف تنظيم بن لادن يستخدمها في بناء المساجد في الأماكن الفقيرة وتقديم خدمات طبية للفقراء من خلالها، وهو ما أدى إلى زيادة تدفق رؤوس الأموال إليه من جميع البلاد العربية والإسلامية، وخاصة من المسلمين المؤمنين بعدالة القضايا التي يتبناها بن لادن.

 وتؤكد الجهات الأمريكية أن الأرصدة المالية لـ"بن لادن" وتنظيم القاعدة تتحرك بطريقة يصعب معها تتبع هذه الأموال وتجميدها؛ حيث ترى هذه الجهات أن هذه الأرصدة يتم نقلها من خلال الطرق التالية:

- من خلال حسابات الأفشور في بنوك المناطق الحرة واستخدام أسلوب التحويل غير الرسمي.

- من خلال النقل المباشر لهذه الأموال بعيدًا عن البنوك؛ حيث أكدت بعض المصادر الإيرانية أن هناك رحلتين جويتين كانتا تسافران أسبوعيًا من دبي إلى قندهار، حيث مقر إقامة بن لادن وكانت تحمل على متنها صناديق مملوءة بالدولارات، وهي طريقة كانت المخابرات الأمريكية تتبعها في الماضي لنقل أموال الخليج لدعم الجماعات الإسلامية في حربها ضد الاتحاد السوفيتي، ولكن بعد توقف الحرب استمر تدفق الأموال التي استخدمت الأغراض أخرى من أهمها شراء أسلحة وأجهزة اتصالات وتكوين شبكة من المشروعات.

وبذلك وحسب التقارير الأمريكية تكون الولايات المتحدة لا تتعقب أرصدة تتدفق من شركات أو أفراد محددين بعد عمليات بيع أو شراء، ولكنها تتبع أرصدة تتجمع من كل حدب وصوب في الدول الإسلامية أو من المسلمين في دول غربية في صورة زكاة أو صدقات أو حتى في صورة إتاوات؛ لتجنب شرور بعض الجماعات الإرهابية على حد قول المخابرات الأمريكية، ولذلك يكون أمر تعقب هذه الأرصدة في غاية الصعوبة؛ لأنه بمثابة البحث عن إبرة في كومة كبيرة من القش.

بين القانون الدولي والإرهاب الأمريكي

 يمكن "تجميد" أو "مصادرة" الأرصدة لأسباب اقتصادية أو سياسية، ولكن عملية تجميد الأرصدة لا يعني ضياعها تماما على العميل، ففي عملية التجميد يظل البنك يستفيد من الرصيد، ولكنه يوقف التعامل عليه؛ ولذلك يقوم باحتساب فائدة على الأرصدة وإضافتها إليها حتى يزول سبب التجميد ويستعيد العميل كافة حقوقه.

 أما في حالة المصادرة فتنتهي علاقة العميل بالأرصدة وتسقط كافة حقوقه تمامًا، وهنا يقتصر القرار الأمريكي على تجميد أرصدة المنظمات والأشخاص المتعاونين مع الإرهاب في جميع أنحاء العالم دون مصادرتها.

 والملاحظ أن القرار الأمريكي الأخير تنحصر فاعليته على البنوك العاملة في داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، سواء كانت أمريكية أو فروعا لبنوك أجنبية، ولا يسري هذا القرار على البنوك خارج الولايات المتحدة حتى ولو كانت فروعا لبنوك أمريكية إلا في حالة وجود اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبذلك فإن البنوك في جميع دول العالم غير معنية بالقرار الأمريكي من الناحية القانونية؛ لأنه لا توجد اتفاقية دولية في هذا الخصوص، ولأن القرار صادر عن دولة، وليس صادرا عن منظمة دولية مثل الأمم المتحدة.

