طرف من الحوار الدائر في
برنامج أولى حروب القرن. الجزيرة 21-10-2001

الجمعيات الخيرية الإسلامية وعلاقتها بالإرهاب

الصبغة الإسلامية للجمعيات الخيرية مصدر التهمة

د. عبد الرحمن السميط: أنا أعتقد أي جمعية تنطلق من الإسلام كدافع لها لعمل الخير هي متهمة بطريقة أو بأخرى بأنها لها علاقة بأشياء أخرى غير العمل الخيري اللي تقوم فيه، لكن روح اعمل لك جمعية للمعاقين، ولا تذكر فيها قال الله وقال رسوله أنت ما متهم.

محمد كريشان: يعني برأيك أنه الصفة الإسلامية هي مجلب التهمة بشكل رئيسي؟

د. عبد الرحمن السميط: والله خلال العشرين سنة الماضية اللي اشتغلت فيها في العمل الخيري في المؤسسات الخيرية أشعر أن هذا هو. الجهة المقصودة في الاتهامات.

د. عبد الرحمن السميط: نعتقد إن الاتهامات ما قايمة على أسس في أغلب الأحيان، وإنما هي تصفية حسابات بدليل إن يتم تداول ها الأيام في بعض الأوساط اللي أعتقد إن لها علاقة بالصهيونية بست منظمات سعودية.

د. هاني البنا:

وكلما جاءت هجمة على الإسلام في الشرق اختيرنا نحن كجمعيات خيرية إسلامية والمساجد لكي نكون نحن كبش الفداء،. نعتقد إنها حملة تجفيف العمل الخيري الإسلامي في العالم كله، لإن أصبح العمل الخيري الإسلامي، سواء كان في مجال التنمية أو كان في مجال الإغاثة، أو كان في مجال التأهيل يقدم بديل آخر عن البدائل الموجودة وبديل ناجح.

ونحن نؤمن تمام الإيمان أن الجمعيات الخيرية الإسلامية أصبحت توازي وتواكب النهج العالمي الذي تنهجه الجمعيات الأخرى العالمية، سواء كانت مسيحية أو جمعيات أخرى عالمية، وهنا تنافس شديد جداً بين هذه الجمعيات، ولكن وسائل الإعلام سواء كانت في الغرب أو في الشرق تخوض هذه. الحملة، ومن المؤسف إن كلما يذكر في الشرق. في الغرب خطأً أو. أو. أو جوراً ينتقل إلى. الشرق مباشرة ونجد أن الصحف العربية تهاجم وتولول وتتهم الجمعيات اتهامات باطلة، وهذا يعني. شيء غير كريم.

د. عبد الحكيم وينترس: أنا كنت أرأس جمعية إسلامية خيرية صغيرة أثناء حرب البوسنة والهرسك لمدة ثلاث سنوات فقط، وطبعاً كانت حساباتنا كلها خاضعة للتفتيش الحكومي المعهود، وما وقفوا على شيء، وكنت كذلك أتعامل مع الكثير من الجمعيات الإسلامية الأخرى، سواء كانت أوروبية أم أميركية أم. أم من الشرق الأوسط، وما سمعت دليلاً قط. أو ما رأيت دليلاً قط على أن هناك مخالفات قانونية أو على. عن طرد هذه الجمعيات تستخدم كقنوات. لتسرب الأموال لأهداف غير. شرعية في القانون الدولي، ما رأيت حالة واحدة من هذا، ولكن لا أستطيع إلا أن أتكلم نيابة عن جمعيتي، ولعل تجارب الجمعيات الخيرية الإسلامية الأخرى تختلف.

منظمة وفا الخيرية (تدعم الإرهاب) ولم تستكمل عامها الأول:

تقرير/ تيسير علوني: القرار الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخراً بإدراج منظمات إسلامية عاملة في مجال الإغاثة الإنسانية ضمن قائمة المؤسسات التي تدعم الإرهاب وتجميد حساباتها وأرصدتها، كان له وقع الصاعقة على منظمتي "وفا" و"رشيد تراست"، اللتان يستغرب مسئولوهما هذه الاتهامات، ويشير مدير منظمة وفا إلى أن مؤسسته لم تستكمل بعد عامها الأول في أفغانستان، فمتي كانت تدعم الإرهاب؟ على حد قوله.

عبد الله المطرقي (منظمة وفا الخيرية): مشاريعنا واضحة ومعروفة لدى الجميع في أفغانستان وخارجها، وكذلك مصادر التمويل لنا، وليس لدينا ما نخفيه، ونحن مستعدون للسماح لأية جهة بالتحقيق في نشاطنا ومصاريفنا.

تيسير علوني: ويدعو مدير المنظمة المسلمين لدعمها، خصوصاً وأنها الوحيدة تقريباً التي تدير مشاريعها وتشرف عليها إشرافاً مباشراً من خلال طاقم من الموظفين يعملون ليلاً ونهاراً، ولكنها أصبحت شبه مشلولة في ظل هذه الاتهامات.

ردود فعل مسؤولي المنظمتين كانت متفاوتة، فمنهم من يدعو إلى الإعراض عن كل هذه الاتهامات ومواصلة العمل، ومنهم من يرى غير ذلك.

عبد الله المطرقي: ونحن نفكر الآن بجدية في رفع دعوى ضد الخارجية الأميركية، لأنه ليس لدينا أية أنشطة سياسية، ولا نعرف لماذا اختارونا دون غيرنا من المنظمات لإلقاء تهمة الإرهاب علينا، ونحمد الله تعالى على أننا المنظمة الوحيدة التي لا تزال تعمل على الساحة الأفغانية رغم كل هذه الظروف.

تيسير علوني: الأفغان لا يخفون ترحيبهم بمثله هذه المنظمات، فالجفاف الذي يجتاح البلاد منذ سنين ولد الحاجة إلى مزيد من آبار المياه التي دأبت المنظمة على حفرها، والفقر الذي يعاني منه معظم الناس جعلهم لا يذوقون اللحم إلا من العيد إلى العيد، وعبر مشاريع الأضاحي التي تديرها هذه المؤسسات. أما في مجال الخدمات الصحية فمستشفى الأطفال في كابول كانت قيد الترميم، وخصصت لهم منظمة (وفا) أجهزة ومعدات جديدة قبل الأحداث الأخيرة.

مواطن أفغاني: منظمة الوفا مؤسسة عربية تحفر الآبار ليستفيد منها الناس، وتساعد في تعبيد الطرق، وهي تقدم مساعدات أخرى كثيرة للأفغان.

تيسير علوني: ويبدو أن على الأفغان أن يدفعوا سلفاً ثمن أية تقديرات أو حسابات خاطئة للأميركيين وغيرهم، ولا يدري أحد ماذا يخبئ المستقبل القريب لهذا الشعب المنكوب؟

محمد كريشان:  (U.S.A Today) صحيفة أميركية أعدت دراسة بناء على معطيات حكومية، إذاً وجهة. وجهة النظر واضحة، قدرات فيها عائدات تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن العائدات الشهرية بـ 10 مليون دولار، وحددت ما هي مصادر القاعدة، أستعرضها بشكل سريع، المساهمات المباشرة من مؤيديها في الشرق الأوسط، الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تقدم ملايين الدولارات أحياناً بدون علم مسؤوليها، وهي منظمات مشروعة، لكن القاعدة اخترقتها، هناك بعض شركات. الواجهة المشتبه بها بعض النشاطات الإجرامية كما تقول (U.S.A Today) وعمليات التحويل المصرفي وبعضها بنظام الحوالات.

هناك ضابط سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي اسمه (رونالد دوركن) يقول: أنه سيكون من الصعب الكشف عن أدلة دقيقة تؤكد تمويل الإرهاب، لأنك قد تجد في دفتر الحسابات كذا إيجار، كذا بناء مدرسة، ولكن هذا المبلغ قد يكون حُوِّل بشكل أو بآخر لمنظمات تعتبرها واشنطن إرهابية.

مدى إمكانية اختراق الجمعيات الخيرية لصالح منظمات إرهابية

د. عبد الرحمن السميط: أتكلم عن منظمة أعمل فيها هي لجنة مسلمي أفريقيا وجمعية العون المباشر،أعمل فيها من 21 سنة، عندنا ميزانيات مدققة، وهذه ميزانياتي من عام 86 سنوياً مكتب تدقيق حسابات خارجي يدقق فيها، قد تقول لي إن إحنا نعطي معطيات خاطئة، نعم، ممكن هذا، كل شهرين يذهب مدير القطاع من الكويت أو من المملكة العربية السعودية ويزور كل مكاتبنا، ويدقق على كل صغيرة وكبيرة.

