العمل الخيري في أمريكا

خبراء يشيرون لثغرات في الحرب الاقتصادية على الارهاب

استجواب 173 سعودياً وإبقاء 54 رهن الحجز

خبراء ومحققون أميركيون: «القاعدة» تعمل وتدار كشركة وعناصرها جمعيات خيرية

واشنطن تحقق مع 500 مؤسسة يديرها عرب في أمريكا بتهمة تمويل الإرهاب

البنوك الإسلامية متهمة بالإرهاب!!

محققون أميركيون: أدلة «تمويل» مجموعة البركات لتنظيم القاعدة

مسلمو أميركا ساخطون لتجميد أرصدة مؤسسات الإغاثة

الحكومة الأميركية تغلق مؤسسة النجدة وتجمد أموالها

اعتقال مسؤول في مؤسسة النجدة الإسلامية

وكيل الخزانة الأميركية: نسعى لتجميد أموال «حزب الله» والإجراء ضد ياسين القاضي

محاكمة مسؤول في «البركات» بأميركا الشهر المقبل

مؤسسة الحرمين تعتزم مقاضاة أمريكا

الحكومة الأمريكية تعتذر لمؤسسة الحرمين الخيرية

هجمات أمريكية جديدة على المنظمات الإسلامية

"إف بي آي" تقتحم المعهد العالمي للفكر الإسلامي

مسؤولون أميركيون: أدلة علاقة مجموعة «البركات» الصومالية بابن لادن ضعيفة

اعتقال رئيس جمعية خيرية إسلامية بشيكاغو

مسئول أميركي:112 مليون دولار جملة الأرصدة المجمدة بعد الهجمات

ملخص الإجراءات الأمريكية لمحاربة تمويل الإرهاب في العالم

أميركا تقترح على مجلس الأمن إطلاق بعض الأرصدة المجمدة بدعوى الإرهاب

أبعاد الحملة الأميركية على المؤسسات المالية الإسلامية

لمن يدفع المسلمون في أمريكا زكاتهم ؟!

منسق الدفاع عن 6 متهمين في قضية تعويضات أهالي ضحايا 11 سبتمبر: لجوء بعض المتهمين لفتح مفاوضات جانبية خطأ فادح

مسؤول أميركي: منطقة حدودية في أميركا اللاتينية تمول إسلاميين

أميركا توسع ملاحقتها لنشاطات «حماس» و«حزب الله»

بوش يخصص أموالاً لمتطرف هاجم الرسول!

واشنطن تتحرك لتجميد أموال 12 شخصية من الأثرياء والمصرفيين السعوديين

80 حادثا ضد المنظمات الأمريكية في الخارج

لصلته بتنظيم القاعدةإبعادرئيس منظمةإغاثة إسلامية

محقق فرنسي يعمل لحساب عائلات أميركية تقاضي سعوديين يرفع تقريرا للأمم المتحدة

سابقة قضائية: محكمة استئناف اميركية تؤيد استخدام حكومة بوش قانون الأدلة السرية

مصادرة العدل الأميركية أموالا من بنوك أجنبية تثير توترات بين واشنطن ودول حليفة لها

مذكرات مسلم عن الحملة الأمريكية

الولايات المتحدة تقدم مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن تمويل إرهابيين

وزارة المالية الأميركية تصنف ثلاث مجموعات على أنها ممولة للإرهاب

الولايات المتحدة تتهم سبعة أشخاص بالمساعدة على تمويل الإرهابيين

آشكروفت ووزير الداخلية البريطاني يوقعان على اتفاقيتين حول تسليم المطلوبين ومصادرة الأرصدة

مجلس الامن الدولى يسمح بالتماسات ضد تجميد أصول لمواجهة الارهاب

البحرين ولبنان تتعاونان واشنطن تتحدث عن تقدم في محاصرة أموال الإرهاب

مؤسسات خيرية تقاضي قناة أمريكية بتهمة الكذب

محامون في واشنطون للدفاع عن مؤسسات خيرية سعودية


خبراء يشيرون لثغرات في الحرب الاقتصادية على الارهاب

المصدر: http://www.aljazeera.net/

الأربعاء 8/7/1422هـ الموافق 26/9/2001م

جورج بوش ووزير خارجيته كولين باول يعلنان قرار تجميد الأرصدة

يؤكد خبراء مختصون أن الحملة العالمية لتضييق الخناق على حركة أموال ما يسمونها بالجماعات الإرهابية مهمة صعبة رغم اتفاق وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى أمس على التعاون لتجميد أرصدة هذه الجماعات.

ويقول هؤلاء الخبراء إن البنوك الرئيسية في أغلب الأسواق الكبرى ستتعاون في هذه العملية ولكن لاتزال هناك ثغرات كثيرة في النظام المالي العالمي وأساليب انتقال الأموال التي كثيرا ما تتجاوز هذه المصارف.

وقد جاء اتفاق الدول السبع بعد يوم من قرار الولايات المتحدة تجميد أرصدة أسامة بن لادن المتهم بتنفيذ الهجمات على مركز التجارة العالمي بنيويورك ووزارة الدفاع بواشنطن قبل أكثر من أسبوعين ودعوتها دول العالم للتعاون معها في تنفيذ هذا القرار.

ويشمل القرار أعوان بن لادن و11 منظمة وبعض الجمعيات الخيرية وشركة واحدة. وقد أوضح وزير المالية الأميركي بول أونيل أن بلاده لن تتساهل إزاء عدم تعاون البنوك الدولية وإذا حدث هذا فستمنع هذه البنوك من التعامل مع الولايات المتحدة.

. لكن غودهارت العضو السابق بلجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا أشار إلى أن بعض البنوك في باكستان ودول إسلامية أخرى لها تعاملات قليلة مع البنوك الغربية ولذلك فإن مثل هذا الضغط لن يكون له تأثير كبير عليها.

. تجدر الإشارة إلى تجميد أموال بن لادن وبعض من يشتبه في أنهم أتباع له ليس بالأمر الجديد فهو قائم منذ فترة. وفي وقت سابق من هذا العام شددت الأمم المتحدة العقوبات على بن لادن وأعوانه وحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

وقامت دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا من قبل بتجميد حسابات أفراد ومنظمات مدرجة على قائمة الأمم المتحدة. ولدى الاتحاد الأوروبي قائمة بمؤسسات تدور حولها الشبهات.

يقول وزير مالية فرنسا لوران فابيوس إن بلاده جمدت أرصدة بموجب قرار الأمم المتحدة. وأضاف "في فرنسا جمدنا أكثر من أربعة ملايين دولار من الأرصدة الأفغانية في بنك أفغانستان".