وعلى ذلك فإن إجبار الولايات المتحدة لدول العالم لإلزام بنوكها بتجميد الأرصدة المشتبه في دعمها للإرهاب لا يقوم على سند قانوني ولاعلى يقين تام بانتماء هذه الأرصدة إلى جماعات الإرهاب، وإنما يقوم على مجرد اشتباه، وإزاء هذا القرار أصبحت دول العالم أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن تحترم قوانينها الداخلية ونظامها القضائي ولا تجمد الأرصدة إلا بالرجوع إلى القواعد المتبعة في هذا المجال واحترام سرية حسابات العملاء، وإما أن تسارع إلى إرضاء الولايات المتحدة التي تمارس إرهابًا اقتصاديًا ضد الدول غير المتعاونة معها، وتضع نظامها القضائي وقوانينها الداخلية وسرية الحسابات في متناول الأيدي الأمريكية وتحت تصرفها.

والواضح أن الدول التي سلكت المسلك الثاني هي الغالبية العظمى من دول العالم؛ حيث سارعت معظم الدول بمراجعة القائمة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة، وتجميد الأموال التي تخص الأفراد أو المؤسسات الواردة بها دون أن تبذل أي جهد لمراجعة هذه المؤسسات أو الأفراد للتحقق من مصداقية انتمائها أو مساعدتها للإرهاب من عدمه، ودون أن تدرس خطورة اتباعها لهذا المسلك على مناخ الاستثمار بها وعلى علاقة بنوكها مع العملاء بعد إهدار أهم الأعراف المصرفية وهو سرية حسابات العملاء.

تحديات في طريق القرار الأمريكي

رغم الصلاحيات الواسعة التي منحها الرئيس الأمريكي للخزانة الأمريكية لإجراء تحقيقات واسعة حول هذه الأرصدة ومصادرها وتجميدها حتى في حالة وجود أدنى درجة من الشك، فإن العديد من التحديات تحول دون تنفيذ هذا القرار حتى النهاية، أو تنفيذه بدقة تسمح بتحقيق هدفه النهائي وهو قطع التمويل عن الجماعات الإرهابية، ويرجع ذلك لعدة أسباب هي:

- ضخامة عدد البنوك التي تتابع وزارة الخزانة الأموال بها؛ حيث إن هناك أكثر من 5000 بنك تلقت تعليمات وزارة الخزانة داخل الولايات المتحدة الأمريكية فقط، فما بالك بعشرات الآلاف من البنوك والفروع حول العالم؟

- تصادم القرار الأمريكي مع العديد من الأعراف والقواعد القانونية والمصرفية داخل الولايات المتحدة نفسها وخارجها، بل إن الصلاحيات التي حصلت عليها وزارة الخزانة الأمريكية تتعارض مع الدستور الأمريكي ومختلف الدساتير في دول العالم؛ لأنها تدين الأرصدة وأصحابها بمجرد الاشتباه ودون تحقيق أو حكم قضائي.

- وجود طرق أخرى بديلة لتوصيل الأموال إلى الجماعات الإرهابية وأشهرها عمليات النقل المباشر لها دون المرور من خلال الجهاز المصرفي.

- خطورة ذلك القرار على علاقة البنوك بالعملاء والثقة المتبادلة بين الطرفين، وهو ما سيؤثر على النشاط المصرفي حول العالم، ويهدد عمل المنظمات والجمعيات الخيرية حول العالم وخاصة الإسلامية منها.

- خطورة استغلال بعض الشركات الدولية لهذا القرار للزج ببعض الشركات الأخرى المنافسة أو المتعاملة مع منافسيها في هذه التعاملات المشبوهة دون سند حقيقي لتصفية حسابات قديمة أو لإنهاء منافستها، وهو ما يشكل خطورة على مناخ الأعمال والتجارة في العالم.

وهكذا، فإن أمكن التغلب على صعوبة تطبيق القرار الأمريكي تبقى الخطورة في آثاره القريبة والبعيدة المدى.