في إفريقيا، عندنا مكاتب في 32 دولة، ما فيه مشروع من مشاريعنا ما زرناه، ما فيه مشروع من مشاريعنا ما عندنا صور له في الكويت في المكتب الرئيسي، ما عندنا داعية من الدعاه أو معلم من المعلمين أو طبيب من الأطباء ما عندنا ملف له هناك، ما فيه واحد يعمل معانا ما قابل أحد من المكتب الرئيسي في الكويت، ما فيه فلس أحمر، مليم، هللة أنفقت إلا ونعرف من أول ما استلمناها من المتبرع إلى أن وصلت إلى هناك، الناس يظنوا إن إحنا ناخد الفلوس في شنط ونروح نقعد نوزعها، عندنا أنظمة في الكمبيوتر تتابع فيها فلوسك إلى أن تصرف، أنت كمتبرع مو بس أنا كمدير أو كمسؤول في المنظمة، عندنا نظام محاسبي راقي، جونا ناس من أميركا، جونا ناس من بريطانيا، جونا ناس من أوروبا واستغربوا كل الاستغراب هذه الدقة في. الأموال. أنا بأقضي ما يزيد عن عشر أشهر سنوياً في إفريقيا في زيارات ميدانية، ونادراً ما أبقى بالعاصمة يومين أو ثلاث أيام، أروح أزور المشاريع واحد واحد وأقابل العاملين معنا واحد واحد، وأدقق على كل مركز من مراكزنا، وعلى كل مبنى من مبانينا، إذا هذه المدرسة ساحتها –نفرض- مائة متر واستهلكت 650 كيس أسمنت، بينما إحنا عاملين قبلها بسنة أو سنتين مدرسة بنفس الحجم، ولكن استهلكت 600 كيس أسمنت، هنا أبقى يوم ويومين لحد ما أحل هذا الإشكال، فما أعتقد حقيقة أن فيه مجال لأخذ أي أموال ذات معنى من ميزانيتنا وإرسالها بطريق خاطئ، سواء للإرهاب أو لغير الإرهاب، وأنا أعتقد إن هناك أنظمة للمؤسسات الخيرية الأخرى.

د. عبد الحكيم وينترس: يبدو لي أن من يريد أن يسرب الأموال إلى من ينظر إلى نفسه على أنه مجاهد لا يحتاج إلى التورط بهذه الجهات أو الجمعيات الخيرية مطلقاً، يذهب لنفسه، قد يتوظف. لدى إحدى الجمعيات وهم لا يعرفون ما. ما هدفه، ويذهب وفي حقيبته بعض الأموال أو. شيء آخر لإعانة هؤلاء الذين يعتقدون أنهم مجاهدين، ولكن لا أو يضع الأموال في حسابات هذه الجمعية حتى تكون تخضع للتفتيش في بلد ما، ثم تُخرج هذه الأموال وتعطى لهذه. هذه الجهات، لا يحتاج إلى هذا، يذهب مباشرة.

محمد كريشان: هل تعتقد بأن فعلاً إذا كانت هناك أية شبهات حول تمويل الإرهاب يمكن أن تتم بشكل مباشر وليس عبر الحسابات؟ بمعنى الحديث عن حسابات وتدقيق الحسابات تبدو عملية عبثية إذا أردنا؟

د. هاني البنا: أولاً: إحنا حالياً وكأننا نحن أقمنا الحجة على الجمعيات الخيرية الإسلامية أنها جمعيات إرهابية،وكده تنسب لكل الجمعيات كلما قامت قائمة في العالم.، والدليل على نزاهة وصدق هذه الجمعيات أن دعم كثير يأتينا من برنامج الغذاء العالمي في موسكو ودعم كثير يأتينا من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وبرنامج اليونيسيف، نحن. يأتينا في (برمنجهام) في بريطانيا أو في كل مكاتبنا، سواء كانت في أوروبا، أو في أميركا، أو في أفريقيا، أو في. وسط آسيا إلى آخره يأتينا المدققين القانونيين، وخاصة في بريطانيا تنشر حساباتك لدى الجهات الرسمية ثم يأتيك مدققين، مراجعين حسابيين بدون أن يعطوك الحق أنك. تترك لهم الحسابات، حتى كنا قدمنا حديثاً على عضوية الاتحاد الأوروبي لكي نكون عضو هناك في. الاتحاد الأوروبي فأرسلوا لنا مراجعين قانونيين حسابيين من السويد ومن بلجيكا عشان. جلسوا معنا 3 أيام لكي يروا الحسابات من الألف إلى الياء.

محمد كريشان: بريطانيا جمَّدت 88.3 مليون جنيه إسترليني للاشتباه في ارتباطها بالإرهاب، ولندن قالت بأن هناك حوالي أربع بلايين. جنيه إسترليني تخرج كل عام من بريطانيا عبر مكاتب صرافة، وأن 65% من هذه المبالغ تأتي من مصادر غير شرعية.

مجموعة الـ20 تتعهد إقامة وحدة معلومات مالية لمراقبة تدفقات رؤوس الأموال

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط - 19/11/2001م

اوتاوا ـ أ.ف.ب: اعتمد وزراء مالية اغنى دول العالم وحكام مصارفها المركزية اول من امس خطة لمكافحة الارهاب اثناء اجتماعهم في العاصمة الكندية الذي جرى وسط اجراءات امنية مشددة للشرطة خوفا من التظاهرات المناهضة للعولمة. وترمي هذه «الخطة للتعاون المتعدد الاطراف» الى «منع الارهابيين وشركائهم من الدخول الى انظمتنا المالية والاستعانة بها» حسب ما اعلن بيان صادر عن مجموعة الـ20 التي تمثل 85% من اجمالي الناتج الداخلي العالمي والتي تضم الدول الصناعية السبع الكبرى (الولايات المتحدة واليابان والمانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا وكندا)، بالاضافة الى روسيا والارجنتين واستراليا والبرازيل والصين والهند واندونيسيا والمكسيك والسعودية وجنوب افريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا.

وتضم المجموعة ايضا الاتحاد الاوروبي ولجنة الدول الاعضاء في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وكان المجتمع المالي الدولي اعطى نفسه اقل من ثلاثة اشهر لانشاء جهاز متكامل لمكافحة تمويل الارهاب بعد ان اثارت الاعتداءات، التي هزت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر (ايلول). واوقعت الاف الضحايا، حماس المسؤولين السياسيين والاقتصاديين لاتخاذ اجراءات تساعد في القضاء على الارهاب. الا ان وزراء مالية هذه الدول وكبار المصرفيين العالميين لم يرصدوا اي مبالغ معينة في اطار هذه الحملة كما لم يعلنوا عن تشكيل قوات خاصة للمشاركة فيها. فقد تعهدوا كما سبق وفعل البعض بتجميد اموال الارهابيين ووضع «معايير دولية» في هذا الاطار، والتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة العمل المالية الدولية التي تكافح تبييض الاموال التي يفترض ان توسع نطاق عملها ليشمل مكافحة تمويل الارهاب.

ووعدت الدول المشاركة «بزيادة التعاون في مجال تبادل المعلومات على المستوى الدولي» وانشاء «وحدة معلومات مالية» للدول التي لا تملك جهازا مماثلا بعد. كما طلب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تقديم «مساعدة تقنية». وقد ساعد تورط الولايات المتحدة اخيرا بشكل مباشر في حملة مكافحة الارهاب بعد الاعتداءات على واشنطن ونيويورك في تسهيل التوصل الى اتفاق. فقد كان الاميركيون قبل فترة قصيرة يعارضون المبادرات الرامية الى مراقبة تحركات رؤوس الاموال عن كثب. وقد ادى ترددهم الى تباطؤ جهود مكافحة تبييض الاموال والجنحات الضريبية وهي جهود اتخذت في الاعوام المنصرمة اولوية لا سيما لدى الاوروبيين بقيادة فرنسا. وقررت لجنة صندوق النقد الدولي السبت مضاعفة الضغط عبر الطلب من اعضائها ابراز نتائج ملموسة لمكافحتها شبكات تمويل الارهابيين «من الافضل قبل الاول من فبراير (شباط) 2002».

وتلزم هذه الاجراءات كل دولة «تجميد اموال الارهابيين وشركائهم في اطار قوانينها». كما يجب ان تمنعهم من الاستعانة بالنظام المالي الدولي. ويفترض بهذه الدول ان تعلن التقدم المحرز في تقرير شهري وعام حول الاموال المجمدة واسماء الارهابيين. وكان وزير الخزانة الاميركي بول اونيل كشف السبت اثناء عشاء عمل ان مجموع الاموال المجمدة في العالم حتى الان فاق 100 مليون دولار حسب ما نقل عنه موظف الماني رفيع. واشار رئيس المصرف المركزي الالماني ارنست فيلتيكي من جهته الى تجميد 185 حسابا مصرفيا في المانيا تحوي اموالا بقيمة 5،7 مليون يورو. وشدد وزير الدولة للشؤون المالية الالماني كايو كوخ-فيسير على ان احد مفاتيح نجاح الخطة يكمن في مضاعفة سرعة تبادل المعلومات الملموسة التي تستغرق حاليا اياما بل اسابيع لتصل الى الاجهزة المعنية في مختلف الدول.

وعرضت مجموعة العشرين ايضا للنمو العالمي الذي يشهد ضعفا وهشاشة اضافيين اثر مأساة مركز التجارة العالمي. وقالت المجموعة «نحن واثقون من ان اعتداءات 11 سبتمبر (ايلول) لن تضرب خططنا الاقتصادية» واكدت على «استعدادها لاتخاذ اجراءات اضافية اذا لزم الامر». غير ان اي مبادرة ملموسة لم تعلن بالنسبة الى الدول الفقيرة على الرغم من اقتراح وزير المالية البريطاني غوردون براون مضاعفة المساعدة السنوية المخصصة لها لتبلغ 100 مليار دولار حتى العام 2015 وهي خطة ايدها رئيس البنك الدولي جيمس وولفنسون.

