|
طرف من الحوار
الدائر
في الجمعيات الخيرية الإسلامية وعلاقتها بالإرهاب الصبغة الإسلامية للجمعيات الخيرية مصدر التهمة د. عبد الرحمن السميط: أنا أعتقد أي جمعية تنطلق من الإسلام كدافع لها لعمل الخير هي متهمة بطريقة أو بأخرى بأنها لها علاقة بأشياء أخرى غير العمل الخيري اللي تقوم فيه، لكن روح اعمل لك جمعية للمعاقين، ولا تذكر فيها قال الله وقال رسوله أنت ما متهم. محمد كريشان: يعني برأيك أنه الصفة الإسلامية هي مجلب التهمة بشكل رئيسي؟ د. عبد الرحمن السميط: والله خلال العشرين سنة الماضية اللي اشتغلت فيها في العمل الخيري في المؤسسات الخيرية أشعر أن هذا هو. الجهة المقصودة في الاتهامات. د. عبد الرحمن السميط: نعتقد إن الاتهامات ما قايمة على أسس في أغلب الأحيان، وإنما هي تصفية حسابات بدليل إن يتم تداول ها الأيام في بعض الأوساط اللي أعتقد إن لها علاقة بالصهيونية بست منظمات سعودية. د. هاني البنا: وكلما جاءت هجمة على الإسلام في الشرق اختيرنا نحن كجمعيات خيرية إسلامية والمساجد لكي نكون نحن كبش الفداء،. نعتقد إنها حملة تجفيف العمل الخيري الإسلامي في العالم كله، لإن أصبح العمل الخيري الإسلامي، سواء كان في مجال التنمية أو كان في مجال الإغاثة، أو كان في مجال التأهيل يقدم بديل آخر عن البدائل الموجودة وبديل ناجح. ونحن نؤمن تمام الإيمان أن الجمعيات الخيرية الإسلامية أصبحت توازي وتواكب النهج العالمي الذي تنهجه الجمعيات الأخرى العالمية، سواء كانت مسيحية أو جمعيات أخرى عالمية، وهنا تنافس شديد جداً بين هذه الجمعيات، ولكن وسائل الإعلام سواء كانت في الغرب أو في الشرق تخوض هذه. الحملة، ومن المؤسف إن كلما يذكر في الشرق. في الغرب خطأً أو. أو. أو جوراً ينتقل إلى. الشرق مباشرة ونجد أن الصحف العربية تهاجم وتولول وتتهم الجمعيات اتهامات باطلة، وهذا يعني. شيء غير كريم. د. عبد الحكيم وينترس: أنا كنت أرأس جمعية إسلامية خيرية صغيرة أثناء حرب البوسنة والهرسك لمدة ثلاث سنوات فقط، وطبعاً كانت حساباتنا كلها خاضعة للتفتيش الحكومي المعهود، وما وقفوا على شيء، وكنت كذلك أتعامل مع الكثير من الجمعيات الإسلامية الأخرى، سواء كانت أوروبية أم أميركية أم. أم من الشرق الأوسط، وما سمعت دليلاً قط. أو ما رأيت دليلاً قط على أن هناك مخالفات قانونية أو على. عن طرد هذه الجمعيات تستخدم كقنوات. لتسرب الأموال لأهداف غير. شرعية في القانون الدولي، ما رأيت حالة واحدة من هذا، ولكن لا أستطيع إلا أن أتكلم نيابة عن جمعيتي، ولعل تجارب الجمعيات الخيرية الإسلامية الأخرى تختلف. منظمة وفا الخيرية (تدعم الإرهاب) ولم تستكمل عامها الأول: تقرير/ تيسير علوني: القرار الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخراً بإدراج منظمات إسلامية عاملة في مجال الإغاثة الإنسانية ضمن قائمة المؤسسات التي تدعم الإرهاب وتجميد حساباتها وأرصدتها، كان له وقع الصاعقة على منظمتي "وفا" و"رشيد تراست"، اللتان يستغرب مسئولوهما هذه الاتهامات، ويشير مدير منظمة وفا إلى أن مؤسسته لم تستكمل بعد عامها الأول في أفغانستان، فمتي كانت تدعم الإرهاب؟ على حد قوله. عبد الله المطرقي (منظمة وفا الخيرية): مشاريعنا واضحة ومعروفة لدى الجميع في أفغانستان وخارجها، وكذلك مصادر التمويل لنا، وليس لدينا ما نخفيه، ونحن مستعدون للسماح لأية جهة بالتحقيق في نشاطنا ومصاريفنا. تيسير علوني: ويدعو مدير المنظمة المسلمين لدعمها، خصوصاً وأنها الوحيدة تقريباً التي تدير مشاريعها وتشرف عليها إشرافاً مباشراً من خلال طاقم من الموظفين يعملون ليلاً ونهاراً، ولكنها أصبحت شبه مشلولة في ظل هذه الاتهامات. ردود فعل مسؤولي المنظمتين كانت متفاوتة، فمنهم من يدعو إلى الإعراض عن كل هذه الاتهامات ومواصلة العمل، ومنهم من يرى غير ذلك. عبد الله المطرقي: ونحن نفكر الآن بجدية في رفع دعوى ضد الخارجية الأميركية، لأنه ليس لدينا أية أنشطة سياسية، ولا نعرف لماذا اختارونا دون غيرنا من المنظمات لإلقاء تهمة الإرهاب علينا، ونحمد الله تعالى على أننا المنظمة الوحيدة التي لا تزال تعمل على الساحة الأفغانية رغم كل هذه الظروف. تيسير علوني: الأفغان لا يخفون ترحيبهم بمثله هذه المنظمات، فالجفاف الذي يجتاح البلاد منذ سنين ولد الحاجة إلى مزيد من آبار المياه التي دأبت المنظمة على حفرها، والفقر الذي يعاني منه معظم الناس جعلهم لا يذوقون اللحم إلا من العيد إلى العيد، وعبر مشاريع الأضاحي التي تديرها هذه المؤسسات. أما في مجال الخدمات الصحية فمستشفى الأطفال في كابول كانت قيد الترميم، وخصصت لهم منظمة (وفا) أجهزة ومعدات جديدة قبل الأحداث الأخيرة. مواطن أفغاني: منظمة الوفا مؤسسة عربية تحفر الآبار ليستفيد منها الناس، وتساعد في تعبيد الطرق، وهي تقدم مساعدات أخرى كثيرة للأفغان. تيسير علوني: ويبدو أن على الأفغان أن يدفعوا سلفاً ثمن أية تقديرات أو حسابات خاطئة للأميركيين وغيرهم، ولا يدري أحد ماذا يخبئ المستقبل القريب لهذا الشعب المنكوب؟ محمد كريشان: (U.S.A Today) صحيفة أميركية أعدت دراسة بناء على معطيات حكومية، إذاً وجهة. وجهة النظر واضحة، قدرات فيها عائدات تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن العائدات الشهرية بـ 10 مليون دولار، وحددت ما هي مصادر القاعدة، أستعرضها بشكل سريع، المساهمات المباشرة من مؤيديها في الشرق الأوسط، الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تقدم ملايين الدولارات أحياناً بدون علم مسؤوليها، وهي منظمات مشروعة، لكن القاعدة اخترقتها، هناك بعض شركات. الواجهة المشتبه بها بعض النشاطات الإجرامية كما تقول (U.S.A Today) وعمليات التحويل المصرفي وبعضها بنظام الحوالات. هناك ضابط سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي اسمه (رونالد دوركن) يقول: أنه سيكون من الصعب الكشف عن أدلة دقيقة تؤكد تمويل الإرهاب، لأنك قد تجد في دفتر الحسابات كذا إيجار، كذا بناء مدرسة، ولكن هذا المبلغ قد يكون حُوِّل بشكل أو بآخر لمنظمات تعتبرها واشنطن إرهابية. مدى إمكانية اختراق الجمعيات الخيرية لصالح منظمات إرهابية د. عبد الرحمن السميط: أتكلم عن منظمة أعمل فيها هي لجنة مسلمي أفريقيا وجمعية العون المباشر،أعمل فيها من 21 سنة، عندنا ميزانيات مدققة، وهذه ميزانياتي من عام 86 سنوياً مكتب تدقيق حسابات خارجي يدقق فيها، قد تقول لي إن إحنا نعطي معطيات خاطئة، نعم، ممكن هذا، كل شهرين يذهب مدير القطاع من الكويت أو من المملكة العربية السعودية ويزور كل مكاتبنا، ويدقق على كل صغيرة وكبيرة. في إفريقيا، عندنا مكاتب في 32 دولة، ما فيه مشروع من مشاريعنا ما زرناه، ما فيه مشروع من مشاريعنا ما عندنا صور له في الكويت في المكتب الرئيسي، ما عندنا داعية من الدعاه أو معلم من المعلمين أو طبيب من الأطباء ما عندنا ملف له هناك، ما فيه واحد يعمل معانا ما قابل أحد من المكتب الرئيسي في الكويت، ما فيه فلس أحمر، مليم، هللة أنفقت إلا ونعرف من أول ما استلمناها من المتبرع إلى أن وصلت إلى هناك، الناس يظنوا إن إحنا ناخد الفلوس في شنط ونروح نقعد نوزعها، عندنا أنظمة في الكمبيوتر تتابع فيها فلوسك إلى أن تصرف، أنت كمتبرع مو بس أنا كمدير أو كمسؤول في المنظمة، عندنا نظام محاسبي راقي، جونا ناس من أميركا، جونا ناس من بريطانيا، جونا ناس من أوروبا واستغربوا كل الاستغراب هذه الدقة في. الأموال. أنا بأقضي ما يزيد عن عشر أشهر سنوياً في إفريقيا في زيارات ميدانية، ونادراً ما أبقى بالعاصمة يومين أو ثلاث أيام، أروح أزور المشاريع واحد واحد وأقابل العاملين معنا واحد واحد، وأدقق على كل مركز من مراكزنا، وعلى كل مبنى من مبانينا، إذا هذه المدرسة ساحتها –نفرض- مائة متر واستهلكت 650 كيس أسمنت، بينما إحنا عاملين قبلها بسنة أو سنتين مدرسة بنفس الحجم، ولكن استهلكت 600 كيس أسمنت، هنا أبقى يوم ويومين لحد ما أحل هذا الإشكال، فما أعتقد حقيقة أن فيه مجال لأخذ أي أموال ذات معنى من ميزانيتنا وإرسالها بطريق خاطئ، سواء للإرهاب أو لغير الإرهاب، وأنا أعتقد إن هناك أنظمة للمؤسسات الخيرية الأخرى. د. عبد الحكيم وينترس: يبدو لي أن من يريد أن يسرب الأموال إلى من ينظر إلى نفسه على أنه مجاهد لا يحتاج إلى التورط بهذه الجهات أو الجمعيات الخيرية مطلقاً، يذهب لنفسه، قد يتوظف. لدى إحدى الجمعيات وهم لا يعرفون ما. ما هدفه، ويذهب وفي حقيبته بعض الأموال أو. شيء آخر لإعانة هؤلاء الذين يعتقدون أنهم مجاهدين، ولكن لا أو يضع الأموال في حسابات هذه الجمعية حتى تكون تخضع للتفتيش في بلد ما، ثم تُخرج هذه الأموال وتعطى لهذه. هذه الجهات، لا يحتاج إلى هذا، يذهب مباشرة. محمد كريشان: هل تعتقد بأن فعلاً إذا كانت هناك أية شبهات حول تمويل الإرهاب يمكن أن تتم بشكل مباشر وليس عبر الحسابات؟ بمعنى الحديث عن حسابات وتدقيق الحسابات تبدو عملية عبثية إذا أردنا؟ د. هاني البنا: أولاً: إحنا حالياً وكأننا نحن أقمنا الحجة على الجمعيات الخيرية الإسلامية أنها جمعيات إرهابية،وكده تنسب لكل الجمعيات كلما قامت قائمة في العالم.، والدليل على نزاهة وصدق هذه الجمعيات أن دعم كثير يأتينا من برنامج الغذاء العالمي في موسكو ودعم كثير يأتينا من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وبرنامج اليونيسيف، نحن. يأتينا في (برمنجهام) في بريطانيا أو في كل مكاتبنا، سواء كانت في أوروبا، أو في أميركا، أو في أفريقيا، أو في. وسط آسيا إلى آخره يأتينا المدققين القانونيين، وخاصة في بريطانيا تنشر حساباتك لدى الجهات الرسمية ثم يأتيك مدققين، مراجعين حسابيين بدون أن يعطوك الحق أنك. تترك لهم الحسابات، حتى كنا قدمنا حديثاً على عضوية الاتحاد الأوروبي لكي نكون عضو هناك في. الاتحاد الأوروبي فأرسلوا لنا مراجعين قانونيين حسابيين من السويد ومن بلجيكا عشان. جلسوا معنا 3 أيام لكي يروا الحسابات من الألف إلى الياء. محمد كريشان: بريطانيا جمَّدت 88.3 مليون جنيه إسترليني للاشتباه في ارتباطها بالإرهاب، ولندن قالت بأن هناك حوالي أربع بلايين. جنيه إسترليني تخرج كل عام من بريطانيا عبر مكاتب صرافة، وأن 65% من هذه المبالغ تأتي من مصادر غير شرعية.
مجموعة الـ20 تتعهد إقامة وحدة معلومات مالية لمراقبة تدفقات رؤوس الأموال المصدر: صحيفة الشرق الأوسط - 19/11/2001م اوتاوا ـ أ.ف.ب: اعتمد وزراء مالية اغنى دول العالم وحكام مصارفها المركزية اول من امس خطة لمكافحة الارهاب اثناء اجتماعهم في العاصمة الكندية الذي جرى وسط اجراءات امنية مشددة للشرطة خوفا من التظاهرات المناهضة للعولمة. وترمي هذه «الخطة للتعاون المتعدد الاطراف» الى «منع الارهابيين وشركائهم من الدخول الى انظمتنا المالية والاستعانة بها» حسب ما اعلن بيان صادر عن مجموعة الـ20 التي تمثل 85% من اجمالي الناتج الداخلي العالمي والتي تضم الدول الصناعية السبع الكبرى (الولايات المتحدة واليابان والمانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا وكندا)، بالاضافة الى روسيا والارجنتين واستراليا والبرازيل والصين والهند واندونيسيا والمكسيك والسعودية وجنوب افريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا. وتضم المجموعة ايضا الاتحاد الاوروبي ولجنة الدول الاعضاء في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وكان المجتمع المالي الدولي اعطى نفسه اقل من ثلاثة اشهر لانشاء جهاز متكامل لمكافحة تمويل الارهاب بعد ان اثارت الاعتداءات، التي هزت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر (ايلول). واوقعت الاف الضحايا، حماس المسؤولين السياسيين والاقتصاديين لاتخاذ اجراءات تساعد في القضاء على الارهاب. الا ان وزراء مالية هذه الدول وكبار المصرفيين العالميين لم يرصدوا اي مبالغ معينة في اطار هذه الحملة كما لم يعلنوا عن تشكيل قوات خاصة للمشاركة فيها. فقد تعهدوا كما سبق وفعل البعض بتجميد اموال الارهابيين ووضع «معايير دولية» في هذا الاطار، والتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة العمل المالية الدولية التي تكافح تبييض الاموال التي يفترض ان توسع نطاق عملها ليشمل مكافحة تمويل الارهاب. ووعدت الدول المشاركة «بزيادة التعاون في مجال تبادل المعلومات على المستوى الدولي» وانشاء «وحدة معلومات مالية» للدول التي لا تملك جهازا مماثلا بعد. كما طلب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تقديم «مساعدة تقنية». وقد ساعد تورط الولايات المتحدة اخيرا بشكل مباشر في حملة مكافحة الارهاب بعد الاعتداءات على واشنطن ونيويورك في تسهيل التوصل الى اتفاق. فقد كان الاميركيون قبل فترة قصيرة يعارضون المبادرات الرامية الى مراقبة تحركات رؤوس الاموال عن كثب. وقد ادى ترددهم الى تباطؤ جهود مكافحة تبييض الاموال والجنحات الضريبية وهي جهود اتخذت في الاعوام المنصرمة اولوية لا سيما لدى الاوروبيين بقيادة فرنسا. وقررت لجنة صندوق النقد الدولي السبت مضاعفة الضغط عبر الطلب من اعضائها ابراز نتائج ملموسة لمكافحتها شبكات تمويل الارهابيين «من الافضل قبل الاول من فبراير (شباط) 2002». وتلزم هذه الاجراءات كل دولة «تجميد اموال الارهابيين وشركائهم في اطار قوانينها». كما يجب ان تمنعهم من الاستعانة بالنظام المالي الدولي. ويفترض بهذه الدول ان تعلن التقدم المحرز في تقرير شهري وعام حول الاموال المجمدة واسماء الارهابيين. وكان وزير الخزانة الاميركي بول اونيل كشف السبت اثناء عشاء عمل ان مجموع الاموال المجمدة في العالم حتى الان فاق 100 مليون دولار حسب ما نقل عنه موظف الماني رفيع. واشار رئيس المصرف المركزي الالماني ارنست فيلتيكي من جهته الى تجميد 185 حسابا مصرفيا في المانيا تحوي اموالا بقيمة 5،7 مليون يورو. وشدد وزير الدولة للشؤون المالية الالماني كايو كوخ-فيسير على ان احد مفاتيح نجاح الخطة يكمن في مضاعفة سرعة تبادل المعلومات الملموسة التي تستغرق حاليا اياما بل اسابيع لتصل الى الاجهزة المعنية في مختلف الدول. وعرضت مجموعة العشرين ايضا للنمو العالمي الذي يشهد ضعفا وهشاشة اضافيين اثر مأساة مركز التجارة العالمي. وقالت المجموعة «نحن واثقون من ان اعتداءات 11 سبتمبر (ايلول) لن تضرب خططنا الاقتصادية» واكدت على «استعدادها لاتخاذ اجراءات اضافية اذا لزم الامر». غير ان اي مبادرة ملموسة لم تعلن بالنسبة الى الدول الفقيرة على الرغم من اقتراح وزير المالية البريطاني غوردون براون مضاعفة المساعدة السنوية المخصصة لها لتبلغ 100 مليار دولار حتى العام 2015 وهي خطة ايدها رئيس البنك الدولي جيمس وولفنسون. وقد التقى وفود مجموعة العشرين في مركز المؤتمرات وسط اجراءات امنية مشددة ولم يشعروا بالمواجهة التي اندلعت في الخارج على بعد قرابة مئة متر من مقر الاجتماع بين حوالى الف ناشط مناهض للعولمة وقوات من شرطة مكافحة الشغب. واقتصرت المواجهة على بعض المناوشات في تحرك اقل عنفا بكثير من التظاهرات المماثلة التي احاطت بالاجتماعات الدولية في الاعوام الاخيرة حسب ما نقل مراسل فرانس برس. وكان حوالى 500 شخص تظاهروا الجمعة ايضا بهدوء خرقه بعض المخربين الذين حطموا احدى واجهات مطعم مكدونالدز. وتم توقيف ثمانية اشخاص ووجهت تهم الى اربعة منهم.