 

اللوبي الصهيوني وتضييق الخناق على العمل الخيري الاسلامي

بيان الجمعة 8-3-2002: اكد الاعلامي الاسلامي محمد الكندري ان الكثير من المواطنين في الجمعيات الإسلامية لم يتأثروا بالانتقادات والتشويه المتعمد من قبل وسائل الاعلام للاسلام والمسلمين،

وان هناك نسبة ضئيلة منهم هم من تأثروا وحدثت منهم بعض الجرائم والكراهية والتميز مشيراً الى ان الشعب الامريكي لديه الرغبة في التعرف على الجديد وسرعان ما يجد الاسلام طريقه الى قلوبهم.

وقال ان حسن عرض الاسلام والدعوة اليه والاعلام من الاسباب المهمة في انتشار الاسلام بين ابناء المجتمعات الغربية.

وكان لنا معه هذا الحوار: ـ كم عدد الهيئات والمنظمات الاغاثية والاسلامية في امريكا؟ ـ عدد المؤسسات الخيرية تقريبا 9 واقصد هنا التي تعمل في الساحة الدولية، هذا بالاضافة الى اللجان الصغيرة، اما ابرز تلك المؤسسات الاغاثية الاسلامية فهي مؤسسة النجدة العالمية ومؤسسة الارض المقدسة للتنمية والتطوير، ومؤسسة البر الدولية ومنظمة الاغاثة الاسلامية والوكالة الاسلامية للاغاثة، ومنظمة الدعوة الاسلامية وهيئة الرعاية العالمية، ومؤسسة الحياة للاغاثة والتنمية ومؤسسة الرحمة كْمح.

ـ كم عدد المؤسسات الاسلامية التي تأثرت بالاحداث؟ وهل هناك مؤسسات اضطرت لتغيير مسمياتها؟ ـ هناك مؤسسات اسلامية جمدت ارصدتها مؤخراً، حيث قررت الولايات المتحدة تجميد اموال ثلاث مؤسسات خيرية هي مؤسسة الارض المقدسة، وبيت المال الفلسطيني وبنك الاقصى بتهمة دعم حماس لتنفيذ عملياتها الاستشهادية ضد الاسرائيليين ولعل الملاحظ يجد ان المؤسسات المذكورة يجمعها قاسم مشترك وهو العمل في الاراضي الفلسطينية مما يؤكد بوضوح تدخل اللوبي الصهيوني في امريكا لاتخاذ قرار التجميد.

هناك مؤسسات غيرت اسماؤها منذ اكثر من ثماني سنوات بمعنى انه لا علاقة لتغيير الاسم بأحداث 11/9/2001م وهناك مؤسسة غيرت اسمها منذ عامين فمثلا مؤسسة الاراضي المقدسة حيث كانت تسمى «صندوق الارض المحتلة».

واعتقد ان مصطلح «الارهاب» فضفاض وغير محدد تلبسه الدول العظمى لاي جهة ترغب بتضييق الخناق عليها وتجفيف مواردها.

والمعطيات تشير الى ان لائحة الارهاب لم تغلق والشهية لاتزال مفتوحة لادراج اسماء منظمات خيرية اسلامية اخرى من داخل امريكيا وخارجا، ولدي يقين ان العمل الخيري الخليجي بسبب نجاحاته لن يسلم من تهمة الارهاب حيث ان خصومه كثر والايام المقبلة ستكشف جانب من المخططات العدائية تحاك ضد مؤسسات خيرية بالخليج على وجه الخصوص.

 

3.7 مليار دولار إيراد الجمعيات الخيرية في السعودية

الرياض: «الشرق الأوسط

قدر الدكتور علي بن ابراهيم النملة وزير العمل والشؤون الاجتماعية ايرادات الجمعيات الخيرية المنتشرة في مدن السعودية وعددها 248 جمعية خيرية اجتماعية بأكثر من 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار) منذ بداية انشاء الوزارة لهذه الجمعيات عام 1985 وحتى نهاية العام الماضي 2002 في الوقت الذي تجاوزت مصروفات هذه الجمعيات عشرة مليارات ريال (2.6 مليار دولار).

وقال الدكتور النملة ان جملة الاعانات التي قدمتها الدولة لهذه الجمعيات خلال نفس الفترة أكثر من 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار).