وقد التقى وفود مجموعة العشرين في مركز المؤتمرات وسط اجراءات امنية مشددة ولم يشعروا بالمواجهة التي اندلعت في الخارج على بعد قرابة مئة متر من مقر الاجتماع بين حوالى الف ناشط مناهض للعولمة وقوات من شرطة مكافحة الشغب. واقتصرت المواجهة على بعض المناوشات في تحرك اقل عنفا بكثير من التظاهرات المماثلة التي احاطت بالاجتماعات الدولية في الاعوام الاخيرة حسب ما نقل مراسل فرانس برس.

وكان حوالى 500 شخص تظاهروا الجمعة ايضا بهدوء خرقه بعض المخربين الذين حطموا احدى واجهات مطعم مكدونالدز. وتم توقيف ثمانية اشخاص ووجهت تهم الى اربعة منهم.

 

من تقرير للأمم المتحدة نشر في موقع الخارجية الأميركية 10- 2002

وأفادت حكومات عن مواجهتها صعوبات خاصة في رصد وتنظيم الأموال التي تجمع وتصرف من قبل عدد من الجمعيات الخيرية الإسلامية. وتجمع هذه الجمعيات بلايين الدولارات في كل عام وتسخرها لدعم نشاطات خيرية لكن بعضا من هذه الأموال يحول لدعم نشاطات القاعدة مثل مساندة شبكة من المؤسسات الأصولية الراديكالة وتنظيمات يعتقد بأنها توفر ملاذا ودعما لوجيستيا وتجندا وتدريبا لحساب شبكة القاعدة.

وقال التقرير: "عرف عن القاعدة تسللها الى جمعيات خيرية قديمة العهد لهذا الغرض."

وقد تم تحديد عدد من هذه الجمعيات الخيرية مثل مؤسسة الحرمين الإسلامية في الصومال والبوسنة، ومنظمة معونات العلماء ومنظمة الخير الدولية في شيكاغو.

كما أن عددا كبيرا من دول أوروبا وأميركا الشمالية أحكم القوانين المصرفية كي يمكنها ان تحدد مكان وتعقب وتجميد معاملات مالية، فيما تقتضي من البنوك بان تراجع وتبلّغ عن كل المعاملات المالية المشتبه فيها. ونتيجة لذلك، حولت القاعدة الكثير من نشاطاتها المالية الى افريقيا والشرق الأوسط وآسيا اضافة الى زيادتها لوسائل مصرفية بديلة مثل عمليات التحويلات المالية غير الرسمية المعروفة بالحوالات.

وفي حين شددت الحكومات من قوانين منح التأشيرات والضوابط الحدودية فان أعضاء القاعدة وطالبان، استنادا للجنة، "يواصلون التنقل متسترين عبر الحدود الدولية، لا سيما في مناطق تحاذي أفغانستان. كما وردت تقارير تفيد بأن أعضاء القاعدة حاولوا دخول أوروبا مستخدمين وثائق سفر مزورة، وبواسطة طرق هجرة غير قانونية ومعروفة بما في ذلك طرق من آسيا الوسطى وتركيا والبلقان الى باقي أوروبا."

وأعلنت اللجنة، منبهة الى انه في الحملة ضد القاعدة "لا يوجد مجال للتقاعس"، ان جميع أعضاء الأمم المتحدة بحاجة "لأن يضاعفوا جهودهم، كدول بمفردها وبصورة جماعية بشكل مستمر ومكثف، لتطبيق كل أداة قانونية ممكنة لمحاربة هذا البلاء للسلام والأمن العالميين."

واوصت اللجنة بأن تمارس الدول نشاطات استطلاع أوسع على عمليات المؤسسات الخيرية وصرف هذه الأموال، كما يجب ان تبذل جهودا أكبر لتعقب، واغلاق، مؤسسات أعمال وكيانات تساند القاعدة.

وشددت اللجنة على أهمية ان تتبادل الدول معلومات وتتعاون في التحقيقات في جميع المجالات مثل تحديد هويات الأفراد، وتجميد الاصول والأرصدة، وحظر السفر ومنع الأسلحة. كما يتعين تحديث لائحة الأمم المتحدة بالأفراد والكيانات قيد المراقبة وذلك لاضافة معلومات محددة ويمكن التعويل عليها. كما يتيعن على الدول ان تساعد اللجنة في تحسين تحديد هوية أولئك على اللائحة من أشخاص ومؤسسات.

وقالت اللجنة ان على دول العالم ان تكفل بأن مسؤولي الحدود ستوفر لهم من الموارد والتكنولوجيا ما يكفي لتحسين قدراتهم على اكتشاف الوثائق المزورة.

كما على جميع الدول التي لم تعمد الى ذلك بعد ان تتخذ خطوات تقتضي تسجيل تجار الاسلحة العاملين في اراضيها، بما في ذلك تسجيل الأشخاص غير المواطنين والذين يحملون جنسياتها كذلك.

الهجمة على العمل الخيري الإسلامي واتهامه بدعم الإرهاب

طرف من مقابلة د.عبد الله التركي

د. عبد الله التركي: هو هناك أسباب كثيرة لك أهمها. من أهم هذه الأسباب في نظري أن العمل الخيري الإغاثي الإنساني كان مقتصراً لفترة طويلة على المؤسسات الغربية، المؤسسات الأجنبية، هذه المؤسسات تعمل في مناطق إسلامية وبكل تأكيد أنها تحمل تصوراتها وقيمها ومبادئها، وبالتالي تسهم في تضليل المسلمين.

من الأسباب المهمة في نظري أن هناك من يرى أن في وجود هذه المؤسسات الإغاثية الخيرية الإسلامية وجودها شاهد عيان في بعض مناطق أو على أحداث معينة لا ينبغي أن تطلع عليها، كما حصل مثلاً في البوسنة والهرسك، نحن نعرف أن هناك أطفال مؤسسات كانت تنقلهم إلى أماكن مجهولة ليعدوا للإساءة للسلم، للإساءة للأخلاق، للقيم، لأي شيء. أيضاً من الأسباب أن هذه المؤسسات الخيرية تدخل في بعض مناطق التوتر في مسائل الإصلاح، الإصلاح بين المتصارعين، بين المختلفين بين، وأي إنسان يدخل في مجال إصلاح بين الناس يتعرض لبعض المشكلات، إما أن يدخل في موضوع ليس في مقدرته أن يحله، أو لأن بعض الأطراف الدولية مع بعض الجهات ضد جهات أخرى، وبالتالي يشوه العمل الخيري الإنساني.

الإحصائيات تقول: إن في الولايات المتحدة الأميركية وحدها مليون ومائتي ألف منظمة خيرية لماذا لم تشوه هذه المنظمات وهذه. ونحن نعرف أن كثيراً من المنظمات تخلط التبشير أو التنصير بالعمل الإغاثي الخيري؟ آخر إحصائية أنا اطلعت عليها في عام في. في عام 2000 للميلاد، إن الذي أنفق على التنصير أكثر من 220 مليار دولار، وأن هناك أربعة آلاف محطة بث إذاعية أو تلفازية لهذا الغرض، وأن هناك ستة ملايين مُنَصِّر طيب الهيئات الإسلامية هي قليلة الآن، هي كلها يمكن أشهرها في حدود 15 هيئة، 16 هيئة، يمكن أبرزها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في المملكة، التي أنشئت في عام 1407 للهجرة، وبلغ ما أنفقته خلال الفترة الماضية أكثر من 2500 مليون ريال سعودي. كل هذه الإنفاقات إما على أناس أصيبوا بكوارث حروب، أو بنكبات طبيعية من سيول أو غيرها، أو لتنمية مجتمعات فقيرة، أو للاجئين في مناطق عديدة. إذاً هذا العمل الخيري الإغاثي الذي يسير وفق أسس منضبطة، يعني نحن في المملكة العربية السعودية، وبخاصة هيئة الإغاثة التابعة للرابطة، كل حساباتها مكشوفة، وتسير وفق أنظمة منضبطة، هناك جهات رقابية تشرف عليها، تحول عن طريق بنوك رسمية، لا تتدخل في قضايا مجهولة أو أناس قد يكون لهم علاقة بقضايا إرهابية أو تطرف أو غلو، وكما قلت أخذت هذه الهيئة العديد.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن هي مشكلة التطرف.

د. عبد الله التركي [مستأنفاً]: من الجوائز العالمية في مجال عملها.