وتعهدت السلطات السويسرية التي يشير البعض إلى دورها المحوري نظرا للأموال الكبيرة التي تديرها صناعة البنوك السويسرية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة وأصرت على أن قوانين سرية التعاملات المصرفية لن تكون عائقا في هذا المضمار.

. وقد أعدت لجنة مراقبة الأنشطة المالية التابعة لمجموعة الدول الكبرى لمكافحة غسيل الأموال قائمة بالدول التي لا تلتزم بنحو 25 معيارا وضعتها اللجنة وتشمل حاليا مصر وإسرائيل وغواتيمالا ودومينيكا والفلبين وروسيا والمجر وإندونيسيا ونيجيريا.

وقالت الفلبين أمس إنها بصدد إصدار قوانين لمكافحة غسيل الأموال تنفيذا لمعايير اللجنة. وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي هزته الهجمات فهو على وشك الاتفاق على تشديد تدابير مكافحة غسيل الأموال التى حال دونها خلاف بين الأعضاء والبرلمان الأوروبي.

 

 

استجواب 173 سعودياً وإبقاء 54 رهن الحجز

البيان 15-10-2001

أكد رجل الأعمال السعودي ياسين القاضي المجمدة أرصدة مؤسسته الخيرية «موفق للأعمال الخيرية» بقرار أمريكي في اطار الحملة ضد الإرهاب سلامة موقفه وعدم ارتباطه بالتنظيمات الارهابية،

مقراً في الوقت نفسه بأنه سافر إلى أفغانستان في نهاية الحرب الأفغانية ضد الغزو السوفييتي في اطار موجة التطوع العربي الإسلامي لدعم الجهاد الأفغاني، فيما تأكد ان السلطات الأمريكية استجوبت «173» سعودياً لا يزال 54 منهم رهن الاحتجاز والتحقيق.

واضاف في تصريح لصحيفة «الاقتصادية» السعودية أمس ان مؤسسته عملت في كل من أفغانستان والبوسنة وكوسوفو ومواقع أخرى.

وأضاف ان «مؤسسة موفق للأعمال الخيرية» تأسست بين مجموعة من رجال الأعمال السعوديين وسجلت في خارج السعودية وتهدف لتقديم الدعم في الأعمال الخيرية في البلاد الاسلامية مثل حفر الآبار وكفالة أبناء المسلمين من الأيتام، مشيراً الى ان المؤسسة نشطت في أفغانستان والبوسنة وسراييفو وكوسوفو وباكستان وأغلقت في عام 1995 بعد ان تراجعت مواردها.

وأكد رجل الأعمال السعودي الذي درس الهندسة في جامعة الاسكندرية انه سبق ان زار أفغانستان ضمن وفد معروف من شخصيات كبيرة للاصلاح بين الأحزاب المتناحرة والمتصارعين على السلطة موضحاً انه شاهد أسامة بن لادن وبعض رؤساء الأحزاب في أفغانستان وانه لم تكن له علاقة أو صداقة مع ابن لادن وقال ان مؤسسته أنفقت حوالي 20 مليون دولار في بناء مساجد ومدارس وملاجئ والصرف على التعليم وحفر الآبار.

وأضاف في تصريح مماثل لصحيفة «الشرق الأوسط» انه تلقى صدمة شديدة اصابته بالذهول حينما اتصل به محاموه في بريطانيا قائلين له ان اسمه قد أدرج ضمن المشتبهين في علاقاتهم بتمويل منظمة «القاعدة» وزعيمها أسامة بن لادن، وكانت السلطات الأمريكية والبريطانية قد نشرت يوم الخميس الماضي لائحة تضم أكثر من 39 شخصية ومؤسسة تزعم ان لها علاقة بتمويل تنظيم القاعدة كان من بينهم رجل الأعمال السعودي ياسين القاضي.

وشمل القرار طلباً من البنوك بتجميد أموال وأرصدة هذه الجهات وحظر التعامل معها بأي شكل من الأشكال.

وعلى الرغم من ذلك كشف القاضي انه لم يتم توجيه الاتهام اليه رسمياً ولم يطلب منه الحضور الى أي تحقيق وانه لم يتم تجميد فعلي لأرصدته حتى يوم أمس الأول.

على صعيد متصل أكد مصدر دبلوماسي سعودي ان عدد الرعايا السعوديين الذين تم القاء القبض عليهم واستجوابهم في الولايات المتحدة الأمريكية وصل الى 173 شخصاً ما يزال منهم 54 رهن التحقيق.

وقال السفير أحمد القطان مدير مكتب السفير السعودي بواشنطن الأمير بندر بن سلطان ان عدد الرعايا والطلاب السعوديين الذين قامت السفارة بتسهيل اجراءات عودتهم الى السعودية بلغ 395 مواطنا اضافة الى الطلاب الذين تم تسفيرهم عن طريق الملحقية الثقافية في واشنطن.

واضاف المصدر ان المكالمة الهاتفية التي كان قد أجراها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز مؤخراً مع الرئيس الأمريكي جورج بوش خففت من حدة العداء للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة.

وأوضح ان معظم المعتقلين السعوديين في الولايات المتحدة يواجهون اتهامات تتمثل في الاقامة بطريقة غير نظامية أو مخالفات مرورية لم يتم تسديدها مناشدا جميع رعايا بلاده في الولايات المتحدة بتصحيح أوضاعهم بأسرع ما يمكن.

وطالب القادمين الجدد للولايات المتحدة بالتأكد من نوعية التأشيرة الممنوحة لهم من السفارة الأمريكية مشدداً على ان الولايات المتحدة لن تسمح من الآن فصاعداً لأي أجنبي بالدراسة في مؤسساتها التعليمية إذا كانت تأشيرته للزيارة أو للعلاج موضحاً ان هناك تعليمات مشددة قد صدرت للجهات التعليمية والصحية الأمريكية بالتقيد بهذا الأمر.

  

 

خبراء ومحققون أميركيون: «القاعدة» تعمل وتدار كشركة وعناصرها جمعيات خيرية

تغلغلت واستخدمت شركات واجهة ومارست نشاطات إجرامية

المصريون كانوا أفضل «موظفي» بن لادن رواتب مما أثار استياء البعض ومنهم

السوداني الفضل الذي أفشى للأميركيين بما لديه

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط - 17/10/2001م

اسس اسامة بن لادن منظمة «القاعدة» لتصبح قوة عالمية على المستويين المالي والبشري تماثل في جوانب عدة واحدة من الشركات المدرجة في قائمة مجلة فورتشين الاميركية بأكبر 500 شركة. اذ يعمل لدى «القاعدة» مئات الموظفين، وتعد برامج تدريب متخصصة ولها العديد من الفروع والاعضاء والشركات المرتبطة بها في اكثر من 50 دولة، وتنقل ملايين الدولارات عبر النظام المصرفي العالمي.

