الصليب الأحمر يفجر قضية غوانتنامو

مصدر المقالة الأصلية 

مسؤول كبير في الصليب الأحمر يخرج عن المألوف بإعلان يتهجم فيه على الأوضاع في القاعدة الأمريكية في كوبا التي يحتجز فيها المشكوك في أنهم من تنظيم القاعدة.

كريستوف جيرود – مسؤول كبير في الصليب الأحمر بواشنطن – قال أنه ليس من المقبول أن يبقى الـ 600 معتقل محتجزون في خليج غوانتنامو بصفة مفتوحة وبدون ضمانات قانونية.

ومن المعلوم فإن الصليب الأحمر هي المنظمة الوحيدة التي يسمح لها برؤية المعتقلين.

وجاء انتقاده في الوقت الذي طالب فيه مجموعة من قضاة سابقين أمريكيين ودبلوماسيين وضباط عسكريين المحكمة الأمريكية العليا النظر في قانونية احتجاز هؤلاء المواطنيين الأجانب لفترة عامين تقريبًا، بدون محاكمة أو إدانة وبدون السماح لمحامين بمقابلتهم.

وقال السيد جيرود بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) لجأت على غير العادة إلى هذا التصريح العلني بسبب نقص في اتخاذ الإجراءات بعد الاتصالات الخاصّة السابقة التي أجروها مع المسؤولين الأمريكيين.

وقال أثناء زيارة للقاعدة البحرية الأمريكية، التي يحتجز فيها المشتبه بأنهم من الطالبان والقاعدة: "لا يمكن الإبقاء على هؤلاء المعتقلين على هذا النحو وهذه الحالة لفترة غير محدّدة."

أشباح!

ويصرّ المسؤلون الأمريكيون على أن هناك أسبابًا لحجز المقاتلين المزعومين وعلى أنهم سيحصلون على جلسة استماع قانونية عادلة في وقت لاحق.

هذا ويرأس السيد جيرود فريقًا من الـ "ICRC" والذي انتهى لتوّه من جولة تفقدية لمعسكر الاعتقال في كوبا.

ومع أنه لم ينتقد أيّ ظروف ماديّة في المعسكر، إلاّ أنه ذكر بأنه ليس من المقبول استخدام المجمعّ كـ "مركز تحقيقات، وليس مركز اعتقال."

وذكر لصحيفة (The New York Times): "إن طبيعة النهاية المفتوحة [غير الواضحة] للوضع وتأثير ذلك على الحالة الصحيّة العقلية للمعتقلين أضحى مشكلة رئيسية."

كما ذكرت كريستين هسكي، وهي محامية أمريكية تمثل 28 معتقلاً كويتيًا، ذكرت لمحطة الـ (BBC) بأنها لم تستطع "بتاتًا" الوصول إليهم. ثم قالت: "يبدو أنني أمثل أشباحًا!"

آذانًا صمّ!؟

وتذكر صحيفة (The New York Times) أنه في فترة الـ 18 شهرًا الماضية أقدم 21 معتقلاً على 32 محاولة انتحار، وأن هناك عدد أكبر يعالج للاكتئاب.

ويقول السيد جيرود بأن المعتقلين الذين تحدثوا إلى فريقه كرروا السؤال عما سيحدث إليهم. وذكر: "إنه دائمًا السؤال رقم واحد، فهم لايعرفون شيئًا عن المستقبل."

ويدّعي مسؤولوا المعسكر بأن معظم مشاكل الصحة العقلية للمعتقلين كانت موجودة لديهم قبل وصولهم.

وتعتبر الـ "ICRC" ومقرها في جنيف، المجموعة الوحيدة من خارج نطاق الحكومة الأمريكية ممّن يسمح لهم بزيارة معسكر الاعتقال. وفي مقابل السماح لهم بالدخول، وافقت اللجنة على نقل أيّة شكاوى أولية مباشرة إلى [الحكومة في] واشنطن. وتقوم [اللجنة] بالإعلان عن آرائها فقط في حالة شعورهم بعدم الاكتراث بها.

وفي هذه الحالة، تقول الـ "ICRC" أنها ومنذ شهور تحثّ البيت الأبيض على إحداث تغييرات هامّة في غوانتنامو.

ويقول السيد جيرود بأن الإدارة [الأمريكية] ينبغي أن تفكر في اتبّاع سياسة إعطاء المعتقلين فكرة عن موعد يعلمون فيه أنهم سيدانون أو يطلق سراحهم.

المناهضة!

وقامت مؤخرًا مجموعة تضم قضاة أمريكيين سابقين ومسؤولين عسكريين برفع أوراق قانونية ثبوتية تحثّ المحكمة الأمريكية العليا على التدخل.

وصرّح دون غتر، المحامي المساند لقاضي البحرية الأمريكية حتى العام الماضي، بأنه وببساطة ليس من المقبول حجز من يشكّ في أنهم من القاعدة وطالبان حتى تنتهي حرب الولايات المتحدة على الارهاب!

والجدل المرفوع إلى المحكمة العليا من قبل السيد غتر والآخرين ينصّ على؛ "أن حياة أفراد القوات المسلحة الأمريكية قد تُعرّض للخطر بسبب فشل الولايات المتحدة منح السجناء الأجانب الذين هم تحت رعايتها حقوقًا مماثلة لتلك التي تصرّ الولايات المتحدة على منحها للسجناء الأمريكيين المحتجزين من قبل أجانب."

وهذا الرأي يدعمه سجناء حرب سابقون، والذي أخبر بعضهم المحكمة العليا بأنهم مدينون بحياتهم إلى التزام آسريهم بمعاهدات جنيف [الخاصّة بأسرى الحرب].

هذا وقد صرّح مؤخرًا محام استرالي يمثل بعض المحتجزين بأنهم يعرضّون إلى التعذيب. بينما نفت الولايات المتحدة تعذيب المعتقلين، وذكرت بأنهم يسمح لهم بممارسة ديانتهم، كما تقدم لهم الرعاية الطبية الجيدة.


* تحقيق منشور على موقع محطة الـ "BBC" البريطانية.

إغلاق