من تقرير للأمم المتحدة نشر في موقع الخارجية الأميركية 10- 2002 وأفادت حكومات عن مواجهتها صعوبات خاصة في رصد وتنظيم الأموال التي تجمع وتصرف من قبل عدد من الجمعيات الخيرية الإسلامية. وتجمع هذه الجمعيات بلايين الدولارات في كل عام وتسخرها لدعم نشاطات خيرية لكن بعضا من هذه الأموال يحول لدعم نشاطات القاعدة مثل مساندة شبكة من المؤسسات الأصولية الراديكالة وتنظيمات يعتقد بأنها توفر ملاذا ودعما لوجيستيا وتجندا وتدريبا لحساب شبكة القاعدة. وقال التقرير: "عرف عن القاعدة تسللها الى جمعيات خيرية قديمة العهد لهذا الغرض." وقد تم تحديد عدد من هذه الجمعيات الخيرية مثل مؤسسة الحرمين الإسلامية في الصومال والبوسنة، ومنظمة معونات العلماء ومنظمة الخير الدولية في شيكاغو. كما أن عددا كبيرا من دول أوروبا وأميركا الشمالية أحكم القوانين المصرفية كي يمكنها ان تحدد مكان وتعقب وتجميد معاملات مالية، فيما تقتضي من البنوك بان تراجع وتبلّغ عن كل المعاملات المالية المشتبه فيها. ونتيجة لذلك، حولت القاعدة الكثير من نشاطاتها المالية الى افريقيا والشرق الأوسط وآسيا اضافة الى زيادتها لوسائل مصرفية بديلة مثل عمليات التحويلات المالية غير الرسمية المعروفة بالحوالات. وفي حين شددت الحكومات من قوانين منح التأشيرات والضوابط الحدودية فان أعضاء القاعدة وطالبان، استنادا للجنة، "يواصلون التنقل متسترين عبر الحدود الدولية، لا سيما في مناطق تحاذي أفغانستان. كما وردت تقارير تفيد بأن أعضاء القاعدة حاولوا دخول أوروبا مستخدمين وثائق سفر مزورة، وبواسطة طرق هجرة غير قانونية ومعروفة بما في ذلك طرق من آسيا الوسطى وتركيا والبلقان الى باقي أوروبا." وأعلنت اللجنة، منبهة الى انه في الحملة ضد القاعدة "لا يوجد مجال للتقاعس"، ان جميع أعضاء الأمم المتحدة بحاجة "لأن يضاعفوا جهودهم، كدول بمفردها وبصورة جماعية بشكل مستمر ومكثف، لتطبيق كل أداة قانونية ممكنة لمحاربة هذا البلاء للسلام والأمن العالميين." واوصت اللجنة بأن تمارس الدول نشاطات استطلاع أوسع على عمليات المؤسسات الخيرية وصرف هذه الأموال، كما يجب ان تبذل جهودا أكبر لتعقب، واغلاق، مؤسسات أعمال وكيانات تساند القاعدة. وشددت اللجنة على أهمية ان تتبادل الدول معلومات وتتعاون في التحقيقات في جميع المجالات مثل تحديد هويات الأفراد، وتجميد الاصول والأرصدة، وحظر السفر ومنع الأسلحة. كما يتعين تحديث لائحة الأمم المتحدة بالأفراد والكيانات قيد المراقبة وذلك لاضافة معلومات محددة ويمكن التعويل عليها. كما يتيعن على الدول ان تساعد اللجنة في تحسين تحديد هوية أولئك على اللائحة من أشخاص ومؤسسات. وقالت اللجنة ان على دول العالم ان تكفل بأن مسؤولي الحدود ستوفر لهم من الموارد والتكنولوجيا ما يكفي لتحسين قدراتهم على اكتشاف الوثائق المزورة. كما على جميع الدول التي لم تعمد الى ذلك بعد ان تتخذ خطوات تقتضي تسجيل تجار الاسلحة العاملين في اراضيها، بما في ذلك تسجيل الأشخاص غير المواطنين والذين يحملون جنسياتها كذلك. الهجمة على العمل الخيري الإسلامي واتهامه بدعم الإرهاب طرف من مقابلة د.عبد الله التركي د. عبد الله التركي: هو هناك أسباب كثيرة لك أهمها. من أهم هذه الأسباب في نظري أن العمل الخيري الإغاثي الإنساني كان مقتصراً لفترة طويلة على المؤسسات الغربية، المؤسسات الأجنبية، هذه المؤسسات تعمل في مناطق إسلامية وبكل تأكيد أنها تحمل تصوراتها وقيمها ومبادئها، وبالتالي تسهم في تضليل المسلمين. من الأسباب المهمة في نظري أن هناك من يرى أن في وجود هذه المؤسسات الإغاثية الخيرية الإسلامية وجودها شاهد عيان في بعض مناطق أو على أحداث معينة لا ينبغي أن تطلع عليها، كما حصل مثلاً في البوسنة والهرسك، نحن نعرف أن هناك أطفال مؤسسات كانت تنقلهم إلى أماكن مجهولة ليعدوا للإساءة للسلم، للإساءة للأخلاق، للقيم، لأي شيء. أيضاً من الأسباب أن هذه المؤسسات الخيرية تدخل في بعض مناطق التوتر في مسائل الإصلاح، الإصلاح بين المتصارعين، بين المختلفين بين، وأي إنسان يدخل في مجال إصلاح بين الناس يتعرض لبعض المشكلات، إما أن يدخل في موضوع ليس في مقدرته أن يحله، أو لأن بعض الأطراف الدولية مع بعض الجهات ضد جهات أخرى، وبالتالي يشوه العمل الخيري الإنساني. الإحصائيات تقول: إن في الولايات المتحدة الأميركية وحدها مليون ومائتي ألف منظمة خيرية لماذا لم تشوه هذه المنظمات وهذه. ونحن نعرف أن كثيراً من المنظمات تخلط التبشير أو التنصير بالعمل الإغاثي الخيري؟ آخر إحصائية أنا اطلعت عليها في عام في. في عام 2000 للميلاد، إن الذي أنفق على التنصير أكثر من 220 مليار دولار، وأن هناك أربعة آلاف محطة بث إذاعية أو تلفازية لهذا الغرض، وأن هناك ستة ملايين مُنَصِّر طيب الهيئات الإسلامية هي قليلة الآن، هي كلها يمكن أشهرها في حدود 15 هيئة، 16 هيئة، يمكن أبرزها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في المملكة، التي أنشئت في عام 1407 للهجرة، وبلغ ما أنفقته خلال الفترة الماضية أكثر من 2500 مليون ريال سعودي. كل هذه الإنفاقات إما على أناس أصيبوا بكوارث حروب، أو بنكبات طبيعية من سيول أو غيرها، أو لتنمية مجتمعات فقيرة، أو للاجئين في مناطق عديدة. إذاً هذا العمل الخيري الإغاثي الذي يسير وفق أسس منضبطة، يعني نحن في المملكة العربية السعودية، وبخاصة هيئة الإغاثة التابعة للرابطة، كل حساباتها مكشوفة، وتسير وفق أنظمة منضبطة، هناك جهات رقابية تشرف عليها، تحول عن طريق بنوك رسمية، لا تتدخل في قضايا مجهولة أو أناس قد يكون لهم علاقة بقضايا إرهابية أو تطرف أو غلو، وكما قلت أخذت هذه الهيئة العديد. ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن هي مشكلة التطرف. د. عبد الله التركي [مستأنفاً]: من الجوائز العالمية في مجال عملها. ماهر عبد الله: بس لو تسمح لي بمشكلة التطرف يعني الفرق بين ملايين الجمعيات الغربية والجمعيات الخيرية الإسلامية في حالة زي حالة أفغانستان، كل الجمعيات الخيرية الإسلامية كانت تدعم الشعب الأفغاني أثناء حكومة طالبان، الآن، لأن الغرب غضب على طالبان، أصبح الدعم لها كان يشكل ديمومة. يعني نفس التهمة توجه إلى حماس في فلسطين؟ د. عبد الله التركي: لا اسمح لي يا أخ ماهر اختلف معك في هذا. في هذا الطرح، هي الهيئات الخيرية لا تدعم طالبان لذات طالبان، لكنها تقدم عمل إغاثي للشعب الأفغاني الذي تراه يموت، يموت جوع، ولديه أوبئة وكوارث ومرض، لا يجوز المسلمين أن يتخلفوا. لكن الهيئات الخيرية، وحتى فيما أعرف الدول الإسلامية، وبالذات المملكة العربية السعودية، بمجرد أن خرج الشيوعيون من أفغانستان، ولم يتفق الأفغان على كلمة سواء، سحب الناس أيديهم من الفصائل الأفغانية ومن طالبان، نعم يقدمون النصح، يقدمون المشورة، لكن ليس هناك دعم موجه لطالبان أو إلى حزب من الأحزاب الموجودة في أفغانستان بعد هذا النزاع وهذا الخلاف، لكن الشعب الأفغاني لا يجوز أن يترك، لأنه مغلوب على أمره ما. ما ذنب هذا الشعب؟ ماهر عبد الله: لكن هو. التفسير. التفسير الغربي للموضوع في حالة فلسطين –مثلاً- في حالة فلسطين يقولون أن الجمعيات الخيرية طابعها العام إسلامي، عندما تقدم –تحت شعار إسلامي- معونات، هذا يعني أنها تحدد خيارها السياسي إلى صالح حزب إسلامي مثل حماس أو الجهاد الإسلامي، وبالتالي هناك ضغط أميركي على السلطة الفلسطينية وعلى الدول العربية ألا تدعم حماس ولا تدعم العمل الخيري الذي يعتقدون أنه في المحصلة النهائية يصب في تيار. في صالح هذا التيار الإسلامي أو ذاك. د. عبد الله التركي: أبداً أنا أعتقد إن هذه الآراء مدفوعة من الصهيونية، مدفوعة من اليهود، لتؤثر على المسلمين في تماسكهم وتضامنهم وتعاونهم، أما العمل الخيري وبخاصة ما هو معروف من خلال مؤسسات، سواء في المملكة أو في دول الخليج أو الدول العربية الأخرى، حساباتها مكشوفة وأعمالها ظاهرة. حينما يبنى مسجد، هل هذا المسجد يبنى لحماس؟! يبنى للمسلمين. حينما تصرف الزكوات على المسلمين تصرف على من؟ على فقراء، حينما تبنى مدرسة، حينما تؤوي دولة إسلامية مرضى وجرحى، هذا ليس حماس، ولكن للشعب الفلسطيني بشكل عام، لكن الدوائر الصهيونية تريد أن تشوه هذه الأعمال الخيرية وأن تفتت الأمة العربية والأمة الإسلامي، وأن تشوه أي عمل خيري. هل نستسلم لهذا؟! ماهر عبد الله: طيب، ذكرت من أسباب هذه الهجمة على العمل الخيري الإسلامي كسر احتكار المؤسسات الأجنبية، محاولة منع هذه الجمعيات من أن توجد في مناطق تستطيع الوصول إلى معلومات يجب ألا يعرفها المسلمون عندك أسباب أخرى تفسر بها هذه الهجمة أيضاً؟ د. عبد الله التركي: والله أنا أعتقد إن هذه هي طبعاً أهم الأسباب بالإضافة إلى أن نمو التضامن بين المسلمين وانتشار العمل الخيري الذي لا يرتبط بدولة أو بوضع سياسي، لا شك إن هذا يحيي ويوقظ في الأمة الإسلامية وروح التعاون وروح الأخوة، الدوائر المعادية، الصهيونية، القوى التي يمهمها أن يوجد صراع بين المسلمين وغيرهم، لا يرتاحون لهذا. نحن نعرف أن فيه تيار الآن في الغرب في أميركا وفي الدول الأوروبية ينمي مسألة صراع الحضارات، ويصور أن المسلمين هم الأمة الذين يريدون أن يدمروا الحضارة الغربية، يريدون أن يسؤوا للآخرين، بل وصل الأمر إلى الإساءة للإسلام نفسه والتجني على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الإسلام هو دين الحرب، بل وصل الأمر إلى الإساءة إلى مقدسات المسلمين، في مكة المكرمة، في الحرمين الشريفين، في. في. الناس يستهزئون بالمسلمين في دينهم، هل يقف المسلمون موقف التفرج؟ المسلمون أصحاب رسالة وأصحاب دين، ومن هنا أجزم أيضاً أن الهجوم الدعائي على المملكة العربية السعودية أو على الدول الإسلامية التي تقف موقف متوازن تجاه هذه الأحداث هو هجوم على الإسلام نفسه. حقيقة التمييز في الإنفاق على الجمعيات الإسلامية في الغرب ماهر عبد الله:. على موضوع الإنفاق يعني ثمة شبهة أيضاً تسمع تسمع كثيراً أن المؤسسات مثل الرابطة في. في العالم الغربي لا تنفق إلا على الجمعيات التي تلتزم بمنهج محدد، أو تحديداً بالخط الرسمي السياسي للمملكة العربية السعودية، وهذا يحرم كثير من مؤسسات. من. من دعم رغم أنها ليست بالضرورة على منهج مخالف، إنما لأنها تختلف سياسياً مع المملكة. أنتم كهيئة شعبية هل تقبلون هذه التهم؟ د.عبد الله التركي: أولاً هذا كلام غير واقعي يا أخي ماهر، انظر مثلاً للمراكز الإسلامية التي أقيمت في أسبانيا، أو في لندن، أو في روما، أو في النمسا، أو في ألمانيا، الأكاديميات التي أقيمت في مختلف هذه الدول، هل هي محصورة وموضوع إعلان لا يستفيد منها إلا فلان أو فلان أو الجمعية الفلانية؟ هي أقيمت للمسلمين أياً كانوا، فخذ مثلاً طباعة المصحف الشريف في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، يرسل لكل المسلمين على اختلاف فئاتهم وكل من يطلب يقدم له، فالقول بأن هذا الإنفاق وهذا العمل يخص طائفة دون أخرى ليس. ليس بصحيح، بل الهدف هو أن يصل هذا الخير لكل إنسان، سواء أكان مستقيماً استقامة كاملة كما تريد المملكة، أو كانت عليه ملاحظات، لأنه داخل في الدائرة الإسلامية. المملكة العربية السعودية الآن تتعاون على المستوى العربي، وتتعاون على المستوى الإسلامي، الدول الإسلامية ليست على مستوى واحد، والدول العربية ليست على مستوى واحد، وكذلك المنظمات والهيئات الإسلامية. ماهر عبد الله: سيدي، قاطعناك قبل هذا الموجز بالسؤال عن اتهام للملكة بأنها لا تنفق إلا على الذين. أو على الجمعيات التي تلتزم خط المملكة السياسي، وأخ عامر البياتي في جزء من. من رسالته فاكس هو يريد أن يصل إليك عنده تصور عن سلبيات وإيجابيات العمل في الجالية، يحب أن يتعاون حيث أنه يقيم في بريطانيا، أو في ألمانياً عفواً منذ 43 عاماً، فيحب أن. أن يكون مجال للتعاون. يقول: أنه صحيح الحسابات الخيرية في المملكة مكشوفة ومعروفة، ولكن في العالم العربي تضعون مدراء لهذه المراكز والجمعيات، هي لعامة المسلمين صحيح ولفائدة الجالية، ولكن يعين مسؤوليها تعييناً وهنا قد يدخل يعني التوجه السياسي، في حين أن الجمعيات والمراكز الأخرى غالباً ما تكون اللجان المشرفة عليها منتخبة من أبناء الجاليات. د. عبد الله التركي: هي تختلف الحال، أولاً أنا أشكرك وأرحب به لأي تعاون يعني يراه فيما يخدم الإسلام والمسلمين، أما فيما يتعلق بالمراكز أو المؤسسات فهي تختلف، إما أن يكون المركز يعني أنشئ من قبل المملكة يعني كإدارة وكإنفاق وكتشغيل، فهذا مسؤولية مباشرة تقوم بها المملكة، أو تقوم بها الجهة المختصة في المملكة، أو حتى إذا كان تابع لرابطة العالم الإسلامي فهي تتولى أمره. لكن التعاون مع المؤسسات الأخرى والجمعيات الأخرى الرابطة أو حتى المملكة فيما أعلم لا تتدخل في القضايا الداخلية، إذا كان المركز أقيم من قبل جمعية، من قبل مؤسسة لها نظامها، يحترم نظامها، ويحترم ما تسير عليه، فالمسألة فيها فوارق بين بعض المراكز وبعض المؤسسات، والذي أعرفه من خلال اطلاعي على البيانات التي تأتي لرابطة العالم الإسلامي أن 90% أو أكثر من الدعم الذي يوجه من المملكة العربية السعودية يوجه إلى مؤسسات وإلى جمعيات معترف بها في مؤسساتها ولها مجالس إدارة مستقلة، أما الذي يدار مباشرة من قبل الرابطة، أو من قبل المؤسسات السعودية، فهي أعداد قليلة بالنسبة لبقية المراكز الكبيرة.
المرحلة التالية من الحرب المالية على الإرهاب بقلم: كينيث دام هيمنت على المرحلة الأولى من الجبهة المالية للحرب على الارهاب عمليات الاعلان العلنية عن اسماء الارهابيين ومناصريهم ومحاولات تجميد حساباتهم المصرفية، ومنذ الحادي عشر من سبتمبر، قامت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف باعلان اسماء 210 من الارهابيين وانصارهم على الملأ، وقاموا بتجميد اكثر من 115 مليون دولار حول العالم، وقامت 166 دولة ونظاما تشريعيا بتجميد حوالات مصرفية جار تنفيذها. وعلى الرغم من ان اغلاق النظام المالي العالمي امام ارهابيين معروفين وامام مموليهم يبقى خطوة مهمة، الا اننا ندخل مرحلة جديدة تستهدف تحويل الاموال خارج نطاق الاقتصاد السائد. وهناك أسباب عديدة تجعل من المفروض عدم توقع هيمنة التسميات العامة والتجميدات على المرحلة التالية. أولاً، إن التسميات العامة تعتبر، بحكم طبيعتها، علنية فالارهابيون يعلمون بها ويؤقلمون سلوكهم تبعاً لها، وسيتجنبون الاحتفاظ بأموالهم في الولايات المتحدة أو أية مراكز مالية أخرى لديها قوانين ولوائح فاعلة لاعاقتهم، وسيستخدمون أساليب غير رسمية لنقل اموالهم، وقد يتجنبون تخزين القيمة على شكل نقد من اصله، مفضلين بدلا عنه السلع مثل الذهب أو الالماس، ولا يحولون السلع إلى سيولة نقدية إلا بحسب الضرورة. وبشرط ان تبقى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقظان في مراقبة الانظمة المالية فيهما، فاننا نتوقع ان يميل الارهابيون بشكل متزايد إلى تجنب الاحتفاظ بأموالهم على شكل مبالغ ضخمة في حسابات منفردة في النظام المالي الرسمي، وبالتالي، فان التسميات العامة لن «تصطاد» مع مرور الوقت نفس القدر من المبالغ المالية الذي «اصطادته» في البداية. وعلى نحو متزايد، تلعب حكومات غير حكومة الولايات المتحدة دوراً قيادياً، حيث تعمل في اغلب الاحيان سرا من اجل منع الافراد من التبرع بالمال إلى جماعات مشبوهة وتقوم باعتقال ممولي الارهابيين. بعض الحكومات تتخذ خطوات لضبط المتعاملين بالحوالات «عمليات تحويل دولية غير رسمية للاموال»، وتعتبر انظمة الحوالة «تسمى في بعض الدول انظمة هوندي» أساليب فاعلة وغير مكلفة وقائمة على الثقة لتحويل الاموال ولا تترك آثاراً ورقية كبيرة. وخلال مؤتمر حول الحوالات النقدية عقد في دولة الامارات العربية المتحدة في الفترة ما بين 15 - 16 مايو الماضي، وافق عدد من الحكومات على اتخاذ خطوات لتنظيم ومراقبة الحوالات للتأكد من عدم سوء استغلالها، فعلى سبيل المثال، ستفرض الامارات العربية المتحدة قريباً ترخيص الحوالات وضبطها وتقوم الهند حاليا باتخاذ خطوات واجراءات صارمة ضد محولي الاموال غير المرخصين. نحن لا نعتقد ان خطر الحوالات النقدية كليا هو الحل، فالمتعاملون بالحوالات يقدمون خدمة مهمة بتحويل الاموال بتكلفة زهيدة لشرائح سكانية غير مدعومة بالخدمات المالية الرسمية، وينبغي الحفاظ على هذه الفوائد مع العمل في الوقت نفسه على الحيلولة دون استغلالها بشكل سييء من قبل الارهابيين. وإلى جانب الحوالات المالية، ستكون التبرعات الخيرية موضوع تركيز متزايد، فالصدقة تعتبر احد الدعائم المركزية في الإسلام، وفي الواقع ان المؤسسات الخيرية في اجزاء عديدة من العالم توفر جانبا كبيرا من البنية التحتية الاجتماعية مثل دور الايتام والمستشفيات والمدارس، وفي الوقت نفسه، لا مجال لانكار حقيقة ان بعض المؤسسات الخيرية قد جرى اختراقها من قبل الارهابيين أو مناصريهم - ربما من قبل حفنة من المستخدمين الاداريين - الذين يسيئون توجيه جزء من الاموال الخيرية لغايات ارهابية. وهناك ايضا مؤسسات انشئت بشكل اساسي لاستغلال وضع المؤسسات الخيرية لاهداف ارهابية، وبعض الجماعات لا تهدد اهدافها فحسب، وانما متبرعوها ايضا، حيث تنتزع «التبرعات» كأموال «حماية» ضد العمليات الانتقامية، والتحدي يتمثل في منع الارهابيين من استخدام المؤسسات الخيرية كغطاء لمساندة الارهاب مع ضمان استمرار العطاء الخيري والاعمال الخيرية. ونحن نسعى إلى تحقيق هذين الهدفين من خلال تجميد تدفق الاموال عبر المؤسسات الخيرية التي تعرضت للافساد من قبل المؤيدين للارهابيين وزيادة الشفافية والمراقبة لدى المؤسسات الخيرية حول العالم. وحتى الآن، جرى تحديد مؤسسات خيرية عديدة حول العالم وتم تجميد ارصدتها، وتسميتنا المشتركة مع السعودية لمكتبين اقليميين لمؤسسة الحرمين تعتبر مثالا جيدا على ما بدأ يحدث، كما اننا نطالب الدول، من خلال علاقاتنا الثنائية وعبر هيئات متعددة الاطراف، بتقييم رقابتها التنظيمية والتنفيذية للمؤسسات غير الربحية. وبالاضافة إلى ذلك، فاننا نعمل على نشر افضل الممارسات الدولية من اجل ضمان اخضاع المؤسسات الخيرية للمساءلة. سياسات غربية جديدة: واخيراً، فاننا ندعو جماعات الرقابة الخاصة إلى مواصلة وتوسيع نطاق عملها الهام حول ضمان الشفافية في العمليات الخيرية، وتوسيع اهتمامها إلى ما هو أبعد من تركيزها التاريخي على الاحتيال والهدر لكي يشمل الخطر الذي يشكله استغلال الارهابيين للمؤسسات الخيرية. ولقد بدأنا ايضا في تحقيق بعض التقدم في منع الارهابيين من استغلال التجارة المشروعة في السلع والخدمات كوسيلة لنقل الاموال إلى الارهابيين، فعلى سبيل المثال، يستخدم جهاز الجمارك الأميركي اساليب طورت في الحرب على المخدرات للبحث عن عمليات نقل لسلع بأسعار غير عادية، وتستخدم الجمارك هذا الاسلوب لدعم تسمية ثلاث مؤسسات لبيع العسل تتخذ من اليمن مقرا لها وعلى علاقة بأسامة بن لادن. وبالاضافة إلى تسمية اعمال مرتبطة بالارهاب، فاننا نعمل ايضا على التأكد من قدرة التجار الشرعيين على التعرف على التعاملات المشبوهة لكي يتمكنوا من الابلاغ عنها ويتخذوا خطوات لمنع مثل هذه التعاملات في المستقبل، اننا نقوم بتثقيف مجتمع الاعمال، وبخاصة تلك الصناعات المعرضة بشكل خاص لنشاط غسيل الاموال القائم على التجارة، تماماً مثلما فعلنا في الحرب على المخدرات من خلال برنامجنا لمحاربة عملية تبديل البيزو في السوق السوداء بكولومبيا. هل سيكون لهذا النشاط كله تأثير؟ نحن نعلم انه سيكون له تأثير، فتنظيم القاعدة يعاني من مصاعب مالية، ونحن نعلم ان بعض المتبرعين المحتملين للارهابيين يترددون في اعطاء المال خوفا من العواقب، ونرى علامات مشجعة على ان العالم يقوم بوضع حواجز تنظيمية امام تمويل الارهابيين، وبصورة يومية تقريبا، نتلقى خبرا يتعلق باصدار قانون جديد يحارب غسيل الاموال، أو اعتقال جديد أو نظام جديد سيجعل الحياة اكثر صعوبة بالنسبة للارهابيين بحيث يكون بالامكان القاء القبض عليهم أو تشويش عملياتهم. لا يمكننا ان نكون واثقين 100% من ان الارهابيين لا يقومون بتحويل الاموال بطريقة أو بأخرى، فالقيام بذلك سيأتي بخسارة فادحة على الاقتصادات في عالمنا المتداخل المصالح. وتبعا لذلك، فان علينا، وكما هو الحال في الحرب العادية المحسوسة، ان ننقل المعركة إلى الارهابيين انفسهم، وهذا هو السبب الذي يجعلنا مضطرين ايضا للسعي إلى قطع مصادر التمويل الارهابية خارج النظام المالي الرسمي أي في شبكات الحوالات المالية وفي المنظمات غير الحكومية الفاسدة وفي الانماط التجارية المخادعة. وبخلاف المرحلة الاولى من الجبهة المالية للحرب على الارهاب، فان هذه المرحلة ينبغي ان تقاد بشكل اساسي من قبل شركاء اميركا في التحالف الذين يعتبرون الاقرب إلى ساحة الشبكات المالية غير الرسمية في العالم البيان. 21-7-2002
صحف سعودية: ''إسرائيل'' وراء حملة الكونغرس أجمعت الصحف السعودية الصادرة أول أمس السـبت 2003-8-2 على وجود دور ''إسرائيلي'' في الاتهامات بتمويل ودعم ''الإرهاب'' التي وجهها الكونجرس الأمريكي إلى السعودية ضمن تقريره حول اعتداءات 11 شتنبر ,2001 واعتبرت إحدى هذه الصحف أن ''نواب الشعب الأمريكي أصبحوا أكثر حرصًا على مصلحة ''إسرائيل'' من مصلحة بلادهم''. وقالت صحيفة ''الندوة'' تحت عنوان ''الدور الإسرائيلي في تحريك الحملات الجائرة'': ''إنه لا شك في أن أصابع اليهود و''إسرائيل'' على وجه الخصوص وراء هذه الحملات تخطيطا وتنفيذا''. وأكدت أن المملكة أحرص من غيرها على الكشف عن تقرير الكونجرس الذي حمل في 28 صفحة سلسلة اتهامات للسعودية بتمويل هجمات سبتمبر وذلك من أجل تفنيدها، إلا أن واشنطن ترفض ذلك ''بزعم أن الكشف عن المعلومات التي يتضمنها التقرير يتعارض مع أسباب أمنية قومية''. من جهتها كتبت صحيفة ''اليوم'' أن الكونجرس ''استمع بحفاوة إلى أكاذيب ساقها المندوب ''الإسرائيلي'' السابق في مجلس الأمن دوري جولد المعروف كثيرًا بعدم نزاهته وقدرته الفائقة على اختراع الأباطيل''، ورأت أن ذلك ''يعني أن هناك مصلحة ل''إسرائيل'' وليس للولايات المتحدة''، وأن ''ممثلي الشعب الأمريكي يدافعون أولا عن مصالح دولة أخرى لا عن مصالح بلادهم''.