وفيما تظهر اشرطة الفيديو الاخيرة بن لادن كزعيم عسكري مسلح يرتدي الملابس العسكرية تتبلور صورة اخرى اكثر تعقيدا لرجل هو مزيج من رجل الاعمال والمدير التنفيذي. فخلال 20 سنة تقريبا، شكل «الرئيس» كما يناديه بعض مساعديه، ما يصفه المحققون بأنه «افضل شبكة ارهابية من الناحية التمويلية في العالم». من هنا فان محاولة خنق «القاعدة» ماليا تبدو في مقدمة الاولويات الحربية للحكومة الاميركية، التي اضافت الجمعة الماضي 39 منظمة وشخصا آخرين، معظمهم من الشرق الاوسط، الى 37 آخرين تم بالفعل تجميد حساباتهم في الولايات المتحدة والدول المتعاونة معها. واوضح مايكل زلدين الرئيس السابق لقسم مكافحة غسل الاموال في وزارة العدل الاميركية «ان ملاحقة معاملاتهم المالية هي المدخل لفهم عملياتهم وبالتالي وقفها».

وتجدر الاشارة الى ان تفاصيل العمليات المالية لبن لادن تظل مخفية وراء شركات واجهة وجماعات مرتبطة بـ«القاعدة»، وجمعيات خيرية وحسابات مصرفية بأسماء مستعارة، لكن بعض الجوانب المالية بدأت تتضح.

تشير دراسة لصحيفة «يو اس ايه توداي» للعمليات المالية لبن لادن و«القاعدة»، اعدت بناء على معلومات من الحكومة والمحاكم وسجلات المصارف ومقابلات مع المحققين والخبراء الماليين، الى ان عائدات «القاعدة» السنوية تصل،حسب تقديرات محافظة، الى اكثر من 10 ملايين دولار. ورغم دلائل على تراجع الثروة الشخصية التي تردد ان بن لادن استخدمها لتمويل الارهاب، فإن «القاعدة» تتلقى دخلا منتظما من العديد من المصادر منها:

ـ المساهمات المباشرة من مؤيديها في الشرق الاوسط. وطبقا للمحققين والمسؤولين في الاستخبارات، فإن بعض رجال الاعمال العرب يتبرعون بالاموال للمنظمة.

ـ الجمعيات الخيرية الاسلامية التي تقدم لـ«القاعدة» ملايين الدولارات، في بعض الاحيان بدون علم المسؤولين عن هذه الجمعيات، طبقا لما ذكره المحققون. وفي بعض الحالات، فإن الجمعيات الخيرية هي منظمات مشروعة، الا ان اعضاء «القاعدة» تمكنوا من اختراق بعض فروعها. وقد اعلنت الولايات المتحدة تجميد ودائع خمس جمعيات خيرية، مما ادى الى ادعاءات بالبراءة وصفتها وزارة الخزانة الاميركية بأنها غير صحيحة.

ـ بعض الشركات الواجهة المشتبه فيها، بما فيها ثلاث شركات في الشرق الاوسط، متهمة بأنها قدمت دخلا اضافيا واتاحت لـ«القاعدة» نقل الاموال والاسلحة والرجال في جميع انحاء العالم.

ـ النشاطات الاجرامية، التي تتراوح ما بين السرقات البسيطة الى التجارة الدولية في الافيون والهيروين.

ـ عمليات التحويل المصرفي المشروعة التي تمكن «القاعدة» من تحويل اموال الى عناصرها حول العالم. وتستخدم المنظمة الاعضاء لتهريب النقد عبر الحدود. ويعتقد المحققون انها تستخدم نظام «الحوالات» وهو نظام غير رسمي وغير مسجل لتحويل الاموال منتشر في الشرق الاوسط.

يقول وليام وكسلر وهو مسؤول سابق في مركز الامن القومي الاميركي «اننا عندما نضع في الاعتبار كل مصادر الدخل المسجلة والمشتبه فيها فإن بن لادن يسيطر على كمية ضخمة من الاموال». وكان وكسلر قد رأس عملية البحث عن مصادر بن لادن المالية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون. وفي مقابلة صحافية الشهر الماضي مع صحيفة باكستانية، كان بن لادن غير مهتم بجهود الولايات المتحدة لوقف تدفق الاموال وذكر ان «القاعدة» لديها ثلاثة نظم مالية اعدتها مجموعة من المؤيدين «يعلمون بالثغرات في النظام المالي الغربي مثلما يعرفون خطوط اكفهم». واضاف بن لادن «هذه الثغرات في النظام المالي الغربي اصبحت شراكا له».

* رئيس مجلس إدارة الإرهاب

* يقول الخبراء انه لكي نفهم بن لادن و«القاعدة» فان من المهم النظر اليه كمدير تنفيذي والى «القاعدة» كمؤسسة دولية. ويخدم بن لادن، بصفة رئيسية، كرئيس لمجلس الادارة، طبقا لشهادة ادلى بها واحد من كبار مساعديه الماليين، جمال احمد الفضل. وبصفته هذه يراقب بن لادن مجلس ادارة سياسيا مؤلفا من 30 عضوا يعرف بمجلس الشورى. وتتبع المجلس لجان متخصصة في الاعمال والشؤون العسكرية والتدريب والسفر والدين. وخلال محاكمات المشتبه فيهم في نسف السفارتين الاميركيتين في شرق افريقيا عام 1998، التي جرت في نيويورك العام الماضي، اكد عدد من المساعدين السابقين في شهادتهم ان اسلوب بن لادن الاداري يعتمد على الاجماع. وهو رئيس يؤمن بالعمل الجماعي ويستشير كبار مساعديه مثل ايمن الظواهري، الذي ضم جماعة الجهاد الاسلامي المصرية الى «القاعدة». وبالرغم من ذلك فإن قليلا من الناس يتحدون سلطته.