وأضاف ان الوزارة تدرس حاليا العديد من الطلبات لفتح جمعيات اجتماعية وطبية خيرية جديدة مشيرا الى ان هذه الجمعيات تقوم بجهود موفقة في المجالات التطوعية لخدمة الرعاية والتنمية في المجتمع السعودي.

وأكد الدكتور النملة ان الاعانات التي قدمتها الدولة شملت اسر المعاقين واسر الاطفال المشلولين واسر الحاضرة والبادية واعانات الزواج والمشروعات الفردية والمهنية واعانة مركز ابحاث الاعاقة ومركز الامير سلمان الاجتماعي، اضافة الى اعانة اللجنة الوطنية للسجناء المفرج عنهم.

ولفت الدكتور النملة الى ان الوزارة قامت باجراء العديد من الدراسات عن الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والعوامل والاسباب المؤدية لتعاطي المخدرات لدى الاحداث ودراسة عن الاعاقة وسبل علاجها، اضافة الى اعداد دراسة هي الآن في مراحلها النهائية حول اسباب ونسب الطلاق في المجتمع السعودي والطرق الفعالة لعلاجها ودراسة تقويم الجمعيات الخيرية والبرامج العلاجية لبعض الفروع الاجتماعية وانشاء وحدات اجتماعية داخل الاحياء ودراسة علمية حول ظاهرة الخدم والخادمات، ابعادها وآثارها وضوابطها في المجتمع السعودي.

وشدد الدكتور النملة على اهمية فعاليات اسبوع العمل الاجتماعي الثالث في منطقة مكة المكرمة الذي يقام في محافظة جدة في 22 ابريل (نيسان) الحالي، مشيرا الى ان الاسبوع يهدف الى التعريف بجوانب خدمات الوزارة والتطور الذي حدث في المجالات الاجتماعية لمواجهة هذه التغيرات وتناول القضايا الاجتماعية وايجاد الحلول لها ودراسة الظواهر الاجتماعية السلبية، ومنها تخلي بعض الآباء عن رعايتهم للابناء وظاهرة الاطفال اللقطاء وكيفية معالجتها والطلاق واثره على الاسرة والمجتمع.

وقال الوزير ان الاسبوع يهدف ايضا الى بث القيم الدينية والاجتماعية مثل فضل بر الوالدين وكفالة اليتيم ودور العمل التطوعي والواجب نحو المجتمع ونحو رعاية المسنين والمعاقين.

واستعرض الوزير جهود الدولة في مجال الرعاية الاجتماعية مشيرا الى ان حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين أولت الجمعيات الخيرية جل اهتمامها واعطتها عناية واهتماما لدعم اهدافها وجهودها التطوعية من اجل اداء مهامها المتعددة في مجال الرعاية والتنمية الاجتماعية والطبية، حيث استطاعت ان تشق طريقها وتحقق اهدافها بدعم من الوزارة وتبرعات رجال الاعمال.

ولفت الى ان الوزارة بدأت عام 1985 بخمس عشرة جمعية كانت اعانتها السنوية آنذاك 550 الف ريال وحققت ايرادات قدرها 5.9 مليون ريال ومصروفات قدرها 4.5 مليون ريال وأخذت الجمعيات تزداد عاماً بعد عام حتى وصلت عام 2002 إلى 248 جمعية خيرية بلغت اعانتها 88.8 مليون ريال بايرادات قدرها 1.3 مليار ريال ومصروفات قدرها 1.1 مليار ريال .

 

