هل ترتكب أمريكا نفس أخطاء إسرائيل؟

ويليام بفاف – صحيفة هيرالد تريبيون الدولية

25 تشرين الأول/أكتوبر 2003م

مصدر المقالة الأصلية

العسكرة والتحلل الخلقي

إن قوة الضعفاء تكمن في قبول الناس بالمعاناة. وضعف القوي هو أن استخدام القوة غير المتكافئة ضد الضعفاء سينتهي به إلى إفساد مجتمعه هو.

الهجمات الجوية ضد الفلسطينيين في غزة، التي استخدمت فيها المروحيات المقاتلة والطائرات المقاتلة من فئة ف16، والتي نتج عنها الدمار الحتمي، كان في الحقيقة مؤشرًا على الضعف الإسرائيلي.

فالهجمات لم تقد إلى ما يرمي إليه الغالبية من مجتمع إسرائيل. ووصفت صحيفة "معاريف" اليومية الرسالة التي عبّرت عنها الهجمات: "لقد أصيبت إسرائيل بالجنون"!

ويدّعي رئيس الوزراء ارييل شارون رؤية نور ساطع في نهاية النفق؛ "النصر" على البنية التحتية للإرهاب لايفصلنا عنه سوى بضعة أسابيع، وإسرائيل على وشك أن تتحرر من الخوف. وهو يقول بأن مسودة جنيف الجديدة للتسوية السلمية، والتي أعدّها مفاوضون إسرائيليون وفلسطينيون سابقون، ماهي إلاّ مجرد تآمر سياسي من قبل خونة إسرائيليين، "يشجعون الإرهاب."

في حين أن قلّة من الناس، وحتى في القيادة العسكرية، بإمكانهم التصديق بأن القصف الجوي سيوقف التفجيرات الانتحارية للفلسطينيين. والتي كان من آخرها التفجير في حيفا يوم 9 أكتوبر، والذي استخدم ذريعة للهجوم الإسرائيلي الذي قتل فيه 21 شخصًا. والتفجير المذكور قامت به طالبة المحاماة ذو الـ 27 عامًا والتي ليس لها صلة معلومة بتنظيم "الجهاد الإسلامي" الذي تبنّى التفجير. علمًا أن كلاً من أخيها وابن عمها كانا قد قتلا برصاص الجنود الإسرائيليين.

لقد داوم شارون على التصريح علنًا بأنه مؤمن بتحقيق التزامين؛ الأول هو أن إسرائيل يجب أن تتوسع في الأراضي المحتلة. وكان قد تبنى حركة الاستيطان بعد حرب 1967م، كما وأكدت حكومته مؤخرًا قرارًا لبناء 300 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية. هذا على الرغم من التزام حكومته بـ "خارطة الطريق" التي تقضي بوقف عمليات الاستيطان!

الالتزام الثاني هو سيادة القوة العسكرية. [انظر إلى] تصريح شارون في حديث له مؤخرًا: "لم يحدث أبدًا أن كان هناك مكانًا للشفقة أو الرحمة في الشرق الأوسط"، ثم أضاف قائلاً لمستمعيه الإسرائيليين: "فأية علامة ضعف لا تدعو إلاّ إلى عدوان جديد."

ويتساءل أحد المعلقين في "بديعوت أحرانوت" – أوسع صحف إسرائيل انتشارًا – "هل يجوز أن البعض منّا يعتبر الآن أن جميع السكان الفلسطينيين هدف لنا؟ هذا يعني أنه لم يعد هناك أية حدود!"

إن عمليات كبت المدنيين أثرت بشدّة في الجيش الإسرائيلي. يقول مارتن فان كريفيلد، عالم اجتماع عسكري في الجامعة العبرية في القدس؛ "لم يسبق أن هبطت الروح المعنوية في الجيش إلى المستوى الذي هي عليه الآن."

ثم ذكر بأنه ليس لدى القيادة العسكرية رؤية استراتيجية [على ما يبدو]. وأردف قائلاً: "حيث لم يفلح أيّ ممّا حاولته لدحر الانتفاضة."

وفي هذا درس جادّ لجيش الولايات المتحدة في العراق، الذي يترنح على الحاجز الذي يميّز التحرير من الكبت.

فينما الادعاء الرسمي هو أن [القوات الأمريكية] تصدّ هجمات تشنها فلول متبقية من النظام المهزوم وآخرون من أعداء الإصلاح الديمقراطي، نجد أن عدد الهجمات اليومية على القوات الأمريكية آخذ في الازدياد.

لقد تحول التحرير إلى مشكلة أمنية. فحماية للقوات [الأمريكية] يتم رصد المهاجمين وفرض عقوبات على التجمعات السكانية أو القبلية التي ينحدر منها "الارهابيون". كما وبدأ باستخدام العقوبات الجماعية، حيث يتم العقاب بجرف وتخريب البساتين والمحاصيل الزراعية التابعة للقرويين المساكين لإجبارهم على البوح بأسماء أقارب أو أفراد قبيلة ممن يشتبه بأنهم أعضاء في جماعات المقاومة.

إن التواجد الأمريكي مستهجن من قبل الكثيرين بسبب إعاقته لتسلم العراقيين زمام إدارة شؤونهم، بغض النظر عن طبيعة الأخطار الواضحة لاضطرابات ونزاعات أهلية. لكن هناك سبب واحد  لاحتلال طويل الأمد، لا يمكن إنكاره، وهو فرض سيطرة الولايات المتحدة على انتاج النفط العراقي وعلى اقتصاده. وهذا وإن كان يخدم مصالح المؤسسات التي ترتبط بشكل مثير للجدل بعلاقات وطيدة بإدارة بوش، لكنه ليس في صالح المصلحة الوطنية الأمريكية.

وإنه لمن أبعد ما يكون فيه مصلحة وطنية، أن يسير الاحتلال الأمريكي في الطريق الإسرائيلي. هذا واضح بالتأكيد!

إغلاق