وكان الفضل، الذي شهد خلال المحاكمات انه كان ثالث من ادى اليمين للانضمام لـ«لقاعدة»، قد ضبط وهو يسرق 110 آلاف دولار عام 1996 وذهب لمكتب بن لادن لشرح الامر ودخل عليه بعد فترة انتظار دامت ساعتين. وقال الفضل ان بن لادن ابلغه «لا يهمني المال. ولكني قلق عليك». وكانت المنظمة قد دفعت مرتبا جيدا للفضل، وغطت نفقات علاجه وقدمت له نفقات اضافية عندما كان يقوم برحلات عمل. وكان بن لادن يريد ان يعرف لماذا سرق المال. واشتكى الفضل، وهو سوداني الجنسية، من ان الاعضاء المصريين للجماعة يحصلون على مرتبات اكبر، بالرغم من ان موقعهم الوظيفي في «القاعدة» اقل. وذكر الفضل ان بن لادن قال له «هذه ليست حجة. اذا كنت في حاجة الى مال اسأل». واضاف الفضل ان بن لادن ابلغه بأن عليه ان يعيد المبلغ كاملا.

لكن الفضل هرب واتصل بالسلطات الاميركية وقدم لها كل ما لديه من معلومات واصبح الشاهد الرئيسي للحكومة في محاكمة المتهمين بتفجير السفارتين الاميركيتين في شرق افريقيا. وقد سئل وديع الحاج، الذي كان السكرتير الشخصي السابق لبن لادن ويقضي الان عقوبة بالسجن مدى الحياة بعد ادانته في نسف السفارتين، خلال شهادته في المحاكمة عما اذا كان بن لادن معروفا بأي اسم اخر قال: «الرئيس». وتجدر الاشارة الى ان بعض المعلومات التفصيلية عن نشاطات بن لادن في مجال الاعمال ظهرت في الفترة ما بين عامي 1991 و 1996، عندما كان يعمل علنا في السودان بموافقة الحكومة السودانية. وقد قضى تلك السنوات يستثمر الملايين، بما فيها جزء من الثروة التي ورثها من اسرته، واسس مؤسسة متنوعة مارست نشاطها في جميع انحاء العالم الاسلامي. وكان مقر بن لادن عبارة مكتب من طابقين في منطقة سكنية في الخرطوم. وكان موظف استقبال وطاقم من السكرتارية يتولون تفتيش الزوار عند المدخل. وكان مكتب بن لادن على اليسار. ومكاتب المساعدين على يمين البهو. وتم تخصيص الحجرة الخلفية للصلاة.

* التوسع والمتاعب

* اسس بن لادن شركة قابضة هي شركة «وادي العقيق» لادارة استثماراته في تسع شركات على الاقل يقال انها تمزج النشاط التجاري مع الارهاب. وقد تولت شركة الهجرة للمقاولات بناء الطرق والجسور واشترت متفجرات، بينما قدمت شركة «قدرات للنقل» الشاحنات. وتولت شركة طابا للاستثمار بيع البضائع بالعملة السودانية وحولت المال الى الجنيه الاسترليني. اما بنك الشمال السوداني الذي يزعم المحققون بأن بن لادن يسيطر عليه، فكان يتولى تحويل الاموال حول العالم. ومع الوقت تنوعت امبراطورية بن لادن المالية لتضم شركة للاثاث ومخبزا وتجارة جملة في السكر وزيت النخيل والصابون. وهربت المنظمة بنادق كلاشنيكوف الى مصر في قوافل من الابل وتولت تربية المواشي ودفعت 180 الف دولار اميركي نقدا لمزرعة ملح و 250 الف دولار لمزرعة اخرى،وهي واحدة من اربع مزارع لانتاج القمح والفول السوداني وزيت عباد الشمس والذرة الشامية والسمسم. وكانت المزارع تستخدم ايضا كمراكز تدريب، بل اشتكى الجيران ذات مرة للشرطة من صوت انفجار القنابل واودع بعض اعضاء «القاعدة» السجن وطلب منهم عدم ازعاج الجيران.

وخلال السنوات الخمس التي قضاها في السودان، تعرض بن لادن لبعض من المشاكل المعروفة التي تواجهها الاعمال التجارية التي تنمو بسرعة. فبعض الزبائن لم يدفعوا مستحقاتهم وبدأت المرتبات الجيدة التي تحصل عليها قوة عمل ضخمة تتحول الى عبء. وكان بعض كبار المساعدين المصريين يحصلون على مرتبات تصل الى 1200 دولار. بينما كان الفضل، وهو مدير من المرتبة المتوسطة يحصل على مرتب شهري قدره 200 دولار بالاضافة الى 300 دولار شهريا كعضو في «القاعدة».

وتشرح واقعة حدثت عام 1993 كيف كان اهتمام بن لادن بالنفقات يعمل ضده. فقد تمكن بن لادن عبر طيار التقاه خلال مساعدته للحرب الافغانية ضد الاتحاد السوفياتي من شراء طائرة نقل اميركية مستخدمة بمبلغ 230 الف دولار في اريزونا وخطط لاستخدامها لمهمتين: شحن الفواكه والخضر الى باكستان ونقل صواريخ ستينغر المضادة للطائرات المحمولة على الاكتاف الى السودان خلال رحلة العودة. واشتكى عصام الريدي، الطيار الذي استخدمه بن لادن لشراء الطائرة وقيادتها، من ان مبلغ 230 الف دولار ليس كافيا لشراء طائرة بضائع ذات مدى مناسب. ولم تتمكن الطائرة من القيام بالطيران مباشرة الى باكستان من السودان وهي رحلة تصل طولها الى 1500 ميل. وانتهى الامر بالطائرة متروكة في المطار. ولم تطر الا مرتين. وفي المرة الثانية سقطت بسبب سوء الصيانة. وعانت القاعدة من نكسة مالية شديدة في السودان عندما لم تتمكن الحكومة من تسديد فاتورة شق بعض الطرق التي وصلت الى 250 مليون دولار الى بن لادن. وبدل ان يحصل على كلفة شق تلك الطرق قايضته الحكومة ومنحته معملا للدباغة. كما قال المحققون ان «القاعدة» خسرت اموالا ايضا عند وضع المراقبين الماليين يدهم على مصرف الاعتماد والتجارة الدولي عام.1991 وكان مما ورد في شهادة عضو «القاعدة» السابق حسين خرتشو في فبراير (شباط) وفي محاكمات تفجير السفارتين ان بن لادن قال له عام 1994 او 1995 ان المنظمة تعاني من الافلاس، واوضح «كان اسامة بن لادن يتحدث الينا بنفسه قائلا انه ليس هناك اموال وانه خسر كل نقوده».

وتحت ضغط اميركي وسعودي طرد السودان بن لادن من اراضيه عام 1996 وصادر بعض ممتلكاته هناك. واشار ويشزلار المسؤول السابق في مجلس الامن القومي الى ان بن لادن ظن خاطئا ان استثماره الشديد في البنية التحتية للبلاد سيضمن له دعم الحكومة السودانية. غير انه لم يكرر الوقوع في هذا الخطأ. فعندما نقل بن لادن قاعدته الى افغانستان وجلب معه هناك عائلته الكبيرة وعددا من انصاره كان حريصا على ان يمد بينه وبين حكومة طالبان مباشرة قناة لتزويدها بملايين الدولارات، الى جانب الانفاق على الاعمال العامة، طبقا للمحققين. ويشمل ما انفقه بن لادن هناك بناء مجمع سكني ضخم في قندهار لقادة طالبان. وقال تشارلز سانتوس المستشار السياسي السابق لبعثة الامم المتحدة الخاصة الى افغانستان انه «كان يتجول بحرية حول المدينة وفي موكب يسهل تمييزه» يتألف من 8 سيارات تويوتا «اس يو في».

* الجمعيات الخيرية

* وبينما كان بن لادن عاكفا على بناء قاعدة عمليات افغانية له فانه تلقى ملايين الدولارات على شكل هبات مباشرة او تمويلات من جمعيات خيرية اسلامية او من مشاريع تجارية تحترم القانون او تتجاوزه. ويقدم بعض انصار بن لادن دعما ماليا مباشرا الى «القاعدة» عبر شبكة من الجمعيات الخيرية، طبقا للمحققين الاميركيين. وزعمت وثيقة صدرت عن الخزانة الاميركية الجمعة الماضي ان «رجال اعمال سعوديين قاموا بتحويل ملايين الدولارات الى بن لادن عبر جمعية موفق الخيرية». كما قضت تلك الوثيقة بتجميد الاصول التي يملكها ياسين عبد الله القاضي، احد الامناء السابقين لمؤسسة موفق الخيرية. غير ان القاضي نفى لـ«الشرق الأوسط» الاحد الماضي ان تكون له او لمؤسسة موفق اي صلات بجماعات ارهابية.

وكشفت الادلة التي جمعت في قضية تفجير السفارتين الاميركيتين عن ان العديد من اعضاء «القاعدة» الموجودين في نيروبي بكينيا كانوا يحملون بطاقات تعريفية تظهر انهم يعملون في منظمة «الاغاثة والرحمة الدولية» السعودية. كما ان محمد جاب الله المصري المشتبه به والمحبوس في كندا والمتهم بانه كانت له اتصالات بعناصر «القاعدة»، عمل 3 سنوات مع هيئة الاغاثة الاسلامية الدولية. ونوه ضابط مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق رونالد دوركن الى انه سيكون من الصعب الكشف عن سجلات انفاق بعض الجمعيات الخيرية الدولية، وقال «ربما تشير سجلات تلك الجمعيات الى دفعات مالية تسلمها افراد لدفع ايجارات او شراء الطعام، ولكن في الواقع ربما كانت تلك الدفعات للانفاق على نشاطات مثيرة للتساؤل لا علاقة لها بالمرة بالاغراض الخيرية». غير ان مسؤولي الجمعيات الخيرية يؤكدون انهم لا يمولون او يدعمون الارهاب. علاوة على ذلك، يقول المحققون الاميركيون ان بن لادن و«القاعدة» استغلوا عددا من المشاريع التجارية والاستثمارية القانونية واتخذوها غطاء لجمع ملايين الدولارات. كما يزعم المسؤولون الاميركيون ان ثلاثة من المشاريع التجارية في اليمن اشير اليها في امر التجميد الصادر عن الخزانة الاميركية، وهي مخابز الحماتي ومحلات النور والشفاء لبيع العسل، هي واجهات لمنظمة «القاعدة». ومن بين الواجهات المزعومة الاخرى المركز الثقافي الاسلامي في ميلان في ايطاليا. اذ اشار امر التجميد الى ان هذا المركز «محطة القاعدة الرئيسية في اوروبا» وانه يستخدم في «تسهيل حركة الاسلحة والرجال والاموال حول العالم». وتعتبر شهادة خرتشو جزءا من الدليل على ادانة هذا المركز، اذ اشار خرتشو اليه على انه المكان الذي جند من خلاله للانضمام الى معسكرات تدريب بن لادن في افغانستان. بيد ان المركز نفى ان تكون له علاقة ببن لادن.

ويتهم المحققون «القاعدة» بانها تعتمد على الجريمة في تأمين دخلها وتخفي اي اثر يمكن تعقبه في الكشف عن ذلك. اذ اتهم تقرير حكومي بريطاني نشر مطلع هذا الشهر كلا من منظمة «القاعدة» وقادة طالبان بانهم «استغلوا على نحو مشترك تجارة المخدرات». ووجد المحققون الاميركيون مؤشرات واضحة على ان منظمة بن لادن، بينما تدين المخدرات على انها محرمة اسلاميا، فانها جنت دخلا مهما من تجارة الافيون. وتعتمد «القاعدة» احيانا على جرائم اصغر حجما، اذ كان مما ورد في شهادة احمد رسام، الذي اعتقل على الحدود الكندية عام 1999 ومعه 200 رطل من المتفجرات وقيل انه كان متوجها لتفجير مطار لوس انجليس الدولي، ان اعضاء الخلية التي ينتمي لها وتضم 5 رجال خططوا للسطو على مصرف لتوفير ما يلزمهم من اموال.

* حسابات مصرفية

* ويبدو ان بن لادن لم يواجه مشاكل في تحريك اموال التبرعات المختلفة التي تلقتها «القاعدة». اذ تدير «القاعدة» حسابات مصرفية في 4 مصارف سودانية على الاقل، طبقا لشهادات قدمها من كانت لهم علاقات سابقة ببن لادن خلال محاكمات تفجير السفارتين في افريقيا. وهناك حساب مصرفي لـ«القاعدة» مسجل باسم حارس بن لادن الشخصي عبدو المخلافي، وكذلك باسم ممدوح محمود سالم المتهم بانه من قادة شبكة بن لادن وسجن في نيويورك في قضية التفجيرات. كما يزعم ان عضوين في القاعدة يتشاركان في حساب مصرفي في دبي.

وغالبا ما يكون من الصعب الاهتداء الى ارتباطات مباشرة بين الاموال وبين «القاعدة». فالحاج، السكرتير الشخصي السابق لابن لادن، قال لهيئة المحلفين الفيدرالية في نيويورك ان بن لادن كان يحول الاموال من خلال اعتمادات مصرفية في فيينا بالنمسا، ولكن ذلك الحساب كان مسجلا باسم الحاج نفسه وليس باسم بن لادن.