من صور التأثير الإسرائيلي: من ناحيتها نشرت صحيفة ''الوطن'' تفاصيل جلسة الاستماع للتقرير التي عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي الخميس ,2003-7-31 وقالت بأنها جاءت في إطار ''حملة حاقدة ضد السعودية تنظمها وتنسقها بعض الدوائر الأمريكية المرتبطة باللوبي الصهيوني''. وأضافت: ''الغريب في الأمر أن الجلسة دعي لحضورها دوري جولد السفير ''الإسرائيلي'' السابق في الأمم المتحدة الذي تحدث أمام الجلسة، فشن هجومًا عنيفًا على السعودية، مستغلا الجو العام والحملة التي تشن ضد المملكة، وأعطى حججا وذرائع لاتهاماته مثل المساعدات السعودية للأسر والعائلات الفلسطينية لكي يربط بين السعودية والإرهاب''. التدخل في الشؤون السعودية الداخلية: ووفقًا للوطن فإن ''بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي طالبوا بالضغط على السعودية لتكثيف جهودها في الحرب على الإرهاب''، ودعوا إلى إقرار عدد من ''الإجراءات التعسفية من بينها توجيه اتهام رسمي بارتكاب جرائم ضد مؤسسات سعودية، حتى إن البعض أعطى لنفسه حق التدخل في الشئون السعودية الداخلية، مطالبا بإجراءات داخلية في المملكة من أجل الرقابة على الأموال التي تمر من جمعيات خيرية سعودية إلى منظمات إرهابية''، حسب زعم هؤلاء الأعضاء. وطالب في هذا السياق السيناتور الجمهوري أرلين سبيكتر بتطبيق ''عقوبات إجرامية'' ضد المملكة. وقال سبيكتر: ''إن هناك قلقًا كبيرًا هنا في الكونجرس من أن السعودية تتمتع بحماية لأهداف تتعلق بالسياسة الخارجية'' الأمريكية. وقال ريك نيوكومب أحد كبار مسؤولي وزارة الخزانة: ''إنه كان من الصعب الفصل بين الأموال المشروعة وتلك التي كانت مخصصة للإرهابيين عندما تم التحقيق في أمر الجمعيات الخيرية السعودية''. وقال نيوكومب في شهادته أمام لجنة الاستماع في الكونجرس: ''إن وزارة الخزانة طالبت بتطبيق عقوبات اقتصادية على عدة جمعيات سعودية، لكنها منعت من ذلك من قبل وزارة الخارجية الأمريكية وبعض المسؤولين الأمريكيين الآخرين''. وتركزت أسئلة أعضاء الكونجرس بشكل خاص في هذا السياق حول ''الرابطة العالمية للشباب الإسلامي''، و''هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية''، بزعم أنهما تدعمان حركة المقاومة الإسلامية ''حماس'' وتنظيم ''القاعدة''، لكن نيوكومب اكتفى بالقول بأن وزارة الخزانة تراقب هذه الجماعات منذ هجمات 11 شتنبر، إلا أن مسؤولين في وزارة الخزانة قالوا بعد جلسة الاستماع بأن وزارة الخارجية الأمريكية لم تلعب دورًا معيقًا، لكنها كانت تبحث عن أفضل السبل للحد من تمويل الإرهاب، وأنه أحيانا يكون من الأفضل عدم تطبيق العقوبات الاقتصادية، بحسب الصحيفة السعودية. وأشارت ''الوطن'' إلى أن المسؤولين الأمريكيين استشهدوا بالطريقة التي تم التعامل بها مع ''مؤسسة الحرمين'' بالتعاون مع الحكومة السعودية، والتي أدت في النهاية إلى قيام المملكة بتجميد عمل المؤسسة خارج السعودية بسبب عدم كفاية الضوابط المالية فيها. وقال نائب مدير قسم مكافحة ''الإرهاب'' في مكتب التحقيقات الفيدرالي جوث بيستول في شهادته أمام لجنة الاستماع بأنه سيلتقي مع مسؤولين سعوديين في جدة الأسبوع المقبل، وسيطلب منهم ''تكثيف جهودهم في وقف تمويل الإرهاب''، بحسب المصدر نفسه. يُذكر أن الإدارة الأمريكية امتنعت عن توجيه أي نقد للرياض في أعقاب المعلومات التي نشرتها الصحف الأمريكية عن تقرير الكونجرس وتصريحات بعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ التي حملت بشدة على السعودية.
حلفاء الولايات المتحدة يعملون لمنع الإرهابيين من إساءة استخدام المؤسسات الخيرية (نص كلمة مسؤول في وزارة المالية أمام اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ) 1 آب/أغسطس، 2002 السادة الرئيس باي والأعضاء المحترمون للجنة الفرعية في مجلس الشيوخ حول التجارة الدولية والتمويل الدولي. أشكركم على دعوتكم لي للإدلاء بشهادتي حول إساءة استخدام المنظمات الإرهابية للمؤسسات الخيرية بهدف جمع ونقل الأموال. انها مسألة هامة ومعقدة وأُثني على اللجنة الفرعية لتركيز اهتمامها عليها. وأُثمن الدور القيادي التي تقوم به لجنتكم، سيدي الرئيس، بشأن هذه المسألة والقضية المرتبطة بها. ان الجبهة المالية للحرب على الإرهاب مسألة هامة بشكل خاص بالنسبة لوزارة المالية. ويعمل وزير المالية أونيل بمثابة المتحدث الرئيسي للإدارة حول هذه الجبهة للحرب. وبصفتي نائبه، فإنني أترأس لجنة عالية المستوى ما بين الوكالات الحكومية تضع الأولويات الاستراتيجية للجبهة المالية. يرأس مستشارنا العام، ديفيد أوفهاوزر، لجنة تنسيق السياسة ما بين الوكالات التابعة لمجلس الأمن القومي حول تمويل الإرهابيين. ويقود مساعد وزير المالية للشؤون التنفيذية، جيمي غورولي، وكالات فرض تطبيق الأنظمة التابعة لنا بضمنها مصلحة جمارك الولايات المتحدة، ومصلحة الشرطة السرية الأميركية، ومصلحة التمويل المركزية (Fin CEN)، كما مكتب مراقبة الأصول المالية الخارجية في مكافحتها لعمليات تمويل الإرهابيين. يعمل مساعد وزير المالية للشؤون الدولية، جون تايلور، في بناء والمحافظة على التحالف الدولي، لمكافحة تمويل الإرهابيين. ويعمل أيضاً مساعد وزير المالية للشؤون المالية المحلية، بيتر فيشر، في المساعدة على تطبيق أحكام قانون باتريوت بهدف المساعدة في حماية البنية التحتية المالية الحرجة لدولتنا. وبالطبع، لدينا الكثير، الكثير من الموظفين الذين يعملون بنشاط، وفي بعض الحالات، يعرضون حياتهم للخطر، في محاربة تمويل الإرهاب. شملت أول أعمالنا بعد مأساة 11 أيلول/سبتمبر تحديد هويات المعروفين من الإرهابيين والفئات الإرهابية، وتجميد أموالهم في الولايات المتحدة، والعمل مع حلفائنا لتوسيع إجراءات التجميد لتشمل العالم أجمع. وكما تعلمون، حصلنا على نتائج مهمة من خلال هذا الجهد، فقد جمدنا ما يزيد عن 112 مليون دولار في كافة أنحاء العالم وشكّلنا تحالفاً للدعم يشمل كافة الدول باستثناء عدد قليل منها. منذ القيام بهذه الأعمال الأولى، توسعت حربنا ضد تمويل الإرهاب لتشمل إساءة استخدام المؤسسات الخيرية. وكما قال الوزير أونيل، ليست هناك إلا قلّة من الأعمال التي تستحق الشجب اكثر من تحويل الأموال المخصصة للإحسان واستغلالها لدعم الكراهية والوحشية. ان إساءة الاستخدام هذه تفسد قدسية التبرع للإحسان، وتحول الأموال والموارد عن الذين هم بحاجة إليها، وتخون ثقة وحسن نية المانحين، وتشكّل خطراً علينا جميعاً. نقوم بالتعامل مع هذه المشكلة على عدة أصعدة. أوقفنا تدفق الأموال من خلال تجميد أرصدة المؤسسات الخيرية التي تدعم المجموعات الإرهابية كما حققنا بنشاط في أعمال إساءة استخدام المؤسسات الخيرية. نعمل أيضاً سوية مع دول حول العالم للمساعدة في رفع مستوى معايير الرقابة والمحاسبة عن المسؤولية للمؤسسات الخيرية. اعتمدنا دوماً في خطواتنا عند القيام بهذا العمل مبدآن اثنان، هما: (1) منع إساءة استخدام المؤسسات الخيرية لأغراض إرهابية، و(2) المحافظة على الدور الهام الذي تلعبه المؤسسات الخيرية عبر العالم. وقبل أن أسرد تفاصيل هذه الجهود وأتطرق إلى المواضيع المحددة التي أثيرت في رسالة الدعوة التي وجهتموها لي، اسمحوا لي بإطلاعكم على آخر ما استجد بشأن الجهود التي بذلتها وزارة المالية، بالتعاون مع الوكالات والوزارات الشقيقة، لمحاربة تمويل الإرهابيين. إنجازات في الجوانب المالية لمبادرات الولايات المتحدة ضد الإرهاب: كما تعلمون، ان الأولوية لدينا هي منع هجمات الإرهابيين من خلال تعطيل تمويلاتهم. وكما قال الرئيس، نسعى إلى "تجويع الإرهابيين إلى التمويل." أشرت للتو انه، منذ 11 أيلول/سبتمبر، جمدت الولايات المتحدة ودول أخرى أكثر من 112 مليون دولار من الأرصدة المرتبطة بالإرهابيين. والأكثر أهمية، اننا قطعنا تدفق الأموال إلى الإرهابيين عبر خطوط تزويدها، كما كان الحال مع الشبكة العالمية المسماة البركة التي كانت ترسل ما بين 15 و40 مليون دولار سنوياً إلى القاعدة. وحيث وجدنا ما يبرر ذلك، رفعنا التجميد عن أموال مُعيّنة. فمثلاً، رفعنا التجميد عن 350 مليون دولاراً من أموال الحكومة الأفغانية التي كانت قد جمدت احتياطياً لارتباطها بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام الطالبان قبل أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وقد أعيدت هذه المبالغ الآن إلى الحكومة الأفغانية المشروعة. حصلنا على تعاون دولي قوي في هذا الجهد. باستثناء عدد من الدول لا يتجاوز عددها أصابع اليد، تعهدت كافة الدول والسلطات القضائية بدعم جهودنا، وطبقت اكثر من 160 دولة أوامر التجميد، إذ تم تجميد أرصدة مئات من الحسابات في الخارج بلغ مجموعها اكثر من 70 مليون دولار، وتحركت أجهزة فرض تطبيق القوانين الأجنبية بسرعة لإقفال شبكات تمويل الإرهابيين. قامت الولايات المتحدة في الكثير من الأحيان بقيادة هذه الجهود، ولكن كانت هناك أيضاً مبادرات مشتركة ومستقلة هامة. في 11 آذار/مارس، 2002 حددت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بصورة مشتركة فرعين من مؤسسة خيرية كممولين للإرهاب، وفي 19 نيسان/إبريل، 2002 حددت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى بصورة مشتركة تسعة أفراد وهيئة واحدة بصورة مماثلة. كذلك تعززت هذه الجهود بخطوات قام بها الاتحاد الأوروبي الذي أصدر ثلاث قوائم لإرهابيين ومجموعات إرهابية معينين تقرر تجميد أموالهم. علاوة على هذه الجهود، نعمل بشكل يومي مع الدول للحصول على معلومات أكثر حول جهودها، ولتأمين عمق التعاون بقدر وسعه. نزود أيضاً مساعدة فنية إلى عدد من الدول لمساعدتها في تطوير البنية التحتية القانونية والتنفيذية التي تحتاج اليها للتمكن من اكتشاف وتجميد أموال الإرهابيين. حققنا أيضاً نجاحاً في متابعة التعاون الدولي من خلال عقد منتديات متعددة الأطراف شملت الأمم المتحدة، ومجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، ومجموعة الدول العشرين، وفريق العمل المالي (لمكافحة تبييض الأموال)، ومجموعة أجمونت، والمؤسسات المالية الدولية، لمحاربة تمويل الإرهابيين على مستوى عالمي. بصورة خاصة، تستمر وزارة المالية في لعب دور قيادي قوي ضمن فريق العمل المالي، وهو تنظيم يضم 31 منظمة عضو كرست جهودها للحرب الدولية على عمليات تبيض الأموال. وكما هو معروف لدى ذلك الفريق، استضافت الولايات المتحدة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر، 2001، مؤتمراً استثنائياً ضم جميع أعضاء فريق العمل المالي اتخذت خلاله ثماني توصيات خاصة حول تمويل الإرهابيين بضمنها توصية تتعلق بضرورة تنظيم عمل المنظمات التي لا تبغي الربح. شكلت هذه التوصيات بسرعة المعيار الدولي لكيفية تمكن الدول من تأمين عدم إساءة استخدام أنظمتها المالية من قبل ممولي الإرهابيين. لقد أثبتت جهودنا في فرض تطبيق القوانين بأنها مثمرة أيضاً. تم في تشرين الأول/أكتوبر، 2001 تشكيل فريق عمل من وكالات متعددة، تحت اسم اوبرايشن غرين كويست، (عملية البحث الأخضر) أطلقته وزارة المالية لمكافحة تمويل الإرهابيين، وضم خبراء ماليين من وزارة المالية ومن فروع حكومية أخرى، لتحديد، وتعطيل، وتفكيك شبكات تمويل الإرهابيين. من خلال التحقيقات التي أجراها فريق العمل هذا، استهدف عملاء اوبرايشن جرين كويست مجموعة متنوعة واسعة من الأنظمة التي يمكن ان يستخدمها الإرهابيون لجمع الأموال ونقلها. تشمل هذه الأنظمة مؤسسات غير مشروعة، كما مؤسسات مشروعة ومؤسسات خيرية/إغاثية (يمكن من خلالها تحويل التبرعات إلى مجموعات إرهابية). قاد العمل الذي قام به فريق غرين كويست، بالتعاون مع وزارة العدل، إلى توقيف 38 فرداً، وتوجيه الاتهام إلى 26 فرداً، وحجز مبلغ 6.8 مليون دولار تقريباً داخل الوطن، وحجز مبالغ تزيد عن 16 مليون دولار من العملات التي كانت على وشك الخروج عبر حدود البلاد شملت اكثر من 7 ملايين دولار نقداً كان يجري تهريبها بصورة غير مشروعة إلى مستفيدين شرق أوسطيين. ومؤخراً، ألقى عملاء الجمارك الأميركية، ومصلحة الشرطة السرية الأميركية، ومكتب التحقيقات الفدرالي القبض على الأردني المولد عمر شيشاني في ديترويت وتم توجيه الاتهام إليه لتهريبه مبلغ 12 مليون دولار على شكل شيكات مصرفية مزورة إلى الولايات المتحدة. كان لاحتجاز وتوقيف شيشاني أهمية كبيرة لانه نتج عن قيام مصلحة الجمارك بإجراء فهرسة متقاطعة لمختلف قواعد البيانات، بضمنها المعلومات التي تم الحصول عليها من القيادة العسكرية الأميركية في أفغانستان. تم إدخال هذه المعلومات في "لائحة المراقبة" لدى مصلحة الجمارك، وعندما جرت مطابقتها مع بيانات رحلات الطائرات القادمة، تمّ تحديد هوية عمر شيشاني. يضاف إلى ذلك، قيام عملاء اوبرايشن غرين كويست بالسفر إلى الخارج سوية مع عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي وعملاء وكالات حكومية أخرى لمتابعة المعلومات الاستخباراتية والتدقيق في الوثائق. اننا واثقون بأن جهودنا تؤدي إلى نتائج في الواقع الحقيقي. وما يمكنني قوله لكم في هذه الجلسة المفتوحة هو اننا نعتبر ان القاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية تعاني من وضع مالي صعب نتيجة إجراءاتنا. كما اننا نعتقد بان المانحين المحتملين اصبحوا أشد حذراً بالنسبة للتبرع بالمال إلى منظمات حيث يخشون من ان ينتهي ذلك المال في أيدي الإرهابيين. علاوة على ذلك، فان التدقيق المنتظم الأوسع في الأنظمة المالية حول العالم يهمش بدرجة اكبر أولئك الذين قد يدعمون مجموعات نشاطات إرهابية. ان هذا التأثير الرادع، رغم صعوبة قياسه، هو أثر أساسي لجهودنا. في نفس الوقت، عليّ أن أقول لكم إنه ما زال علينا القيام بالكثير من الأعمال. رغم أننا نعتقد اننا حققنا أثراً كبيراً في مصادر تمويل القاعدة، لكننا نعتقد أيضاً ان الحاجات المالية للقاعدة قد انخفضت بدرجة كبيرة. لم يعد المطلوب منها تحمل نفقات دعم حكومة الطالبان أو إدارة معسكرات تدريب، مثلاً. لا سبب لدينا يجعلنا نعتقد بأن القاعدة لم تعد تملك التمويل الذي تحتاج إليه لتنفيذ عدد هام من الهجمات الإضافية على الأقل. وباختصار، يبقى هناك الكثير من العمل الذي يتوجب علينا القيام به. إساءة استخدام المؤسسات الخيرية والمنظمات التي لا تبغي الربح طلبتم في رسالة الدعوة التي وجهتموها إليّ معرفة تفكيري حول نطاق مشكلة إساءة استخدام الإرهابيين للمؤسسات الخيرية والمنظمات التي لا تبغي الربح. لسوء الحظ، ان هذه مسالة لا يمكن إجراء قياس دقيق لها. نحن نعرف أن آلية العمل الخيري- أي جمع الموارد المالية من مانحين طوعيين وإعادة توزيعها إلى المحتاجين من الناس- قد استخدمت لتوفير الغطاء لتمويل الإرهاب، وأنها كانت مصدراً هاماً لهذا التمويل. في حالات معينة، كانت المؤسسة الخيرية بالذات صورية تم إنشاؤها فقط لنقل الأموال إلى الإرهابيين. رغم هذا، حدثت حالات إساءة استخدام دون معرفة المانحين في كثير من الأحيان، أو حتى دون معرفة بعض أعضاء إدارة وموظفي المؤسسة الخيرية بالذات. اسمحوا لي أن أقدم بعض الأمثلة. أمثلة حول إساءة استخدام المؤسسات الخيرية من قبل مجموعات الإرهابيين: المثال الأول: لجنة دعم الأفغان: في 9 كانون الثاني/يناير، 2002، حددت الولايات المتحدة لجنة دعم الأفغان، وهي مؤسسة مفترضة، كهيئة تدعم القاعدة. عملت لجنة دعم الأفغان من خلال طلب التبرعات من المؤسسات الخيرية المحلية في الدول العربية، بالإضافة إلى جهود جمع الأموال التي مارستها في مركزها الرئيسي في جلال أباد، بأفغانستان، وبالتالي، في باكستان. أكدت لجنة دعم الأفغان بصورة كاذبة ان الأموال التي تجمعها هي مخصصة للأرامل والأيتام. في الواقع، عمل المدير المالي للجنة دعم الأفغان رئيساً لعمليات جمع الأموال المنظمة لأسامة بن لادن وبدلاً من تقديم الدعم إلى الأرامل والأيتام، تم تحويل الأموال التي جمعتها لجنة دعم الأفغان إلى مسؤولين في القاعدة. من خلال عملية التجميد التي قمنا بنا في 9 كانون الثاني/يناير، 2002 حددنا علناً المخطط الذي تستعمله لجنة دعم الأفغان وقطعنا هذا التدفق من الأموال إلى القاعدة. المثال الثاني: جمعية إحياء التراث الإسلامي وأيضاً في 9 كانون الثاني/يناير، 2002، حددنا المكتب الباكستاني والمكتب الأفغاني لجمعية إحياء التراث الإسلامي كهيئة داعمة للإرهاب. ان جمعية إحياء التراث الإسلامي هي مثال لهيئة أفسد الذين يموّلون الإرهابيين مقاصدها الخيرية. كانت جمعية إحياء التراث الإسلامي مؤسسة خيرية مركزها الكويت ولها مكاتب في باكستان وأفغانستان. عمل مدير مكتب الباكستان في بيشاور لجمعية إحياء التراث الإسلامي أيضاً كمدير للجنة دعم الأفغان في بيشاور. سلب مكتب بيشاور لجمعية إحياء التراث الإسلامي بالاحتيال أموالاً من المانحين لتمويل الإرهاب. وبغية الحصول على أموال إضافية من المركز الرئيسي لجمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت، ضاعف مكتب بيشاور للجمعية عدد الأيتام الذين ادعى انه يُعنى بهم من خلال إعطاء أسماء أيتام لا وجود لهم أو كانوا قد لاقوا حتفهم. فكانت الأموال المرسلة لأغراض العناية بالأيتام الذين لا وجود لهم أو الموتى تحول إلى إرهابيي تنظيم القاعدة. في هذه الحالة، لا نملك حالياً إثباتاً يؤكد بأن هذا النوع من التمويل كان يتم بمعرفة المركز الرئيسي لجمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت. المثال الثالث: مؤسسة الحرمين الإسلامية في 11 آذار/مارس، 2002، حددت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بصورة مشتركة المكتبين الصومالي والبوسني لمؤسسة الحرمين ومركزها الرئيسي في السعودية كهيئة داعمة للإرهاب. ان مؤسسة الحرمين هي جمعية خيرية مركزها في السعودية لكن لها مكاتب في دول عديدة. قبل تحديدها هذا، جمعنا إثباتات تظهر روابطَ واضحة تؤكد بأن المكتبين الفرعيين لهذه المؤسسة في الصومال والبوسنة يدعمان تنظيم القاعدة. فمثلاً، كشفنا تاريخ الروابط القائمة بين مؤسسة الحرمين في الصومال وتنظيم القاعدة، ومنظمة الاتحاد الإسلامية المعينة كداعمة للإرهاب وهيئات وأفراد آخرين مرتبطين بها. خلال السنوات القليلة الماضية زودت مؤسسة الحرمين في الصومال الوسيلة اللازمة لإرسال الأموال إلى منظمة الاتحاد الإسلامية من خلال إخفاء الأموال المنوي، حسب زعمها، استعمالها لمشاريع إنشاء دور أيتام أو بناء مدارس وجوامع إسلامية. واستخدمت المؤسسة أيضاً أفراد منظمة الاتحاد الإسلامية لهذا الغرض. استمرت مؤسسة الحرمين في الصومال بتزويد الدعم المالي إلى منظمة الاتحاد الإسلامية حتى بعد ان حددت الولايات المتحدة والأمم المتحدة هذه الجمعية كمنظمة إرهابية. في أواخر كانون الأول/ديسمبر، 2001، سهلت مؤسسة الحرمين سفر أعضاء منظمة الاتحاد الإسلامية في الصومال إلى المملكة العربية السعودية. كشف العمل المشترك من جانب الولايات المتحدة والسعودية هذه العمليات. المحافظة على