||  مجلة البيان  || الرئيسية  ||  المقالات  || مقالات جديدة || مقاطع فيديو || أتصل بنا  ||

 

 إن أهمَّ سلاح يواجه به الشعب الفلسطيني أعداءه الغاصبين - بعد تمسكه الشديد بقضيته وأمله في كسبها في النهاية - هو وحدته الوطنية التي ينبغي أن يحرص عليها وأن تسعى كل قياداته لها، وأن تكون مطلباً يعمل الجميع من أجل تحقيقه، فقد أسهمت في صموده واستمرار جهاده ونضاله ضد الغاصبين الصهاينة على مدى السنين والعقود الماضية، وأرغمت أعداءه على الاعتراف ببعض حقوقه وعلى الحد من أطماعهم وأهدافهم الشريرة في فلسطين والمنطقة كلها.
ولذا لا يجوز التمادي في التفريط بالوحدة الوطنية الفلسطينية من أيِّ طرف كائناً من كان في السلطة أو غيرها ولأي سبب كان، فالشعب الفلسطيني لم يعد يتحمَّل المزيد من المآسي والآلام، ولم تعد القضية تتحمَّل المزيد من الخسائر والتراجعات، وعلى هذا ينبغي على القوى الفلسطينية المؤثرة في الساحة أن تراجع نفسها، وأن تغلِّب المصلحة الفلسطينية على مصالحها الذاتية والفئوية، وأن تراجع حساباتها في هذا المجال وتنهي الخلاف الحالي بينها وما أدى إليه من المآسي والإحباط للشعب الفلسطيني ولأحبابه والمهتمين بقضيته من العرب والمسلمين الذين يعدّون القضية الفلسطينية قضيتهم الأولى التي تهون دونها كل قضية. وهذا الخلاف إن استمر فإنه سيؤدي إلى الإضرار بالقضية الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى، وربما يؤدي أيضاً إلى فقد ثقة الشعب الفلسطيني بقياداته المختلفة.
كـمـا يجـب عـلى العـرب والمسـلمين - حـكامـاً وشـعوباً - أن يقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني الصابر، وأن يعملوا على إنهاء الخلاف الحاصل بين بعض قياداته، ويضغطوا على الكل لتحقيق هذا الأمر الهام دون تحيُّز إلى طرف دون الطرف الآخر، والعمل على إنهاء الحصار الجائر المضروب على الشعب الفلسطيني عموماً وعلى أهل غزة خصوصاً الذي أكل منهم الأخضر واليابس وتركهم على شفا هلاك متوقع. ولا يعذر العرب بعد اليوم على سكوتهم غير المبرر والمقبول، وسيعرِّضون أنفسهم للسؤال عن ذلك يوم القيامة يوم يقول الله - تعالى - لملائكته: {وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ}.
[الصافات: ٤٢]

 

الدكتور: حارث سليمان الضاري
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق