مستقبل العمل الخيري

من جائزة التفوق إلى جائزة خدمة البر

مؤتمر الخير العربي ضد اتهامات أمريكا

مؤتمر باريس للجمعيات الإنسانية والخيرية  المشكلات الأساسية وآفاق المستقبل

البيان الختامي لمؤتمر باريس للمنظمات الخيرية والإنسانية

نص المشروع الذي أحاله مؤتمر باريس للجمعيات الإنسانية والخيرية إلى المكتب الدولي المنبثق عن المؤتمر لمتابعة ما يلزم في تحقيق أوسع تضامن ونقاش ممكن معه للانتقال بعدها للخطوات الإجرائية في مؤسسات الأمم المتحدة

الإعلام الجمعياتي الحديث وتأثيره على العمل الخيري (1/2)

ـ كاتب تونسي  البنك الخيري: فكرة جديدة في بريطانيا

مؤتمر باريس للمنظمات الإنسانية والخيرية: تكريس 'تلاقي' الإسلاميين و اليساريين؟!

هيئة الإغاثة العالمية السعودية تتبنى نظاما للتبرع عن طريق الأسهم

مستقبل العمل الإغاثي في البوسنة

منظمة إغاثة خليجية مشتركة

باريس ترد على واشنطن وتنفي التساهل مع حركة «حماس»

مخطط إسرائيل للقضاء على البنية المدنية لـ«حماس» بغزة

جنيف تعد مشروع الإعلان العالمي لحقوق العاملين في الجمعيات الخيرية

وزير بريطاني: مداخيل «القاعدة» هبطت إلى 10% نتيجة ملاحقة نشاطات تمويل المنظمات الإرهابية

المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة ينوي مقاضاة الحكومات التي تضيق على أنشطة منظماته

هيئة الإغاثة السعودية تتبنى نظاما جديداً للتبرع

السلطة تجمد أرصدة جمعيات خيرية إسلامية ـ فلسطينية

حماية العمل الخيري العربي*

تأثير العولمة على الخير العربي المعاصر*

تأثير العولمة على الخير العربي المعاصر*


من جائزة التفوق إلى جائزة خدمة البر

محمد عبدالله الخازم الرياض 23-3-2000

الجوائز التقديرية دليل عناية بالمتميزين في أي مجال, وتحفيز على التفوق الذي يقود أصحاب الهمم العالية والطموح المتجدد إلى السعي حثيثا في مدارج التميز, وقيمة الجوائز ليست دائما في القيمة المادية والاحتفال الإعلامي بل في القيمة المعنوية التي تخلفها الجائزة في داخل من حصل عليها, وفي بلادنا تعددت الجوائز وتنوعت في كافة المناطق وفي شؤون وتخصصات مختلفة وتظل المنطقة الشرقية, في نظري, ذات تميز باستحداث الجوائز القيمة التي ما تلبث بقية المناطق ان تقلدها وهو تقليد جميل لا يعيب, ومن ي عـد إلى تاريخ الجوائز العلمية سيجد ان جائزة أمير المنطقة الشرقية للتفوق العلمي كانت الأولى تقريبا في نوعها على مستوى المناطق وهي المتميزة دائما بتحويل الحدث من مجرد احتفال تسليم جوائز إلى احتفال ثقافي باستضافة شخصيات ذات قيمة اجتماعية وإعلامية وثقافية على هامش الجائزة واختيار احدى الشخصيات المرموقة لتكون ضيف الاحتفال الأول, ولم تعد الجائزة مجرد جائزة للمتفوقين بالتعليم العام بل جائزة تشمل البحث العلمي بالمنطقة وتشمل الطالبات, وذات مقر وكيان إداري متميز. الخ.

ليس موضوعي جائزة التفوق العلمي فقد أرست قواعدها وأصبحت تتحدث عن نفسها, ولكنه أسعدني استحداث جائزة أخرى تبادر وتفتخر بها المنطقة الشرقية لا تقل أهمية عن جائزة التفوق العلمي بل ربما هي أكثر أهمية في هذا الزمن, الذي نحن بحاجة فيه إلى تشجيع الأعمال الخيرة, تلك هي جائزة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد, أمير المنطقة الشرقية لخدمة أعمال البر والتي أعلن عنها قبل عام تقريبا وتم قبل فترة وجيزة اختيار الفائزين بها وتسليمهم جوائزهم التي يستحقونها من لدن راعي الجائزة سمو الأمير محمد بن فهد (أشرت إلى الجائزة سابقا في مقال بعنوان تفعيل العمل التطوعي نشر بتاريخ 19/2/1420هـ عدد 11301/36) وإذا كان ابناؤنا الطلاب يسعون إلى بذل الجهد من أجل التفوق والحظي بشرف الحصول على الجائزة العلمية, وتشكل القيمة المادية حافزا لهم فإنني أتصور ان الفائزين بجائزة خدمة أعمال البر لم يكن هدفهم من وراء عمل البر والخير الحصول على جائزة, لا نزكي على الله أحدا ونحسبهم من الخيرين بهذا المجتمع الطيب, بذلوا الكثير من وقتهم وجهدهم ومالهم في سبيل عمل الخير ومن يمنح ويعطي مثلهم لا ينظر إلى القيمة المادية للجائزة.

إذا لابد من توجيه تحية وتقدير لراعي الجائزة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية, فلقد شعر بأننا بحاجة إلى إبراز أعمال البر وتشجيعها بشكل لائق, فكانت فكرة الجائزة لتعبر عن التقدير للعطاءات الخيرة ويتضح من أسماء الفائزين بها في دورتها الأولى بأنها حرصت على تكريم من يستحق التكريم ونتمنى أن تواصل على هذا النهج في دوراتها القادمة لأنه يوجد في بلادنا الكثيرون ممن يستحقون التقدير نظير أعمالهم ومساهماتهم في المجالات الخيرية والاجتماعية والتطوعية.

حين نتحدث عن الجائزة في دورتها الأولى فليس مجاملة الاشارة إلى كونها تميزت ببداية قوية وموفقة في دورتها الأولى ولاشك ان القائمين عليها لديهم الحماس والرغبة في المواصلة على هذا النهج وسماع أي رأي أو وجهة نظر قد تسهم في تطور ونماء الجائزة, وبما أن جل الحاصلين على الجائزة لهذا العام لهم مساهماتهم على مستوى الوطن وليس المنطقة الشرقية فقط, فإن الجائزة كانت وطنية (حيث تغطي كافة أرجاء الوطن) وليس فقط جائزة المنطقة الشرقية, ولذا أرى تصنيف الحاصلين على الجائزة إلى الفائزين على المستوى الوطني والفائزين بها على مستوى المنطقة الشرقية, وتوضيح هذا التصنيف ضمن أسس الترشيح والتحكيم, وابرازه في احتفال الجائزة. كما أتمنى توسيع قاعدة الفائزين عن طريق توسيع فروعها فليكن هناك جائزة لرجال الأعمال المساهمين في أعمال البر وجائزة للعاملين في المجال الخيري والتطوعي وجائزة للمؤسسات ذات المساهمات المتميزة في عمل البر والخير وجائزة للبحث العلمي في مجال العمل الخيري والتطوعي, وجائزة لأفضل كتابات أو مساهمات صحفية في مجال العمل الخيري والتطوعي, وجائزة لأفضل صحيفة تتبنى دعم العمل الخيري والتطوعي وأعمال البر. وليكن هناك جائزتان أو أكثر بكل فرع. كثيرون هم الذين يستحقون التقدير واسهاماتهم تتعلق بأعمال البر والتطوع, بأشكال مختلفة, لا أود ان نحصرها في مجال واحد أو مجالين.

اشرت أعلاه إلى ان غالبية الفائزين لن يحرصوا كثيرا على القيمة المادية, وبالتالي لا نتوقع أن يكون التوسع ذا كلفة مادية عالية, وبما أنها جائزة ذات علاقة بأعمال البر والخير, فنتمنى أن يتم استغلال مناسبتها لتكون فرصة لجمع تبرعات وتوفير دخل مادي يعود ريعه للجمعيات الخيرية والتطوعية بالمنطقة الشرقية, فكلنا يتذكر احتفال الجمعيات الإسلامية الذي عقد بالرياض تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان, أمير منطقة الرياض, وفيه تم جمع تبرعات خيرية قيمة استفادت منها تلك الجمعيات والهيئات الإسلامية. يمكن أن يفتح باب التبرعات لحضور حفل الجائزة ويمكن اقامة معرض للجمعيات الخيرية بالمنطقة مصاحب للجائزة, ويمكن دعوة الشركات إلى تبني احتفال الجائزة. إلى آخره من الأفكار التي تجعل احتفال الجائزة ذا عائد مادي لصالح العمل الخيري بالمنطقة الشرقية.

مع التأكيد على ان الدعوة إلى استغلال مناسبة الجائزة لدعم العمل الخيري والتطوعي بالمنطقة الشرقية لا يعني تقصير صاحب الجائزة في دعمها وتبنيها ولأن ارتباط سموه بالأعمال الخيرية والتطوعية في المنطقة الشرقية والوطن عموما مشهود في كثير من الأعمال والتي منها (على سبيل المثال) رعايته لجمعية البر وجمعية المعاقين وجمعية أصدقاء المرضى وغيرها من الجمعيات والهيئات بالمنطقة الشرقية ومؤخرا في تأسيسه واخوته الكرام لجمعية الأميرة العنود بنت عبدالعزيز التي نتمنى ان تكون اضافة جليلة إلى مصادر العمل الخيري والتطوعي ببلادنا الكريمة, فإن ذلك يجعلنا لا نتردد في هذا الاقتراح الذي سيعود ريعه لتلك الجمعيات والهيئات الخيرية.

نتمنى أن تكون جائزة الأمير محمد بن فهد لأعمال البر سن ة حسنة نراها تنتقل إلى بقية المناطق فيصبح لدينا بكل منطقة جائزة لخدمة أعمال البر وخدمة العمل التطوعي كما هو حاصل في الجوائز العلمية التي اصبحت منتشرة بكافة مناطق المملكة, ايضا لعلني ادعو وزارة العمل بصفتها الجهة الأولى المسؤولة عن العمل الاجتماعي والجمعيات الخيرية بالذات إلى تبني إقامة جائزة سنوية يتم تسليمها في اللقاء السنوي لمسؤولي الجمعيات الخيرية والذي سبق وان طالبت بتبنيه سابقا (انظر مقالي رمضان الروح والمادة واللذين نشرا بشهر رمضان المبارك (15/9/1420هـ و22/9/1420هـ).

  

مؤتمر الخير العربي ضد اتهامات أمريكا

عمّان- منتصر مرعي- إسلام أون لاين.نت/23-6-2002

رفض المشاركون في مؤتمر "الخير العربي المعاصر في ظل العولمة" المنعقد في العاصمة الأردنية عمان في الفترة من 22 إلى 24-6-2002 الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى العمل الخيري العربي ومؤسساته بتمويل ما يسمى بـ"الإرهاب" عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، وأعلنوا أنهم مستمرون في أعمالهم دون اكتراث بها.

وقال محمد بركات أمين عام المؤتمر الذي يشارك فيه أكثر من 60 متخصصا في العمل الخيري: إننا "نتابع أعمالنا في خدمة المجتمع والنهوض به، متطلعين إلى المستقبل بأمل وتفاؤل، ونرفض أي اتهام يلصق بمؤسساتنا الخيرية".

وأضاف بركات أن "المؤسسات الخيرية العربية ملتزمة بقيم العدالة والتسامح، وهي بريئة من كل ما هو عمل إرهابي أو عدائي". وشدد بركات على استقلالية العمل الخيري العربي ووضوح أهدافه وشفافية موارد مؤسساته.

المتبرعون يخافون أمريكا

من ناحية أخرى أكد المشاركون في المؤتمر أن الحملة التي شنتها الولايات المتحدة على ما أسمته بالإرهاب والجهات الممولة له بما فيها العديد من المؤسسات الخيرية كانت لها آثارها السلبية في انحسار التبرعات خشية أن يتهم المتبرع بدعم الإرهاب.

كما أشار المؤتمر إلى نظرة الشك والريبة للجمعيات الخيرية ذات الطابع الديني، وتجميد أموال بعض الجمعيات بحجة الاشتباه بتمويلها لمنفذي هجمات 11 سبتمبر 2001، بالإضافة إلى انتشار القلق بين القائمين على العمل الخيري.

ويسعى المشاركون من خلال الأفكار المطروحة إلى استشراف مستقبل العمل الخيري العربي، ومناقشة موضوعات حول قيم الخير وتأصيلها لدى الأجيال العربية، في ظل تأثر الأمة بالعولمة ونفوذ القوى الدولية وتأثير السياسة على الاقتصاد العالمي وتحكمها بمقدرات العالم.

كما أعاد المؤتمر الثالث بعد مؤتمري بيروت عامي 1995 و1999 من جديد العمل بتوصيات من شأنها المحافظة على استقلالية العمل الخيري وعدم تبعيته لأي حزب أو توجه سياسي.

وشدد المؤتمر على سلسلة من التدابير والآليات لحماية العمل الخيري وضمان استمراره، من أهمها:

1. تنظيم العمل الأهلي من خلال التشريعات والقوانين.

2. تنظيم العضوية والحصول على بيانات كاملة للأعضاء، وعدم قبول عضوية المشتبه بهم أو من صدرت بحقهم أحكام مخلة بالشرف.

3. الاستقلالية في رسم السياسات واتخاذ القرارات.

4. وضوح الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.

5. عدم قبول تبرعات مجهولة المصدر.

يذكر أن المؤتمر يضم نحو 60 متخصصا في العمل الخيري من العديد من الدول العربية، منها الأردن وسوريا ومصر ولبنان والمغرب والإمارات وتونس وفلسطين والسعودية والكويت والبحرين والسودان وجيبوتي.

 

مؤتمر باريس للجمعيات الإنسانية والخيرية
المشكلات الأساسية وآفاق المستقبل

9-10/1/2003

مقدمة:

تعيش الجمعيات الإنسانية والخيرية عالمية كانت أم إقليمية أم وطنية، جملة مشكلات مرتبطة بالتغييرات الكبرى التي شهدها العالم في العقدين الأخيرين اللذين سجلا اتساعا كبيرا لهذه الظاهرة على الصعيد العالمي مع تطور في مفهوم دورها وبنيتها الداخلية وعلاقاتها بالمجتمع السياسي والمجتمع الأهلي سواء كان ذلك على الصعيد المحلي أو الدولي.

فقد شهد العالم تغيرا كبيرا في مفهوم السيادة وحق التدخل، كذلك وبعد أن كانت هذه الظاهرة تطوعية أصبحت أكثر مهنية من ذي قبل سواء في بلدان الشمال أو الجنوب. وجاءت عولمة القطب الواحد لتعيد رسم معالم الهيمنة والتأثير على الصعيد العالمي. وقد أدركت الحكومات والتجمعات السياسية المختلفة أهمية هذه الظاهرة فسعت للتأثير عليها واحتوائها وتوظيفها لغايات سياسية وثقافية. ويمكن القول أن هذه الظاهرة اليوم تشكل واحدا من أصعب المعادلات الحقوقية والقانونية والمدنية في النسيج المجتمعي الإقليمي والعالمي. ففي الدول المستبدة، تشعر الحكومات بأن هذه الجمعيات تخلق فضاءات مستقلة تسعف المحتاجين وتظهر بشكل مباشر أو غير مباشر مواطن الخلل في الجهاز التسلطي. وفي الدول الغربية بشكل عام، هناك إحساس بأن جمعيات الجنوب تبني هياكل حماية تحول دون إعادة إنتاج النموذج الغربي لهذه الجمعيات. ويأتي الصعود الكبير للجمعيات الإسلامية الخيرية ليعطي بعد جديدا لهذه المشكلات. فمن جهة، هذه الجمعيات بمعظمها تستمد نقاط قوتها المالية والبرنامجية من مجتمعاتها وبالتالي فهي ليست بحاجة لاتباع اجندة غربية لتمويل مالي أو مساعدة لوجستية. من هنا تخوف العديد من الحكومات الغربية من هذه الظاهرة وتخوفها أكثر من استعمالها السياسي. ولكن هل مصير جمعيات الجنوب أن تكون تابعة ومرهونة في عملها؟ أليس وجود منظمات غير حكومية قوية ومدعومة من مجتمعاتها ونخبها ضمان للحفاظ على النسيج المدني والسلمي للمجتمعات البشرية. أليس لهذه الجمعيات ما تقدمه بخبرتها ونظرتها إلى جمعيات الشمال لإغناء الأخيرة وجعلها تخرج من النظرة المركزية الشمالية.

كان الحادي عشر من سبتمبر بالنسبة لجمعيات الشمال الإنسانية تاريخا كغيره، أما بالنسبة للجمعيات الجنوبية، والإسلامية منها بشكل خاص، نكبة بكل المعاني: فقد تحولت الأمور من مجرد مضايقات متفرقة إلى حرب فعلية لا سابق لها من قبل الإدارة الأمريكية ضد كل الجمعيات ذات السمة الإسلامية. حرب استعملت فيها القوانين الاستثنائية وأساليب الأدلة السرية لتغطية التجني الذي أصاب عددا كبيرا من الجمعيات المعروفة بمهنيتها العالية وحسن أدائها. وبدأت حرب لا هوادة فيها شملت تجميد المداخيل والتصنيف التعسفي في خانة الإرهاب والمراقبة المستديمة بشكل ينّفـر الجمهور ويخيف المتطوعين. بل لقد وصل الأمر إلى تعذيب متطوعين في إحدى المنظمات الخيرية من قبل القوات الإيطالية التابعة للإيفور (الكوسوفو) في انتهاك فاضح للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

إن الحملة التي تعرضت وتتعرض لها الجمعيات الإنسانية الإسلامية تذكرنا بحقبة مكارثي في الولايات المتحدة الأمريكية. فالاتهام هو القاعدة والمصادرة تجري بحماية قوانين خاصة والمراقبة كبيرة بشكل يخيف الناس ويبعدها عن هذه التعبيرات الطبيعية التي تمثل قرابة مليار مسلم يملكون الحق في اختيار أساليب عمل جمعياتهم الخيرية وبرنامجها وطرق تطويرها.

وهي تطرح علينا بقوة مشكلة التنسيق بين المنظمات الإنسانية في الشمال والجنوب حرصا على هذا الجسر الطبيعي الذي يجمع كل المنظمات الخيرية والإنسانية في معظم أهدافها ومهامها.

وحتى لا يتمكن الساسة من ضرب هذا الركن المركزي في حياة الشعوب، فإننا ندعو لمؤتمر عالمي يجمع بين كل الجمعيات الإنسانية والخيرية التي تنسجم في مبادئها مع القانون الإنساني الدولي وتعتبر حماية الإنسان من النوائب في صلب اهتمامها. وسيتم توجيه الدعوة أيضا لخبراء عالميين مختصين ولعدد من المنظمات بين الحكومية كاليونسكو والصليب الأحمر الدولي واليونيسيف ومنظمة الصحة الدولية بفروعها الإقليمية ومركزها الرئيسي.

الشكل العام للمؤتمر

يعقد المؤتمر في العاصمة الفرنسية باريس (في 9-10 يناير/كانون الثاني 2003) ويدعى إليه قرابة 200 من ممثلي الجمعيات الخيرية والإنسانية في شبه مناصفة بين بلدان الشمال والجنوب. وتستعمل في المؤتمر اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

أهداف المؤتمر

1- دراسة المشكلات الرئيسية التي تعاني منها الجمعيات الإنسانية والخيرية في مطلع الألفية الثالثة وبشكل خاص العولمة وأهمية حوار الحضارات ودور العمل الإنساني في مد الجسور بين الشعوب.

2- تناول المشاكل البنيوية والوظيفية مثل المهنية والتطوع ومحاولات الاحتواء السياسي من الداخل والخارج وظاهرة فبركة الجمعيات الخيرية والإنسانية من فوق.

3- إعطاء صورة عن وضع الجمعيات الخيرية والإنسانية عبر دراسات علمية وميدانية، ومحاولة الخروج بنوع من المحصلة حول ما قدمته من خدمات وفوائد للناس على الصعيدين المحلي والعالمي وبشكل خاص في العشرين عاما الأخيرة. إظهار الظلم الذي تتعرض له الجمعيات الخيرية والإنسانية الإسلامية من طرف الإدارة الأمريكية وخصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر ومدى تأثير ذلك على العمل الخيري الإنساني. خاصة وأن ضرب هذه الجمعيات سيكون عميق الأثر على المجتمعات الإسلامية وغير المسلمة.

4- إبراز دور الجمعيات الخيرية في بناء النسيج الإنساني للمجتمع والألفة والمحبة والتضامن والتكافل بين الناس.

5- بيان الدور المثمر والفعال المناط بالجمعيات الخيرية في التخفيف عن الشعوب الفقيرة والبائسة والمبتلاة بالحروب والكوارث والمحن. وضرورة وجود أشكال حماية وتسهيل لمهمة هذه الجمعيات في أماكن نشاطها.

6- محاولة إيجاد آليات مختصة تضمن حماية الجمعيات الخيرية والإنسانية والمهنية ضد الاضطهاد والعسف خصوصا في حالات الحروب، واقتراح مشروع إعلان يصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة كما هو حال الإعلان الخاص بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

الخطوات العملية

1- إنشاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر والمكونة من تسعة أعضاء.

2- أخذ موافقة الجمعيات الخيرية للمشاركة في المؤتمر بإرسال رسائل توضح أهداف المؤتمر ونبذه عن شكله العام وبرنامجه المقترح و دعوات موجهه للجمعيات المراد حضورها.

3- تكليف باحثين لتقديم بحوث عن العمل الخيري والإنساني في ثلاث بلدان هي مصر وأفغانستان وفلسطين.

4- دراسة المشروع الإعلامي للمؤتمر دراسة مستفيضة ومتخصصة حيث أن نجاح المؤتمر رهن بإعلانه وإظهار نتائجه.

محاور المؤتمر

1- نتائج العولمة أحادية القطب على الجمعيات الإنسانية بين الاحتواء والتوظيف والتدخل. يؤخذ مثل الكوسوفو والحرب في يوغسلافيا السابقة.

2- دراسات ميدانية لمسح وضع الجمعيات الخيرية في بلدان مختارة مثل: أفغانستان وفلسطين ومصر تكون مادة إغناء لأعضاء المؤتمر.

3- تقييم أداء الجمعيات الدولية الإسلامية ومدى قدرتها على الرد على حاجات إنسانية في زمني السلم والحرب. وتناول قضية الجمعيات الملاحقة عبر أنموذجين وكذلك الجمعيات المتضررة عبر ثلاث نماذج والاستماع لوجهة نظرهم ثم فتح المجال لوزارة العدل الأمريكية لإبداء وجهة نظرها

 

البيان الختامي لمؤتمر باريس للمنظمات الخيرية والإنسانية

اجتمع في باريس يوم التاسع والعاشر من كانون الثاني (يناير) 2003، مائتان وعشرون ناشطا وناشطة يمثلون مائة وإحدى وخمسين منظمة إنسانية وخيرية وحقوقية، وينتمون إلى خمسة وستين بلدا، بحضور مراقبين من عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة والمفوضية الأوربية وهيئات مختصة من ثلاث دول أوربية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان وعدد من الخبراء الدوليين، وذلك للتداول في قضية المعوقات التي يواجهها العمل الخيري والإنساني بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر).

استعرض المؤتمرون وضع العمل الخيري والإنساني الذي يتعرض للعرقلة وتجميد الأموال والاتهام بتمويل أو دعم الإرهاب مما يعرضه للملاحقة والمتابعة بشكل ينعكس على الخدمات الإنسانية في مختلف الدول في العالم. وتجاه هذه التحديات وهذا الوضع، فإن المؤتمرين يؤكدون على ما يلي:

1- انخراطهم التام في المنظومة الفكرية والعملية للحوار والتثاقف والتفاهم بين الحضارات وعدم الخلط بين الصراعات السياسية وما يتم افتعاله والترويج له من صراع حضاري محتم. وقد عبر المؤتمرون القادمون من بلدان الجنوب عن عميق امتنانهم للمنظمات الإنسانية الغربية والدولية التي ساندت قضاياهم العادلة ودعا المؤتمرون إلى تكثيف التبادل بين منظمات الشمال والجنوب من أجل الدفاع عن الكرامة الإنسانية وتعزيز قيم حقوق الإنسان والسلم. وطالب المؤتمرون اللجنة العربية لحقوق الإنسان القيام بحملة واسعة لتعريف المجتمع الدولي والغربي بصفة خاصة بالأصوات الطامحة للديمقراطية والتنمية والعدالة والسلم في بلدان الجنوب.

2- لاحظ المؤتمرون بقلق شديد أن الإجراءات التعسفية بحق الهيئات تنضوي تحت مسلسل التضييق على الحريات الفردية والجماعية والاعتداء على حق الحياة وعلى سلامة النفس والجسد في مختلف دول العالم بما فيها البلدان الديمقراطية، كما لاحظوا خروج هذه القوانين الزجرية عن أية مرجعية قانونية وتعارضها المتزايد مع القانون الدولي والاتفاقيات العالمية الخاصة بحقوق الإنسان والشعوب فيما بلغ ذروته في قضية معتقلي غوانتانامو المحرومين من أية حماية قانونية ودولية. وقد سجل المؤتمرون المضاعفات الخطيرة لهذه السياسة التي حدّت من قدرة العمل الخيري والإنساني فيما ينجم عنه مفاقمة الأوضاع المتأزمة للشعوب المحتاجة للدعم وقد تناول المؤتمر وضع الشعب الفلسطيني ومعاناته متطرقا لموضوع الخلط المتعمد بين مقاومة الاحتلال والإرهاب مركزا على سياسة العقاب الجماعي بشكل ينتهك أبسط الحقوق والقوانين، وطالب المؤتمرون بتفعيل القوانين والقرارات الدولية التي تفرض حق العودة للشعب الفلسطيني إلى أرضه وضمان حقوق أبنائه في العيش الكريم حيثما كانوا.

3- سجل المؤتمرون رفضهم للحرب المعلنة على المنظمات الخيرية باسم مقاومة الإرهاب باستغلال الثغرات الموجودة في اللوائح والقوانين الدولية حول تعريف الإرهاب والنشاطات الممنوعة والعمل دون اللجوء إلى القضاء والقانون أحيانا عبر قرارات إدارية وسياسية تعسفية. وبناء عليه، طالب المؤتمرون بالعمل على إنشاء لائحة قانونية ونشرها دوليا للتعريف بهذه المنظمات وحمايتها من الناحية القضائية.

4- يسجل المؤتمرون الوضع المأساوي للجمعيات الإنسانية في الكثير من البلدان العربية والإسلامية نظرا لما تتعرض له الحريات الديمقراطية من تضييقات شاملة تؤدي في بعض الأحيان إلى تجريم العمل الإنساني والخيري، ويجمع المؤتمرون على استنكار هذا الأمر والمطالبة بإرساء الحريات الديمقراطية الكفيلة وحدها بضمان فعالية العمل الإنساني والخيري.

5- دعا المؤتمرون إلى تكثيف العمل المشترك بين مختلف المنظمات الإنسانية والخيرية وتنسيق العمل عبر مكتب دولي لهذه المنظمات وتبادل الخبرات والآراء عبر تفعيل مختلف القنوات بما فيها شبكة الانترنيت.

6- وبعد تدارس الموضوع من جوانبه المختلفة، توصل المؤتمرون إلى مشروع إعلان عالمي خاص بحقوق ومسؤوليات الأفراد والجماعات في العمل الخيري والإنساني يكون مرجعا أوليا لها، تطالب عبر مناقشته مع المنظمات التي لم تحضر والمنظمات الدولية المعنية بتبنيه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر القنوات اللازمة لذلك. فيما يضمن تحديد هوية هذه الجمعيات القانونية والاعتبارية وحقوقها وواجباتها، وتوفير الحماية لها وللعاملين فيها لتتمكن من الاستمرار في القيام بمهمتها في خدمة الإنسانية.

وأخيرا، تشكل المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية الزملاء والزميلات:

1- جميلة المحمود (ماليزيا)

2- عبلة محمود أبو علبة (فلسطين)

3- كوياتو أومو (ساحل العاج)

4- أوجين مولر (سويسرا)

5- مونيكا كادور (ألمانيا)

6- عبد الرحمن النعيمي (قطر)

7- عادل السليم (المملكة العربية السعودية)

8- سيليا ميدرانو (السلفادور)

9- هيثم مناع (سورية)

10- جاك فيتوري (سويسرا)

11- وثاب السعدي (العراق)

12- محمد الأحمري (الولايات المتحدة الأمريكية)

13- صالح بن سليمان الوهيبي (المملكة العربية السعودية)

14- هيلين جافيه (فرنسا)

15- المصطفى صوليح (المغرب)

16- محمد أبو حارثية (فلسطين)

17- عبد الرحيم صابر (الولايات المتحدة الأمريكية)

18- محفوظ ولد بطاح (موريتانيا)

19- مصطفى أوزكايا (تركيا)

يتعاون المكتب بشكل مباشر مع السادة منير دعيبس (الأردن) وهيثم المالح (سورية) وعصام يونس (فلسطين) وصلاح الدين فومي (تركيا) وجان فرانسوا بونسان (فرنسا) وقاسم عينه (لبنان) وسعد النونو (جنيف) وكمال الماكني (اسبانيا) وخالد الدياب (الولايات المتحدة الأمريكية) لتحقيق المهمات التنظيمية والبنيوية والإعلامية والمعلوماتية المكلف بها.

 

نص المشروع الذي أحاله مؤتمر باريس للجمعيات الإنسانية والخيرية إلى المكتب الدولي المنبثق عن المؤتمر لمتابعة ما يلزم في تحقيق أوسع تضامن ونقاش ممكن معه للانتقال بعدها للخطوات الإجرائية في مؤسسات الأمم المتحدة

المصدر: http://hem.bredband.net

باريس في 10/1/2003 

مشروع الإعلان العالمي المتعلق بحقوق ومسؤوليات الأفراد والجماعات في العمل الخيري والإنساني

الديباجة: انطلاقا من التأكيد على أهمية مراعاة مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة من أجل تعزيز وحماية السلم والأمن الدوليين وعلاقتهما الوطيدة باحترام كافة حقوق الإنسان في كل الظروف، وتذكيرا بدور الدول في تشجيع وحماية العمل الإنساني والخيري، واعترافا بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات والروابط في تعزيز العمل الخيري وتخفيف المآسي الإنسانية واقتصاد العنف وتمتين أواصر النسيج المجتمعي والتضامن بين البشر، وإدراكا لحقيقة أن العمل الخيري والإنساني التطوعي هو أحد أولويات الوجود المدني المعاصر، ونظرا لما يشهده العالم من انتشار كبير للمنظمات والهيئات والمؤسسات التي تعنى بالعمل التطوعي وتنظيمه وبملاحظة عدم الوضوح في الحقوق والمسؤوليات المتعلقة بمؤسسات العمل الخيري والإنساني وأفراده، وما نتج عن ذلك من تعدٍ على حقوق مؤسسات العمل الخيري والإنساني والعاملين بها،

واستناداً إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمواثيق المتعلقة بالجماعات المستضعفة والأقليات والقانون الدولي الإنساني والصكوك والالتزامات الدولية الأخرى ذات العلاقة، وعطفا على قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات العلاقة بحماية الأفراد والجماعات الناشطة في العمل الإنساني.

تأكيداً لما تقدم، فقد اجتمع ممثلو ومندوبو العمل الخيري والإنساني في باريس بتاريخ 9-10/يناير 200، وأقروا الإعلان التالي لحقوق ومسؤوليات منظمات ومؤسسات العمل الخيري والإنساني التطوعي والعاملين فيها مطالبين باعتباره إعلاناً عالمياً تتبناه الجمعية العامة للأمم المتحدة:

المادة الأولى: يعنى بالعمل الإنساني والخيري التطوعي أية نشاطات للمساعدة والنجدة والتضامن والحماية والتنمية لجماعات بشرية أو أفراد، خاصة المستضعفة من ضحايا الكوارث الطبيعية والنوائب الناجمة عن فعل بشري والأوضاع الاستثنائية والمظالم التي تحرم الأفراد والجماعات من الحقوق الإنسانية الأساسية فيما يضمن الكرامة الإنسانية وسلامة النفس والجسد.

ويقصد بالتطوعي الرغبة في عمل شئ من أجل الآخر وبتوفر العناصر التالية:

1- أن لا يكون مخالفاً للأنظمة والقوانين الدولية أو قوانين وأنظمة البلد الذي يتم فيه العمل ما لم تكن متعارضة مع المواثيق الدولية.

2- أن لا يكون مخلاً بالأمن والسلام الدوليين،

3- أن يقدم خدمات إنسانية أو تنموية أو بيئية،

4- أن لا يهدف للربح.

المادة الثانية: يتبنى هذا الإعلان ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من حقوق أساسية في الحياة والحرية وسلامة النفس والجسد والتعبير والتفكير والضمير والعمل وحرية تأسيس الجمعيات والجماعات السلمية والاشتراك فيها وحق الحركة والتنقل والمشاركة في الشأن العام على الصعيدين الوطني والعالمي.

المادة الثالثة: للمؤسسات الخيرية والإنسانية حق تقرير سياستها المالية وبرامج عملها في إطار القوانين المعمول بها، مع التزام الشفافية في المحاسبة والتدقيق. ولا يجوز حجز أو تجميد أموال أو مصادرة ممتلكات مؤسسة أو جمعية ما دامت تحترم ما ورد في المادة الأولى من هذا الإعلان.

المادة الرابعة: يحق لمؤسسات العمل الخيري والإنساني التطوعي إنشاء المؤسسات والمراكز وانتداب ممثليها في بلد النشاط، والتنسيق مع الجهات الرسمية التي من واجبها تسهيل الإجراءات المتعلقة بذلك.

المادة الخامسة: للمؤسسات الخيرية والإنسانية التطوعية الحق بالقيام بالمشاريع الاستثمارية الخاصة بها لتنمية مواردها.

المادة السادسة: يسمح لمؤسسات العمل الخيري والإنساني بإدخال وإخراج المواد المتعلقة بطبيعة عملها من مواد غذائية وـدوية ومواد طبية وخيم و ألبسة وسائر مواد الإغاثة و مواد للتنمية الصناعية و الزراعية المحلية وغيرها إلى بلدان النشاط دون قيود إدارية أو رسوم جمركية أو مالية أو ضرائبية أو غيرها.

المادة السابعة: على مؤسسات العمل الخيري والإنساني التطوعي والعاملين فيها احترام ومراعاة خصوصية الثقافات والحاجيات المختلفة للشعوب التي تتعامل معها.

المادة الثامنة: لا تتحمل مؤسسات وجمعيات العمل الخيري أو الإنساني أو التنموي تبعات التصرفات الفردية غير القانونية التي تصدر من أعضاء فيها أوعن متعاونين معها دون علم إدارتها أو معرفة هيئاتها.

المادة التاسعة: لكل مؤسسة خيرية أو انسانية أو تنموية أو عامل في المجال التطوعي الحق في اللجوء للمحاكم في حال التعرض لمعاملة سيئة في أحد البلدان، وعلى المحكمة النظر في الحالة وفقاً للقوانين الدولية واستناداً لمواد وضوابط هذا الإعلان.

المادة العاشرة: لكل إنسان الحق في المشاركة في العمل الخيري والإنساني التطوعي دون أية عراقيل أو ضغوط. ومن واجبه أن يكون شاهدا على أية انتهاكات للقانون الإنساني الدولي ومواثيق حقوق الإنسان

المادة الحادية عشرة: لا يجوز أن يخضع أي فرد يتصرف بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، لدى ممارسة الحقوق التي ينص عليها هذا الإعلان، إلا للضوابط التي تتوافق مع التعهدات الدولية المنطبقة والمقررة بالقانون فقط لغرض كفالة الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين والاحترام الواجب لها وتلبية المتطلبات العادلة للآداب والنظام العام.

المادة الثانية عشرة: لا يجوز منع أو إعاقة أي فرد يرغب في المشاركة في العمل التطوعي بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو البلاد أو أي وضع آخر.

للعاملين في المؤسسات الخيرية والإنسانية الحق بمعاملة متكافئة دون أية تفرقة بينهم بسبب الجنسية أو الجنس أو الدين أو اللون.

المادة الثالثة عشرة: يتمتع العاملون في العمل الخيري والإنساني والتنموي التطوعي بحرية التنقل والحركة داخل البلدان التي يقدمون فيها خدماتهم حسبما تقتضيه طبيعة العمل.

المادة الرابعة عشرة: - يقع على عاتق كل دولة مسؤولية اعتماد ما يلزم من خطوات لتهيئة جميع الأوضاع اللازمة في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والضمانات القانونية المطلوبة لتمتع الأفراد والجماعات بهذه الحقوق.

المادة الخامسة عشرة: تقع على عاتق الدولة مسؤولية المساهمة بنشر الوعي في مجال العمل الإنساني والخيري التطوعي، وخاصة من خلال مناهج التربية والتعليم في مختلف المراحل الدراسية، ومؤسسات الإعلام والثقافة والاتصال، بتضمينها ما يؤكد أهمية هذا العمل وآثاره الإيجابية المختلفة على المجتمع وأثره في معرفة واكتشاف ومحبة الآخر.

المادة السادسة عشرة: على البلد التي يتم فيه عمل خيري وإنساني و تنموي تطوعي تقديم التعاون والمساعدة والحماية الممكنة لتسهيل وإنجاح هذا العمل. كما على الدول أن تتفهم حاجة المؤسسات الخيرية والإنسانية التطوعية للدعم المادي والمعنوي، وبالتالي فالمتوقع من الدول أن تقدم هذا الدعم للمؤسسات، وكذلك أن تسمح لها بالقيام بالمشاريع الاستثمارية لتنمية مواردها.

المادة السابعة عشرة: على كل دولة أن تحمي منظمات وأفراد العمل الإنساني من كل اعتداء عليهم أو عرقلة لعملهم وأن تجرم هذه الاعتداءات والعراقيل طبقا للمواثيق والأعراف ذات الصلة بالعمل الإنساني بما في ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 217/56 بتاريخ 17 فبراير 2002

المادة الثامنة عشرة: لا يجوز إطلاق تهمة التطرف أو العنصرية أو الإرهاب أو التمييز على أية مؤسسة خيرية أو إنسانية أو تنموية أو عامل في المجال تطوعي في نفس المجال، و لا يجوز اتخاذ أي إجراء سياسي أو أمني متعلق بذلك من توقيف أو تحقيق أو إهانة أو تشهير او حجز أموال أو ممتلكات مؤسسة أو جمعية تحترم المادة الأولى من هذا الإعلان دون إقامة البينة و صدور حكم نهائي بالإدانة من محكمة عادية وفق مبادئ العدالة المعترف بها دوليا.