المؤسسات والأعمال الخيرية وحمايتها كما ذكرت سابقاً، ان هدفنا هو حماية المؤسسات الخيرية من الاستغلال، لكن دون تجميد الأعمال الخيرية المشروعة. ان أسلوبنا الاستراتيجي كما ورد في الاستراتيجية القومية لمنع تبييض الأموال لعام 2002، والتي نشرت حديثاً، يشمل بذل جهود محلية ودولية لضمان توفير الرقابة الصحيحة لنشاطات الإحسان، كما تأمين شفافية في إدارة وتشغيل المؤسسات الخيرية. تشمل استراتيجيتنا أيضاً تحقيق تنسيق أكبر مع القطاع الخاص لتطوير شراكات تتضمن آليات للرقابة الذاتية من جانب قطاعات المؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية ذاتها. الجبهة المحلية هنا، في الوطن، نعمل لقطع تدفق الأموال إلى الإرهابيين عبر كافة الأقنية. وكما تمّ ذكره أعلاه، أصدرنا أوامر بتجميد أموال المؤسسات الخيرية وفروع المؤسسات الخيرية التي تزود الدعم إلى الإرهابيين. تصور الأمثلة الثلاثة التي ذكرتها سابقاً عمليات تجميد مثل هذه الأموال. علاوة على ذلك، جمدنا أموال عدة مؤسسات أو مجموعات خيرية ادعت بأنها تقدم خدمات إحسان. فمثلاً، في 4 كانون الأول/ديسمبر، 2001، جمدنا أموال مؤسسة الأراضي المقدسة للإغاثة والتنمية التي تصف نفسها على أنها أكبر مؤسسة خيرية إسلامية في الولايات المتحدة. وهي تعمل كذراع أميركية لجمع الأموال للمنظمة الفلسطينية الإرهابية حماس. كما عيّنا أيضاً كداعم للإرهابيين مكتب الخدمات/الكفاح، وهو مكتب مقاصة للمؤسسات الخيرية الإسلامية يموله مباشرة أسامة بن لادن وشارك في تنفيذ الهجوم عام 1993 على مركز التجارة العالمي؛ وكذلك الأمر بالنسبة لصندوق الرشيد؛ ومؤسسة وفا الإنسانية؛ وصندوق الرابطة- وجميعها منظمات تمويل للقاعدة مركزها في باكستان؛ وأمة تعمير النو، وهي منظمة باكستانية غير حكومية زودت خبرات أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية إلى القاعدة. بالإضافة إلى ذلك، جمدنا أرصدة مؤسسة الإغاثة العالمية والمؤسسة الخيرية الدولية، استناداً إلى أحكام قانون يو أس أي باتريوت للمساعدة في التحقيقات الجارية حول روابط لها مزعومة بالإرهاب. يتمثل مظهر آخر من إستراتيجيتنا المحلية بالعمل ضمن أنظمة القانون الأميركي لتأمين شفافية المؤسسات الخيرية إلى أقصى مدى ممكن عملياً. يهتم المسؤولين الفدراليين كما مسؤولي الولايات في الولايات المتحدة، بشفافية قطاع المؤسسات الخيرية، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات الخاصة التي تمثل المانحين والمؤسسات الخيرية. وكما تعرف هذه اللجنة جيداً، فان مصلحة الضرائب هي الوكالة الفيدرالية الأولية التي أوكلت إليها مسؤولية مراقبة المؤسسات الخيرية. توسعت مسؤوليات مصلحة الضرائب الداخلية عند تعديل القانون الضريبي لمراقبة نمو قطاع المنظمات التي لا تبغي الربح، والذي يتألف حالياً من أكثر من 1.5 مليون مؤسسة معفية من الضرائب، بضمنها حوالي 800 ألف مؤسسة خيرية، و350 ألف مؤسسة تابعة للمجموعات الدينية التي تتحكم بمبلغ حوالي 2 تريليون دولار من الأموال. بموجب القانون الأميركي، يحق لأي فرد أو مجموعة من الأفراد تأسيس جمعية لأغراض خيرية ويكون مؤسسو الجمعية أحراراً في اختيار أي مسعى خيري يرغبون في متابعته. فإذا قدمت الجمعية إلى مصلحة الواردات الضريبية الداخلية طلباً للحصول على وضع إعفاء من الضرائب وتبين انها تلبي أحكام القسم 501 (سي) (3) من قانون الواردات الضريبية الداخلية، يتم قبول إعفائها إلى ان تتوقف عن العمل أو إلى أن تحدد المصلحة على انها لم تعد تلبي الأحكام اللازمة وتبطل وضع الإعفاء الذي كانت تتمتع به. من المحتمل عدم موافقة مصلحة الواردات الضريبية الداخلية على طلب تطبيق أحكام القسم 501 (سي) (3) على الجمعية، أو أن تبطل وضع الإعفاء من الضرائب القائم، إذا لم تلتزم الجمعية بالمعايير المطلوبة في القانون. تعني عبارة "الإبطال" ان المنظمة تصبح خاضعة للضريبة، وان مانحي الأموال إليها لن يحصلوا على حسومات ضريبية مقابل مساهماتهم المالية إلى الجمعية. وقد تؤدي عملية الإبطال أيضاً إلى وضع يفرض على المؤسسة الخيرية تنظيم أعمالها بحيث تضمن ان أموالها تستعمل لأغراض خيرية. في حين تكون المهمة الأولية لمصلحة الواردات الضريبية الداخلية في هذا المجال هي الاعتراف بوضع الإعفاء من الضرائب وتنظيمه، وتطبيق أحكام القانون الضريبي المستمدة من ذلك الوضع، فإنها تقوم أيضاً بدور حاسم في تطوير ونشر المعلومات حول هذه المؤسسات الخيرية التي تخضع لسلطتها القضائية. يطلب من معظم المنظمات التي تخضع لأحكام القسم 501 (سي) (3) (ما عدا الكنائس ومنظمات صغيرة معينة) ان تقدم تقارير سنوية تُبيّن إيراداتها ونفقاتها وأصولها ومطلوباتها، علاوة على معلومات حول برامجها. على المنظمات التي تشملها أحكام القسم 501 (سي) (3) ان توفر هذه التقارير لكل من يطلب الحصول عليها (ما عدا أسماء مساهميها) وذلك لنشرها بأشكال إلكترونية ومطبوعة يسهل الوصول إليها. يساعد توفر المعلومات حول عمليات المؤسسات الخيرية في تنشيط مراقبة هذه العمليات من قبل المانحين، ووسائل الإعلام، والأوساط الأكاديمية، والمنظمات الخاصة. علاوة على ذلك، يتمتع المدّعون العامون في الولايات المتحدة بسلطة قضائية بموجب القانون على أموال المؤسسات الخيرية وعلى نشاطات جمع الأموال للأغراض الخيرية. تتبدل مسؤوليات وممارسات الرقابة بين ولاية وأخرى، ولكن معظم الولايات تمارس رقابة نظامية على كافة المؤسسات التي تَجمع الأموال في ولايتها، باستثناء الكنائس والمعابد اليهودية والجوامع، بغض النظر عن مكان المركز الرئيسي للمؤسسة الخيرية. شكل المسؤولون عن المؤسسات الخيرية في الولايات منظمة على الصعيد القومي، هي الجمعية القومية للمسؤولين عن المؤسسات الخيرية في الولايات (عنوان موقع الإنترنت- http://usinfo.state.gov/arabic/tr/www.nasconet.org). من بين أمور أخرى، شجعت الجمعية القومية للمسؤولين عن المؤسسات الخيرية التوافق والتنسيق في شروط التسجيل بين الولايات وصممت "قانوناً نموذجياً يتعلق بطلب أموال لأغراض خيرية." لدى الولايات المتحدة أيضاً مؤسسات خاصة، لا تبغي الربح، تعمل لحماية تقليدنا في التبرّع للإحسان، وإحدى هذه المؤسسات هي "أنديباندنت سكتور" (القطاع المستقل) تجمّع أكثر من 700 منظمة قومية، ومؤسسات، وبرامج إنسانية للشركات المساهمة التي تمثل في مجموعها آلافاً عديدة أخرى من المؤسسات عبر الولايات المتحدة. تشمل نشاطات الأبحاث العديدة التي تقوم بها هذه المؤسسة تحديد ومعالجة طرق تحسين المحاسبة عن المسؤولية في قطاع المؤسسات الخيرية. ويركز المجلس العائد لهذه المؤسسات اهتمامه على مسائل تؤثر على المؤسسات الخيرية الخاصة. يقوم المجلس الإنجيلي للمحاسبة عن المسؤولية المالية بخدمة قسم رئيسي من المجتمع الديني ويعمل بمثابة منظمة للمصادقة تمنح أو تمنع العضوية استناداً إلى تحقيقها في الممارسات المالية وإنجازات المؤسسات الخيرية التي ينطبق عليها ذلك. يقدم هذا المجلس بيانات علنية عن الممارسات المالية والإنجازات لأكثر من 900 منظمة أعضاء مشمولة على موقع الإنترنت www-ecfa.org. ان المجلس الإنجيلي للمحاسبة عن المسؤولية المالية هو العضو الأميركي في اللجنة الدولية لمنظمات جمع الأموال، وهي منظمة شاملة تربط منظمات المصادقة هذه في 10 دول (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، والنروج، والسويد، وفرنسا، والمانيا، وسويسرا، والنمسا، وهولندا). تشمل المنظمات الأخرى التي تشجع على الشفافية معهد الأبحاث الخيرية، الذي تحتفظ المنظمة التابعة لها تحت اسم جايدستار (نجم الإرشاد) بقاعدة بيانات تحتوي على ملفات مصلحة الإيرادات الضريبية الداخلية ومعلومات مالية أخرى تتعلق بأكثر من 200 ألف مؤسسة خيرية. يستطيع أي فرد مهتم الوصول إلى هذه المعلومات بالرجوع إلى موقع الإنترنت لمعهد الأبحاث الخيرية هذا http://www.guidestar.org/. تُركّز منظمة أخرى تزود معلومات حول المانحين، وهي وايز جيفينغ (التبرع الحكيم) التابعة لباتر بيزنس بيرو (مكتب تحسين الأعمال الحرة)، اهتمامها على المنظمات التي تدير حملات واسعة القاعدة لجمع الأموال. يجمع هذا المكتب ويوزع معلومات حول برامج، وإدارات، وممارسات جمع الأموال، وماليات مئات من المؤسسات الخيرية التي تدير حملات لجمع الأموال على صعيد الوطن، والتي تُشكّل موضوع استفسارات من المانحين. يَطلب هذا المكتب من المؤسسات المنتقاة معلومات حول برامجها، وإداراتها، وممارساتها في جمع الأموال، ومالياتها ويقيس النتائج بالمقارنة مع الإرشادات والمعايير التي طورها لقياس كفاءتها وفعاليتها التنظيمية. تنشر النتائج على موقع الإنترنت الخاص به http://usinfo.state.gov/arabic/tr/www.give.org، وتشمل ما إذا كانت المؤسسات المنتقاة قد رفضت تزويد المعلومات. وفي حين نُقيّم باستمرار أساليب مكافحتنا لتمويل الإرهابيين، لكن ليس هناك حالياً أي اقتراح لوزارة المالية قيد الدرس لتعديل قانون الضرائب الفيدرالية بهدف تجميد تمويل الإرهابيين عبر المؤسسات الخيرية. رغم ذلك، نعمل مع المسؤولين عن المؤسسات الخيرية في الولايات ومع وكالات المراقبين من القطاع الخاص لتوسيع آفاقهم، بدأً من ملاحقة الاحتيال ووصولاً إلى محاربة تمويل الإرهابيين. الجهود الدولية كما هو الأمر بالنسبة لكافة المسائل المرتبطة بتمويل الإرهابيين، لا يمكن ان تنجح جهودنا في منع إساءة استخدام الإرهابيين للمؤسسات الخيرية إلاّ إذا حصلنا على تعاون ودعم دوليين. وكما أشرت إليه سابقاً، لا يمكننا أن ندمر بالقنابل الحسابات في المصارف الأجنبية. نحتاج إلى تعاون الحكومات الأجنبية للتحقيق بهذه الحسابات وتجميد أرصدتها. ان إجراءات التجميد التي اتخذناها حتى هذا التاريخ لم تكن معزولة عن إجراءات الحكومة الأميركية، كما نرى من تعييننا المشترك مع السعودية لأسماء مؤسسات تساعد الإرهابيين بتاريخ 11 آذار/مارس، 2002. ان كل إجراء لتجميد الأموال اتخذناه لمحاربة إساءة استخدام المؤسسات الخيرية – باستثناء عمليات التجميد التي نفذت لمساعدة التحقيقات الجارية في الولايات المتحدة – دَعَمها حلفاؤنا وعملوا بموجبها. اني فخور للغاية بالعمل الذي بُذل لبناء التحالف الدولي ضد الإرهاب المالي وأود أن أغتنم هذه الفرصة لتقديم التقدير إلى الوكالات الحكومية الأميركية الأخرى- بضمنها وزارة الخارجية، ومجتمع الاستخبارات، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة العدل – التي ساعدت الولايات المتحدة في المحافظة على استمرار وجود هذا التحالف. يضاف إلى هذا، اننا نعمل مع دول أخرى لتعزيز أنظمتها الداخلية لتنظيم عمل المؤسسات الخيرية لديها كي نتأكد بأنه لا يجري إساءة استخدام مجتمعات الإحسان فيها. لقد تابعنا هذه المباحثات على صعيد ثنائي، كما على صعيد متعدد الأطراف، في الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، وأوروبا، كما في اجتماعات مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى، وبالأخص من خلال فريق العمل المالي. أثار الوزير أونيل هذه المسالة بصورة مباشرة مع نظرائه خلال زياراته إلى الخليج وأوروبا. ان دولاً أخرى، وبالأخص تلك التي تتضمن ثقافاتها تشجيع المساعدات الإنسانية والسعي إليها، مهتمة، كما نحن، بعدم السماح للإرهابيين باختطاف الأعمال الخيّرة التي يقوم بها المانحين الحسني النية. تحقق هذه الدول التقدم، كما تشير إلى ذلك مراجعة سريعة لتقارير الصحف الأجنبية. فمثلاً، في 21 آذار/مارس، أفادت التقارير المنشورة في الصحف السعودية بأن الحكومة السعودية أصدرت قراراً تنظيمياً يفرض على المؤسسات الخيرية ان تقدم إلى وزارة الخارجية السعودية تفاصيل المشاريع التي تنوي تمويلها في الخارج. وأيضاً في شهر آذار/مارس نشرت الصحف الباكستانية تقاريراً حول مركز الإحسان الباكستاني، وهو منظمة مستقلة لا تبغي الربح، تكرّس جهودها لتحسين تنظيم أعمال الإحسان. استناداً إلى هذه التقارير، طلبت الحكومة الباكستانية من المركز إعداد توصيات لقانون جديد ينظم عمل المؤسسات الخيرية، والمنظمات غير الحكومية، وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني. في أيار/مايو، أفادت الصحف الصادرة في أذربيجان ان الحكومة رفعت إلى البرلمان مشروع قانون جديد ينظم بصورة إضافية عمليات تمويل المؤسسات الخيرية وغيرها من المنظمات غير الحكومية. وفي حزيران/يونيو، نشرت الصحف المصرية تقاريراً تفيد أن الحكومة رفعت إلى البرلمان مشروع قانون لتوسيع المراقبة الحكومية على نشاطات المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الخيرية. ليس هناك نهج وحيد صحيح يضمن الشفافية والرقابة اللازمة، في المؤسسات الخيرية. تحاول دول مختلفة ان تقوم بذلك باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب. وفي بعض هذه الدول تقوم لجان مستقلة بدور الرقابة على المؤسسات الخيرية. اما في دول أخرى، فتشارك الوزارات الرسمية مباشرة في عمليات الرقابة. علاوة على ذلك، هناك العديد من السلطات القضائية يجري فيها تركيز اهتمام الرقابة على مكافحة الاحتيال اكثر من محاربة التمويل الإرهابي. رغم هذا، فبإمكان العديد من نفس هذه الأنظمة والآليات ان تساعد في المعركة ضد تمويل الإرهابيين أيضاً. نحاول، على صعيد ثنائي ومتعدد الأطراف، تأمين قيام كافة السلطات القضائية بتنظيم المؤسسات الخيرية بنفس الخطورة التي تستحقها. وكما ذكرت سابقاً، فان إحدى التوصيات الثماني الخاصة بمكافحة الإرهاب التي تم تبنيها في الجلسة المكتملة لأعضاء فريق العمل المالي، دعت بالتحديد الدول الأعضاء إلى ضمان عدم إساءة استخدام المؤسسات الخيرية وغيرها من المنظمات غير الحكومية للدعم اللاحق للإرهاب. وتتخذ الولايات المتحدة دوراً قيادياً داخل فريق العمل المالي لتطوير ممارسات محددة لضمان الشفافية، والمحاسبة عن المسؤولية، وتطبيق الأنظمة في المؤسسات الخيرية. سلطة إضافية لمنع إساءة استخدام المؤسسات الخيرية السيد الرئيس، تساءلت رسالة الدعوة الموجهة اليّ عما إذا كانت الإدارة بحاجة إلى سلطات إضافية لمنع إساءة استخدام المؤسسات الخيرية. وكما تعلمون، صادق الكونغرس في 20 كانون الأول/ ديسمبر، 2001، على "قانون تخفيض الضرائب على ضحايا الإرهاب لعام 2001"، وتضمن هذا تعديلات لبعض عناصر القانون الضريبي. وقد سهل أحد التعديلات المهمة في القوانين المرتبطة بالضرائب توسيع توفر البيانات الضريبية والمعلومات المتعلقة بمستحقات الضرائب استناداً إلى أحكام القسم 6103، وذلك لأغراض التحقيق بالأحداث الإرهابية أو التهديدات أو النشطات الإرهابية، كما لتحليل الاستخبارات المتعلقة بهذه الأحداث، والتهديدات، أو النشاطات. ان قدرة الحصول على كافة المعلومات المالية المختصة وتوحيدها بغية الكشف عن شبكات الإرهابيين وخلايا دعمها أمر حاسم لجهودنا الإجمالية. في هذا السياق، من المهم لجهودنا أن نضمن تماماً عدم إساءة استخدام المؤسسات الخيرية من قبل مجموعات الإرهابيين وداعميهم. رغم اننا ندرس طرقاً لجعل جهودنا أكثر كفاءة وفعالية، فاننا لا نرى ضرورة محددة تفصيلياً في هذا الوقت لان نطلب من هذه اللجنة والكونغرس سلطات إضافية. نتطلع بأمل للعمل معكم عندما نتمكن من تعيين التغيرات اللازمة لجعل جهودنا أكثر فعالية. الخلاصة: السيد الرئيس، بهذه الكلمات أنهي شهادتي الرسمية. يسرني ان أجيب على أي أسئلة ترغبون أو يرغب أعضاء اللجنة في طرحها حول أهداف وسياسات إدارة الرئيس بوش بشأن إساءة استخدام المؤسسات الخيرية من قبل المنظمات الإرهابية، بالإضافة إلى مسائل أخرى ترتبط بتمويل الإرهابيين. أموال تنظيم القاعدة "العصيّة" جون ك. كولي * JOHN K. COOLEY إذا لم يكن الأمر يشكل رسمياً جزءاً من الجهود المحمومة التي تبذلها إدارة بوش لقطع أعمال تمويل شبكة “القاعدة” الارهابية، فإن أحد عناصرها هي الدعوى "الخاصة" التي تقدم بها ما يزيد على خمسمئة من عائلات ضحايا 11 أيلول/سبتمبر 2001 او الناجين منها والمطالبة بتعويضات تصل الى ما يزيد على ألف مليار دولار. كما أن هذه الدعوى تشهد على فساد العلاقات بين واشنطن والعالم العربي وبنوع خاص مع السعودية حليفتها منذ خمسين عاماً. والمستهدف بهذه الدعوى سبعة مصارف دولية وثماني منظمات ومؤسسات خيرية اسلامية مع ما لها من فروع وبعض الممولين الافراديين ومجموعة شركات بن لادن السعودية وثلاثة أمراء من كبار الأمراء السعوديين وحكومة السودان. والتهمة الموجهة الى الجميع هي أنهم ساهموا في تمويل تنظيم “القاعدة” والسيد أسامة بن لادن وحركة “طالبان”. وهدف العائلات وكوكبة محاميهم من أرفع المستويات، وما صاغوه من بلاغة "وطنية" تليق بوطنية الرئيس جورج دبليو بوش ووزير دفاعه السيد دونالد رامسفيلد هو "فضح (.) الاصابع الخفية التي كانت وراء اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر الفظيعة كي لا يتبقى لأصحاب السوء أي ملجأ يحتمون فيه فراراً من مسؤولياتهم” (١). ويبدو ان لائحة الأفراد والمنظمات الذين تتم ملاحقتهم قد جاءت بشكل أساسي من إحصاء الشركاء الممولين للارهاب الذي قام به لصالح المخابرات الفرنسية المحامي الباريسي السيد جان-شارل بريزار(٢)، والذي وزع في عدد من الدول الغربية قبل أحداث 11 أيلول/سبتمبر وبعدها. وبحسب هذا التقرير استفاد تنظيم “القاعدة” من الدعم المالي المباشر أو غير المباشر من جانب أربعمئة شخص وخمسمئة شركة ومنظمة في العالم أجمع. ومن الاسماء اللافتة الواردة في هذه اللائحة يبرز اسم الأمير سلطان وزير الدفاع السعودي والأمير تركي الفيصل المسؤول السابق عن جهاز المخابرات السعودية. فما بين العامين 1979 و1989 لعب كلاهما دوراً حاسماً في المساعدات المهمة التي خصصت لحرب الجهاد ضد السوفيات في أفغانستان وذلك بالتعاون مع وكالة المخابرات الأميركية وباكستان. وخلال التسعينات انتشر قدامى المجاهدين إضافة الى أولئك الذين تم إعدادهم في العالمين الاسلامي والغربي ليلعبوا دوراً مهماً في الارهاب. ومن حيثيات الدعوى الأميركية أن هناك علاقة بين الأميرين السعوديين وحركة الجهاد الأفغاني وبالتالي مع تنظيم “القاعدة”. وأن هناك تأكيدات بأنه في العام 1998 وافق الأمير تركي على عدم المطالبة بإبعاد السيد بن لادن وأعضاء آخرين من تنظيم “القاعدة” الى أفغانستان، وبأنه قدم مساعدة سخية الى نظام “طالبان” مقابل وعد من السيد بن لادن بأن تنظيمه لن يسعى الى قلب النظام السعودي. ويتهم الأمير سلطان بأنه قدم منذ العام 1994 ستة ملايين دولار على الأقل الى أربع منظمات خيرية قامت بتمويل تنظيم “القاعدة”. ويتغاضى أصحاب الدعوى بالطبع عن تورط الحكومة الأميركية في وضع هذه الاستراتيجيا سواء في أثناء حرب الجهاد أم في نجاح وصول حركة “طالبان” الى السلطة. وهذه الدعوى القضائية قد أفسدت بشكل جدي العلاقات السعودية ـ الأميركية ذاك انها جاءت بعد يومين فقط من تسريب وثيقة أعدها للبنتاغون أحد محللي "راند كوربورايشن” (3)، الذي عمد، في سياق منطق الخير والشر المصطنع الذي يطبع عصر الرئيس بوش، الى اتهام السعودية بأنها "محور الشر”. وهو نصح الادارة الأميركية بوضع اليد على الأموال السعودية وبالامساك بنفط هذا البلد لأن النظام الحليف السابق قد اتخذ فجأة موقفاً مغايراً ليصبح "عدواً" لأميركا. وبالرغم من تكذيبات البيت الأبيض، فإن الصحافة السعودية عبرت عن خشيتها من أن يؤدي الأمر الى تجميد أو مصادرة الموجودات السعودية في الولايات المتحدة والتي تصل قيمتها الى مئات مليارات الدولارات. وقد اكد السيد يوسف ابرهيم، عضو مجلس العلاقات الخارجية، أن الرقابة التي وضعت مؤخراً على حسابات عشرات الشركات والأفراد السعوديين المشبوهين بأنهم مولوا تنظيم “القاعدة”، قد أقلقت رجال الأعمال والمصارف السعوديين الى درجة أنهم سحبوا على الأقل 200 مليار دولار من الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة. كما أن المستثمرين السعوديين والعرب يحولون الى أوروبا ما عندهم من سيولة ومن ودائع مصرفية وأسهم وسندات خزينة وسندات عقارية. وفي أي حال فإن هذه المعلومات قوبلت بشيء من التشكيك. فقد أكد الاقتصادي ستيف أنغلاندر، من مصرف "سيتي بنك" قائلا: "نحن أبعد ما نكون عن تصديق ذلك. فالارقام المذكورة مضخمة جداً، وهي تقارب نصف العجز الأميركي في الحسابات الجارية، ولو أن هذا حدث لما بلغ سعر اليورو 0.98 دولار." كما أن الأمير السعودي الوليد بن طلال، أكبر مستثمر سعودي في القطاع الخاص في أميركا، قد صرح أنه "ينوي إبقاء جميع استثماراته في الولايات المتحدة". وبالعكس فإن السيد بشر باخيت، مدير مؤسسة "بخيت فاينانشل أدفايزرز" أكد أن "مبالغ طائلة" نقلت فعلاً الى أوروبا واليابان والشرق الأوسط. وتقرير بريزار، كغيره من التحقيقات الأخرى الحكومية منها أو الخاصة التي أعقبت اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، كما الدعاوى القائمة، يكشف أن البنية التحتية المالية لتنظيم “القاعدة” يشبه عمل الشركات القابضة، فيكون هناك مركز قرار ترتبط به مئات التفرعات وعدد أكبر من المتعهدين الثانويين موزعين في العالم. ولائحة الكيانات المعنية هذه تشمل الكثيرين من الاسلاميين المتعصبين الى المصرفيين المشهورين المحترمين، الى آخرين من رجال الأعمال والمجتمع. في 24 أسلول/سبتمبر عام 2001 قام الرئيس بوش، كما يزعم، "بتوجيه ضربة الى الشبكة العالمية للارهاب”، وأعلن تجميد أموال سبع وعشرين منظمة وشخصاً يشتبه في أن لهم علاقة بالسيد أسامة بن لادن. ومذّاك أصبحت اللائحة أطول من لائحة تقرير بريزار. وتحت الضغط الأميركي وافق مجلس الأمن على العديد من القرارات التي تدعو الأمم الى حرمان الشبكات الارهابية أي دعم مالي أو لوجستي. وفي تشرين الأول/أكتوبر عام 2001 صوّت الكونغرس على عجل على قانون سمي "يو.