أمريكا ونحن،، والعمل الخيري - إحصائيات وأرقام - أفكار وتوصيات

http://www.saaid.net/Minute/m14.htm

تناقلت الأخبار في الأشهر الأخيرة بعد أحداث 11 سبتمبر هجمات شرسة من الصحافة الأمريكية على بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية ووصفتها بالإرهاب دون تقديم أي أدلة يمكن الاعتماد عليها سوى تخرصات وأوهام مدعومة بالكامل بآلة القدرة على تجميد الأموال المودعة لدى البنوك الأمريكية والبنوك العالمية، و لا تزال الهجمة قائمة وكل نصف شهر يطالعنا الرئيس الأمريكي بإضافة جمعيات خيرية إسلامية لقائمة تجميد الأرصدة والإرهاب، ولعل آخرها الجمعيات الكويتية، وحيث أنه لابد من بحث الأسباب الحقيقية لهذه الهجمة المفتعلة، ولاسيما وأنها لا تتوقف عند حد معين فيما يظهر، ويتسأل البليد قبل اللبيب أين كانت أمريكا من كل هذه الجمعيات من السابق وكيف كانت تعمل جمعيات ومؤسسات خيرية في أمريكا منذ سنوات دون أدنى شبهه ؟ والآن فجاءة قفلت ! ومن المستفيد الحقيقي لهـذه الهجمة ؟ وما هي الأبعاد التي ستتركـها على المسلمين شعوباً وحكومات ؟ كل هذه التساؤلات جديرة بالطرح والمناقشة وسنتعرض لها إن شاء الله تعالى ولكن قبلاً لا بد أن نستعرض خلفية وحجم الإنفاق الأمريكي للعمل التطوعي ومفهومه لدى الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي في أرضه.

ان كل العمل التطوعي والخيري في أمريكا يندرج تحت ما يسمى بالجمعيات اللاربحية واللاحكومية:

( Non Profit Organization ( Non Government Organization

وتختصر بعبارة (NGO) ( NPO) وإذا دخلت شبكة الإنترنت وحدها تجد هناك قرابة 2 مليون موقعا تحت كلمة  (NGO،

وتشكل الجمعيات اللاربحية عاملاً فعالاً في خدمة الناتج المحلي للاقتصاد الأمريكي ( GDP ) وحتى نشعر بأهمية هذا الدور أقدم الأرقام الآتية لعام ( 1998م) وهي الإحصائية المتوفرة لدي حالياً من ورقة عمل قدمتها جمعية NCRP الأمريكية ومقرها واشنطون لدعم العمـل التطوعي في منطقة الخليـج وجاء فيها:

قد بلغ حجم التبرعات الخيرية لعام ( 1998م) 175 بليون دولار يذهب تسع أعشار هذا المبلغ لدعم الكنائس والأنشطة الدينية الأخرى والنواحي التعليمية المؤسسات الصحية، بينما 3% فقط لجمعيات البيئة وحماية الحياة الفطرية، في حين يذهب 6% فقط من ذاك المبلغ لجمعيات حماية المستهلكين وجمعيات مكافحة العنصرية والتفرقة العرقية .

أرقام في ميزانيات الجمعيات:

ويضيف التقرير أن 44% من هذا الرقم يخصص لدعم الكنائس والتنصير وبعض الجمعيات الدينية الأخرى مثل اليهودية ومن ضمنها على استحياء الجمعيات الإسلامية بأمريكا فقط،

واذا نظرنا إلى نسبة 44% فإنها تشكل ما يساوي 70 مليون دولار تدفع للكنائس والأنشطة الدينية التنصيرية وهو يساوي 245 بليون ريال سنوياً وإذا تتبعنا مصادر هذه الأموال الفلكية فـإن 85% جاءت كتبرعات من الأفراد وهو ما مقداره 148 بليون دولار أما الشركات الكبيرة والمؤسسات الخاصة فقد تبرعات بـ(27) بليون دولار كمنح وتبرعات وكل ذلك في إحصائية عام 1998م .

ومن المعروف أن القانون الأمريكي يفرض على الشركات بأن تتبرع بـ 5% من عوائدها للجمعيات اللاربحية الخيرية سنويا .

• والسؤال الذي يطرح نفسه أين نحن من هذه الأرقام التي يشكل الأفراد في التبرع بها نسبة 85% من إجمالي التبرعات، أي ما يزيد على ثلاث أرباع الحصة المتبرعة ثم هم يريدون مراجعة الإنفاق والتبرعات الفردية في الدول الإسلامية قاتلهم الله أنى يؤفكون .

• إن الناظر لحال الجمعيات الخيرية بالمملكة على سبيل المثال يرى العجز السنوي في ميزانيات التشغيل ولقد صرحت بذلك للصحف عدد من الجمعيات الخيرية في شهر رمضان لعام 1422هـ، في حين انه من المعلوم ان رمضان يعتبر الشهر الذهبي للتبرعات، إضافة إلى الحال الضعيف في قلة المتعاونين بها احتساباً مما يدل على تقاعس المجتمع وبعده عن التبرع بالوقت والمال والفكرة والجهد للجمعيات الخيرية فماذا سيكون الحال بعد الهجمة .

• وسؤال آخر إلى الشركات العاملة بالمملكة هل يتبرع أصحـابها بـ (2.5) فقط للجمعيات اللاربحية وهو قيمة الزكاة الشرعية مقارنـة بـ (5%) قيمة تبرعات الشركات الأمريكية حسبما نص القانون الأمريكي.

إن الهجمة التي تريدها أمريكا بالجمعيات الإسلامية الخيرية في إطار ما تسميه (بتجفيف المنابع) . الأولى أن تقوم بها في أرضها التي أشرنـا أن ( 77 ) بليون دولار سنوياً على الأقل تصرف للجمـعيات الدينية .

فالتنصير القسري لشعوب المسلمين تارة بالطعام وتارة بالدواء والعلاج وتارة بأعمار الأرض – بزعمهم- وحفر الآبار وتقديم الخدمات كالطرق وغيرها وأخرى ببناء المدارس الكنسية ومرة بالتدريب والتطوير كل ذلك من التدخل المقيت والإرهاب الديني التنصيري المدروس والمخطط لأفريقيا وأندنوسيا خاصة وغيرها عامة . وأين نحن من هذه الأرقام الفلكية التي تتدفق على الجمعيات التنصيرية.

وماذا لو كانت لدينا منظمات تنويرية دعوية للإسلام على غرار تنصيرهم ؟؟ لكان لحقها قرارات الإقفال وتجميد الأموال بزعم أننا ندرس الناس القرآن والأصولية الدينية .

• وليس من العجب أن كل المنظمات الإسلامية الموجودة ما هي إلا منظمات إغاثية بالدرجة الأولى و لا يجرؤ أحد منها على الدعوة للإسلام علنا ، بالطريقة التي يقوم عليها المنصرون.

• إنني أرى أن الإرهاب الحقيقي هو التنصير الذي تدعمه أمريكا باقتصادها لفتنة الشعوب عن دينها ودين آبائها وأجدادها وراجع توصيات مؤتمر كولورادوالتنصيري ومذكرات زويمر .

• وأعتقد أن الأهداف للحملة الأمريكية على الجمعيات اللاربحية الإسلامية تتركز في الآتي:

1- استنبات كراهية العمل التطوعي اللاربحي في نفوس ناشئة المسلمين وفي الأجيال القادمة بدعوى الإرهاب .

2- إقامة سدود بين المتبرع سواءً كان فرداً أو تاجراً وزعزعة الثقة في أهلية العمل التطوعي الإسلامي لقبول التبرع وأهلية القائمين عليه لصرفه في قنوات الحاجة الصحيحة .

3- إيراد الحسرة والندامة في نفوس المنفقين حينما يرون أموالاً لهم تبرعوا بها قد تم تجميدها مع العلم أنها لا تضيع عند الله كما هو معلوم من نصوص الشريعة حيث أنها وقعت في محلها وليس هذا مكان تفصيل ذلك .

4- إفساح المجال تلقائياً للمجال التنصيري عند غياب العمل الدعوي التطوعي الإسلامي وإحجام المسلمين عنه أو قلة الراغبين فيه .

5- بث رسالة غير مباشرة لمحتاجي الإغاثة والرعاية والمتضررين بأنه ليس لهم إلاّ المنظمات التنصيرية في حين أن العمل التطوعي الإسلامي يعود عليهم بويلات أكبر مما هم فيه من ضرر حالي إضافة لما في ذلك من تهيئة لقبول الدين النصراني المسيحي عند ضعاف العقول من الشعوب الفقيرة .