فضلا عن ذلك، استخدمت «القاعدة» ايضا استراتيجيات غير قانونية لاخفاء اي اثر يمكن تعقبه في الكشف عن عملياتها المالية. وخلال شهادته ضد مسؤوله السابق، اشار الفضل الى ان بن لادن كلفه اوائل عام 1993بتهريب 100 الف دولار من فئة المائة الى مجموعة القائد الاردني ابو علي، وعند وصوله الى عمان ساعده احد المعارف في تجنب تفتيش الجمارك. ورغم الغارات الجوية الاميركية على افغانستان والامر الاميركي بتجميد بعض الاصول، فان الخبراء المصرفيين والماليين يقولون انه سيكون من الصعب اعتراض جميع مصادر تمويل بن لادن وايقاف تغذية العناصر الارهابية المشتبه بها بالاموال. وتعتبر مصارف الشرق الاوسط عرضة «للتلاعب» ويمكن ان تستمر «القاعدة» في الاستفادة من خدماتها رغم الامر الاميركي الاخير، طبقا لاستاذ في جامعة كولومبيا.

الى جانب ذلك، يشتبه المحققون في ان بن لادن ربما يكون استغل نظام «الحوالات المالية» الذي يلجأ اليه السماسرة الموثوقون لتحويل مليارات الدولارات حول العالم مقابل بضائع او غيرها والمعتمد اساسا على الثقة دون الحاجة الى وثائق ورقية او الكترونية يمكن تعقبها. واوضح دينيس لورمل مدير قسم الجرائم المالية التابع لـ«اف بي آي» امام الكونغرس في وقت سابق هذا الشهر انه ليس هناك دليل قاطع على اعتماد «القاعدة» على الحوالات المالية. لكن محققا اميركيا آخر حذر من ان هذا لا يعني بان هناك «من ينفي نفيا قاطعا لجوء بن لادن لهذه الوسيلة ايضا». واللافت للنظر في هذا السياق ان الرجل الذي اشارت اليه الخزينة الاميركية على انه «المتعامل بالحوالات على مستوى ضخم» في كويتا بباكستان كان من بين من وردت اسماؤهم في امر تجميد الارصدة الصادر الجمعة الماضي. ورفض المسؤولون توضيح سبب عدم استدعاء هذا الرجل للمثول امام القضاء. ولعل اوضح الطرق لتوضيح الصعوبات التي تواجهها السلطات هي تفحص ما هو معروف على مدى عام حول تحويل 100 الف دولار قبل عام الى محمد عطا، القائد المفترض للانتحاريين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر (ايلول). ويزعم المحققون ان مصدر تلك الاموال قد يكون مساعدا ماليا لبن لادن في الامارات يدعى الشيخ سعيد وانه حول ذلك المبلغ الكترونيا الى حسابات مصرفية فتحها عطا في فلوريدا. ودون معرفة مسبقة بالحسابات المصرفية المشبوهة فان تعقب مثل تلك التحويلات امر مستحيل. ويقول الخبراء الماليون ان المصارف الكبرى يمكنها استلام تحويلات الكترونية تصل الى 125 الفا في اليوم الواحد. ولم يجعل عطا من السهل على الآخرين اقتفاء آثار تلك الاموال، اذ يعتقد المحققون انه كان يحول جزءا منها الى بقية الانتحاريين باستخدام قسائم مالية. وذكر جان والدورف صاحب مكتب بريد «شيبنج بوست» في بونتا بغوردا بفلوريدا «كان (عطا) يشتري من محلي قسائم مالية ويغادر ولم يكن يملأ تلك القسائم في المحل ولم يقل ابدا الى اي جهة ينوي ارسالها». وعلى نحو يتسق مع ممارسات «القاعدة» المالية، لم ينفق عطا وجماعته مخصصات زائدة عن حاجتهم، وعمد ثلاثة منهم قبل 3 ايام من تنفيذ عمليتهم الانتحارية الى ارجاع 5 آلاف دولار بتحويلها الكترونيا الى دولة الامارات العربية حيث يقول المحققون ان المسؤول المالي الاهم لبن لادن جمعها قبل الهجمات بوقت قصير وبعدها اختفى.

  

واشنطن تحقق مع 500 مؤسسة يديرها عرب في أمريكا بتهمة تمويل الإرهاب

الوطن السعودية 10-11-2001

تتحرى السلطات الأمريكية عن أكثر من 500 مؤسسة تجارية صغيرة يديرها عرب ومسلمون في الولايات المتحدة للتحقق بارتباطها بعلاقات مع الجماعات الإرهابية وما إذا كانت هذه المشروعات مجرد واجهة لتمويل الإرهاب.

وتأتي هذه التحقيقات امتدادا لتلك التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر, والتي كشفت عن طرق غير قانونية يتم خلالها جمع عشرات ملايين الدولارات سنوياً يتم إرسالها لصالح جماعات إرهابية.

وحصر تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أمس الأنشطة الإجرامية التي تقوم بها هذه الجماعات وتتمثل في جمع مبالغ كبيرة من سرقة أغذية ومنتجات للأطفال وإعادة بيعها وجمع كوبونات المواد الغذائية المدفوعة وسرقة أرقام البطاقات المصرفية والتلاعب بأرقامها أو تجارة المخدرات.

وقالت مصادر مكتب التحقيقات الفيدرالي إن هذه الحلقات الإجرامية تمارس نشاطها منذ عشرات السنين ولكن لم تول الأهمية اللازمة إلا بعد أحداث 11 سبتمبر.

واتخذت السلطات الأمريكية بعض الإجراءات بهذا الصدد عبر تحويل برمجة جهاز كمبيوتر عملاق من تحليل التدفق المالي لأموال المخدرات إلى تعقب أموال الجماعات الإرهابية, وقد أدى ذلك إلى حملات على الشركة الباكستانية التي تدير محلات لبيع المجوهرات في سبع ولايات أمريكية.

وفي الوقت الذي عبر فيه مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من اعتبار التحقيقات الجارية ذات خلفية عرقية يسير المحققون إلى ما يقودهم إلى الخيوط والدلائل التي تثبت تورط المحلات المذكورة بتمويل الإرهاب.

ونفت جمعيات الحقوق المدنية للعرب والمسلمين في أمريكا علمها بقيام السلطات بتحريات عن المشروعات الصغيرة التي يديرها عرب ومسلمون.