ماهر عبد الله: بس لو تسمح لي بمشكلة التطرف يعني الفرق بين ملايين الجمعيات الغربية والجمعيات الخيرية الإسلامية في حالة زي حالة أفغانستان، كل الجمعيات الخيرية الإسلامية كانت تدعم الشعب الأفغاني أثناء حكومة طالبان، الآن، لأن الغرب غضب على طالبان، أصبح الدعم لها كان يشكل ديمومة. يعني نفس التهمة توجه إلى حماس في فلسطين؟

د. عبد الله التركي: لا اسمح لي يا أخ ماهر اختلف معك في هذا. في هذا الطرح، هي الهيئات الخيرية لا تدعم طالبان لذات طالبان، لكنها تقدم عمل إغاثي للشعب الأفغاني الذي تراه يموت، يموت جوع، ولديه أوبئة وكوارث ومرض، لا يجوز المسلمين أن يتخلفوا. لكن الهيئات الخيرية، وحتى فيما أعرف الدول الإسلامية، وبالذات المملكة العربية السعودية، بمجرد أن خرج الشيوعيون من أفغانستان، ولم يتفق الأفغان على كلمة سواء، سحب الناس أيديهم من الفصائل الأفغانية ومن طالبان، نعم يقدمون النصح، يقدمون المشورة، لكن ليس هناك دعم موجه لطالبان أو إلى حزب من الأحزاب الموجودة في أفغانستان بعد هذا النزاع وهذا الخلاف، لكن الشعب الأفغاني لا يجوز أن يترك، لأنه مغلوب على أمره ما. ما ذنب هذا الشعب؟

ماهر عبد الله: لكن هو. التفسير. التفسير الغربي للموضوع في حالة فلسطين –مثلاً- في حالة فلسطين يقولون أن الجمعيات الخيرية طابعها العام إسلامي، عندما تقدم –تحت شعار إسلامي- معونات، هذا يعني أنها تحدد خيارها السياسي إلى صالح حزب إسلامي مثل حماس أو الجهاد الإسلامي، وبالتالي هناك ضغط أميركي على السلطة الفلسطينية وعلى الدول العربية ألا تدعم حماس ولا تدعم العمل الخيري الذي يعتقدون أنه في المحصلة النهائية يصب في تيار. في صالح هذا التيار الإسلامي أو ذاك.

د. عبد الله التركي: أبداً أنا أعتقد إن هذه الآراء مدفوعة من الصهيونية، مدفوعة من اليهود، لتؤثر على المسلمين في تماسكهم وتضامنهم وتعاونهم، أما العمل الخيري وبخاصة ما هو معروف من خلال مؤسسات، سواء في المملكة أو في دول الخليج أو الدول العربية الأخرى، حساباتها مكشوفة وأعمالها ظاهرة. حينما يبنى مسجد، هل هذا المسجد يبنى لحماس؟! يبنى للمسلمين. حينما تصرف الزكوات على المسلمين تصرف على من؟ على فقراء، حينما تبنى مدرسة، حينما تؤوي دولة إسلامية مرضى وجرحى، هذا ليس حماس، ولكن للشعب الفلسطيني بشكل عام، لكن الدوائر الصهيونية تريد أن تشوه هذه الأعمال الخيرية وأن تفتت الأمة العربية والأمة الإسلامي، وأن تشوه أي عمل خيري. هل نستسلم لهذا؟!

ماهر عبد الله: طيب، ذكرت من أسباب هذه الهجمة على العمل الخيري الإسلامي كسر احتكار المؤسسات الأجنبية، محاولة منع هذه الجمعيات من أن توجد في مناطق تستطيع الوصول إلى معلومات يجب ألا يعرفها المسلمون عندك أسباب أخرى تفسر بها هذه الهجمة أيضاً؟

د. عبد الله التركي: والله أنا أعتقد إن هذه هي طبعاً أهم الأسباب بالإضافة إلى أن نمو التضامن بين المسلمين وانتشار العمل الخيري الذي لا يرتبط بدولة أو بوضع سياسي، لا شك إن هذا يحيي ويوقظ في الأمة الإسلامية وروح التعاون وروح الأخوة، الدوائر المعادية، الصهيونية، القوى التي يمهمها أن يوجد صراع بين المسلمين وغيرهم، لا يرتاحون لهذا. نحن نعرف أن فيه تيار الآن في الغرب في أميركا وفي الدول الأوروبية ينمي مسألة صراع الحضارات، ويصور أن المسلمين هم الأمة الذين يريدون أن يدمروا الحضارة الغربية، يريدون أن يسؤوا للآخرين، بل وصل الأمر إلى الإساءة للإسلام نفسه والتجني على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الإسلام هو دين الحرب، بل وصل الأمر إلى الإساءة إلى مقدسات المسلمين، في مكة المكرمة، في الحرمين الشريفين، في. في. الناس يستهزئون بالمسلمين في دينهم، هل يقف المسلمون موقف التفرج؟ المسلمون أصحاب رسالة وأصحاب دين، ومن هنا أجزم أيضاً أن الهجوم الدعائي على المملكة العربية السعودية أو على الدول الإسلامية التي تقف موقف متوازن تجاه هذه الأحداث هو هجوم على الإسلام نفسه.

حقيقة التمييز في الإنفاق على الجمعيات الإسلامية في الغرب

ماهر عبد الله:. على موضوع الإنفاق يعني ثمة شبهة أيضاً تسمع تسمع كثيراً أن المؤسسات مثل الرابطة في. في العالم الغربي لا تنفق إلا على الجمعيات التي تلتزم بمنهج محدد، أو تحديداً بالخط الرسمي السياسي للمملكة العربية السعودية، وهذا يحرم كثير من مؤسسات. من. من دعم رغم أنها ليست بالضرورة على منهج مخالف، إنما لأنها تختلف سياسياً مع المملكة. أنتم كهيئة شعبية هل تقبلون هذه التهم؟

د.عبد الله التركي: أولاً هذا كلام غير واقعي يا أخي ماهر، انظر مثلاً للمراكز الإسلامية التي أقيمت في أسبانيا، أو في لندن، أو في روما، أو في النمسا، أو في ألمانيا، الأكاديميات التي أقيمت في مختلف هذه الدول، هل هي محصورة وموضوع إعلان لا يستفيد منها إلا فلان أو فلان أو الجمعية الفلانية؟ هي أقيمت للمسلمين أياً كانوا، فخذ مثلاً طباعة المصحف الشريف في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، يرسل لكل المسلمين على اختلاف فئاتهم وكل من يطلب يقدم له، فالقول بأن هذا الإنفاق وهذا العمل يخص طائفة دون أخرى ليس. ليس بصحيح، بل الهدف هو أن يصل هذا الخير لكل إنسان، سواء أكان مستقيماً استقامة كاملة كما تريد المملكة، أو كانت عليه ملاحظات، لأنه داخل في الدائرة الإسلامية.

المملكة العربية السعودية الآن تتعاون على المستوى العربي، وتتعاون على المستوى الإسلامي، الدول الإسلامية ليست على مستوى واحد، والدول العربية ليست على مستوى واحد، وكذلك المنظمات والهيئات الإسلامية.

ماهر عبد الله: سيدي، قاطعناك قبل هذا الموجز بالسؤال عن اتهام للملكة بأنها لا تنفق إلا على الذين. أو على الجمعيات التي تلتزم خط المملكة السياسي، وأخ عامر البياتي في جزء من. من رسالته فاكس هو يريد أن يصل إليك عنده تصور عن سلبيات وإيجابيات العمل في الجالية، يحب أن يتعاون حيث أنه يقيم في بريطانيا، أو في ألمانياً عفواً منذ 43 عاماً، فيحب أن. أن يكون مجال للتعاون. يقول: أنه صحيح الحسابات الخيرية في المملكة مكشوفة ومعروفة، ولكن في العالم العربي تضعون مدراء لهذه المراكز والجمعيات، هي لعامة المسلمين صحيح ولفائدة الجالية، ولكن يعين مسؤوليها تعييناً وهنا قد يدخل يعني التوجه السياسي، في حين أن الجمعيات والمراكز الأخرى غالباً ما تكون اللجان المشرفة عليها منتخبة من أبناء الجاليات.

د. عبد الله التركي: هي تختلف الحال، أولاً أنا أشكرك وأرحب به لأي تعاون يعني يراه فيما يخدم الإسلام والمسلمين، أما فيما يتعلق بالمراكز أو المؤسسات فهي تختلف، إما أن يكون المركز يعني أنشئ من قبل المملكة يعني كإدارة وكإنفاق وكتشغيل، فهذا مسؤولية مباشرة تقوم بها المملكة، أو تقوم بها الجهة المختصة في المملكة، أو حتى إذا كان تابع لرابطة العالم الإسلامي فهي تتولى أمره. لكن التعاون مع المؤسسات الأخرى والجمعيات الأخرى الرابطة أو حتى المملكة فيما أعلم لا تتدخل في القضايا الداخلية، إذا كان المركز أقيم من قبل جمعية، من قبل مؤسسة لها نظامها، يحترم نظامها، ويحترم ما تسير عليه، فالمسألة فيها فوارق بين بعض المراكز وبعض المؤسسات، والذي أعرفه من خلال اطلاعي على البيانات التي تأتي لرابطة العالم الإسلامي أن 90% أو أكثر من الدعم الذي يوجه من المملكة العربية السعودية يوجه إلى مؤسسات وإلى جمعيات معترف بها في مؤسساتها ولها مجالس إدارة مستقلة، أما الذي يدار مباشرة من قبل الرابطة، أو من قبل المؤسسات السعودية، فهي أعداد قليلة بالنسبة لبقية المراكز الكبيرة.