أس.أي. باتريوت أكت"، يسمح لـ"اف.بي.آي." وباقي دوائر الشرطة بمضاعفة أعمال التنصت الهاتفية وبزيادة مدة المراقبة وبالتجسس على المحامين وبتعديات أخرى على حقوق الأميركيين المدنية، وهي اجراءات بررت على أنها ضرورية من أجل كشف أشكال تمويل “القاعدة”. وهذا القانون الجديد ضرب عرض الحائط بكل الممنوعات المتعلقة بالحسابات السرية على جميع الأراضي الأميركية. وهو حظّر على المصارف الأميركية وعلى شركات السمسرة قبول أية أموال من المصارف الواجهة الواقعة على جزيرة "اوف شور" خارج الحدود والتي لا سبب لوجودها الا مساعدة الزبون في التهرب من أعمال الرقابة كونه لا يكون على أي صلة بالمصارف القانونية. في اواخر العام 2001، بلغت قيمة الأموال التي جمدتها الحكومة في الولايات المتحدة وخارجها ما يزيد على 112 مليون دولار. لكن وبالرغم من تصويت الأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير عام 2002 على القرار 1390 الذي وسع محاربة “القاعدة” الى العالم أجمع، فإن تقريراً نشره اختصاصيون مع الأمم المتحدة في آب/أغسطس عام 2002يبين أنه لم يكد يحدد ويجمد سوى حوالى 10 ملايين دولار إضافية. وقد استنتج واضعو التقرير عدم كفاية جهود مجموعة "غافي" في مجال تبييض الأموال، التي أنشئت في العام 1989 من أجل مكافحة تبييض الأموال سواء عن طريق الارهاب أو الاحتيال او التهريب على يد مختلف المافيات، والتي أعيد العمل بها بعد 11أيلول/سبتمبر بضغط اميركي. ذاك ان الشركاء الممولين للسيد أسامة بن لادن في المغرب والشرق الأوسط وآسيا لا يزالون يديرون حوالى 30 مليون دولار لحساب تنظيم “القاعدة” (ويتحدث بعض المحللين عن أرقام تبلغ عشرة أضعاف هذا الرقم). ويحتفظ بهذه الأموال في جزيرة موريشيوس وفي سنغافورة وماليزيا والفيليبين وبنما. كما أن هناك حسابات فتحها زبائن وهميون في دبي وهونغ كونغ ولندن وفيينا. وتقرير الأمم المتحدة يقدر أن حوالى 16 مليون دولار جمعها تنظيم “القاعدة” كمساعدات "خيرية" قد أفلتت من السيطرة ومن اجراءات العقوبات (4). وإذا كانت التقارير الرسمية لا تشير الى الأمر الا بعبارات غامضة، فأن محققين خاصين يؤكدون أن التحقيقات التي يجرونها تحت اشراف وزارة الخزانة الأميركية و"الأف.بي.آي." تصطدم بعملية تحويل احتياط تنظيم “القاعدة” الى ممتلكات استهلاكية ومادية، وهي عبارة عن ذهب أو حجارة كريمة وخصوصاً الماس، التي يمكن إمرارها تهريباً. كما انهم يصطدمون بنظام تقليدي لتحويل الأموال، وهو ما يعرف بنظام "الحوالة” (وتسمى أيضاً "هوندي" في باكستان وأفغانستان، و"شوب" في الصين). وهكذا يجري تحويل مبالغ من مختلف الأحجام بناء على مكالمة هاتفية بسيطة مع تبادل كلمات سرّ متفق عليها. وهذا لا يترك أي أثر ورقي او الكتروني. وفي خلال أشهر يسوي هولاء المتراسلون الحسابات في ما بينهم ودائماً دون أن يتركوا أي أثر مكتوب. في اوائل أيلول/سبتمبر عام 2002، أعلنت صحيفة “واشنطن بوست” أن زعماء “القاعدة” و”طالبان” قد نجحوا في إمرار كمية من الذهب من باكستان الى السودان وذلك عبر الامارات العربية وإيران. والطريق المسلوكة في ذلك هي طريق التهريب المعهودة ما بين كاراتشي ودبي أو إيران، وتستخدم فيها "الدوز" العربية او سائر مراكب النقل الصغيرة، ثم طائرات النقل الى الخرطوم. والسيد بن لادن الذي أقام وعمل واستثمر أمواله في السودان ما من العام 1991 الى العام 1996، مشرفاً في الوقت نفسه على تدريب الارهابيين، لا يزال يحتفظ بالكثير من الصلات بأوساط رجال الأعمال في هذا البلد. وتقوم أجهزة الاستخبارات والسلطات العسكرية الغربية، مثلاً على غرار المئة رجل تقريباً من القوات الخاصة الأميركية التي نزلت في ايلول/سبتمبر في جيبوتي، بمراقبة شواطئ الصومال عن كثب، وفي شكل أعم منطقة البحر الأحمر. وتتحدث بعض تقارير أعمال التحقيق عن تجارة الأفيون، الذي يزرع في أفغانستان ويباع مقابل الذهب. فخلال حرب أفغانستان ما بين 1979 و1989، كانت زراعة الحشيشة والاتجار بها تلقى تشجيعاً من وكالة المخابرات الأميركية ومن المخابرات الباكستانية، وذلك من أجل المساعدة في تمويل المعارك وإضعاف القوات السوفياتية عبر نشر المخدرات في أوساطها. وقد استمر هذا الميراث من أيام الحرب، فبحسب بعض رجال الأعمال الباكستانيين أرسلت “طالبان” و”القاعدة” من كراتشي كميات كبيرة من الذهب حصّلتاه مقابل بيع الأفيون الى مهربي آسيا الوسطى. ويؤكد مسؤولون في بعض اجهزة الاستخبارات الأوروبية أن بعض طائرات النقل التي تقوم بشحن الذهب وباقي الحمولات لحساب “طالبان” و”القاعدة” هي ملك السيد فكتور بوي، تاجر المدافع الروسي الذي يقال انه يملك أسطولاً يزيد على خمسين طائرة شخصية متمركزة في الامارات العربية المتحدة. ويعتبر المسؤولون الأميركيون السيد بوت "أكبر تاجر مدافع في العالم" وتعود نشاطاته الواسعة الى أيام نقله السلاح والأدوية الى حركة “طالبان” عندما كان هؤلاء يحكمون أفغانستان (5). وفي آب/أغسطس عام 2002، أعلنت مجموعة المراقبة التابعة للأمم المتحدة عن عزمها على "زيارة بعض دول الخليج وجنوب شرق آسيا من أجل التباحث. في سبل تنفيذ الأنظمة وأعمال الرقابة. على تجارة الذهب والماس الواسعة والتي لا تخضع لأي تشريع قانوني” (6). وإذا ما أخذنا بأقوال بعض شركات المجوهرات، مثل شركة "زالي كوربورايشن" أو "تيفاني وشركاه"، فإن حجراً كريماً أزرق يسمى "تانزانيت"، تساوي قيمته قيمة الذهب ويستخرج فقط من منطقة جبال كيليمانجارو في تنزانيا، هو آخر ما دخل في مجموعة القطع النادر الذي تستخدمه “القاعدة” مثل النقد الأجنبي تماماً. وفي اوائل العام 2002، قررت شركة "زالي" وعلى غرارها بعض الشركات المنافسة لها، وقف بيع التانزانيت وسحبه من مخازنها. ويقدر دون كريستيان، من شركة "برايس-ووترهاوس- كوبرز" أن “90 في المئة من التانزانيت المستخرج من الأراضي التنزانية يهرّب من البلاد ليباع في الأسواق كحجر كريم وفي المناطق الحرة في دبي وهونغ كونغ وبانكوك الخ.". كما يؤكد دون كريستيان أن هذه التجارة يبدو وكأنها "مصدر الرساميل والتمويلات التابعة لشركات أو لشركات وهمية تمتلكها شبكة القاعدة” (7). ولم يبدأ المحققون، الا في الصيف الماضي، بالتنبه الى الطريقة الرئيسية الأخرى التي يتبعها تنظيم “القاعدة” في المبادلات المالية، أي نظام "الحوالة" التقليدي. ففي آذار/مارس عام 2002 وصل وزير الخزانة الأميركي بول أونيل الى منطقة الخليج مع مجموعة من الحقوقيين. وقد سعى الى أن يفهم، إذا امكن، كيف أن نظام "الحوالة" المطبق ما بين دبي وآسيا الوسطى وباقي أنحاء العالم، قد ساعد في تمويل انتحاريي 11 أيلول/سبتمبر وباقي عمليات “القاعدة”. وكان من الطبيعي أنه ما من تاجر واحد في أسواق دبي، ولا مصرفي واحد أو تاجر أقر وحسب بأنه يعرف آلية عمل نظام "الحوالة"، ولا حتى تورطه الشخصي في هذا النظام. وقد وعدت الامارات المتحدة العربية والسعودية ودول أخرى بالعمل على وضع تشريع يهدف الى تنظيم قطاعاتها الخاصة "بتحويل الأموال بطريقة غير رسمية"، وقد طبق البعض فعلاً ذلك ومنها دبي. كما أن دولاً أخرى، وبنوع خاص الكويت، وضعت قوانين خاصة بالأموال المحولة أو التي تحصل عليها المؤسسات الخيرية عبر مكاتب التصريف، لكن لم تبذل جهود كافية لفرض احترام هذه القوانين. والمتخصصون في نظام الحوالة قلة الى درجة أن رجل شرطة بريطانياً واحداً زار واشنطن ثلاث مرات ليطلع المحققين الأميركيين على سير هذا النظام. وقد حققت الـ"غافي" وممولوها الأميركيون بعض النجاحات على الصعد المحلية، وخصوصاً حين كان يتم تحويل أموال “القاعدة” عبر القنوات التقليدية المصرفية منها أو بالبريد الالكتروني مما يترك أثراً. وما يشهد على ذلك هو شهادات "حسن السلوك" التي منحت هذه السنة الى اسرائيل، والى بعض الجنات المالية مثل جزر الكاراييبي، وسانت كيد ونيفيس والى لبنان. لكن موسكو مثلاً منيت بخيبة أمل كبيرة في 18 حزيران/يونيو عام 2002، عندما اضطر السيد سيرغي أوزيبوف، نائب رئيس اللجنة الروسية للرقابة المالية الى الاقرار بأن مجموعة “غافي” قد أبلغت الكرملين أنه سيظل على لائحة "الرقابة اللصيقة" على الأقل حتى اشعار آخر. ويكتسب تغيير موقف "الغافي" من روسيا في 11/10/2002 معنى اضافيا. فوسط النقاشات الحامية في مجلس الامن الدولي حول المطالبة الاميركية بضؤ اخضر لمهاجمة العراق، تم بنوع من "الاعجوبة" شطب اسم روسيا صاحبة حق النقض في مجلس الامن من لائحة "غافي" "الرمادية". في الواقع، شكلت روسيا في شباط/فبراير من العام 2002 لجنة جديدة للرقابة المالية مهمتها التحقيق في مئات الملفات ذات الصلة بالارهاب. مع شطب روسيا (اضافة الى الدومينيكان والنيوي وجزر مارشال) بقي مدرجا في القائمة "الرمادية" للـ"غافي" بتاريخ تشرين الاول/اكتوبر 2002 جزر "كوك" ومصر وغرينادا وغواتيمالا واندونيسيا ـ حيث جرى توقيف العديد من الأشخاص المشبوهين أو المتهمين بانتمائهم أو بدعمهم نشاطات تنظيم “القاعدة” الارهابية ـ وميانمار ونورو ونيجيريا ونيو والفيليبين وسان فانسانت وجزر غرينادين وأوكرانيا. غير ان تعقب أموال “القاعدة” قد توقف بسبب الخلاف الذي وقع بين مجموعة “غافي” وصندوق النقد الدولي. فمع ان صندوق النقد الدولي يتعاون بشكل رسمي وشبه رسمي في آنٍ واحد مع مجموعة “غافي”، الا ان العديد من أعضاء مجلس ادارة الصندوق يزعمون أن تقرير الأمم المتحدة قد أتى بدليل جديد على أن “غافي” قد عاقبت الأكثر فقراً وعفت عن الأكثر غنى، مثل سويسرا مثلاً. ومن جهة أخرى فإن عملاء وزارة الخزانة ومكتب التحقيقات الفيديرالي قد تضايقوا بنوع خاص من فرض صندوق النقد الدولي مهلة سنة مما يمنع إضافة أسماء دول جديدة الى اللائحة، كما من محاولاته منع مجموعة “غافي” من التحقيق في الانظمة القضائية والبوليسية في البلاد ذات العلاقات المعروفة أو المفترضة مع تنظيم “القاعدة” (8). وفي خريف العام 2002 حققت التحقيقات حول “القاعدة” بعض التقدم. فقد استجوب عملاء الجمارك في ديترويت السيد عمر شيشاني، وهو شيشاني من أصل أردني، يحمل جواز سفر أميركياً، عند وصوله من أندونيسيا حاملاً مبلغ 12 مليون دولار بواسطة شيكات مزورة بكل دقة. وبعد فترة وجيزة أوقفت الشرطة الباكستانية بضعة عناصر مشبوهة من “القاعدة” في كاراتشي، أحدهم سوداني، هو الشيخ أحمد سليم، المشتبه في أن يكون المستشار المالي للسيد بن لادن منذ فترة إقامته في الخرطوم. فما يحمل دلالة أهم بالنسبة الى المحققين هو النزاع القانوني الجاري في لندن. فقد أصدرت المحكمة العليا البريطانية أمراً الى وزارة المالية الملكية بنشر الوثائق المتعلقة بلجوء مصرف انكلترا المركزي في العام 1991 الى إغلاق مصرف "كريدت أند كومرس انترناشيونال” (الاعتماد والتجارة الدوليان) بسبب ألاعمال الاحتيالية التي كان يقوم بها. وفي أواخر تشرين الاول/اكتوبر كانت "السيدة العجوز" ما تزال تسعى الى كسب الوقت. وقد لعب مصرف "كريدت أند كومرس انترناشيونال" دوراً سرياً، لا يزال حتى الان مجهولاً الى حد بعيد في تمويل أعمال الجهاد الأفغاني ما بين العامين 1979 و1989. وقد أصبح مؤسس هذا المصرف، حسن آغا عبيدي، الباكستاني الأصل، صديقاً للرئيس جيمي كارتر التي كانت ادارته قد أطلقت الجهاد، وللسيدة مارغريت تاتشر التي أيدته بالحماسة نفسه (وخصوصاً في عهد صديقها رونالد ريغان) التي يبديها السيد توني بلير في دعم حملة الرئيس جورج دبليو بوش ضد العراق. كان المرحوم وليم كايسي، أول مدير عينه رونالد ريغان لوكالة المخابرات المركزية في عهده، قد ساعد في إقامة علاقات المصرف هذه، وفي ما بعد وصف خليفته السيد روبرت غايتس مصرف "كريدت أند كومرس انترناشيونال" بأنه "مصرف اللصوص والمجرمين الدوليين”. ولطالما كانت وكالة المخابرات المركزية الأميركية قد فتحت حسابات لها في مصارف أجنبية مشبوهة. كما كانت الحكومة السعودية حتى قبل مرحلة الجهاد الأفغاني، تودع فيها أموالاً سرية دعما لثوار "الكونترا" في نيكاراغوا و"اليونيتا" في أنغولا على سبيل المثال. وقد جاءت بعض التحقيقات التي أجرتها صحف "تايمس" و”نيوزويك" و"آي.بي.سي. نيوز” وغيرها بالدليل على دفع مبالغ مالية الى مخبرين وعناصر آخرين متورطين مباشرة في الجهاد الأفغاني ثم الى حركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة” عبر فرع "كريدت أند كومرس انترناشيونال" في كرومويل رود في لندن، وكذلك عبر صناديق دفع أخرى في باكستان. وما تخشى واشنطن وحلفاؤها الموثوق بهم داخل حكومة بلير، افتضاحه، هو انكشاف أدلة جديدة على التواطؤ المالي على أعلى المستويات والذي استفاد منه تنظيم “القاعدة”، وضمناً خلال الفترة التي كان فيها السيد بن لادن يرمم في أفغانستان المعسكرات والدبابات وباقي المغاور التي دمرتها القنابل الأميركية خلال "الحرب على الارهاب”. وما أثار ارتياح جميع الفرقاء المعنيين في العام 1993 هو ان محكمة أميركية قد برأت السيد كلارك غيفورد، 85 عاماً، مستشار جميع الرؤساء الأميركيين منذ هاري ترومان، وشريكه المحامي روبرت ألتمان في قضية "كريدت أند كومرس انترناشيونال" وشريكه الأميركي مصرف "فيرست اميريكان بانكشايرز”. وقد أغلق الملف بدون أي مساس بشرف هذين الأميركيين "المحترمين" وبدون ان تفضح الصلات التي قادت من الجهاد الى تنظيم “القاعدة” والتي يمكن أن تكون موصوفة في الوثائق التي يغلق عليها مصرف انكلترا المركزي. وفي وقت تراوح فيه الحملة على تمويلات تنظيم “القاعدة” مكانها، فإن مأزق إدارة بوش حالياً هو الآتي: إذا ما تم التدقيق في أعمال المصارف وباقي المؤسسات الاسلامية فإن الولايات المتحدة ستخاطر باستعداء أنظمة في الشرق الوسط هي بحاجة اليها إن في ملاحقتها تنظيم “القاعدة” أو في الحملة ضد الرئيس صدام حسين. وبعد التصويت على قانون "يو.أس.آي. باتريوت أكت"، لفت السيناتور بول ساربانس، رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الأميركي الى ان هذا الكم من التشريعات القمعية يتضمن ثغراً كثيرة. فأولاً إن أي زبون أجنبي لمصرف، يمكن أن يكون مرتبطاً بالسيد بن لادن، في إمكانه بكل دقة أن "يتحقق من وضعه" عبر توقيعه شهادة تفيد أنه لا يمثل شركة واجهة لـ"صدفة فارغة”. ثم ان قوانين وزارة الخزانة تسمح لمصرف أميركي أن يقبل ودائع آتية من مصرف في الخارج إذا كان فقط ربع ودائع هذا الأخير مؤمناً عليها في مصرف حقيقي. وليس في "صدفة فارغة" مغفلة. وهذا ما يساعد شركات بأكملها في التسلل أو على الأقل من خلال فروعها العالمية عبر ثغر القوانين (9). لا شك ان المحققين سيواصلون ما يبدو انه سيكون مطاردة لا نهاية لها لممتلكات “القاعدة” أو المجموعات المشابهة لها لفترة طويلة بعد مغادرة الجنود الأميركيون أفغانستان، وبالتأكيد في عهد الخلفاء المباشرين للسيد بوش. لكن ماذا سيفعل أولئك الذين يوجّهون هؤلاء المحققين عندما يواجهون ديكتاتوراً مقرباً من الأميركيين، أو رجل دولة فوق كل الشبهات مثل السيد كلارك كليفورد أو شخصية مهمة من الحزب الجمهوري؟ * صحافي، من مؤلفاته بنوع خاص: CIA et Jihad, une alliance désastreuse contre l'URSS, Autrement, Paris, 2002. ١ هو توماس إي. بيرنت، والد أحد ركاب رحلة UA 93 التي كانت متوجهة الى البيت الأبيض او الى مبنى الكابيتول، لكن الطائرة تحطمت في بنسلفانيا بعدما هاجم الركاب الخاطفين. من حديث اوردته: PR Newswire, United Business Media, lieu de publication ?, 15 août 2002. 2 راجع e, Ben Laden, La verite interdite, Paris, Denoel, 2002.Bernard et Dasqu 3 "نيويورك تايمز"، 23/9/2002 4 صحيفة “ذا فاينانشل تايمز”، لندن، ٠٢\٨\٢٠٠٢. 5 وكالة الصحافة الفرنسية، واشنطن العاصمة، ٣\٩\٢٠٠٢، من مقابلة خاصة بالكاتب في صيف العام 2002. 6 راجع:1 American Metal Market (journal corporatif), lieu de publication ? 30 mai, 2002. 7 راجع:1 ? Business Unusual ?, émission de CNN, 15 janvier, 3 septembre 2002. 8 راجع:1 ?US terror fund drive stalls,? BBC en ligne, 3 septembre, 2002. 9 راجع:1 Lawrence Malkin, Yuval Eelizur, ? Terrorism?s Money Trail ?, World Policy Journal, Lieu de publciation, mars 2002.