 

الإعلام الجمعياتي الحديث وتأثيره على العمل الخيري (1/2)

 ـ بقلم: د. مصطفى المصمودي

لقد كان ازدهار المجتمع الصناعي بما ترتب عنه من مضاعفات وأزمات هو الذي أدى الى تزايد عدد المنظمات الأهلية للحد من التوترات الاجتماعية وايجاد توازنات جديدة تضمن الاستقرار والتآزر، فبرزت الى الوجود مجموعة كبيرة من التنظيمات في مختلف الأشكال للدفاع عن المستضعفين ومساندة من لا سند له والعمل على لم شمل من لم تعد تشملهم أي علاقة اجتماعية.

وتطور دور هذه المنظمات بظهور مفاهيم جديدة للخدمات ولمختلف مجالات العمل، وظهرت تبعا لذلك مجموعة اخرى من الجمعيات هدفها الدفاع عن الحقوق الوليدة ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فتعددت وتنوعت المصالح التي تناضل من أجلها حتى اصبحت تتنافس فيما بينها على اكتساب رضا الجمهور المستهدف والحصول على مساندته لنشاطها.

وفي هذا الخضم برز مفهوم العولمة وامتدت للشبكات الرقمية وتطور نسق نمو الاقتصاد اللا مادي وانهارت الحواجز الجغرافية والجمركية وتبلورت ملامح مشروع الطريق السريعة للاعلام، وتأكدت الحاجة الى المزيد من المنظمات غير الحكومية بهدف المساهمة مع الحكومات والقطاع الخاص لايجاد صيغ جديدة للتعاون والتكامل بين مختلف الدول والمجموعات. وادركت مختلف المنظمات الخيرية انه لا يمكن لها تحقيق أهدافها وبرامجها وهي بعيدة عن الرأي العام، لا تحظى بمساندة الشرائح التي أوكلت اليها الدفاع عن مصالحها، وفي هذا السياق اتي طرح مفهوم فعل الخير والبر في عصر جديد ومجتمع يقوم على تفاعل الانسان والمجتمعات كاملة عبر شبكات الاتصال والمعلومات وتطور المشكلات التي يعاني منها المستضعفون كما تغيرت الحلول العملية امام الجمعيات والمنظمات المدعمة لادارة الخير والبر.

وأصبح الاحسان الذي كان يقوم على الكتمان في حاجة الى الاعلان من اجل مصلحة الانسان. وظهرت آليات جديدة للاتصال والاعلام من شأنها المساعدة على ايجاد الحلول التي تخفف من الضغوطات والصعوبات وتعترض العمل الخيري والمنظمات المختصة في النشاط القائم على البذل والتطوع. وتأكدت بالتالي ضرورة تحديث البنى المؤسساتية لهذه الجمعيات مع ابراز الطابع الخاص بالخير العربي وتطوير اساليب الدعوة اليه والاعتماد في ذلك على التقنيات الحديثة للاتصال والمعلومات.

ومن هنا تأكدت الحاجة الى تناول الموضوع من الوجهة الاعلامية اذ اصبح الاتصال المباشر لا يكفي لتأمين التفاعل بين مختلف الشرائح المعنية، كما ان مضمون الخطاب الجمعياتي اصبح يتجاوز نقل الخبر المجرد ويعتمد على استراتيجية واضحة وخطة مدققة وبرامج اعلامية متفاعلة مع المحيط، مساندة للاختيارات الوطنية الكبرى وملتزمة بالتعبير عن مشاغل المجتمع المدني بأسره وبتحقيق الاهداف الخيرية التي يغذيها الواعز الانساني النبيل.

ونظام الاتصال الشامل هو مضمون اعلامي وآلية للتكامل وقنوات اتصال ملائمة تلتقي فيها الرسالة الاعلامية مع العمل الميداني. وقد تأكدت على مر الايام قوة تأثير اجهزة الاعلام في اتخاذ القرار، كما تأكدت مكانة الاعلام الاجتماعي والمؤسسات في تغيير السلوك العام والتطور الشامل. والمتوقع ان يتجلى ذلك أكثر فأكثر من خلال تطور نظم الاتصال الجمعياتي الحديث الذي بدأت تظهر ملامحه.

غير ان هذه القناعة لم ترسخ بعد بنفس الدرجة لدى أصحاب القرار في المجتمعات النامية، وان الكثيرين في البلدان العربية مازالوا على غير اقتناع بمدى تطور قواعد الاعلام الاجتماعي وبفائدة توظيفه رغم توفر الحجة العلمية القاطعة ونتائجها الملموسة. فالجمعيات العربية لم تسجل حضورا فعالا في هذا الاطار رغم تعدد التحديات. ومرد ذاك الافتقار المشترك الى الطاقات البشرية ذات الخبرة والتخصص والى الموارد المالية اللازمة لهذا النشاط.

وسنحاول فيما يلي ابراز الترابط والتكامل بين مختلف هذه العناصر وتحليل ملامح الاعلام الجمعياتي الحديث لادراك مدى تأثيره على العمل الخيري في مختلف المجتمعات وآفاق تطوره في المجتمعات العربية.

الاستراتيجيات الاعلامية

تتمثل استراتيجية الاتصال بالنسبة للجمعيات في التخطيط لمختلف المراحل التي يستوجبها العمل الجمعياتي، وهي تهدف الى خلق الوعي بخصوصية نشاط الجمعية وتغذية شعور الانتماء والرغبة في ممارسة نشاطها، وتحقيق اشعاع الجمعية في محيطها الاجتماعي وضمان المصداقية لأعمالها. وغالبا ما يتفرع هذا النشاط الى ثلاثة برامج متميزة وهي التعريف بالجمعية وبنشاطها عبر وسائل الاعلام الجماهيرية وتكثيف العلاقات مع الأعضاء من خلال الاجتماعات العامة وعبر شبكات الاتصال الخاصة مثل الفاكس والهاتف والبريد، ودعم نشاط الجمعية بالحملات الاعلامية المعتمدة على مختلف وسائل الاتصال والعلاقات العامة.

اما الخطة الاعلامية فهي تكمن في ضمان التنسيق بين مختلف العناصر التي ترتكز عليها وتسخير وسيلة الاعلام المناسبة لكل نشاط ولكل مرحلة ولكل فئة اجتماعية، وبرمجة العمل حسب رزنامة دقيقة متماشية مع الحاجة. (وهو ما يعبر عنه بـ اخةخخءجذ ءةح) ومن هنا جاءت ضرورة الاهتمام بالجانب الكمي للمعلومات المتواصلة بنشاط الجمعية واحترام المقاييس التي اعتمدها الاخصائيون. وعلى سبيل المثال فان الرسالة الاعلامية لا تبلغ هدفها الا بعد اتاحة سماعها او مشاهدتها ما بين 5 و 15 فرصة وقد لا تحصل الغاية لأقل من ذلك، كما قد يتسلل الملل و الضجر ان نحن بالغنا في ترديد الخبر من جهة اخرى.

وحتى تتمكن الجمعية من التأثير والاقناع وشد انتباه الجمهور، فانه يتعين عليها تدعيم مصداقيتها وقدراتها على صياغة الخطاب الاعلامي الملائم ونشره بالاعتماد على مقاييس الجودة والكم. وقد توحدت الرؤية في هذا المجال الى حد كبير في الدول المتقدمة، وبصورة عامة فانه يمكن تلخيص أهداف وبرامج الاعلام والاتصال الجمعياتي في 20 نقطة وهي التالية:

ـ ربط الصلة الدائمة بالاعضاء ومدهم بالمعلومات التي تعينهم في القيام بعملهم.

ـ توسيع القاعدة الشعبية للجمعية ذاتها لتشمل أعضاء أكثر.

ـ الحصول على التأييد الشعبي ومواجهة المواقف المناهضة.

ـ التوفيق بين وجهات النظر او التقريب بينها وايجاد مواقف ايجابية مشتركة.

ـ المشاركة في النهوض بالمهنة وبالمجالات المتكاملة للنشاط.

ـ تمكين المشاركين من التأثير على المشرعين عند اعداد القوانين والقرارات.