 

المرحلة التالية من الحرب المالية على الإرهاب

بقلم: كينيث دام

هيمنت على المرحلة الأولى من الجبهة المالية للحرب على الارهاب عمليات الاعلان العلنية عن اسماء الارهابيين ومناصريهم ومحاولات تجميد حساباتهم المصرفية،

ومنذ الحادي عشر من سبتمبر، قامت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف باعلان اسماء 210 من الارهابيين وانصارهم على الملأ، وقاموا بتجميد اكثر من 115 مليون دولار حول العالم، وقامت 166 دولة ونظاما تشريعيا بتجميد حوالات مصرفية جار تنفيذها.

وعلى الرغم من ان اغلاق النظام المالي العالمي امام ارهابيين معروفين وامام مموليهم يبقى خطوة مهمة، الا اننا ندخل مرحلة جديدة تستهدف تحويل الاموال خارج نطاق الاقتصاد السائد.

وهناك أسباب عديدة تجعل من المفروض عدم توقع هيمنة التسميات العامة والتجميدات على المرحلة التالية.

أولاً، إن التسميات العامة تعتبر، بحكم طبيعتها، علنية فالارهابيون يعلمون بها ويؤقلمون سلوكهم تبعاً لها، وسيتجنبون الاحتفاظ بأموالهم في الولايات المتحدة أو أية مراكز مالية أخرى لديها قوانين ولوائح فاعلة لاعاقتهم، وسيستخدمون أساليب غير رسمية لنقل اموالهم، وقد يتجنبون تخزين القيمة على شكل نقد من اصله، مفضلين بدلا عنه السلع مثل الذهب أو الالماس، ولا يحولون السلع إلى سيولة نقدية إلا بحسب الضرورة.

وبشرط ان تبقى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقظان في مراقبة الانظمة المالية فيهما، فاننا نتوقع ان يميل الارهابيون بشكل متزايد إلى تجنب الاحتفاظ بأموالهم على شكل مبالغ ضخمة في حسابات منفردة في النظام المالي الرسمي، وبالتالي، فان التسميات العامة لن «تصطاد» مع مرور الوقت نفس القدر من المبالغ المالية الذي «اصطادته» في البداية.

وعلى نحو متزايد، تلعب حكومات غير حكومة الولايات المتحدة دوراً قيادياً، حيث تعمل في اغلب الاحيان سرا من اجل منع الافراد من التبرع بالمال إلى جماعات مشبوهة وتقوم باعتقال ممولي الارهابيين.

بعض الحكومات تتخذ خطوات لضبط المتعاملين بالحوالات «عمليات تحويل دولية غير رسمية للاموال»، وتعتبر انظمة الحوالة «تسمى في بعض الدول انظمة هوندي» أساليب فاعلة وغير مكلفة وقائمة على الثقة لتحويل الاموال ولا تترك آثاراً ورقية كبيرة.

وخلال مؤتمر حول الحوالات النقدية عقد في دولة الامارات العربية المتحدة في الفترة ما بين 15 - 16 مايو الماضي، وافق عدد من الحكومات على اتخاذ خطوات لتنظيم ومراقبة الحوالات للتأكد من عدم سوء استغلالها، فعلى سبيل المثال، ستفرض الامارات العربية المتحدة قريباً ترخيص الحوالات وضبطها وتقوم الهند حاليا باتخاذ خطوات واجراءات صارمة ضد محولي الاموال غير المرخصين.

نحن لا نعتقد ان خطر الحوالات النقدية كليا هو الحل، فالمتعاملون بالحوالات يقدمون خدمة مهمة بتحويل الاموال بتكلفة زهيدة لشرائح سكانية غير مدعومة بالخدمات المالية الرسمية، وينبغي الحفاظ على هذه الفوائد مع العمل في الوقت نفسه على الحيلولة دون استغلالها بشكل سييء من قبل الارهابيين.

وإلى جانب الحوالات المالية، ستكون التبرعات الخيرية موضوع تركيز متزايد، فالصدقة تعتبر احد الدعائم المركزية في الإسلام، وفي الواقع ان المؤسسات الخيرية في اجزاء عديدة من العالم توفر جانبا كبيرا من البنية التحتية الاجتماعية مثل دور الايتام والمستشفيات والمدارس، وفي الوقت نفسه، لا مجال لانكار حقيقة ان بعض المؤسسات الخيرية قد جرى اختراقها من قبل الارهابيين أو مناصريهم - ربما من قبل حفنة من المستخدمين الاداريين - الذين يسيئون توجيه جزء من الاموال الخيرية لغايات ارهابية.

وهناك ايضا مؤسسات انشئت بشكل اساسي لاستغلال وضع المؤسسات الخيرية لاهداف ارهابية، وبعض الجماعات لا تهدد اهدافها فحسب، وانما متبرعوها ايضا، حيث تنتزع «التبرعات» كأموال «حماية» ضد العمليات الانتقامية، والتحدي يتمثل في منع الارهابيين من استخدام المؤسسات الخيرية كغطاء لمساندة الارهاب مع ضمان استمرار العطاء الخيري والاعمال الخيرية.

ونحن نسعى إلى تحقيق هذين الهدفين من خلال تجميد تدفق الاموال عبر المؤسسات الخيرية التي تعرضت للافساد من قبل المؤيدين للارهابيين وزيادة الشفافية والمراقبة لدى المؤسسات الخيرية حول العالم.

وحتى الآن، جرى تحديد مؤسسات خيرية عديدة حول العالم وتم تجميد ارصدتها، وتسميتنا المشتركة مع السعودية لمكتبين اقليميين لمؤسسة الحرمين تعتبر مثالا جيدا على ما بدأ يحدث، كما اننا نطالب الدول، من خلال علاقاتنا الثنائية وعبر هيئات متعددة الاطراف، بتقييم رقابتها التنظيمية والتنفيذية للمؤسسات غير الربحية.

وبالاضافة إلى ذلك، فاننا نعمل على نشر افضل الممارسات الدولية من اجل ضمان اخضاع المؤسسات الخيرية للمساءلة.

سياسات غربية جديدة:

واخيراً، فاننا ندعو جماعات الرقابة الخاصة إلى مواصلة وتوسيع نطاق عملها الهام حول ضمان الشفافية في العمليات الخيرية، وتوسيع اهتمامها إلى ما هو أبعد من تركيزها التاريخي على الاحتيال والهدر لكي يشمل الخطر الذي يشكله استغلال الارهابيين للمؤسسات الخيرية.

ولقد بدأنا ايضا في تحقيق بعض التقدم في منع الارهابيين من استغلال التجارة المشروعة في السلع والخدمات كوسيلة لنقل الاموال إلى الارهابيين، فعلى سبيل المثال، يستخدم جهاز الجمارك الأميركي اساليب طورت في الحرب على المخدرات للبحث عن عمليات نقل لسلع بأسعار غير عادية، وتستخدم الجمارك هذا الاسلوب لدعم تسمية ثلاث مؤسسات لبيع العسل تتخذ من اليمن مقرا لها وعلى علاقة بأسامة بن لادن.

وبالاضافة إلى تسمية اعمال مرتبطة بالارهاب، فاننا نعمل ايضا على التأكد من قدرة التجار الشرعيين على التعرف على التعاملات المشبوهة لكي يتمكنوا من الابلاغ عنها ويتخذوا خطوات لمنع مثل هذه التعاملات في المستقبل، اننا نقوم بتثقيف مجتمع الاعمال، وبخاصة تلك الصناعات المعرضة بشكل خاص لنشاط غسيل الاموال القائم على التجارة، تماماً مثلما فعلنا في الحرب على المخدرات من خلال برنامجنا لمحاربة عملية تبديل البيزو في السوق السوداء بكولومبيا.

هل سيكون لهذا النشاط كله تأثير؟ نحن نعلم انه سيكون له تأثير، فتنظيم القاعدة يعاني من مصاعب مالية، ونحن نعلم ان بعض المتبرعين المحتملين للارهابيين يترددون في اعطاء المال خوفا من العواقب، ونرى علامات مشجعة على ان العالم يقوم بوضع حواجز تنظيمية امام تمويل الارهابيين، وبصورة يومية تقريبا، نتلقى خبرا يتعلق باصدار قانون جديد يحارب غسيل الاموال، أو اعتقال جديد أو نظام جديد سيجعل الحياة اكثر صعوبة بالنسبة للارهابيين بحيث يكون بالامكان القاء القبض عليهم أو تشويش عملياتهم.

لا يمكننا ان نكون واثقين 100% من ان الارهابيين لا يقومون بتحويل الاموال بطريقة أو بأخرى، فالقيام بذلك سيأتي بخسارة فادحة على الاقتصادات في عالمنا المتداخل المصالح.

وتبعا لذلك، فان علينا، وكما هو الحال في الحرب العادية المحسوسة، ان ننقل المعركة إلى الارهابيين انفسهم، وهذا هو السبب الذي يجعلنا مضطرين ايضا للسعي إلى قطع مصادر التمويل الارهابية خارج النظام المالي الرسمي أي في شبكات الحوالات المالية وفي المنظمات غير الحكومية الفاسدة وفي الانماط التجارية المخادعة.