6- تخذيل المسلمين المتضررين المحتاجين للمعونات والدعوة وفتنهم عن دينهم بدعوى أن لا أحد جاء لإغاثتهم من المسلمين .

7- تشويه صورة الإسلام في أعين وسائل الإعلام ومحطات التلفزة وقرنة بالإرهاب للتنفير المباشر من قبول الدعوة للإسلام، مع عدم تقديم الدليل على الأسباب الداعية لقفل وتجميد الحسابات والأرصدة بزعم أن التصريح بها يضر الأمن القومي الأمريكي، وعدم السماح لوسائل الإعلام الأمريكية بإجراء أي لقاءات مع أصحاب الحسابات المجمدة، وتكميم أفواه أي قناة عربية تقوم بذلك مثل الحـال مع قناة الجزيرة ( راجع مقال د / حمود البدر في جريدة عكاظ ليوم 29/11/1422.

مفارقات الموقف الأمريكي:

• ان هذه هي بعض الأسباب الحقيقية وراء الهجمات على العمل الخيري التطوعي الإسلامي وبقيت بعض التساؤلات الهامة للطرح:-

1- أين الحكومة الأمريكية من التعرض للمنظمات المتطرفة اليهودية والمنظمات اليهودية النصرانية الساعية على دعم ( صندوق الهيكل في القدس ) والذي يجمع التبرعات من أتباع الطائفة الإنجيلية التي يصل أعضائها إلى خمسين مليوناً من الأمريكان والذين يتبرعون بانتظام لهذا الصندوق والذي يهدف لهدم المسجد الأقصى المبارك وإنشاء هيكلهم المزعوم، (راجع المصدر الخلفية التوارتية للموقف الأمريكي تأليف إسماعيل الكيلاني )

2- وهل علمت أن هناك أكثر من 37600 موقعاً على الإنترنت لمنظمات يهودية تطوعية خيرية في أمريكا فقط . راجع محرك بحث جوجل Google بادخال كلمة usa+ synagogue .

3- وماذا عن البابا والكنيسة الكاثوليكية في روما ومعلوم أن الفاتيكان يمتلك الطائرات الخاصة النفاثة والمراكب البحرية بل وحتى جيشا خاصا به ويمكن القول أنه دولة داخل دولة إيطاليا، والتساؤل البريء لو كان واحد من مشايخ المسلمين لديه طائرة بمحرك واحد لأصبح إرهابياً يستحق تجميد الأموال والملاحقة !؟ أليس هذا هو إرهاب الفكر وإرهاب الباطل !

4- قامت ( 250 ) مائتان وخمسون منظمة نصرانية يهودية بأمريكا بتقديم ورقة عمل موحدة يطالبون فيها بوضع حد لتزايد أعداد المسلمين في أمريكا ( راجع المصدر الخلفية التوارتية للموقف الأمريكي تأليف إسماعيل الكيلاني )

5- أين الحكومة الأمريكية من مؤسسة تطوعية أمريكية واحدة تدعى ( يونايتد ويز united ways) لديها 1400 فرع حول أمريكا، لو جمعت كل المؤسسات الإسلامية بالعالم لما وصل عددها لهذه المؤسسة لوحدها .

6- أين نحن من جمعية مكافحة السرطان بأمريكا والتي تتلقى 400 مليون دولار سنوياً كتبرعات من الأفراد ولها فروع في كل ولاية، ولتحقيق المقارنة لا توجد بالمملكة سوى جمعيتان لمكافحة السرطان تعانيان من عجز دائم بالميزانية وللمقارنة فقط فان الندوة العالمية للشباب الإسلامي بلغت ميزانيتها 70 مليون ريالا فقط خلال العام الماضي صرفتها على جميع مشاريعها وبرامجها بالعالم الإسلامي كله شرقه وغربه، لاحظ مرة أخرى 400 مليون دولار و70 مليون ريال !!!! أين نحن منهم ؟؟.