ـ التعريف بالمنتوجات وبالخدمات وخلق مجالات التعاون والتشارك في تطويرها.

ـ المساعدة على التدريب المستمر للأعضاء مباشرة أو من خلال الوسائط المتعددة.

ـ المشاركة الاعلامية في النهوض الاجتماعي بتبني برامج الخدمات الاجتماعية.

ـ تنظيم الندوات واللقاءات التثقيفية والمعارض.

ـ جمع الاحصائيات المرتبطة بمجال النشاط وتوزيعها على الاعضاء.

ـ تأمين العلاقة مع الدوائر الحكومية وشرح التشريعات والقرارات الادارية.

ـ اعداد المعلومات والاعلانات عن الخدمات الاجتماعية وتوزيعها بالوسائل الملائمة.

ـ تخطيط وتنفيذ الحملات الاعلامية الدورية والظرفية.

ـ اعداد المنشورات ذات الطابع التثقيفي ومن ذلك اشرطة الفيديو واقراص الليزر والمواقع بالانترنت.

ـ القيام بالبحوث حول الاعلام المؤسساتي ومقاييس المردودية في مستوى التخصص.

ـ النهوض بالعلاقات الجيدة داخل المؤسسة وبين المنتسبين للمهنة الواحدة.

ـ السعي المتواصل للمحافظة على الصورة اللائقة وتدعيم الانطباع الايجابي.

ـ الالمام بقواعد الاتصال الحديثة والتهيؤ للتعامل مع التقنيات الجديدة.

ـ التعريف بأخلاقيات المهنة ومقاييس العمل الجيد والسهر على تطبيق هذه المراجع.

وخلاصة القول ان بلوغ هذه الاهداف هو رهين بخروج الجمعيات من طور الهواية الى طور الامتحان الفعلي للعمل الجمعياتي، وان تطور الاعلام الجمعياتي هو رهين بتوفير خطة محكمة تضعها الجمعية موضع التنفيذ بناء على بعد استراتيجي واضح وتعتمد فيه على الأسس والقواعد العلمية التي يستند اليها الاتصال الاجتماعي فهو المنطلق الاول والاخير، وما الاعلام الجمعياتي الى جزء منه.

الاعلام الجمعياتي الأميركي

لقد تطور عدد الجمعيات الأهلية والمنظمات التي لا تبغي الربح، في الولايات المتحدة الأميركية بصورة مذهلة منذ نصف قرن وتعمل هذه الجمعيات في واقع متغير يشمل بالخصوص:

ـ تحول مسئولية العمل الاجتماعي من المؤسسات الحكومية الى الجمعيات التطوعية.

ـ تنامي المنافسة بين الجمعيات من اجل كسب تأييد الجمهور وعمله التطوعي ومساهمته المالية.

ـ تنامي اهتمام الجمهور بالعمل الجمعياتي وانشغاله بتراجع مصداقية الجمعيات وسوء التصرف فيها خاصة بعد الكشف عن عدة فضائح مالية.

ـ التكاليف المتعاظمة لتسييرها وصعوبة جمع التبرعات.

وقد ادى هذا الوضع الى ظهور حاجة ماسة في دعم البرامج الاعلامية وبذل المزيد من الجهود في ميدان العلاقات العامة لصالح الجمعيات.

والجمعيات المهنية والنقابات تسعى عامة في الولايات المتحدة الى النهوض بمصالح اعضائها من خلال توفر المعلومات والخدمات، وهي تعمل على تقوية مبادئ الانتماء والعمل الجماعي وتدافع عن مواقف الاعضاء لدى السلطات والمجالس الحكومية في المستويات المتعددة.

والمنظمات التطوعية تتحمل في أميركا اكثر من أي بلد آخر مسئولية توفر الخدمات التعليمية والثقافية والاعلامية وذلك لسد الفراغ الذي تتركه الدوائر الحكومية والوكالات العمومية والمؤسسات التجارية.

الا ان النجاح في هذا النشاط يتوقف على الاتصال المتواصل مع الجمهور المستهدف وتقوية ثقته وتأييده للهيئات والجمعيات المباشرة له وذلك ما يبرر الاقبال المتواصل من طرف الجمعيات على الاعلام ومن خلال العلاقات العامة من اجل تأمين قنوات الاتصال مع من تخدمهم الجمعية وايجاد مناخ يحافظ على الروح التضامنية ويساعد على كسب التأييد في الاوساط الحكومية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى.

وفي حين تلتقي معظم الجمعيات حول هذه الاهداف والمرامي، فان الجهود الاعلامية تتفاوت كثيرا من جمعية الى اخرى. ذلك ان العديد من المنظمات الأهلية لا تتوفر لها لا الموارد الضرورية او الخبرة اللازمة للقيام بالجهود الاتصالية المتطورة.

وتبعا لأهمية الجمعية، فان وظيفة الاعلام والعلاقات العامة فيها يمكن ان تتراوح من مجرد تكليف احد افرادها بنشر بعض البلاغات وتنفيذ بعض الاعمال الاعلامية غير المنسقة الى الاعتماد على ادارة قائمة بذاتها يشرف عليها خبراء متخصصون ويتولون القيام بالبحوث والدراسات اللازمة لوضع استراتيجية اتصالية متكاملة ويسهرون على تنفيذها بفضل الاعتمادات المالية الكافية والموارد البشرية التابعة للمؤسسة او بالتعاون مع المكاتب الخارجية المتخصصة.

وطبقا لاحصائيات عام 1993 فان حوالي 80 بالمئة من مختلف الجمعيات تشغل عشرين شخصا او اقل كما ان هنالك مداوما واحدا متفرغا للعمل الاعلامي والعلاقات العامة في 38% من الحالات. وهناك من يعتمد على عدد اكبر من الاعلاميين ومن ذلك الهيئة الطبية الاميركية التي تشغل قرابة الالف موظف في مقرها الاجتماعي بشيكاغو ومنهم 33 عوناً مختصون في الاعلام والعلاقات العامة.

وقد أخذت الميول التقليدية والمواقف العامة للجمعيات الاهلية في التغيير العميق، اذ اصبح البعد الاجتماعي الجمعياتي في تزايد مستمر. كما ان الدفاع عن الحقوق المدنية وحماية المحيط والسلامة العمومية وغير ذلك من الاهداف المشابهة تضاعف واستقطب اهتمامات مختلف الشرائح الاجتماعية.

ومن جهة اخرى فان تنامي عدد القوانين الصادرة استجابة لضغوط المجموعات وحركات الاحتجاج والمقاطعة ادى الى مناخ اجتماعي يسوده الشك والمصالح المتضاربة، فتعقدت مهمة الساهرين على العمل الاعلامي وتقيدت شروط الانتداب للعمل في العلاقات التي يتعين الاهتمام بها قبل غيرها.

ولذلك فان اغلب ما تقوم به اليوم الجمعيات الأميركية تحت عنوان الاتصال الاجتماعي بمختلف اشكاله يخضع لعمل استراتيجي محكم ومتواصل يعتمد على مخطط مرحلي هادف يقوم على مفوم التسويق (هَيُّمًْفٍ) والتصرف حسب الاهداف ويلجأ اكثر فأكثر الى الاعلان بمقابل كما يعتمد على شبكات الاتصال الداخلية والمحلية وشبكة انترنت.

الاعلام الجمعياتي الأوروبي

تندمج وظيفة الاتصال الاجتماعي في أوروبا ضمن التظاهرات العديدة والمتنوعة التي تقوم بها الجمعيات المخصصة في الأعمال الانمائية والعلمية والتظاهرات الخيرية والانسانية. والملاحظ ان معظم الجمعيات ذات الصبغة الصحية توجه جهودها الى معالجة الآفات الاجتماعية التي يشكوها المجتمع الأوروبي. وتخصص بعض الجمعيات جل مواردها للمنشورات وللاعلام السمعي والمرئي وحملات الوقاية من الأمراض الخطيرة مثل السرطان وعمليات الكشف المبكر عن هذا المرض وما الى ذلك.