وبخلاف المرحلة الاولى من الجبهة المالية للحرب على الارهاب، فان هذه المرحلة ينبغي ان تقاد بشكل اساسي من قبل شركاء اميركا في التحالف الذين يعتبرون الاقرب إلى ساحة الشبكات المالية غير الرسمية في العالم

البيان. 21-7-2002

 

صحف سعودية: ''إسرائيل'' وراء حملة الكونغرس

أجمعت الصحف السعودية الصادرة أول أمس السـبت 2003-8-2 على وجود دور ''إسرائيلي'' في الاتهامات بتمويل ودعم ''الإرهاب'' التي وجهها الكونجرس الأمريكي إلى السعودية ضمن تقريره حول اعتداءات 11 شتنبر ,2001 واعتبرت إحدى هذه الصحف أن ''نواب الشعب الأمريكي أصبحوا أكثر حرصًا على مصلحة ''إسرائيل'' من مصلحة بلادهم''.

وقالت صحيفة ''الندوة'' تحت عنوان ''الدور الإسرائيلي في تحريك الحملات الجائرة'': ''إنه لا شك في أن أصابع اليهود و''إسرائيل'' على وجه الخصوص وراء هذه الحملات تخطيطا وتنفيذا''.

وأكدت أن المملكة أحرص من غيرها على الكشف عن تقرير الكونجرس الذي حمل في 28 صفحة سلسلة اتهامات للسعودية بتمويل هجمات سبتمبر وذلك من أجل تفنيدها، إلا أن واشنطن ترفض ذلك ''بزعم أن الكشف عن المعلومات التي يتضمنها التقرير يتعارض مع أسباب أمنية قومية''.

من جهتها كتبت صحيفة ''اليوم'' أن الكونجرس ''استمع بحفاوة إلى أكاذيب ساقها المندوب ''الإسرائيلي'' السابق في مجلس الأمن دوري جولد المعروف كثيرًا بعدم نزاهته وقدرته الفائقة على اختراع الأباطيل''، ورأت أن ذلك ''يعني أن هناك مصلحة ل''إسرائيل'' وليس للولايات المتحدة''، وأن ''ممثلي الشعب الأمريكي يدافعون أولا عن مصالح دولة أخرى لا عن مصالح بلادهم''.

 

من صور التأثير الإسرائيلي:

من ناحيتها نشرت صحيفة ''الوطن'' تفاصيل جلسة الاستماع للتقرير التي عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي الخميس ,2003-7-31 وقالت بأنها جاءت في إطار ''حملة حاقدة ضد السعودية تنظمها وتنسقها بعض الدوائر الأمريكية المرتبطة باللوبي الصهيوني''.

وأضافت: ''الغريب في الأمر أن الجلسة دعي لحضورها دوري جولد السفير ''الإسرائيلي'' السابق في الأمم المتحدة الذي تحدث أمام الجلسة، فشن هجومًا عنيفًا على السعودية، مستغلا الجو العام والحملة التي تشن ضد المملكة، وأعطى حججا وذرائع لاتهاماته مثل المساعدات السعودية للأسر والعائلات الفلسطينية لكي يربط بين السعودية والإرهاب''.

 التدخل في الشؤون السعودية الداخلية:

ووفقًا للوطن فإن ''بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي طالبوا بالضغط على السعودية لتكثيف جهودها في الحرب على الإرهاب''، ودعوا إلى إقرار عدد من ''الإجراءات التعسفية من بينها توجيه اتهام رسمي بارتكاب جرائم ضد مؤسسات سعودية، حتى إن البعض أعطى لنفسه حق التدخل في الشئون السعودية الداخلية، مطالبا بإجراءات داخلية في المملكة من أجل الرقابة على الأموال التي تمر من جمعيات خيرية سعودية إلى منظمات إرهابية''، حسب زعم هؤلاء الأعضاء.

وطالب في هذا السياق السيناتور الجمهوري أرلين سبيكتر بتطبيق ''عقوبات إجرامية'' ضد المملكة. وقال سبيكتر: ''إن هناك قلقًا كبيرًا هنا في الكونجرس من أن السعودية تتمتع بحماية لأهداف تتعلق بالسياسة الخارجية'' الأمريكية.

وقال ريك نيوكومب أحد كبار مسؤولي وزارة الخزانة: ''إنه كان من الصعب الفصل بين الأموال المشروعة وتلك التي كانت مخصصة للإرهابيين عندما تم التحقيق في أمر الجمعيات الخيرية السعودية''.

وقال نيوكومب في شهادته أمام لجنة الاستماع في الكونجرس: ''إن وزارة الخزانة طالبت بتطبيق عقوبات اقتصادية على عدة جمعيات سعودية، لكنها منعت من ذلك من قبل وزارة الخارجية الأمريكية وبعض المسؤولين الأمريكيين الآخرين''.

وتركزت أسئلة أعضاء الكونجرس بشكل خاص في هذا السياق حول ''الرابطة العالمية للشباب الإسلامي''، و''هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية''، بزعم أنهما تدعمان حركة المقاومة الإسلامية ''حماس'' وتنظيم ''القاعدة''، لكن نيوكومب اكتفى بالقول بأن وزارة الخزانة تراقب هذه الجماعات منذ هجمات 11 شتنبر، إلا أن مسؤولين في وزارة الخزانة قالوا بعد جلسة الاستماع بأن وزارة الخارجية الأمريكية لم تلعب دورًا معيقًا، لكنها كانت تبحث عن أفضل السبل للحد من تمويل الإرهاب، وأنه أحيانا يكون من الأفضل عدم تطبيق العقوبات الاقتصادية، بحسب الصحيفة السعودية.

وأشارت ''الوطن'' إلى أن المسؤولين الأمريكيين استشهدوا بالطريقة التي تم التعامل بها مع ''مؤسسة الحرمين'' بالتعاون مع الحكومة السعودية، والتي أدت في النهاية إلى قيام المملكة بتجميد عمل المؤسسة خارج السعودية بسبب عدم كفاية الضوابط المالية فيها.

وقال نائب مدير قسم مكافحة ''الإرهاب'' في مكتب التحقيقات الفيدرالي جوث بيستول في شهادته أمام لجنة الاستماع بأنه سيلتقي مع مسؤولين سعوديين في جدة الأسبوع المقبل، وسيطلب منهم ''تكثيف جهودهم في وقف تمويل الإرهاب''، بحسب المصدر نفسه.

يُذكر أن الإدارة الأمريكية امتنعت عن توجيه أي نقد للرياض في أعقاب المعلومات التي نشرتها الصحف الأمريكية عن تقرير الكونجرس وتصريحات بعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ التي حملت بشدة على السعودية.

 

 

حلفاء الولايات المتحدة يعملون لمنع الإرهابيين من إساءة استخدام المؤسسات الخيرية

(نص كلمة مسؤول في وزارة المالية أمام اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ)

1 آب/أغسطس، 2002

السادة الرئيس باي والأعضاء المحترمون للجنة الفرعية في مجلس الشيوخ حول التجارة الدولية والتمويل الدولي. أشكركم على دعوتكم لي للإدلاء بشهادتي حول إساءة استخدام المنظمات الإرهابية للمؤسسات الخيرية بهدف جمع ونقل الأموال. انها مسألة هامة ومعقدة وأُثني على اللجنة الفرعية لتركيز اهتمامها عليها. وأُثمن الدور القيادي التي تقوم به لجنتكم، سيدي الرئيس، بشأن هذه المسألة والقضية المرتبطة بها.

ان الجبهة المالية للحرب على الإرهاب مسألة هامة بشكل خاص بالنسبة لوزارة المالية. ويعمل وزير المالية أونيل بمثابة المتحدث الرئيسي للإدارة حول هذه الجبهة للحرب. وبصفتي نائبه، فإنني أترأس لجنة عالية المستوى ما بين الوكالات الحكومية تضع الأولويات الاستراتيجية للجبهة المالية. يرأس مستشارنا العام، ديفيد أوفهاوزر، لجنة تنسيق السياسة ما بين الوكالات التابعة لمجلس الأمن القومي حول تمويل الإرهابيين. ويقود مساعد وزير المالية للشؤون التنفيذية، جيمي غورولي، وكالات فرض تطبيق الأنظمة التابعة لنا بضمنها مصلحة جمارك الولايات المتحدة، ومصلحة الشرطة السرية الأميركية، ومصلحة التمويل المركزية (Fin CEN)، كما مكتب مراقبة الأصول المالية الخارجية في مكافحتها لعمليات تمويل الإرهابيين. يعمل مساعد وزير المالية للشؤون الدولية، جون تايلور، في بناء والمحافظة على التحالف الدولي، لمكافحة تمويل الإرهابيين. ويعمل أيضاً مساعد وزير المالية للشؤون المالية المحلية، بيتر فيشر، في المساعدة على تطبيق أحكام قانون باتريوت بهدف المساعدة في حماية البنية التحتية المالية الحرجة لدولتنا. وبالطبع، لدينا الكثير، الكثير من الموظفين الذين يعملون بنشاط، وفي بعض الحالات، يعرضون حياتهم للخطر، في محاربة تمويل الإرهاب.