7- تبرعت شركة ليلي Lilly لمدينة نيويورك ب 30 مليون دولار بعد الاحداث، وقد بلغ اجمالي التبرعات الى قبل شهر 700 مليون دولار لاغاثة نيويورك من الجمعيات اللاربحية فقط .

• وأخيراً سنستعرض بعض التوصيات الهامة والتي بإذن الله تعالى سيكون لها الفائدة في نماء العمل التطوعي بشكل عام ولو كره المبطلون

1- استمرار الدعم المستمر واللامحدود من الأفراد والحكومات للأعمال الخيرية والتطوعية المدروسة سواء القائمة أو المستحدثة مستقبلاً .

2- التوسع قاعدياً( أفقياً) بالعمل التطوعي بحيث تنشأ جمـعيات لاربحية متخصصة لمكافحة السرطان، ولحماية المستهلكين، وللتعليم المستمر، ولحماية الحياة الفطرية، ولمساعدة المرضى المحتاجين، ولتعليم المهن للعاطلين، ولرعاية المسنين، ولرعاية المعاقين، وللتبرع بالدم، ولخدمة الحجيج وللهلال الأحمر وغير ذلك .

3- التوسع رأسياً بالعمل الخيري والتطوعي والتصريح بجمعيات جديدة مثلما تقدم .

4- تكثيف الإعلانات ضمن حملة توعوية للمجتمع بأهمية العمل التطوعي الفردي ودوره في بناء المجتمعات المدنية الحديثة .

5- فرض إعلانات مجانية في وسائل الإعلام المختلفة عن العمل التطوعي أسوة بما هو حاصل في الدول المتقدمة في كل وسائل الاعلام .

6- فرض نسبة مئوية غير الزكاة الواجبة على كل الشركات المحلية والخارجية ولاسيما البنوك لدعم الأنشطة اللاربحية وخدمة المجتمع المدني .

7- مشاركة الجامعات ومعهد الإدارة العامة وطلبة مواد بحوث العمليات في إجراء بحوث تطويرية وميدانية عن الأعمال الخيرية التطوعية بكافة أنواعها لدعمها ومساندتها وتطويرها إدارياً .

8- تبني مقترح ( بديل الغرامة والعقوبة المرورية ) بأن يعمل المخالف مدة محددة لدى إحدى الجمعيات التطوعية وحبذا ان يكون ذلك لاحقا في جميع دول مجلس التعاون .

9- ضمن أعمال مجلس التعاون الخليجي إنشاء مجلس للعمل التطوعي الخيري لزيادة روافده وتأصيله لدى شعوب المجلس .

10- السعي نحو إقامة مشاريع وقفية تعود بالعائد على المشاريع التطوعية وتوفر استمرارية الدعم المستقر المحلي .

11- إنشاء بنوك إسلامية ذات قدم راسخة بعيدة عن سيطرة النفوذ الغربي والربوي وإن كان البعض قد يرى هذا المقترح من أحلام اليقظة رغم التجارب المصرفية الإسلامية التي افشلها الكائدون، إلاّ أن الحق سيعلو بإذن الله تعالى لو صدقنا النوايا .

12- تدريس مادة عن العمل التطوعي الإنساني والاجتماعي والديني بالمدارس الابتدائية والثانوية وإنماء ذلك في الناشئة .

13- استمرار الجمعيات اللاربحية في اتباع قواعد وانظمة محاسبية دقيقة وواضحة في قيودها المحاسبية .

• وأخيراً لن تبخل أمة على العمل الخيري والتطوعي وكتاب ربها يخاطبها بقوله تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وقوله ( وما تنفقوا من شيء فهو يخلفه )

وقوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أعط منفقاً خلفا وأعـط ممسكاً تلفا )

وقد وردت مادة كلمة الإنفاق ( 133 ) مرة بالقرآن الكريم .

وأما اولئك الذين كفروا فجوابنا عليهم قوله تعالى ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)

إعداد مهندس/ محمد أحمد حـبـيـب ،متخصص في العمل اللاربحي الانساني والتطوعي

 

إغلاق