طرف من المقابلة التي أجريت مع د.القرضاوي المصدر: www.aljazeera.net برنامج الشريعة والحياة مقدم الحلقة: ماهر عبد الله ضيف الحلقة: الدكتور يوسف القرضاوي- مفكر إسلامي تاريخ الحلقة:27/01/2002 د. يوسف القرضاوي: الحملات التي قامت من بلاد عربية هي كان أيضاً بتوجيه من الخارج للأسف، يحارب العمل الخيري لأمرين أساسيين، الأمر الأول: أنه يثبت وحدة الأمة الإسلامية ،هذا هو الأمر الأول إنه العمل الخيري بيثبت إن هناك أمة واحدة يشعر بعضهم بآلام بعض. الأمر الثاني: إنه العمل الخيري يقوم بدوره في مواجهة حملات التنصير، عصام يوسف: القضية هي أولاً في اعتقادي أنها أزمة ثقة ما بين الحكومات العربية والإسلامية ومؤسساتها الأهلية التي تقوم بهذا العمل. صلاح الدين: أنا اعمل في مؤسسة النجدة العالمية في أميركا، مؤسستنا تم تجميد أموالها بدون أي تهمة بقانون إنك متهم حتى تثبت إدانتك، وفعلاً كان هذه من الجمعيات التي ذكر أنه جُمدت أموالها في الولايات المتحدة.
تقرير للأمم المتحدة: «القاعدة» مستمرة في تلقي التمويل والحرب المالية لم تجمد سوى 10 ملايين دولار من أموالها المصدر: صحيفة الشرق الأوسط - 30/8/2002م
كشف تقرير للامم المتحدة ان الحملة العالمية لقطع التمويل عن تنظيم «القاعدة» قد تعطلت مما سمح للشبكة بالحصول على دعم جديد يقدر بعشرات الملايين من الدولارات ووضعها في موقف يمكنها من تمويل هجمات مستقبلية. وفي الشهور التي اعقبت هجمات 11 سبتمبر (ايلول)، تحركت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الاعضاء في المنظمة الدولية لاغلاق الشبكة المالية لـ«القاعدة»، وجمدت اكثر من 112 مليون دولار من ودائع تخص المشتبه فيهم وانصار «القاعدة». غير انه لم يتسن سوى تجميد 10 ملايين دولار اضافي في الثمانية شهور الماضية، طبقا للتقرير الواقع في 43 صفحة، الذي اعدته لجنة تابعة للامم المتحدة مسؤولة عن مراقبة تطبيق حظر على الاسلحة والسفر والتمويل المفروض على «القاعدة» والجهات المرتبطة بها. ويضيف التقرير ان «القاعدة» مستمرة في الحصول على تمويل من الميراث الشخصي لاسامة بن لادن بالاضافة الى استثمارات واموال تم الحصول عليها او اختلست من منظمات خيرية. ويقدم التقرير المتوقع نشره الاسبوع المقبل، صورة نادرة لوضع الحرب المالية ضد الارهاب. ففي اعقاب الهجمات على نيويورك وواشنطن جمد الرئيس الاميركي جورج بوش ودائع عشرات من المنظمات والافراد المرتبطين بـ«القاعدة»، وحشد الدبلوماسيون الاميركيون سلطات مجلس الامن وراء هذا الجهد. وتبنى المجلس قرارا يطالب الدول الاعضاء في الامم المتحدة وعددها 189 دولة بمصادرة ودائع الافراد الذين وضعوا في قائمة للامم المتحدة بالمشتبه في ارتباطهم بـ«القاعدة». واوضح التقرير انه بالرغم من هذه الحملة، فإن ممولي التنظيم في شمال افريقيا والشرق الاوسط واسيا تمكنوا من استثمار 30 مليون دولار لحسابه، غير ان بعض التقديرات تشير الى ان المبلغ يصل الى 300 مليون دولار. وتتضمن هذه الاموال استثمارات في موريشيوس وسنغافورة وماليزيا والفلبين وبنما. ويشتبه، حسب التقرير، في ان لـ«القاعدة» حسابات مصرفية باسماء وسطاء لم يتم الكشف عن هويتهم في دبي وهونغ كونغ ولندن وماليزيا وفيينا، بالاضافة الى تبرعات خاصة تقدر بـ 16 مليون دولار، يعتقد انها «مستمرة بلا توقف تقريبا». واشار التقرير الى انه «بالرغم من النجاح المبدئي في تحديد وتجميد» ودائع «القاعدة»، فإن الشبكة «استمرت في الحصول على موارد مالية واقتصادية ضخمة»، مضيفا انه بدا «من الصعب» تحديد هذه الاموال. واضاف التقرير ان «القاعدة هي، بكل المعايير، في وضع جيد وتستعد لشن غارات مرة اخرى في الوقت الذي يناسبها. ومن المرجح ان الاهداف الرئيسية للشبكة ستركز على الافراد والعقارات في الولايات المتحدة وحلفائها في الحرب بالاضافة الى اسرائيل». وقالت لجنة الامم المتحدة ان مهمة قطع التمويل «القاعدة» قد فشلت بسبب قرار الشبكة نقل استثماراتها الى مجال المعادن النفيسة والاحجار الكريمة، وتحويل اموالها عبر شبكة نقل اموال غير رسمية معروفة باسم الحوالات يستحيل تقريبا ملاحقتها. وقال التقرير ان العوائد من النشاطات غير القانونية التي يصعب ملاحقتها مثل «التهريب والجرائم البسيطة والسرقات والاختلاس وتزوير بطاقات الائتمان قد عززت هذه المداخيل». غير ان الجهود الرامية لاغلاق شبكة «القاعدة» المالية قد تعرضت لمشاكل بسبب نقص مراقبة حسابات الجمعيات الخيرية الدينية واجراءات الحدود المتساهلة في عدد من الدول الاوروبية، المعروفة باسم دول مجموعة شنغن، التي تسمح للمسافرين بعبور حدودها بتأشيرة واحدة، بالاضافة الى «معايير تتطلب ادلة متشددة» تطلبها الدول الاوروبية قبل ان تصادر ودائع شخصية. واوضح التقرير ان نظام شنغن للمعلومات ـ وهو برنامج كومبيوتر يستخدم لمراقبة عمليات عبور الحدود ضمن الدول الـ 15 الاعضاء في المجموعة ـ قد اضاف 40 اسما من بين 219 على قائمة الامم المتحدة، الى قاعدة معلوماته. وذكرت عدة دول من مجموعة شنغن ان «قوانينها الوطنية تمنعها من وضع مواطنيها في قوائم مراقبة بدون اجراءات قانونية مناسبة». وتضم مجموعة شنغن 13 دولة في الاتحاد الاوروبي بالاضافة الى النرويج وايسلند، بينما بريطانيا وايرلندا هما الدولتان الوحيدتان من دول الاتحاد الاوروبي ما زالتا خارج هذه المجموعة. وحذرت لجنة الامم المتحدة من ان رفض الدول الاوروبية الرئيسية الالتزام الكامل بالعقوبات التي فرضها مجلس الامن يمكن ان تؤدي الى «تأثيرات سلبية» على الجهود الرامية الى اغلاق النشاطات المالية لـ«لقاعدة». وتجدر الاشارة الى ان الدول الاوروبية واجهت تحديات قانونية من مواطنيها الموجودين على قائمة الامم المتحدة الذين يدعون انهم حرموا من حقهم في التقاضي، وهو الامر الذي يتضمنه ميثاق حقوق الانسان للمجلس الاوروبي. كما عبروا عن قلقهم من أن اجراءات مجلس الامن لوضع الافراد في قائمة الحظر تفتقر الى الضمانات القانونية المطلوبة من محاكمهم لتجميد الودائع. واوضح التقرير ان «العديد من الدول قد اشارت الى انها تواجه تحديات قانونية لتجميد الودائع». كما اشارت ايضا الى الاهتمامات الانسانية وندرة الادلة التي تربط المشتبه فيهم بنشاطات ارهابية. وقد ابلغت لوكسمبورغ هيئة مراقبة العقوبات التابعة للامم المتحدة انها افرجت عن ودائع هيئة لم تذكرها يدعى انها مرتبطة بمجموعة البركات، وهي شركة تحويل اموال صومالية تتهمها ادارة بوش بأن «القاعدة» تستخدمها. وقالت حكومة لوكسمبورغ ان وكالة الاشراف على المصارف «لم تحصل على معلومات استخبارية متعلقة بالقضية». وكانت لوكسمبورغ قد جمدت ودائع المجموعة بناء على طلب الولايات المتحدة. واضاف التقرير ان سويسرا «اشارت الى انها افرجت عن كميات صغيرة من الاموال من الحسابات المجمدة لنفقات شخصية ونفقات اعمال في حالة تأكد مواجهة اصحاب تلك الحسابات لصعوبات معيشية». وذكر المسؤولون السويسريون ان القرار الحكومي الخاص بتجميد الودائع ينص على توفير جزء من هذه الودائع لمواجهة الاحتياجات الانسانية الاساسية. وقد اعلنت المانيا انها ربما تواجه «قيودا قانونية» لتجميد ودائع الافراد الذين تسعى اليهم الولايات المتحدة، طبقا للتقرير. واوضح ديرك رونبرغ المتحدث باسم البعثة الالمانية في الامم المتحدة «ان السلطات الالمانية تتعاون عن كثب مع مجموعة المراقبة التابعة للامم المتحدة للتوصل الى تطبيق كامل لقرار العقوبات». لكنه اضاف ان ما تتخذه من اجراءات بهذا الشأن يجب ان تتوافق مع نظام القانون الالماني و«حكم القانون». وقد اشارت اللجنة ايضا الى ان عشرات من الافراد الذين ارتبطوا بـ«القاعدة»، ومن بينهم سليمان ابو غيث المتحدث باسم بن لادن وقلب الدين حكمتيار وهو واحد من زعماء الحرب الافغان الاقوياء، لم توضع اسماؤهم في القائمة وهو الامر الذي يجعل من الصعب على الحكومات تجميد ودائعهم. وقالت اللجنة في التقرير ان 38 فردا قبض عليهم في 13 دولة بما فيها الولايات المتحدة وايطاليا وباكستان والمغرب لم تضف اسماؤهم الى قائمة الامم المتحدة. ولم تذكر اللجنة تلك الاسماء. وردا على ذلك فقد قدمت الولايات المتحدة وايطاليا معا قائمة بأسماء 11 شخصا و14 مؤسسة، يدعى انها مرتبطة بـ«ـالقاعدة»، الى اللجنة التابعة لمجلس الامن التي تراقب قائمة المتعاونين مع «القاعدة». كما سعت الولايات المتحدة ايضا، الى مواجهة بعض مشاعر القلق الاوروبية، واقترحت استصدار قرار من مجلس الامن يسمح للمشتبه في علاقتهم بـ«القاعدة» سحب اموال من حساباتهم لمواجهة احتياجات المعيشة الاساسية. غير ان الولايات المتحدة استمرت في الضغط على الحلفاء الاوروبيين للالتزام الكامل بقرارات الامم المتحدة. وقال مسؤول اميركي «نشعر بالقلق بخصوص ذلك وقد اثرنا هذا الموضوع ثنائيا مع الاوروبيين. وقد قيل لنا انها ليس بالمشكلة الكبيرة كما يدعي التقرير». واشارت اللجنة في تقريرها ايضا الى فشل الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات في تقديم معلومات متكاملة بخصوص المشتبه فيهم من اعضاء «القاعدة»، بما في ذلك شهادات الميلاد وارقام جوازات السفر. وحذرت من ان نشر الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول الاخرى لقوائم منفصلة بالمشتبه في علاقتهم بالارهاب يخلق تشوشا ويضعف الجهود الرامية لتجميد ودائع «القاعدة».
لماذا تشن أمريكا هذه الحرب العالمية؟: مجلة السنة 4 -2003 صور من الغطرسة: أمريكا شنت هذه الحرب الكونية العالمية بدعوى أنـها حرب على الإرهاب، وقالت: نحن لسنا ضد الإسلام والمسلمين، ولكن ضد الإرهاب، وأبوا أن يعرفوا الإرهاب أو يعطوا له مدلولاً موحداً حتى يدخلوا في مضمونه ما يشاءون من الدول والجمعيات والهيئات والأفراد، ولذلك أدخلوا في قائمة الإرهاب الجماعات الجهادية التي تدافع دفاعاً مشروعاً عن أوطانـها، جعلوا حماس والجهاد وكل المقاومين والفصائل الإسلامية والوطنية التي تقاوم هذا الطاغوت وهذا الطغيان الشاروني والصهيوني الأعمى الذي لا يبالي بما يسفك من دماء، وما يزهق من أرواح، وما يدمر من منازل، وما يخرب من مساجد، وما يحرق من مزارع، أمريكا تسكت عن هذا كله، وترى أن شارون رجل مسكين غلبان ضحية مظلوم يدافع عن نفسه أمام هؤلاء الذين لا يملكون شيئاً إلا أنفسهم يفجرونـها في عدوهم. هؤلاء ليسوا إرهابيين!!، شارون وعصابته الإجرامية الذي نرى من شناعاته كل يوم ما نرى ليس إرهابياً، هو يدافع عن نفسه، أما جماعات الجهاد فهذه جماعات مجرمة إرهابية، أهذا ما يريده مستر بوش من تعريف الإرهاب؟ إنه الإرهاب في قانون بوش، الجمعيات الخيرية التي تعمل لإطعام الجائع وكسوة العاري وعلاج المريض وكفالة اليتيم وإيواء المشرد هذه جمعيات دخلت في دائرة الإرهاب عند هؤلاء، وهي الآن تحارب بكل سلاح ويصد عن سبيلها ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، هذا ما نراه، ذهبوا إلى الجمعية الخيرية العالمية في الكويت وظلوا واحداً وعشرين يوماً يفتشون أوراقها ووضعت الأشياء أمامهم كلها مكشوفة، وبعد الواحد وعشرين يوماً عرفوا من المتبرعون وأين تذهب التبرعات؛ هذه لمسجد، وهذه لحفر بئر، وهذه لإنشاء مدرسة، وهذه لإنشاء طريق، ثم قالوا: لم نجد عليكم شيئاً، قالوا أعطونا ورقة بأنكم لم تجدوا عندنا ما يريد، قالوا: لا، لا نعطيكم ورقة، أصبحت الجمعيات الخيرية لا تستطيع أن تبعث بما التزمت به إلى البلاد، جمعية قطر الخيرية كان عندها ما يقرب من 25.000 يتيم في بلاد شتى في أفغانستان في البوسنة والهرسك في الصومال في غيرها، ما عادت تستطيع أن ترسل هذه، لأن أي أموال تذهب إلى الخارج تعتبر ذاهبة لتمويل الإرهاب، وليمت هؤلاء اليتامى المساكين من أجل سواد عيون الأمريكان، أمريكا تحارب العمل الخيري الذي كان يجمع الأمة خيرياً، الأمة ممزقة سياسياً، ولكنها كانت مترابطة خيرياً وإنسانيا بواسطة هذه الجمعيات، هم يريدون الآن أن يوقفوا ائتلاف الخير الذي يسعى إلى إنقاذ إخواننا في فلسطين، يطعم جائعهم، ويؤوي مشردهم، ويعطيهم الحد الأدنى مما يكفل لهم المعيشة الإنسانية المعقولة، لا، لا يريدون ذلك، كل عمل خيري هم ضده.