شملت أول أعمالنا بعد مأساة 11 أيلول/سبتمبر تحديد هويات المعروفين من الإرهابيين والفئات الإرهابية، وتجميد أموالهم في الولايات المتحدة، والعمل مع حلفائنا لتوسيع إجراءات التجميد لتشمل العالم أجمع. وكما تعلمون، حصلنا على نتائج مهمة من خلال هذا الجهد، فقد جمدنا ما يزيد عن 112 مليون دولار في كافة أنحاء العالم وشكّلنا تحالفاً للدعم يشمل كافة الدول باستثناء عدد قليل منها.

منذ القيام بهذه الأعمال الأولى، توسعت حربنا ضد تمويل الإرهاب لتشمل إساءة استخدام المؤسسات الخيرية. وكما قال الوزير أونيل، ليست هناك إلا قلّة من الأعمال التي تستحق الشجب اكثر من تحويل الأموال المخصصة للإحسان واستغلالها لدعم الكراهية والوحشية. ان إساءة الاستخدام هذه تفسد قدسية التبرع للإحسان، وتحول الأموال والموارد عن الذين هم بحاجة إليها، وتخون ثقة وحسن نية المانحين، وتشكّل خطراً علينا جميعاً.

نقوم بالتعامل مع هذه المشكلة على عدة أصعدة. أوقفنا تدفق الأموال من خلال تجميد أرصدة المؤسسات الخيرية التي تدعم المجموعات الإرهابية كما حققنا بنشاط في أعمال إساءة استخدام المؤسسات الخيرية. نعمل أيضاً سوية مع دول حول العالم للمساعدة في رفع مستوى معايير الرقابة والمحاسبة عن المسؤولية للمؤسسات الخيرية. اعتمدنا دوماً في خطواتنا عند القيام بهذا العمل مبدآن اثنان، هما: (1) منع إساءة استخدام المؤسسات الخيرية لأغراض إرهابية، و(2) المحافظة على الدور الهام الذي تلعبه المؤسسات الخيرية عبر العالم.

وقبل أن أسرد تفاصيل هذه الجهود وأتطرق إلى المواضيع المحددة التي أثيرت في رسالة الدعوة التي وجهتموها لي، اسمحوا لي بإطلاعكم على آخر ما استجد بشأن الجهود التي بذلتها وزارة المالية، بالتعاون مع الوكالات والوزارات الشقيقة، لمحاربة تمويل الإرهابيين.

إنجازات في الجوانب المالية لمبادرات الولايات المتحدة ضد الإرهاب:

كما تعلمون، ان الأولوية لدينا هي منع هجمات الإرهابيين من خلال تعطيل تمويلاتهم. وكما قال الرئيس، نسعى إلى "تجويع الإرهابيين إلى التمويل."

أشرت للتو انه، منذ 11 أيلول/سبتمبر، جمدت الولايات المتحدة ودول أخرى أكثر من 112 مليون دولار من الأرصدة المرتبطة بالإرهابيين. والأكثر أهمية، اننا قطعنا تدفق الأموال إلى الإرهابيين عبر خطوط تزويدها، كما كان الحال مع الشبكة العالمية المسماة البركة التي كانت ترسل ما بين 15 و40 مليون دولار سنوياً إلى القاعدة. وحيث وجدنا ما يبرر ذلك، رفعنا التجميد عن أموال مُعيّنة. فمثلاً، رفعنا التجميد عن 350 مليون دولاراً من أموال الحكومة الأفغانية التي كانت قد جمدت احتياطياً لارتباطها بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام الطالبان قبل أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وقد أعيدت هذه المبالغ الآن إلى الحكومة الأفغانية المشروعة.

حصلنا على تعاون دولي قوي في هذا الجهد. باستثناء عدد من الدول لا يتجاوز عددها أصابع اليد، تعهدت كافة الدول والسلطات القضائية بدعم جهودنا، وطبقت اكثر من 160 دولة أوامر التجميد، إذ تم تجميد أرصدة مئات من الحسابات في الخارج بلغ مجموعها اكثر من 70 مليون دولار، وتحركت أجهزة فرض تطبيق القوانين الأجنبية بسرعة لإقفال شبكات تمويل الإرهابيين. قامت الولايات المتحدة في الكثير من الأحيان بقيادة هذه الجهود، ولكن كانت هناك أيضاً مبادرات مشتركة ومستقلة هامة. في 11 آذار/مارس، 2002 حددت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بصورة مشتركة فرعين من مؤسسة خيرية كممولين للإرهاب، وفي 19 نيسان/إبريل، 2002 حددت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى بصورة مشتركة تسعة أفراد وهيئة واحدة بصورة مماثلة. كذلك تعززت هذه الجهود بخطوات قام بها الاتحاد الأوروبي الذي أصدر ثلاث قوائم لإرهابيين ومجموعات إرهابية معينين تقرر تجميد أموالهم.

علاوة على هذه الجهود، نعمل بشكل يومي مع الدول للحصول على معلومات أكثر حول جهودها، ولتأمين عمق التعاون بقدر وسعه. نزود أيضاً مساعدة فنية إلى عدد من الدول لمساعدتها في تطوير البنية التحتية القانونية والتنفيذية التي تحتاج اليها للتمكن من اكتشاف وتجميد أموال الإرهابيين.

حققنا أيضاً نجاحاً في متابعة التعاون الدولي من خلال عقد منتديات متعددة الأطراف شملت الأمم المتحدة، ومجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، ومجموعة الدول العشرين، وفريق العمل المالي (لمكافحة تبييض الأموال)، ومجموعة أجمونت، والمؤسسات المالية الدولية، لمحاربة تمويل الإرهابيين على مستوى عالمي. بصورة خاصة، تستمر وزارة المالية في لعب دور قيادي قوي ضمن فريق العمل المالي، وهو تنظيم يضم 31 منظمة عضو كرست جهودها للحرب الدولية على عمليات تبيض الأموال. وكما هو معروف لدى ذلك الفريق، استضافت الولايات المتحدة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر، 2001، مؤتمراً استثنائياً ضم جميع أعضاء فريق العمل المالي اتخذت خلاله ثماني توصيات خاصة حول تمويل الإرهابيين بضمنها توصية تتعلق بضرورة تنظيم عمل المنظمات التي لا تبغي الربح. شكلت هذه التوصيات بسرعة المعيار الدولي لكيفية تمكن الدول من تأمين عدم إساءة استخدام أنظمتها المالية من قبل ممولي الإرهابيين.

لقد أثبتت جهودنا في فرض تطبيق القوانين بأنها مثمرة أيضاً. تم في تشرين الأول/أكتوبر، 2001 تشكيل فريق عمل من وكالات متعددة، تحت اسم اوبرايشن غرين كويست، (عملية البحث الأخضر) أطلقته وزارة المالية لمكافحة تمويل الإرهابيين، وضم خبراء ماليين من وزارة المالية ومن فروع حكومية أخرى، لتحديد، وتعطيل، وتفكيك شبكات تمويل الإرهابيين. من خلال التحقيقات التي أجراها فريق العمل هذا، استهدف عملاء اوبرايشن جرين كويست مجموعة متنوعة واسعة من الأنظمة التي يمكن ان يستخدمها الإرهابيون لجمع الأموال ونقلها. تشمل هذه الأنظمة مؤسسات غير مشروعة، كما مؤسسات مشروعة ومؤسسات خيرية/إغاثية (يمكن من خلالها تحويل التبرعات إلى مجموعات إرهابية). قاد العمل الذي قام به فريق غرين كويست، بالتعاون مع وزارة العدل، إلى توقيف 38 فرداً، وتوجيه الاتهام إلى 26 فرداً، وحجز مبلغ 6.8 مليون دولار تقريباً داخل الوطن، وحجز مبالغ تزيد عن 16 مليون دولار من العملات التي كانت على وشك الخروج عبر حدود البلاد شملت اكثر من 7 ملايين دولار نقداً كان يجري تهريبها بصورة غير مشروعة إلى مستفيدين شرق أوسطيين. ومؤخراً، ألقى عملاء الجمارك الأميركية، ومصلحة الشرطة السرية الأميركية، ومكتب التحقيقات الفدرالي القبض على الأردني المولد عمر شيشاني في ديترويت وتم توجيه الاتهام إليه لتهريبه مبلغ 12 مليون دولار على شكل شيكات مصرفية مزورة إلى الولايات المتحدة. كان لاحتجاز وتوقيف شيشاني أهمية كبيرة لانه نتج عن قيام مصلحة الجمارك بإجراء فهرسة متقاطعة لمختلف قواعد البيانات، بضمنها المعلومات التي تم الحصول عليها من القيادة العسكرية الأميركية في أفغانستان. تم إدخال هذه المعلومات في "لائحة المراقبة" لدى مصلحة الجمارك، وعندما جرت مطابقتها مع بيانات رحلات الطائرات القادمة، تمّ تحديد هوية عمر شيشاني. يضاف إلى ذلك، قيام عملاء اوبرايشن غرين كويست بالسفر إلى الخارج سوية مع عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي وعملاء وكالات حكومية أخرى لمتابعة المعلومات الاستخباراتية والتدقيق في الوثائق.

اننا واثقون بأن جهودنا تؤدي إلى نتائج في الواقع الحقيقي. وما يمكنني قوله لكم في هذه الجلسة المفتوحة هو اننا نعتبر ان القاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية تعاني من وضع مالي صعب نتيجة إجراءاتنا. كما اننا نعتقد بان المانحين المحتملين اصبحوا أشد حذراً بالنسبة للتبرع بالمال إلى منظمات حيث يخشون من ان ينتهي ذلك المال في أيدي الإرهابيين. علاوة على ذلك، فان التدقيق المنتظم الأوسع في الأنظمة المالية حول العالم يهمش بدرجة اكبر أولئك الذين قد يدعمون مجموعات نشاطات إرهابية. ان هذا التأثير الرادع، رغم صعوبة قياسه، هو أثر أساسي لجهودنا.

في نفس الوقت، عليّ أن أقول لكم إنه ما زال علينا القيام بالكثير من الأعمال. رغم أننا نعتقد اننا حققنا أثراً كبيراً في مصادر تمويل القاعدة، لكننا نعتقد أيضاً ان الحاجات المالية للقاعدة قد انخفضت بدرجة كبيرة. لم يعد المطلوب منها تحمل نفقات دعم حكومة الطالبان أو إدارة معسكرات تدريب، مثلاً. لا سبب لدينا يجعلنا نعتقد بأن القاعدة لم تعد تملك التمويل الذي تحتاج إليه لتنفيذ عدد هام من الهجمات الإضافية على الأقل. وباختصار، يبقى هناك الكثير من العمل الذي يتوجب علينا القيام به.

إساءة استخدام المؤسسات الخيرية والمنظمات التي لا تبغي الربح

طلبتم في رسالة الدعوة التي وجهتموها إليّ معرفة تفكيري حول نطاق مشكلة إساءة استخدام الإرهابيين للمؤسسات الخيرية والمنظمات التي لا تبغي الربح. لسوء الحظ، ان هذه مسالة لا يمكن إجراء قياس دقيق لها. نحن نعرف أن آلية العمل الخيري- أي جمع الموارد المالية من مانحين طوعيين وإعادة توزيعها إلى المحتاجين من الناس- قد استخدمت لتوفير الغطاء لتمويل الإرهاب، وأنها كانت مصدراً هاماً لهذا التمويل. في حالات معينة، كانت المؤسسة الخيرية بالذات صورية تم إنشاؤها فقط لنقل الأموال إلى الإرهابيين. رغم هذا، حدثت حالات إساءة استخدام دون معرفة المانحين في كثير من الأحيان، أو حتى دون معرفة بعض أعضاء إدارة وموظفي المؤسسة الخيرية بالذات. اسمحوا لي أن أقدم بعض الأمثلة.

أمثلة حول إساءة استخدام المؤسسات الخيرية من قبل مجموعات الإرهابيين:

المثال الأول: لجنة دعم الأفغان:

في 9 كانون الثاني/يناير، 2002، حددت الولايات المتحدة لجنة دعم الأفغان، وهي مؤسسة مفترضة، كهيئة تدعم القاعدة. عملت لجنة دعم الأفغان من خلال طلب التبرعات من المؤسسات الخيرية المحلية في الدول العربية، بالإضافة إلى جهود جمع الأموال التي مارستها في مركزها الرئيسي في جلال أباد، بأفغانستان، وبالتالي، في باكستان. أكدت لجنة دعم الأفغان بصورة كاذبة ان الأموال التي تجمعها هي مخصصة للأرامل والأيتام. في الواقع، عمل المدير المالي للجنة دعم الأفغان رئيساً لعمليات جمع الأموال المنظمة لأسامة بن لادن وبدلاً من تقديم الدعم إلى الأرامل والأيتام، تم تحويل الأموال التي جمعتها لجنة دعم الأفغان إلى مسؤولين في القاعدة. من خلال عملية التجميد التي قمنا بنا في 9 كانون الثاني/يناير، 2002 حددنا علناً المخطط الذي تستعمله لجنة دعم الأفغان وقطعنا هذا التدفق من الأموال إلى القاعدة.

المثال الثاني: جمعية إحياء التراث الإسلامي

وأيضاً في 9 كانون الثاني/يناير، 2002، حددنا المكتب الباكستاني والمكتب الأفغاني لجمعية إحياء التراث الإسلامي كهيئة داعمة للإرهاب. ان جمعية إحياء التراث الإسلامي هي مثال لهيئة أفسد الذين يموّلون الإرهابيين مقاصدها الخيرية. كانت جمعية إحياء التراث الإسلامي مؤسسة خيرية مركزها الكويت ولها مكاتب في باكستان وأفغانستان. عمل مدير مكتب الباكستان في بيشاور لجمعية إحياء التراث الإسلامي أيضاً كمدير للجنة دعم الأفغان في بيشاور. سلب مكتب بيشاور لجمعية إحياء التراث الإسلامي بالاحتيال أموالاً من المانحين لتمويل الإرهاب. وبغية الحصول على أموال إضافية من المركز الرئيسي لجمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت، ضاعف مكتب بيشاور للجمعية عدد الأيتام الذين ادعى انه يُعنى بهم من خلال إعطاء أسماء أيتام لا وجود لهم أو كانوا قد لاقوا حتفهم. فكانت الأموال المرسلة لأغراض العناية بالأيتام الذين لا وجود لهم أو الموتى تحول إلى إرهابيي تنظيم القاعدة. في هذه الحالة، لا نملك حالياً إثباتاً يؤكد بأن هذا النوع من التمويل كان يتم بمعرفة المركز الرئيسي لجمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت.

المثال الثالث: مؤسسة الحرمين الإسلامية

في 11 آذار/مارس، 2002، حددت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بصورة مشتركة المكتبين الصومالي والبوسني لمؤسسة الحرمين ومركزها الرئيسي في السعودية كهيئة داعمة للإرهاب. ان مؤسسة الحرمين هي جمعية خيرية مركزها في السعودية لكن لها مكاتب في دول عديدة. قبل تحديدها هذا، جمعنا إثباتات تظهر روابطَ واضحة تؤكد بأن المكتبين الفرعيين لهذه المؤسسة في الصومال والبوسنة يدعمان تنظيم القاعدة. فمثلاً، كشفنا تاريخ الروابط القائمة بين مؤسسة الحرمين في الصومال وتنظيم القاعدة، ومنظمة الاتحاد الإسلامية المعينة كداعمة للإرهاب وهيئات وأفراد آخرين مرتبطين بها. خلال السنوات القليلة الماضية زودت مؤسسة الحرمين في الصومال الوسيلة اللازمة لإرسال الأموال إلى منظمة الاتحاد الإسلامية من خلال إخفاء الأموال المنوي، حسب زعمها، استعمالها لمشاريع إنشاء دور أيتام أو بناء مدارس وجوامع إسلامية. واستخدمت المؤسسة أيضاً أفراد منظمة الاتحاد الإسلامية لهذا الغرض. استمرت مؤسسة الحرمين في الصومال بتزويد الدعم المالي إلى منظمة الاتحاد الإسلامية حتى بعد ان حددت الولايات المتحدة والأمم المتحدة هذه الجمعية كمنظمة إرهابية. في أواخر كانون الأول/ديسمبر، 2001، سهلت مؤسسة الحرمين سفر أعضاء منظمة الاتحاد الإسلامية في الصومال إلى المملكة العربية السعودية. كشف العمل المشترك من جانب الولايات المتحدة والسعودية هذه العمليات.

المحافظة على المؤسسات والأعمال الخيرية وحمايتها

كما ذكرت سابقاً، ان هدفنا هو حماية المؤسسات الخيرية من الاستغلال، لكن دون تجميد الأعمال الخيرية المشروعة. ان أسلوبنا الاستراتيجي كما ورد في الاستراتيجية القومية لمنع تبييض الأموال لعام 2002، والتي نشرت حديثاً، يشمل بذل جهود محلية ودولية لضمان توفير الرقابة الصحيحة لنشاطات الإحسان، كما تأمين شفافية في إدارة وتشغيل المؤسسات الخيرية. تشمل استراتيجيتنا أيضاً تحقيق تنسيق أكبر مع القطاع الخاص لتطوير شراكات تتضمن آليات للرقابة الذاتية من جانب قطاعات المؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية ذاتها.

الجبهة المحلية

هنا، في الوطن، نعمل لقطع تدفق الأموال إلى الإرهابيين عبر كافة الأقنية. وكما تمّ ذكره أعلاه، أصدرنا أوامر بتجميد أموال المؤسسات الخيرية وفروع المؤسسات الخيرية التي تزود الدعم إلى الإرهابيين. تصور الأمثلة الثلاثة التي ذكرتها سابقاً عمليات تجميد مثل هذه الأموال. علاوة على ذلك، جمدنا أموال عدة مؤسسات أو مجموعات خيرية ادعت بأنها تقدم خدمات إحسان. فمثلاً، في 4 كانون الأول/ديسمبر، 2001، جمدنا أموال مؤسسة الأراضي المقدسة للإغاثة والتنمية التي تصف