كما تقوم هيئات وجمعيات عديدة بتنظيم حملات اعلامية بخصوص الاخطار الناتجة عن الكحول والتدخين، والمخدرات، وامراض القلب والشرايين، وامراض الجهاز التنفسي، والامراض التي تنتقل عن طريق الجنس، والايدز وكذلك بشأن العناية الصحية بالبصر وبالفم وبالاسنان. ثم ان هنالك حملات اعلامية اخرى متصلة بحوادث الطرقات والحوادث المنزلية. ولتدعيم الجهود الجمعياتية تخصص المؤسسات العامة المعنية مبالغ هامة للتوعية والتربية والوقاية من الآفات الاجتماعية. من ذلك صناديق التأمين والبنوك والتعاونيات التي تنجز بواسطة الجمعيات الأهلية برامج اعلامية تهدف أساسا الى توعية الضمائر بالمآسي التي يعانيها البشر وحث الجمهور على المساهمة في التخفيف من آثارها. وكان البعض من التظاهرات يتم من خلال تلك الاستعراضات الخيرية التي كثيرا ما وجهت اليها الانتقادات لما تكتسيه من صخب وتثيره من ضوضاء.

ومن جهة اخرى نشطت في السنوات الأخيرة بكافة بلدان المجموعة الاوروبية الحملات الاعلامية الهادفة الى تدعيم الكيان الأوروبي الجديد. ونادى القادة الاوروبيون مختلف الجمعيات والمنظمات غير الحكومية الى المشاركة بصورة او باخرى في تعميق الوعي الشعبي بأهمية هذا الخيار فاستجابت جمعيات عديدة وظهرت هيئات جديدة للمساندة، كما تحركت جمعيات شعبية معارضة لمناهضة هذا المشروع واقناع الجمهور برفضه.

 

ـ كاتب تونسي
البنك الخيري: فكرة جديدة
في بريطانيا

تأسيس بنك لا يسعى الى تحقيق الربح بهدف توفير التمويل اللازم للمؤسسات الخيرية، ووزير المالية البريطاني يدشنه بفتح حساب فيه.

ميدل ايست اونلاين 12-11-2002

لندن - مصرف بلا بطاقات اعتماد ولا لافتة ولا شبابيك صرف. مؤسسة هدفها بعيد عن الربح، فالبنك الخيري (تشاريتي بنك) الذي تأسس في 17 تشرين الاول/اكتوبر هو اول مصرف في بريطانيا لا يسعى الى تحقيق الربح، وهدف المصرف هو تأمين قروض بفوائد متدنية الى مؤسسات خيرية تعاني من مصاعب في الحصول على التمويل في السوق. وهو يحظى بدعم هيئة الخدمات المالية، الادارة العامة المكلفة تنظيم اسواق المال البريطانية، وكانت مؤسسة "المساعدة الخيرية" هي التي فكرت في انشاء هذا المصرف قبل عشر سنوات، وهي منظمة غير حكومية دولية تساعد الجمعيات الخيرية في الحصول على التمويل، وتقول سارا غراهام الناطقة باسم المصرف "طريقة عملنا بسيطة. نعرض على الافراد والمؤسسات فتح حسابات توفير، ثم نستخدم هذه المبالغ المالية لتقديم قروض بفوائد متدنية (6% مقابل 9% لدى المصارف التقليدية) الى الجمعيات الخيرية".، ويؤكد البنك الخيري ان بامكانه منح قروض تتجاوز قيمتها مليار جنيه استرليني الى المؤسسات الخيرية من نسبة الـ 0.2% فقط المخصصة له من مجموع الودائع في الحسابات المصرفية وحسابات التوفير في بريطانيا البالغ قيمتها 591 مليار جنيه استرليني، وايداع المال في البنك الخيري يعني بالنسبة للافراد والمؤسسات الحصول على ضمانة بان هذه المبالغ ستستخدم بطريقة اخلاقية.

قال المدير العام للمصرف مالكولم هايداي "خلافا للهبة التي تذهب بتقديمها، فان الودائع المالية في البنك الخيري تستثمر، ثم تعود لتستثمر من جديد مرارا وتكرارا، كما يمكنكم استعادة مالكم".

ويمكن لعملاء المصرف الذين تدار حساباتهم عن طريق البريد حصرا، تقاضي فائدة بمعدل 2% على ودائعهم اذا ما طلبوا ذلك، كما يمكنهم التبرع بهذه الفائدة للبنك او لاي مؤسسة خيرية يختارونها.

اما بالنسبة للمؤسسات الخيرية، فالبنك الخيري يؤمن لها مساعدة مطابقة لحاجاتها. ويوضح تيو غرينستريت مدير مدرسة "ذي سيركوس سبيس" لهواة السيرك التي تتلقى مساعدة من البنك الخيري، ان "المصارف التقليدية لا يسعها ان تفهم طريقة عملنا. فهي تفكر بمنطق الربح، في حين ان هذا ليس منطقنا".

ويأمل غرينستريت في ان يمكنه قرض البنك الخيري من شراء المبنى الذي استأجره لمدرسته في هاكني (شرق لندن)، حيث يتمرن طلابه على الالعاب البهلوانية في فضاء محطة كهربائية مهجورة فسيحة، ما سيضمن له مستقبل جمعيته.

وحصل البنك الخيري على دعم وزير المالية البريطاني غوردن براون الذي دشنه بفتح حساب فيه، داعيا غيره من اعضاء الحكومة الى القيام بالامر نفسه.

وقال بهذه المناسبة ان "البنك الخيري ليس مصرفا جديدا بين المصارف العديدة. انه طريقة جديدة لدعم الجمعيات المحلية التي تعمل بالتكافل، وتشجيع روح المبادرة لدى الجمعيات الخيرية واستقلاليتها".

ويدير المصرف حاليا فريق من 12 شخصا، ويوجد مقره في وست مالينغ (كينت، جنوب شرق). ولديه حاليا مبلغ 10 ملايين جنيه استرليني (حوالي 16 مليون يورو) مصدرها مشروع رائد لمؤسسة "المساعدات الخيرية" اطلق عليه "اينفستورز اين سوسايتي" (مستثمرون في المجتمع).

وتلقى المصرف حتى الان اموالا من خمس شركات وحوالي مئة من الافراد، لكن الناطقة باسمه قالت "نتوقع ان تزداد هذه الارقام بسرعة. اننا نتلقى طلبات من مستثمرين في العالم باسره"

 

 

مؤتمر باريس للمنظمات الإنسانية والخيرية: تكريس 'تلاقي' الإسلاميين و اليساريين؟!

من باريس - خاص بالعصر

موقع العصر 12-1-2003

عقد في باريس في يومي التاسع والعاشر من الشهر الجاري يناير 2003 مؤتمر لجمعيات الحقوق الإنسانية والجمعيات الخيرية في العالم، تحت رعاية منظمة الحقوق الإنسانية في العالم العربي، حضرها أكثر من مائتين وعشرين مندوبا ممثلين لمائة وإحدى وخمسين منظمة ومن خمسة وستين بلدا، منهم المشير سوار الذهب الرئيس السابق للسودان وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان في العالم العربي و بقية دول العالم.

وقد تعذر حضور ممثلي بعض الدول مثل السعودية و قطر حيث لم يعط الوفد تأشيرات دخول فرنسا، وهم عدد من الأكاديميين ومن مؤسسات خيرية وإنسانية كما تأخر حضور الوفد الفلسطيني لمدة يومين حيث أوقفوا على الحواجز الإسرائيلية عدة أيام.

وعقدت جلسة الإفتتاح برئاسة الدكتور هيثم مناع رئيس الهيئة العربية لحقوق الإنسان وكان من ضيوفها الجلسة المشير عبد الرحمن سوار الذهب، وقدمت كلمة الدكتور الأب عطا الله حنا المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس وقد تعذر عليه الحضور، ثم كلمة الوفد السعودي الذي لم يتمكن من الحضور وقد قرأها الدكتور وليد