وقال المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية إبراهيم هوبر: "لن ندهش من قيام السلطات بالتدقيق في مشروعات العرب والمسلمين فقد واجهنا افتراض السلطات الأمريكية سلفاً بأننا متهمون منذ 11 سبتمبر الماضي".

ويقول المحققون الأمريكيون إن قسماً من أموال هذه المشروعات الصغيرة أرسل إلى منظمات فلسطينية كحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أو "الجبهة الشعبية " لتحرير فلسطين على حد تعبيرهم.

وقالت "واشنطن بوست" إن مئات المحققين انتدبوا لمتابعة شبكات يشتبه بتمويلها لأنشطة إرهابية.

إلى ذلك علمت "الوطن" من مصادر مطلعة في منظمة التضامن القانونية الأمريكية المنبثقة عن منظمة التضامن الدولية لحقوق الإنسان، أنها تسعى لترويج مشروع بين المؤسسات ورجال الأعمال في السعودية والدول العربية يهدف إلى توفير طرق شرعية لتحويل الأموال والتبرعات الخاصة بدعم الجمعيات والأنشطة الخيرية الإسلامية في الولايات المتحدة، وبالتالي إبعادها عن شبهات الانتماء إلى تمويل العمليات الإرهابية. ويأتي هذا التحرك في أعقاب تحقيق السلطات الأمريكية في أوضاع 500 مؤسسة صغيرة يديرها عرب في الولايات المتحدة.

وأشارت المصادر إلى أن المنظمة تابعت في الفترة الأخيرة المشكلات التي تعرضت لها مكاتب هيئة الإغاثة الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي ومؤسسة الحرمين الخيرية والندوة العالمية للشباب الإسلامي، إضافة إلى ما تعرض له رجل الأعمال السعودي ياسين قاضي ومجموعة سيدكو المملوكة لعائلة بن محفوظ السعودية، مؤكدة أنه كان يمكن تجنب المضايقات التي تعرضوا لها من قبل السلطات الأمريكية واتهامهم بتمويل العمليات الإرهابية إذا عملوا تحت إطار قانوني واضح يبين سير تبرعاتهم ونظامية الحسابات الموجهة إليها.

وقالت مصادر المنظمة إن مسؤولي الخزانة الأمريكية "حين يفتحون ملف جمعية خيرية إسلامية أو رجل أعمال سعودي أو عربي يقدم تبرعات للجاليات المسلمة والمحتاجين، يوجهون اتهاماتهم مباشرة وشكوكهم في تمويل العمليات الإرهابية دون توضيح الأطر القانونية والضوابط المحددة لهذه الأنشطة، الأمر الذي يحيط عمل رجل الأعمال بالضبابية، وبالتالي الإحجام عن التمويل خوفا من التورط في عمل غير قانوني".

وركزت المصادر على أن المنظمة أمريكية وتخضع لرقابة إدارة الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يجعل المتعاملين معها من رجال الأعمال والمؤسسات الإسلامية في مأمن من المساءلة، خاصة في ظل حملة الإدارة الأمريكية المتعلقة بالحرب ضد تمويل الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر.

ويعتزم مسؤولو المنظمة القيام بجولات وزيارات لرجال الأعمال البارزين والمؤسسات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص في السعودية ودول الخليج، وذلك للتعريف بأنشطتها الخاصة بطريقة التبرعات في الولايات المتحدة والخطوات الواجب اتباعها.

ومن المقرر أن تزود المنظمة المؤسسات الإسلامية ورجال الأعمال الناشطين في تمويل الجمعيات الخيرية بوثائق ومستندات يمكن تقديمها للخزانة الأمريكية تثبت أن أموالهم تذهب إلى الفقراء والمحتاجين، وذلك بعد حصول المنظمة على المعلومات المطلوبة من تلك الجهات، إضافة إلى تسجيل المتعاملين مع المنظمة وتوفير غطاء قانوني لهم والتصرف على أنهم مرخصون من الخزانة الأمريكية.

وأكدت المصادر أن المنظمة ستبقي المتعاملين معها على اطلاع بالقرارات والإجراءات والبرامج الجديدة من قبل الخزانة الأمريكية، على أن يتم توفير أي وثائق تطلبها الخزانة، كما سيتم إرسال عينات من التبرعات المخالفة لتجنبها.

 

البنوك الإسلامية. متهمة بالإرهاب!!

حملة أمريكية لتشويه صورة 176 بنكا إسلاميا

إسلام أون لاين 19-11-2001

عقب أحداث 11 سبتمبر في كل من نيويورك وواشنطن وجد الجهاز المصرفي الإماراتي -والبنوك الإسلامية منه بوجه خاص- نفسه متورطا في الأحداث. حيث اتهمت البنوك الإسلامية بأنها إرهابية تمول الإرهابيين، وفجأة أيضا وبدون سابق إنذار فوجئت كافة البنوك العاملة في الإمارات (49 بنكا محليا وأجنبيا) بقائمة بتجميد حسابات أكثر من (100) منظمة وشخص صادرة عن بنك الإمارات المركزي، بطلب من السلطات الأمريكية؛ بدعوى أنها لشخصيات ومنظمات إرهابية على حد وصف الأمريكيين؛ حيث جاء قرار إدراج "بنك التقوى" وشركة "البركات" التي تتخذ من دبي مقرا لعملياتها ليزيد من حملات التشويه التي يتعرض لها الجهاز المصرفي الإماراتي، على حد قول محافظ بنك الإمارات المركزي "سلطان بن ناصر السويدي" الذي أكد أن البنوك الإسلامية في منطقة الخليج تتعرض لأسوأ حملات التشويه حاليا باتهامها بتمويل الإرهابيين.

النفي غير كاف!!

من الواضح أن البنوك الإسلامية التي نجحت طوال العقدين الماضيين في ترسيخ أقدامها على الساحة المصرفية العالمية لتقديم الفكر الإسلامي في مجال المعاملات الإسلامية ستعود إلى سابق عهدها وأوائل مراحل النشأة عندما حوربت أشد المحاربة من الداخل والخارج، بل إن هناك من أكد من الخبراء الاقتصاديين لـ"إسلام أون لاين.نت" أن البنوك الغربية بدأت التحفظ في عملياتها مع البنوك الإسلامية منذ أحداث 11 سبتمبر، وتوجيه الاتهامات إليها بالتعامل مع الإرهابيين.