الصليبيون الجدد «يحكمون العالم» تقرير «أمتي في العالم» يفتح صفحات أحداث سبتمبر: الهند وروسيا والصين ضغطوا علي المسلمين. وأوروبا تعيد حساباتها ضرب العمل الخيري والإغاثي وفتح الأبواب مع جماعات التنصير / صحيفة آفاق عربية 11-9-2003
عامان كاملان مرا علي تفجيرات 11 سبتمبر 2001 والتي بقدر ما كانت «ضخمة ومفاجئة» بقدر ما كانت التداعيات المترتبة عليها هائلة تمثلت في تحولات الداخل الأمريكي واستراتيجيات تعامل الإدارة الأمريكية مع الحدث ورد فعلها مع الآخر سواء من تعاون مع الأمريكيين أو هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم في قفص الاتهام - وهم المسلمون إجمالاً دولاً وجماعات - وينتظر كل طرف منهم العقاب المناسب طبقًا لما يراه الخصم والحكم الأمريكي في ذات الوقت. كثير من الدراسات والتقارير تعرضت بالرصد والتحليل للحدث «الجلل» وتداعياته منذ وقوعه وحتي الآن. وفي هذا الإطار يأتي العدد الجديد من حولية «أمتي في العالم» الذي يرصد عام 2001 و2002 ويصدره مركز دراسات الحضارة وتديره الدكتورة نادية مصطفي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة - فقد جعلت الحولية في عددها الجديد الفكرة المحور والخيط الناظم لها في جزءيها «تداعيات 11 سبتمبر علي الأمة الإسلامية وما فعله من تحديات, وكذا رصد الاستجابات الإسلامية لها سواء النظم أو الشعوب أو المؤسسات والجماعات لتلك التحديات التي فرضت فُرضًا علي العالم الإسلامي». ففي بحثه عن «الاستجابة الرسمية الأمريكية» أكد الباحث أسامة مجاهد أن المسألة الثقافية - الحضارية والدينية - لم تعد في الظل ولم تعد تابعًا بل أصبحت المحرك للتاريخ منذ 11 سبتمبر حيث أصبح هناك كثافة في استخدام المصطلحات الدينية في الخطاب الرسمي الأمريكي وصعود البعد الثقافي والديني إلي المرتبة الأولي في الصراع علي الأقل ظاهريًا. هذا الخطاب الذي يسيطر عليه البعد الديني انتقل كذا إلي الخطاب الأوروبي في تعامله مع الأزمة خاصة بريطانيا. ففي بحثها بعنوان «الدائرة الأوروبية والانعكاسات علي الأزمة» تؤكد الباحثة مروة فكري أن الخطاب السياسي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير برز فيه البعد الثقافي» فقد شدد علي القيم التي يؤمن بها الغرب وأن العالم الحر الديمقراطي سيقف بجانب الولايات المتحدة ومن لن يقف معها فهو غير ذلك. بل إن خطاب بلير جعل أوروبا والولايات المتحدة في كفة واحدة مقابل العالم أجمع فالعالم عنده أصبح منقسمًا إلي عالم غربي متحضر وآخر غير غربي وغير متحضر وهو ما انعكس علي سياسات بلير الداخلية والخارجية علي السواء, من تقييد للهجرة واللجوء السياسي, وكذا الصمت علي الممارسات العدوانية الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولم يقتصر ذلك التوصيف - طبقًا للباحثة - لطبيعة الأزمة علي الخطاب البريطاني, بل امتد لأوروبا كلها حيث جاء التوصيف الرسمي الأوروبي بشقيه الجماعي والقوي للهجمات علي الولايات المتحدة علي أساس ثقافي حضاري فيه إعلاء لقيم أوروبا وحط للآخرين. الفريسة الأفغانية: وبالطبع كانت أفغانستان محل الاختبار الأول لذلك الخطاب الأمريكي - الأوروبي المتعالي حضاريًا ودينيًا, وساعد علي ذلك عوامل عدة أهمها مواقف دول الجوار الأفغاني. فالباحث مدحت ماهر يري في ورقته «أفغانستان والجوار: السياسات والانعكاسات» أن من مقدمات الموقف الدولي من أفغانستان انطباع دول الجوار الأفغاني أن «التهديد الأول: الإرهاب القادم من أفغانستان» لوجود الأفغان العرب في ظل حكم طالبان فتضافرت عوامل داخلية وخارجية خلال التسعينيات جعلت الجميع يتخذ من الأصولية الإسلامية في نموذجها الطالباني وامتداداتها الإقليمية عدوًا أول تتضاءل أمام غاية مكافحته والقضاء عليه تناقضات المصالح والغايات الأخري. فكما يري ماهر «فإن رُهابًا أو رعبًا إسلاميًا تربع في المدركات السياسية لدول الجوار بين المباشر وغير المباشر المحيطة بأفغانستان استنفر حشد جهود القوي الإقليمية الكبري ضمن خطي «شنغهاي - موسكو» أعد الأرضية جيدًا لمواقف هذه الدول إثر «أحداث 11 سبتمبر» فجعل الكل ضد طالبان أو طالبان في مواجهة الجميع. رافق ذلك المناخ الممهد دور صهيوني جلي وغير جلي ساعد علي تأجيج هذا الخوف الإقليمي من «الأصولية الإسلامية» القادمة من أفغانستان. الغريب - كما يري الباحث - أن جميع الفرقاء الذين طمعوا في الجائزة - أو الفريسة - الأفغانية (الهند - الصين - روسيا) بعد النصر شعروا بخيبة الأمل إزاء الإعراض الغربي عن مؤازرتهم في مواقفهم الخاصة بهم. إلا أن ذلك لم يمنع هذه الدول أن تمضي ذاتيًا في معاركها الخاصة ضد المسلمين, فعادت المواجهة في الشيشان إلي التوقد, فيما راحت الهند تعد العدة لتصفية الوجود الجهادي في كشمير, أما الصين فقد أعدمت قيادات المسلمين علانية في مناطقهم لإرهاب الآخرين. توظيف صهيوني: استطاع الكيان الصهيوني من خلال استراتيجية ناجحة كما تري الباحثة أميرة أبو سمرة «توظيف الأزمة» لصالحها حيث وجهت التصريحات الرسمية الصهيونية الاتهام في تنفيذ أحداث 11 سبتمبر بداية إلي «الإسلام المتطرف» واعتبرت «العالم الحر» بأسره هو المستهدف من هذه الهجمات علي اعتباره صاحب قيم ومبادئ تتعارض مع تلك التي يدعو إليها مرتكبو الحادث من الإرهابيين. وصنفت التصريحات «إسرائيل» علي أنها عضو في هذا العالم الحر, وكذا أشار التصريحات إلي ضرورة تشكيل تحالف «دولي» ضد الإرهاب عرضت المشاركة فيه. هذا الخطاب الاستراتيجي الصهيوني مكّن «إسرائيل» من تحويل ممارساتها القمعية ضد الفلسطينيين إلي دفاع عن النفس ضد الإرهاب وتحويل الموقف من قوي المقاومة (حماس - الجهاد - حزب اللّه) علي أنها قوي إرهابية لا تستهدف أمن الكيان وحده. مستقبل الحركة الإسلامية: من خلال قراءتها للموقف الأمريكي من الإسلام بعد 11 سبتمبر حاولت الدكتورة «علا أبو زيد» أن تتوقع مستقبل «الحركات السياسية الإسلامية» في ضوء حرب أمريكية علي الإرهاب تطول الحركات الإسلامية والأنظمة الإسلامية والإسلام ذاته كحضارة وثقافة. فطبقًا للباحثة فإن أحداث 11 سبتمبر وما جري بعدها من ردود فعل أمريكية بطشت بكل ما هو إسلامي خاصة الحركات الإسلامية علي كافة تنويعاتها فكل الحركات الإسلامية في القراءة الأمريكية تنظيمات إرهابية تشكل قوة تدمير عالمية لابد من مواجهتها بكل حسم لحماية النظم الديمقراطية والحريات في العالم. وتري الباحثة أن الحركات الإسلامية تميز خطابها في موقفها من الحرب الأمريكية علي الإرهاب بسمتين: الأولي: أن الخطاب تجاوز الدفاع الذي تبنته بعد الأحداث من تبرئة لنفسها ورفضها التفجيرات إلي المواجهة والهجوم علي الولايات المتحدة متهمة إياها بمحاولة إلصاق تهمة التفجرات بتنظيم القاعدة دون تقديم أدلة, بما يؤكد أنها محاولة أمريكية صريحة لوصم الإسلام بالإرهاب رغم أن الإسلام يحرم هذه الهجمات علي عكس الولايات المتحدة التي اتخذت تلك الأحداث ذريعة للقيام بأبشع الأعمال الإرهابية. والثانية: أن موقف الحركات الإسلامية تجاوز الرؤية المشوشة التي عبرت عنها الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي والتي تنم عن عدم فهم أو عن رغبة في عدم الفهم للأبعاد الخطيرة للحرب الأمريكية علي الإرهاب فيما يتعلق بالعالم الإسلامي. فالحركات الإسلامية - طبقًا للباحثة - أدركت مبكرًا أن الولايات المتحدة تستغل أحداث 11 سبتمبر للصعود إلي مركز القوة الوحيدة المسيطرة علي العالم عامة وبسط سيطرتها وهيمنتها علي العالم الإسلامي خاصة. بل وتزيد الباحثة أن الحركات الإسلامية عبرت في بياناتها عن بصيرة سياسية واضحة وقراءة جيدة للموقف» حيث أكدت أن الاجتياح الأمريكي لن يقف عند حد بل سيطول حتي الدول الإسلامية المؤيدة للولايات المتحدة التي ستكرس سياساتها - أي الولايات المتحدة - أجواء مواتية للعنف وتقضي علي كل فرصة لخلق أجواء الحوار والتعايش. ومن ثم وفي ضوء قراءة الباحثة للموقف الأمريكي من الإسلام والحركات الإسلامية بعد 11 سبتمبر فإنها تطرح السؤال المتوقع وهو: هل الحركات الإسلامية إلي زوال أم ازدهار? وتصل بعد تحليل الآراء المختلفة إلي أن الاحتمال الأقرب في ظل القراءة المتأنية للأحداث هو تنامي وصعود الحركات الإسلامية المعتدلة. استهداف الإغاثة: قد يكون العمل الخيري الإسلامي والإغاثي - سواء علي المستوي الفردي أو الجمعي - أكثر الجوانب التي تأثرت بتداعيات 11 سبتمبر, ويفسر الباحث عمرو عبد الكريم في دراسته «العمل الخيري والإسلامي: استحكام سياسة تجفيف المنابع» أسباب الاستهداف الأمريكي هذا الجانب المهم من العمل الإسلامي في أن العمل الخيري يثبت وحدة الأمة الإسلامية وأنها قائمة بالفعل, وكذا الدور المهم لتلك الجمعيات في مواجهة حملات التنصير التي تدخل إلي المسلمين من أبواب الفقر والجوع, ومن ثم فإن الحرب علي العمل الخيري الإسلامي تستهدف بالأساس ربطه بالإرهاب وصد المتبرعين عن التعاون معها وتحسر المنفقين علي أموالهم التي تم تجميدها وإفساح المجال تلقائيًا للمجال التنصيري بحيث يتم بث رسالة غير مباشرة للمحتاجين والمتضررين مفادها أنه «ليس أمامهم إلا المنظمات التنصيرية في حين أن العمل التطوعي الإسلامي يعود عليهم بويلات أكبر مما هم فيه من ضرر حالي». ويرصد الباحث مرحلتين للحرب الأمريكية ضد العمل الخيري الإسلامي, تمثلت الأولي في التسمية العلنية للأشخاص والمؤسسات وتجميد الأموال في البنوك, والثانية في التركيز علي شبكات تحويل الأموال في الجميعات الخيرية. بل وفرضت الولايات المتحدة علي الدول العربية والإسلامية الاستجابة لحملتها وحربها علي العمل الخيري الإسلامي سواء بتجميد أرصدة تلك الجمعيات أو بإعادة تنظيم ومراقبة العمل الخيري الإسلامي. تلك التحديات تفرض علي العمل الخيري الإسلامي ضرورة مواجهتها بالقضاء علي السلبيات والثغرات التي أوتي منها, وعلي رأسها قصور الجانب الإعلامي وضعف الجوانب المؤسسية في إدارة العمل الخيري, وأخيرًا عدم وجود شبكات من المؤسسات الخيرية والإغاثية تتمكن من صد الهجمة الشاملة عليها. الصليبيون الجدد: الحرب الأمريكية علي ما تسميه الإرهاب ليست عشوائية ولكنها تسير علي استراتيجية لها أهدافها النهائية والتي تحاول من خلالها أن تحول خسائرها إلي مكاسب محققة تم التخطيط لها قبل الأحداث. إلا أن وقوع أحداث 11 سبتمبر عجل بالسعي لتحقيقها, وهنا ترصد الدكتورة زينب عبد العظيم في دراستها «الاستراتيجية الأمريكية العالمية واستمرار الحرب ضد الإرهاب» أهداف تلك الاستراتيجية ودوافعها المتمثلة في: 1 - السيطرة علي منابع النفط من آسيا الوسطي وحتي الخليج: فإسقاط نظام طالبان كان مجرد مقدمة لغرض أكبر وهو تشديد القبضة الأمريكية علي منطقة ينابيع النفط من موقعها القديم في الخليج امتدادًا إلي موقعها الجديد الواعد في قزوين بما يؤمّن حاجتها من النفط والغاز علي مدي قرن قادم من الزمان. 2 - فرض الهيمنة الأمريكية وتحقيق السيطرة العالمية علي مناطق من العالم, فحرب أفغانستان تعزز التواجد الأمريكي في منطقة وسط آسيا والقوقاز واستهداف العراق خطوة أولي لإحكام القبضة علي المنقطة العربية اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا وثقافيًا. 3 - تطويق ومراقبة الدور الصيني والروسي علي الصعيدين الإقليمي والدولي. 4 - شن حرب مفتوحة ضد دائرة الحضارة الإسلامية بالتحالف مع الصهيونية. فالرئيس بوش وصف حملته علي الإرهاب بأنها «حملة صليبية» والدراسات تؤكد - وهو ما تؤيده الباحثة - أن السياسات الأمريكية منذ 11 سبتمبر هي تجسيد دقيق لمقولة صراع الحضارات. فالتوجهات الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة اتجهت نحو اتخاذ الإسلام كعدو بديل في استراتيجيتها الكونية وسعت إلي خلق وتضخيم الخطر الإسلامي لإقناع العالم بتوجهاتها العدائية تجاه الإسلام. وأصبح استخدام القوة المفرطة ضد من تسميهم الإدارة الأمريكية بالإرهابيين. وتشير الباحثة إلي أن المنطلقات الدينية والفكرية للإدارة الأمريكية - وخاصة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع واليمين الديني المتطرف عامة أو من يطلق عليهم «الصليبيون الجدد» - تقوم علي التعجيل بالعودة الثانية للمسيح والتي لن تتم إلا بإقامة دولة «إسرائيل» الكبري من النيل إلي الفرات وهدم المسجد الأقصي وإقامة الهيكل مكانه ووقوع معركة هرمجدون بين قوي الخير «البروتستانت واليهود من جهة» وقوي الشر «المسلمين وأصدقائهم من جهة أخري» علي حد زعمهم. 5 - إعادة تشغيل الصناعات العسكرية الأمريكية» فالشواهد التاريخية تؤكد أن الإدارات الأمريكية المختلفة لجأت في أحيان كثيرة إلي الصناعات العسكرية كعنصر رئيسي في انتشال الاقتصاد الأمريكي من حالات الركود الاقتصادي. محنة مسلمي أوروبا: رغم أن أوروبا كانت بعيدة عن «الحدث الأمريكي في 11 سبتمبر» ولم يتم استهدافها إلا أن رد الفعل الشعبي العام الأوروبي تأثر بما حدث في الولايات المتحدة وانعكس علي الوجود الإسلامي في أوروبا الذي واجهته محنة الحفاظ علي الوجود في ظل نمو الخطاب السياسي اليميني المتطرف الذي يركز علي معاداة المسمين وتواصل الاعتداءات ذات الخلفية العنصرية علي أبناء الأقليات الإسلامية وممتلكاتهم الخاصة والجماعية وبدأت الحكومات الأوروبية في اتخاذ إجراءات قاسية للحد من هجرة المسلمين أو لجوئهم ووضعت السلطات خططًا للتضييق علي الأقليات المسلمة بحجة ممارسة العنف والإرهاب وتكرار الدعوات الرسمية الأوروبية لإجبار المسلمين علي تحقيق «اندماج» يتعارض مع خصوصياتهم. ويري الباحث خالد شوكت في بحثه «مسلمو أوروبا محن واتهامات» أن مسلمي أوروبا رغم محنة تداعيات أزمة سبتمبر عليهم إلا أنهم استطاعوا التحرك لمواجهة تلك الأزمة فاستشعروا أهمية التوحد لمواجهة تلك التداعيات وتزايد إقبالهم - منظمات وأفرادًا - علي المشاركة في الحياة السياسية بالدول التي يقيمون فيها ونجاح عدد من نشطاء الأقليات المسلمة في الوصول إلي مراكز القرار الحكومية والبرلمانية, وكذا تزايد النشاط الدعوي لشرح الصورة الحقيقية للإسلام لغير المسلمين, وبموازاة ذلك إجراء نقد ذاتي والعمل علي تطويق أصوات الغلو والتطرف. أعد التقرير: رجب الباسل
إسلام أون لاين 14-9-2003
مع بداية الحملة الأمريكية الغربية ضد ما يسمونه "الإرهاب" عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على واشنطن ونيويورك تراءى لكثير من الدوائر الإعلامية والسياسية الغربية، ولبعض العلمانيين في بلادنا كذلك أن تاريخ العمل الخيري الإسلامي المعاصر قد وصل إلى نهايته. وانتهزوا الفرصة لشن حملة إعلامية مكثفة في ظلمها ضد كافة أشكال العمل الخيري؛ ظنًّا منهم أن ذلك يمكن أن يسهم في الإجهاز عليه، وإخلاء الساحة الوطنية والعالمية منه. وقد سألني سائل: كيف ترى أحوال العمل الخيري الإسلامي بعد مرور عامين على وقوع هجوم 11 سبتمبر؟ وهل لا تزال التداعيات السلبية التي خلفها هذا الهجوم مستمرة على مؤسسات ومنظمات العمل الخيري، مثلما هي مستمرة على أكثر من مستوى من مستويات العلاقة بين العالم الإسلامي -بمجتمعاته وحكوماته العربية وغير العربية- والعالم الغربي بمجتمعاته وحكوماته الأوروبية والأمريكية؟ وهل من الصحيح أن ذلك الهجوم هو سبب الأسباب التي تقف خلف كل ما يحدث من تداعيات سلبية على العمل الخيري وعلى غيره من القضايا العربية والإسلامية؟ قلت: إن أحوال العمل الخيري الإسلامي اليوم -وبعد سنتين على تلك الأحداث- ليست على ما يرام، وذلك بالنظر إلى الآمال الكبيرة المعلقة عليه، وضخامة الضغوط التي يتعرض لها، وتنامي التحديات التي يواجهها، وضعف الموارد والإمكانيات المادية والبشرية المتاحة لمؤسساته وهيئاته المختلفة، وتخلي كثير من الدول والحكومات العربية والإسلامية عن دعمها له، وانسحابها إلى مواقع أقرب إلى مواقع الأعداء منها إلى مواقع الأنصار والمؤيدين. صحيح أن العمل الخيري الإسلامي استطاع حتى الآن أن يصمد في مواجهة العواصف المعادية التي طفقت تهب عليه بكثافة في أعقاب تلك الأحداث، وتسعى للنيل منه وتضربه بقسوة في مناطق متعددة من العالم. وصحيح أيضًا أنه سوف يتغلب على تلك العواصف ويتجاوزها في نهاية المطاف؛ لأن "ما ينفع الناس يمكث في الأرض" كما قضت سنة الله في الخلق. ولكن لا تزال هناك عقبات كبيرة سوف تستمر لفترة مقبلة في اعتراض طريقه بهدف القضاء عليه، أو بهدف صرفه عن غاياته ومقاصده وإفقاده هويته وخصوصيته؛ وذلك بجره إلى مواقع سياسية ليست من طبيعته، وإقحامه في قضايا وأزمات دولية هو أبعد ما يكون عنها، واتهامه باتهامات زائفة مثل تهمة "الإرهاب". ويخطئ من يظن أن الهدف من هذه الحملات والاتهامات هو ضرب العمل الخيري لكونه عملا خيريًّا؛ فمثل هذا التفسير يسهل جدًّا دحضه والبرهنة على نقيضه ببعض ما تقدمه الجهات المعادية من مساعدات ومعونات ذات طابع إنساني في ظاهرها على الأقل، والصحيح في نظرنا هو أن الدوائر المعادية للعمل الخيري الإسلامي تقوم بضربه لغيره وليس لذاته؛ أي أنها تستهدف القضاء على ما يؤدي إليه من نتائج على أرض الواقع، حتى وإن لم تكن هذه النتائج مخططًا لها سلفًا أو مبرمجة بوعي وقصد. وأهم تلك النتائج التي بات العمل الخيري الإسلامي يسفر عنها بطريقة تلقائية وتراكمية بطيئة نتيجتان: أولاهما: ضخ ماء الحياة من جديد في البنية التحتية لوحدة الأمة الإسلامية، والكشف عن عناصرها المشتركة وإعادة تشكيل الوعي الجماعي حولها. وثانيتهما: تحويل العواطف والمشاعر الإنسانية المؤيدة للقضية الفلسطينية إلى أفعال ومشروعات اجتماعية لا شأن لها بالسياسة ولا بالمقاومة المسلحة المشروعة، نعم. ولكنها تفضح السياسات العنصرية والإجراءات الهمجية التي تقوم بها دولة الاحتلال الصهيوني بدعم سافر من أمريكا خاصة والقوى الغربية عامة. هاتان هما القضيتان اللتان ستمدان في أجل محنة العمل الخيري الإسلامي في المرحلة المقبلة: وحدة الأمة، وقضية فلسطين. ومن خلال هذين المفهومين يمكن قراءة وتحليل كثير من الإجراءات التعسفية التي تتعرض لها الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية من الإغلاق، ومصادرة الأموال، والإحالة للقضاء، وتلفيق الاتهامات، وتقويض المشروعات إلى المحاولات العابثة التي تستهدف قتل نوايا العمل الخيري في نفوس المسلمين؛ حتى وإن كانت هذه النوايا لا تتعدى المسح على رأس يتيم فقد أباه برصاص الغدر الصهيوني. الضغوط سبقت 11 سبتمبر نؤكد أن "أحداث سبتمبر" لم تكن هي السبب الذي فجّر الهجمة الشرسة التي تشنها الدوائر الإعلامية والسياسية الغربية على العمل الخيري الإسلامية وعلى الإسلام والمسلمين، ولكنها كانت بمثابة اللحظة الكاشفة عن وجود تلك المشاعر العدائية لدى قطاعات مؤثرة في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، وأن هذه الهجمة ليست وليدة واقعة معينة، ولا حادث عارض هنا أو هناك؛ وإنما هي ذات خلفيات بعيدة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ الأوروبي المفعم بالمشاعر السلبية والتوجهات والصراعات العدائية ضد أمتنا. وللتذكير فقط نشير إلى أن مجلس الأمن الدولي أسرع غداة تلك الأحداث بإصدار القرار رقم 1373 بتاريخ 28-9-2001 بشأن ما أسماه "مكافحة الأنشطة الإرهابية"، وشرعت الحكومات العربية والإسلامية وغيرها من الحكومات في تفعيل هذا القرار على المستويات كافة؛ فبدأت بإغلاق بعض المؤسسات الخيرية، وتجميد أرصدة البعض الآخر، أو مصادرتها، ووضعها على قائمة مكافحة الإرهاب، وتشديد الرقابة عليها، وقد طالت هذه الإجراءات مؤسسات وجمعيات إسلامية في البلدان الغربية والعربية الإسلامية على حد سواء، ولا تزال الاحتمالات كافة مفتوحة لمثل هذه الإجراءات، أو لما هو أسوأ منها. ومن ثَم رأى الكثيرون بحق أن هذا التحدي الخارجي يهدد العمل الخيري ويضع في طريقه العراقيل والمشكلات من جهة، ويجعل مستقبله ووجوده ذاته في خطر من جهة أخرى. وثمة وقائع كثيرة تؤكد أن معظم الحكومات العربية والإسلامية -قبل أحداث سبتمبر، ومنذ بداية التسعينيات، وبعد انتهاء الحرب الباردة- تعرضت للضغوط الأوروبية والأمريكية من أجل تحجيم الأعمال الخيرية وأنشطتها الداخلية والخارجية، وتجفيف منابعها شيئًا فشيئًا. وكمثال على ذلك فإن الولايات المتحدة ضغطت على الحكومة الباكستانية السابقة في عهد نواز شريف ليخفض من كثافة العمل الخيري الإسلامي الذي كان يمد العون للشعب الأفغاني في محنته عبر باكستان، وبالفعل تم تنفيذ هذا التوجه؛ فبينما كان يعمل في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أكثر من 500 موظف عربي في بداية التسعينيات، وصل عددهم إلى شخصين اثنين فقط في عام 1999. وقس على هذا ما حدث للعمل الخيري الإسلامي في مناطق أخرى منكوبة بالفقر والحروب والمجاعات من العالم العربي والإسلامي. وزادت وتيرة التحجيم والضغوط بعد سبتمبر، وتحولت إلى إملاءات صريحة بضرورة محاربة الجمعيات والمؤسسات الخيرية كافة التي تقدم أي نوع من الدعم لضحايا الجرائم الصهيونية في فلسطين، وتبادر كثير من الحكومات العربية والإسلامية إلى الامتثال لتلك الإملاءات رغبة أو رهبة. العمل الخيري ووحدة الأمة لن نستطرد أكثر مما سبق في توصيف معطيات وتحديات الواقع الراهن للعمل الخيري الإسلامي، كما أننا بخصوص مسألة استهداف العمل الخيري الإسلامي لحرمان القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني من أي دعم ولو كان إنسانيًّا، وتركه للاستفراد الصهيوني نحيل القارئ الكريم إلى المقالة القيمة التي كتبها الأستاذ منير شفيق ونشرتها جريدة الحياة اللندنية بتاريخ 17-8-2003. ونركز بقية هذا المقال للإجابة على السؤال: كيف يسهم العمل الخيري الإسلامي في وحدة الأمة؟ وبالإجابة على هذا السؤال نكون قد أجبنا عن سؤال آخر هو: لماذا أضحى العمل الخيري الإسلامي بعد أحداث سبتمبر -وأكثر من أي وقت مضى- هدفًا لحملات التشويه ولإجراءات التفكيك والتقويض على مختلف المستويات المحلية والدولية؟ إن إسهام العمل الخيري الإسلامي بمؤسساته وجمعياته وهيئاته المتنوعة في دعم وحدة الأمة يتجلى في 4 مجالات أساسية تسهم بفاعلية في السير قدمًا نحو تحقيق حلم الوحدة بين مختلف أقطار الأمة وشعوبها. وفيما يلي بيان أهم الأدوار الفعلية التي تسهم بها في دعم التوجه نحو وحدة الأمة في والواقع المعاصر. 1 - تجديد الشعور بالانتماء إلى الموحدات الحضارية الكبرى: والمقصود هنا هو تلك العوامل التي وحّدت الأمة الإسلامية، وشدت أزرها في العصور السابقة، وفي مقدمها: العقيدة، والشريعة، واللغة العربية، والقيم الأخلاقية. وقد نبعت من هذه الموحدات منظومة القيم والأخلاقيات والمبادئ الإسلامية التي تندرج ضمنها القيم والمبادئ التي تحض على العمل الخيري والتطوعي التي لا تعترف بالحدود السياسية المصطنعة، ولا بالحواجز العرقية أو الاختلافات المذهبية. وتستند تلك المنظومة إلى مؤسسات ومنظمات العمل الأهلي والمدني في أغلبية البلدان العربية والإسلامية. إن عمل هذه المؤسسات المتنوعة والمتعددة بالضرورة وفق منظومة القيم الإسلامية التي هي واحدة وموحدة بالضرورة أيضًا؛ يعني أن حصيلة العمل لا بد أن تصب في اتجاه تجديد عوامل الوحدة ودعمها، وتسهم بالقدر نفسه -ولكن في اتجاه عكسي- في إضعاف عوامل التفرقة القائمة على أسس مذهبية أو عرقية أو جهوية. وبعبارة أخرى: يمكن القول إن وحدة الإطار المرجعي لمؤسسات وتنظيمات المجتمع المدني في مختلف البلدان العربية والإسلامية تسهم على نحو فعًّال -كلما توافر لها المناخ المناسب- في التذكير بوحدة الحقائق الأبدية التي لا تتبدل التي جاء بها الإسلام، وعرفتها شعوبه في جميع الأقطار، وهي وحدة الدين، ووحدة الأصل البشري "كلكم لآدم، وآدم من تراب"، وتشابه المعاناة التي يعيشها الإنسان في كل زمان ومكان، وأن الإسلام يمد بني البشر كافة بطاقة هائلة لمواجهة هذه المعاناة والتغلب عليها، ليس العمل التطوعي والمبادرات الخيرية إلا صيغة من صيغها الكثيرة. 2 - تقوية نسيج البنية التحتية لوحدة الأمة: تتمثل هذه البنى في عديد من دوائر الانتماء الأولية التي تبدأ بالأسرة، وتمر بالجماعات الحرفية والمهنية والمذهبية والثقافية والنقابية والاتحادات النوعية، وتنتهي بالأمة في مجموعها. وفي رأينا أن مفهوم وحدة الأمة يظل غامضًا وهلاميًّا ما لم يجر التعبير عنه في كيانات فرعية قوية؛ بحيث يغطي كل كيان منها مساحة أو مجالا أو نشاطًا أو ميدانًا من ميادين العمل المتعددة والمتنوعة. ومن تكامل هذه التكوينات الفرعية يتشكل الجسد العام للأمة داخل إطار نسق تحكمه منظومة واحدة من القيم والموجهات النابعة من المقاصد العامة للشريعة. ولولا وجود المؤسسات والتنظيمات المدنية/الأهلية لكان من الصعب جدًّا المحافظة على التماسك الداخلي بين عناصر الأمة وجماعاتها المختلفة؛ ومن هنا يبرز الدور الكبير الذي تسهم به مؤسسات وتنظيمات العمل الخيري الإسلامي في تقوية نسيج الوحدات الفرعية للكيان الجماعي للأمة، جنبًا إلى جنب مع الدور الذي تسهم به المؤسسات والتنظيمات الحكومية. إن أهمية هذا التعدد المؤسسي والتنظيمي الخيري في تحقيق وحدة الأمة تتجلى في الوظائف التي تقوم بها تلك الكيانات المؤسسية والتنظيمية على المستويات المحلية والقاعدية التي تعمل في إطارها وتقدم خدماتها للمنتمين إليها. ومن أهم هذه الوظائف التوحيدية أنها تسهم في بلورة اتجاهات متجانسة للرأي العام على أسس وثيقة الارتباط بالواقع وبما يثيره من تحديات. فلو تخيلنا مثلا أن جميع المؤسسات والتنظيمات الخيرية/الأهلية في كل البلدان العربية والإسلامية العاملة في مجال الرعاية التعليمية تنطلق من المنظومة القيمية والأخلاقية الإسلامية ذاتها، وتحتكم إلى معاييرها في تقدير ما تحققه من إنجازات، لو تخيلنا هذا وكان بالإمكان تحقيقه على أرض الواقع، إذن لأمكننا الحديث بقدر كبير من الثقة عن وجود لبنة قوية من لبنات وحدة الأمة في هذا المجال التعليمي، وكذلك الحال بالنسبة إلى بقية المجالات الأخرى: الخدمية، والإغاثية، والتنموية. ولمزيد من الإيضاح للدور الذي تسهم به مؤسسات وتنظيمات العمل الخيري/الأهلي في وحدة الأمة عبر تقوية دوائر الانتماء الفرعية، يمكننا أن نفترض الحالة العكسية، والنظر في التداعيات التي تترتب عليها. والحالة العكسية هنا تعني غياب أي نوع من التنظيم المؤسسي/الأهلي أو الخيري، وأنه لا يوجد سوى المؤسسات والهيئات الرسمية والحكومية فقط. إن أول تداعيات هذا الافتراض هو أننا سنكون إزاء حالة من المركزية المفرطة في مجالات الحياة مع ما يرافق المركزية -بحكم التجربة- من ميل شديد نحو الاستبداد وكبت الحريات العامة، وإهمال المبادرات والإبداعات الفردية والجماعية الفرعية والنوعية، وتحميل إدارة الدولة بأعباء هائلة تفوق طاقاتها في كثير من الأحيان، ولا يمكنها الوصول إلى مختلف الفئات والجماعات الفرعية ولو حرصت على ذلك أشد الحرص. وفي هذه الحالة أيضًا سيكون من العسير جدًّا الحديث عن لبنات قوية لبناء وحدة الأمة على أرض الواقع الفعلي، وليس فقط على مستوى التأصيل النظري، أو مستوى الأماني والأحلام، وإذا ما حادت سلطات الدولة عن هدف توحيد الأمة لسبب أو لآخر؛ فلن يكون وراء ذلك إلا خواء هائل لا يمكن لأبناء الأمة سده بمجهوداتهم الفردية التي لا ينظمها ناظم. إن ما نود تأكيده هنا هو أن فُرقة الأمة وتشتت قواها حصيلة عوامل متعددة؛ منها غياب التكوينات الأهلية والخيرية التي تقوم على أساس التكامل فيما بينها، وتضبط أعمالها بالمقاصد العامة للشريعة. وأن وحدة الأمة -بالمقابل- هي حصيلة عوامل متعددة أيضًا، منها وجود مؤسسات وتنظيمات خيرية/أهلية، تغطي مساحات وأنشطة وخدمات مختلفة، وتسد حاجات اجتماعية متنوعة، وتتكامل فيما بينها ضمن الإطار الأوسع للمقاصد العامة للشريعة الإسلامية. 3 - حفز التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية الثقافية بين شعوب الأمة: يتجلى هذا الدور الذي تسهم به مؤسسات ومنظمات العمل الخيري الإسلامي بشكل واضح من خلال ما تخلقه البرامج والنشاطات والمشروعات التي تنفذها على المستوى الوطني؛ وذلك بهدف توسيع نطاق المستفيدين من تلك المشروعات والخدمات ليشمل عدة دول عربية أو إسلامية أخرى. وقد شهد العقدان الأخيران ظهور عدد لا بأس به من الجمعيات والهيئات والشبكات الخيرية/الأهلية التي تعمل داخل الوطن الأم وخارجه في عديد من البلدان العربية والإسلامية، ومنها على سبيل المثال: "جمعية العون المباشر" (لجنة مسلمي أفريقيا سابقًا) وهي تعمل في أكثر من 30 دولة أفريقية جنوب الصحراء الكبرى. و"الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية"، وهي تعمل في بلدان عربية وإسلامية كثيرة، ويغطي نشاطها أيضًا الأقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية. و"برنامج الخليج العربي" (أجفند) لدعم المشروعات التنموية للأمم المتحدة الذي يرأسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وتغطي مشروعاته بلدانًا كثيرة أيضًا: عربية وإسلامية. وإذا ألقينا نظرة تحليلية شاملة على برامج ونشاطات مثل تلك الجمعيات والمنظمات والشبكات الخيرية يتضح لنا أنها تسهم في تغذية عوامل الوحدة بين شعوب وبلدان العالم العربي والإسلامي من أكثر من زاوية، أهمها الآتي: 1 - أن كل مجموعة منها متماثلة الاهتمامات تسهم في الكشف عن تشابه المشكلات والتحديات التي تواجهها المجتمعات العربية والإسلامية، وكذلك التشابه الكبير في الحلول التي يمكن من خلالها التغلب على تلك المشكلات والتحديات؛ سواء في مجال التنمية ومحاربة الفقر والبطالة، أو في مجال الرعاية الاجتماعية ومساعدة المحتاجين، أو في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان. وكلما زاد اعتماد هذه الجمعيات والمنظمات على المرجعية الإسلامية في توجيه أعمالها ونشاطاتها زادت فعالية الدور الذي تسهم به في التقريب بين شرائح الأمة وتكويناتها الاجتماعية المتعددة. وليس من الممكن اكتشاف هذه الأبعاد إلا بالممارسة العملية، وعبر التجربة والاحتكاك المباشر بحقائق الواقع ومتطلباته. 2 - أن المشروعات والبرامج المختلفة التي تقوم بها هذه الجمعيات والمنظمات عابرة القُطرية تتطلب تعبئة قدر لا بأس به من الموارد البشرية والمادية اللازمة لوضعها موضع التنفيذ، ولتوفير هذه الموارد تلجأ كل جمعية أو منظمة إلى توظيف أعداد كبيرة من الكوادر والمتخصصين من أبناء العرب والمسلمين للعمل لديها؛ الأمر الذي يتيح الفرصة أمامهم لتبادل الخبرات ولتوسيع مداركهم بأوضاع العالم العربي والإسلامي واكتشاف عناصر الوحدة بين مختلف شعوبه وأقطاره، وتكون الجمعية أو المنظمة في هذه الحالة بمثابة جسر الوصل بينهم وبين البلدان التي تعمل فيها. كما أن الموارد المادية اللازمة للمشروعات والبرامج تسهم في هذا الاتجاه نفسه؛ من خلال تشجيع بعض عمليات التبادل التجاري بين البلدان الإسلامية، وتفضيل منتجاتها على المنتجات الأجنبية، ونقل المساعدات والموارد من بلاد الوفرة إلى بلاد الندرة مثلا. 3 - أن كل تقدم أو نجاح تحققه مؤسسات ومنظمات العمل الخيري/الأهلي في تقوية الشعور بأواصر الوحدة ودعمها بين البلدان العربية والإسلامية. من شأنه أن يحفز التعاون والتنسيق في مجالات أخرى اقتصادية وسياسية وثقافية تصب في هذا الاتجاه التوحيدي نفسه؛ وذلك بفعل تأثير قوة المثلemonstration Effect، وقد تقوم شبكة من التعاون والتنسيق بين منظمات أهلية من جهة ومؤسسات وشركات اقتصادية ربحية من جهة أخرى، وذلك من باب لزوم ما يلزم، وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وتكون المصلحة متحققة لجميع الأطراف في جميع الحالات. 4 - إن التعاون الناجح بين مؤسسات ومنظمات العمل الخيري/ الأهلي من شأنه أن يعزز التعاون القائم بين المؤسسات الحكومية العربية والإسلامية، وبين الحكومات نفسها، ومثل هذا التعاون بدوره يصب في دعم قوى الوحدة والترابط والتكامل بين شعوب الأمة من جهة، وبين هذه الشعوب وحكوماتها من جهة أخرى، يتدعم هذا الترابط مع اكتشاف حقول العمل الميداني على الأصعدة كافة بين مؤسسات ومنظمات أهلية وأخرى حكومية في إطار تعاوني مشترك، وبعيدًا عن الصراعات والانقسامات التي تعوق وحدة الأمة، ولا تحقق سوى مصلحة القوى المتربصة بها. 4 - الإسهام في تحقيق درجة كبرى من التجانس في التنشئة الاجتماعية: لا يقتصر دور مؤسسات وجمعيات العمل الخيري/الأهلي فقط على توفير خدمة معينة، أو تنفيذ مشروع في مجال ما، أو بلورة مطالب اجتماعية عامة أو خاصة وتوصيلها إلى صناع القرار؛ وإنما تسهم هذه المؤسسات بدور تربوي على درجة كبيرة من الأهمية، ويصب هذا الإسهام في مجرى عمليات التنشئة الاجتماعية التي يمر بها المواطنون، والتي يجب أن يتركز جانب منها على تنمية قيمة العمل الجماعي لديهم وعبر مختلف مراحل حياتهم. إن الفرد/المواطن في مجتمعاتنا العربية والإسلامية يجد نفسه عضوًا في عديد من الجماعات والتكوينات والتنظيمات، كما أنه يعطي ولاءه إلى دوائر عدة في وقت واحد دون أن يشعر بوجود تعارض أو تنازع فيما بين دائرة وأخرى. وفي الوقت الذي يحمل فيه ميراث هذه الجماعات وثقافتها بطريقة تلقائية؛ فإنه يحمل ميراث مجتمعه وأمته الكبيرة وثقافتهما التي ينتمي إليها بالطَرْقة نفسها أيضًا. وإذا كانت بعض هذه الجماعات والتكوينات إرثية؛ أي يجد الفرد فيها نفسه دون اختيار منه مثل العائلة، والقبيلة، والطبقة، والعرق، والمذهب، واللغة. فإنه سرعان ما يجد الفرصة أمامه كي ينتمي بمحض إرادته إلى تكوينات وتنظيمات أخرى مكتسبة وليست موروثة، مثل: الجمعيات الخيرية، والتنظيمات النقابية والحزبية، والجماعات الثقافية والرياضية، وغير ذلك مما يدخل تحت عنوان المجتمع المدني/الأهلي. وبحكم هذا الانتماء الإرادي لمؤسسات المجتمع المدني/الأهلي؛ فإن المنتمين إليها يخضعون لتعليماتها وتوجهاتها، وعليهم الالتزام بمبادئها وقيمها التي تدعو إليها أو تدافع عنها، بل عليهم في كثير من الحالات أن يقوموا بدور إيجابي في نشر هذه المبادئ والقيم والتبشير بها على أوسع نطاق ممكن في المجتمع. ومن هنا يأتي الدور الذي تسهم به مؤسسات العمل الخيري الإسلامي في عمليات التربية والتنشئة الاجتماعية، جنبًا إلى جنب مؤسسات التنشئة الأخرى مثل: المدرسة، والمسجد، والإعلام، والفنون بمختلف أشكالها، والأسرة. إلخ. وكلما كانت تلك المؤسسات مستندة في عملها إلى المرجعية الإسلامية العليا بقيمها ومقاصدها العامة، زاد أثر الدور التوحيدي الذي تقوم به في المجتمع من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، والعكس صحيح أيضًا؛ أي أنه في حالة اختلاف المرجعيات العليا التي تستند إليها يقل دورها في تحقيق الوحدة والتجانس بين فئات المجتمع، ومن ثَم بين شعوب الأمة وجماعاتها بصفة عامة. ومما يؤكد ما ذهبنا إليه ما نشاهده في الواقع المعاصر لمجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ حيث يجد الإنسان المسلم نفسه في ظل "الدولة القُطرية" عرضة لعمليات تنشئة اجتماعية ذات توجهات وتوجيهات مختلطة، بل ومتناقضة ومتصارعة في بعض الأحيان؛ فمؤسسة الدولة بنظمها التعليمية والإعلامية تحاول أن تعمق ولاء الفرد للدولة القطرية نفسها، وأحيانًا للنظام الحاكم، أو حتى لشخص الحاكم الفرد، وفي سبيل ذلك يتم تقليص هامش حرية الحركة المتاحة لأفراد المجتمع، وإزاء هذه الحالة كثيرًا ما لا يجد الفرد أمامه فرصة للهروب من حصار أدوات التنشئة الحكومية الرسمية إلا المؤسسات الأولية الإرثية، أو بعض المؤسسات التطوعية؛ الأهلية أو المدنية، إن كان مسموحًا بها طبعًا. وبسبب اختلاف المرجعيات التي تستند إليها كل مجموعة من مؤسسات التنشئة والتربية الاجتماعية، ومع اختلاف وتنافر أنساق القيم والمعايير الأخلاقية التي تحاول غرسها في الفرد منذ طفولته تزداد عوامل الفُرقة والانقسام قوة، وتضعف عوامل الوحدة والتجانس. وكثيرًا ما نجد أنفسنا إزاء فريقين: أحدهما يتمسك بالتقاليد والأصول الموروثة، والآخر يحاول نفي هذه التقاليد والأصول باسم المعاصرة والحداثة. والمحصلة هي في كل الأحوال ضرب الأسس القوية لوحدة الأمة، وتركها عاجزة عن مواجهة التحديات التي تواجه شعوبها على كافة المستويات الداخلية والخارجية. خلاصة وتقويم إن ما سبق لا يعني أن مؤسسات وجمعيات العمل الخيري الإسلامي أضحت فائقة الفاعلية والكفاءة في إنجاز أعمالها وتحقيق أهدافها، وإنما كل ما في الأمر أن ما ذكرناه يمثل احتمالات قائمة وإمكانيات كامنة أكثر منها متحققة على أرض الواقع، والأهم من ذلك أن الدوائر الإعلامية والبحثية والسياسية المعادية للعمل الخيري الإسلامي تدرك مثل هذه الاحتمالات والإمكانيات وتصوغ خططها وتنظم حملاتها ضد العمل الخيري الإسلامي كما لو كان فائق الفاعلية والكفاءة في إنتاج كل تلك الآثار الداعمة للوحدة الأمة الإسلامية. وليت الأمر كان كذلك؛ إذ الواقع يشير إلى أن أولويات عمل كثير من منظمات العمل الخيري في بلادنا تحتاج إلى إعادة ترتيب، وإلى كثير من التطوير والإصلاحات. ولا يعقل أن تظل البرامج والمشروعات تتم بدون وجود رؤية واضحة تحدد الأولويات من منظور عملي. ومهما حسنت النوايا فإنها في نظرنا لا تغني عن ضرورة بذل الجهد لمعرفة متطلبات الواقع، وأيها مهم وأيها أكثر أهمية لتكون له الأولوية على غيره. ومن المفيد أن نذكر هنا أننا إذ نؤكد على أهمية بناء تصور صحيح لأولويات العمل الخيري فإننا لا نأتي بجديد، ولا نخترع شيئًا غير مسبوق، كما أننا لا ننقل عن الأجانب هذه الفكرة وإن كانوا قد حققوا فيها إنجازات مهمة، وإنما نذكر فقط بما قاله علماؤنا المسلمون منذ مئات السنين، ومنهم مثلا الإمام أبو حامد الغزالي الذي قال: "إن ترك الترتيب للقربات والخيرات من جملة الشرور"، وأنه "لا يكفي كون الفعل من جنس الطاعات ما لم يراعَ فيه الوقت والشرط والترتيب".
|
||