الفرحة العراقية تتضاءل

وتتحول إلى حنق على الولايات المتحدة

مصدر المقالة الأصلية 

 جوزيف لوغان

وكالة رويترز

 15 كانون الأول/ديسمبر 2003

  الفرحة باعتقال صدام حسين تلاشت أمام مشاعر الاستياء نحو [الإدارة الأمريكية في] واشنطن حيث يواجه العراقيون من جديد إراقة الدماء وشحّة [في المواد] وارتفاع في الأسعار للمعيشة تحت الاحتلال الأمريكي.

 بحلول الصباح الذي تلا إعلان الحاكم الأمريكي بأن الرجل القوي المخلوع أضحى سجينًا أشعث، هبّ الناس إلى الشوارع للحصول على الصحف التي زينت بصور الرجل الذي حكمهم بالترهيب، خانعًا أسيرا.

 كثيرون كانوا مبتهجين برؤية صدّام تحت القبض ومتمنين أنه سيدفع ثمن أعماله لكنهم قالوا بأنهم لن يتحمسوا لشكر أمريكا – حيث أنها في نظرهم مصدر متاعبهم منذ قيام التحالف الذي قادته بإسقاط صدّام في نيسان/أبريل [الماضي].

 "أتمنى بأننا سنحصل على فرصة محاكمته بطريقتنا، حتى يتمكن كل من عانى من جعله يتذوق ما أذاقهم." هكذا عبر علي حسين، 29 سنة، صاحب محل للقرطاسية، وذكر بأنه مازال مفعمًا بالفرحة. ثم أردف: "لكن سواء أكان في حفرة أم في سجن، لا ينفعني بشيء اليوم، فذلك لن يطعمني أو يحميني أو يرسل أولادي إلى المدرسة!"

 ومع انتشار خبر اعتقال صدّام، حطّمت سيارات مفخخة مركزين للشرطة في العاصمة – وهي من الهجمات الأخيرة التي تنسبها أمريكا إلى لموالين لصدّام و "إرهابيين" أجانب متسللين إلى العراق.

 وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد حذر من أن القبض على صدّام لن ينهي هجمات أناس لا "يقبلوا بظهور الحرية في قلب الشرق الأوسط"، ملمحًا إلى تعهد بحياة أفضل، كثير من العراقيين قالوا أنه فشل بتحقيقه.

 

أفغانستان!

 "عظيم أن يكون قد قبض عليه [أي صدام]، لكن ليس هو من قام بتأزيم [خدمات] الوقود والكهرباء وجميع الأشياء الأخرى على هذا النحو السيء، بحيث أصبح - مثلاً – سعر قنينة غاز الوقود التي كانت بـ 250 دينار، 4000 دينار، هذا إذا استطعت الحصول على واحدة!" هذا ما قاله غازي، طبيب أسنان عمره 52 سنة، وهو جالس في سيارته في طابور من مئات السيارات ينتظرون دورهم للحصول على الوقود.

 وأردف قائلاً:"هذه دولة نفطية ويفترض أن تكون غنية. ولا يجب أن تكون مثل أفغانستان."

 وردد السائقون الآخرون صدى الشكوى من أزمات الوقود المستفحلة في بلد فيه ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم، كما شكوا من المعاملة التي يتلقونها على يد القوات التي قتّلت المدنيين أثناء تصيّدهم للمشكوك في أنهم من الموالين لصدّام أو أثناء ملاحقاتهم بصحبة الشرطة العراقيين للمجرمين.

 "الأمريكيون وعدوا بالحرية والرخاء، فما هذا؟ إذهب إلى مقّارهم، إلى واحدة من نقاط التفتيش التي يوجهون منها أسلحتهم إليك وأخبرهم بأنك تكرههم بنفس الحجم الذي تكره فيه صدّام وانظر ما سيفعلوه بك." هذا ما قاله محمد صالح، 39 عامًا، وهو مقاول بناء، ثم عقّب:

"الفارق الوحيد هو أن صدّام كان ليقتلك خلسة، بينما الأمريكان سيقتلونك علانية."

 وأنهى التعبير عن مشاعره بالقول: "أمور كثيرة – الأمان، والحرية، والرفاهية – كان من المفترض أن نحصل عليها لكنها ذهبت. لقد وعدوا بأشياء عديدة، ولعلهم بإمساكهم بصدّام الآن قد أوفوا بواحد [من تلك الوعود]!"

إغلاق