فقد وجد بنك دبي الإسلامي -أقدم البنوك الإسلامية في المنطقة (تأسس عام 1975)- نفسه من بين 49 بنكا -منها ثلاثة بنوك إسلامية في الإمارات- في مهب رياح الأزمة؛ على اعتبار أن لديه حسابات لعدد من المتهمين في أحداث تفجيرات نيويورك وواشنطن مثل حساب لـ"محمد عطا" المتهم الرئيسي في الأحداث، والمواطن الإماراتي "مروان الشحي"، والسعودي "أحمد الحساوي"، غير أن رئيس البنك الذي يشغل في الوقت ذاته منصب وزير الدولة لشئون المالية والصناعة في الإمارات د."محمد خلفان بن خرباش" أكد أن لا علاقة لبنك دبي الإسلامي بهذه الحسابات، وأن البنك لا يتعامل مع منظمات مشبوهة. لكن يبدو أن نفي إدارة بنك دبي الإسلامي لم يحل دون قيام البنك المركزي –وبطلب من السلطات الأمريكية- بتشديد الرقابة على كافة تعاملات البنوك الإماراتية، وإرسال ما يسمى بـ"تعاميم" تحمل صيغة التهديدات بإيقاف وإغلاق أي بنك أو شركة صرافة تتعامل مع أي شخص أو منظمة ورد اسمها في قائمة الحسابات الإرهابية، وزاد البنك المركزي من تعليماته لشركات الصرافة -التي أُغلق منها حتى الآن اثنتان- بضرورة قيام كل شركة صرافة بتسجيل بيانات مفصلة وشاملة لكل من يقوم بتحويل أكثر من ألفي درهم، وإرسالها إلى البنك المركزي.

حملة للتشويه

ويبدو أن البنوك الإسلامية تتعرض لعمليات تضييق ستؤثر على نطاق عملياتها الواسعة، خصوصا أن الجهاز المصرفي الإماراتي ظل يتفاخر بأنه يتمتع بقدر كبير من المرونة في التعاملات والسهولة في فتح الحسابات المصرفية دون قيود؛ ففي الوقت الذي تضع بنوك عديدة في دول عربية قيودا لا حصر لها لفتح حسابات للأفراد، فإن بنوك الإمارات تتميز بأن بمقدور أي فرد فتح حساب شخصي في لحظة واحدة وبدون قيود أو شروط، لكن اختلف الوضع الآن وبات الوضع الجديد يهدد بخفض ربحية البنوك العاملة.

والسؤال الذي يشغل المصرفيين في الإمارات الآن هو: هل تؤثر عمليات التشويه الإعلامي التي تتعرض لها بنوك الخليج وخصوصا البنوك الإسلامية على أدائها؟ وهل تتعرض البنوك الإسلامية عموما –التي يبلغ عددها قرابة 176 بنكا- لحملات مشابهة لتك التي تعرضت لها عند نشأتها في السبعينيات والثمانينيات؟.

طرحت مثل هذه التساؤلات على محافظ بنك الإمارات المركزي "سلطان بن ناصر السويدي" الذي يقول في تقييمه لما يجري: إن الجهاز المصرفي في الإمارات ودول الخليج يتعرض لحملة إعلامية تحاول تشويه صورته، خصوصا صورة البنوك الإسلامية، "وحتى الآن لا نعرف هدف هذه الحملة؛ ذلك أن المصرف المركزي في الإمارات يتعامل بشفافية تامة ويتم الإفصاح عن كل شيء"، ويتساءل المحافظ قائلا: "لماذا تُلام الإمارات على تحويلات جرت قبيل وقوع الأحداث ولا تُسأل جهات سمحت للذين قاموا بالتحويل والتدريب بفتح حسابات في الولايات المتحدة وإجراء التحويلات إلى الإمارات؟".

فحسب عمليات التدقيق والمراقبة التي خضعت لها كافة البنوك العاملة في الإمارات محلية وأجنبية فقد وجد أن هناك حسابا لدى بنك "سيتي بنك" باسم "محمد عطا" الذي تعتبره السلطات الأمريكية المتهم الرئيسي في التفجيرات الأخيرة، غير أنه وُجد أن البيانات الخاصة بصاحب الحساب مختلفة تماما عن "محمد عطا" المقصود، كما أن الحساب الخاص بالمتهم الإماراتي "مروان الشحي" لم يشهد أية حركة تعاملات عليه منذ فترة طويلة وجرى إغلاقه بشكل تلقائي.

الخوف من التجميد

ويبدي المسئولون في السلطات النقدية والمالية الإماراتية تخوفا من أن تُدرج البنوك الإماراتية والخليجية خصوصا الإسلامية منها ضمن قوائم البنوك والشركات التي تحظر أمريكا التعامل معها، أو يتم تجميد حساباتها في الخارج على غرار ما حدث لبنك التقوى وشركة البركات، وفى حال حدوث ذلك فسوف تُمنى البنوك الخليجية بخسائر باهظة؛ ذلك أن أكثر من 30% من أصولها يتم استثمارها في الخارج.

كما يخشى المصرفيون الإسلاميون من أن تؤدي الحملات الإعلامية الغربية التي تقودها وسائل إعلام دولية بدعم من السلطات الأمريكية والغربية إلى عرقلة مسيرة البنوك الإسلامية، وأن تشوه من الإنجازات التي حققتها على مدى العقدين الماضيين؛ فقد ذكرت دراسة لصندوق النقد الدولي عن البنوك الإسلامية: أن البنوك الإسلامية انتشرت في 48 دولة تمثل ثلث دول العالم الأعضاء في الصندوق، وأنها خرجت من نطاقها الطبيعي في أسواق الدول الإسلامية إلى أسواق الدول الأخرى. كما أشارت إحصائيات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية إلى النمو السريع للبنوك الإسلامية خلال عقدين من الزمن؛ حيث كان عددها في نهاية السبعينيات 5 بنوك فقط، وصلت إلى 176 مصرفا إسلاميا بنهاية عام 1998، بإجمالي أصول قدرها 176 مليار دولار، وإجمالي إبداعات قدرها 112 مليار دولار، وحقوق مساهمين أكثر من 7 مليارات دولار، وبمعدل نمو بلغ 15% سنويا.

توزيع البنوك الإسلامية في العالم ( بالمليون دولار )

النسبة

الاحتياطي

النسبة

الإيداعات

النسبة

الأصول

النسبة

رأس المال

النسبة

عدد البنوك

المنطقة

35

1077

23

25664

26

39272

12

88،4

29

51

جنوب آسيا

3

82

1

730

1

1575

3

202

20

35

أفريقيا

5

169

2

1887

2

2332

2

149

18

31

جنوب شرقي آسيا

12

382

61

69076

56

83136

50

3684

15

26

الشرق الأوسط

44

1353

12

14088

14

20499

24

1787

17

21