إذا كانت ليبيا تستطيع القيام بذلك، لم لا تستطع إسرائيل؟

 لم يعد باستطاعتنا غضّ النظر عن خامس أكبر قوة نووية [في العالم]

مصدر المقالة الأصلية

بيتر بريستن – صحيفة الجارديان البريطانية

22 كانون الأول/ديسمبر 2003

هناك منطق في الأمور التالية؛ معمّر القذافي الذي يزداد كبرا في السنّ وبلاده المعزولة – ليبيا – التي تزداد فقرًا، لم يحصّلوا على شيء جدير بالاهتمام من القنبلة الذرية التي لم يُصنّعوها بعد أو من الكيمياويات التي عادت إمكانيات استخدامها ضئيلة. عليه فقد فرض المنطق – والإحساس البديهي – تغيير المسار. وهذا حسن فيما يتعلق بالمنطق. لكن المنطق لا يتوقف عند هذه المسألة.

وماذا بعد ذلك؟ إذا كانت أسلحة الدمار الشامل مصدر خطر في المناطق غير المستقرة مثل الشرق الأوسط، وإذا كان أمر تقليل توافرها واجب، عليه فالمنطق يبدأ يقربنا إلى المجابهة التي لا نرغب – نحن، ناهيك عن السيدين بوش وبلير - بها أبدًا مع القوة النووية التي قلّ ما نذكرها: إسرائيل.

لا أحد يعرف تماما، ويشمل ذلك الكنيست، ماذا يحدث داخل مجمّع ديمونه، لكن إذا ما قمت بتجميع مزيج من تصورات مصادر موثوقة عادة (إتحاد العلماء الأمريكان، واستعراض جَين الإستخباراتي، ومعهد استوكهولم)، فستظهر لدينا صورة واضحة إلى حد مقبول؛ أنه ربما لدى آريل شارون هذا الصباح أكثر من 200 رأس حربي نووي - أكثر إذا كانت السنوات الـ17 منذ اختطاف موردخاي فانونو [الإسرائيلي المسجون منذ عام 1986م بسبب نشره معلومات وصور عن مجمّع ديمونه] قد كرّست لبناء المخزون الاحتياطي.

ذلك يجعل إسرائيل خامس أكبر قوة نووية في العالم، متفاخرة بإنجازات أكبر بواسطة دولارات واشنطن ممّا حققته بريطانيا [توني] بلير! وفي سلّة أسلحة الدمار الشامل الأخرى، لا أحد يستنكر كثيرًا عندما يستنتج تقريرًا لمكتب تقييم التقنية التابع للكونغرس الأمريكي أن إسرائيل لديها "إمكانيات حرب كيمياوية هجومية غير معلنة" وأنها "في العموم يُذكر على أن لديها برنامج حرب بايولوجي هجومي غير معلن". [هل يعني ذلك] القنابل، والصواريخ، ونظم الإطلاق، والغازات، والجرثوميات؟ [نعم] تل أبيب عندها كل ذلك. لكننا نتناسى ذكر هذا فقط لأنه موضوع غير مناسب لمحادثة دبلوماسية مهذبة!

إن المنطق، في الماضي، لم يسبب قلقًا كثيرا حول ذلك. حيث كان يرى دولة إسرائيل وهي محاطة بالعديد من الخصوم المحتملين الذين لا يعترفون أصلاً بحقها في التواجد. وكان يشاهد أولئك الأعداء يبدءون بحوثًا [في التسلّح] خاصة بهم. وشاهد العديد من الحروب المريرة. وراقب الاتحاد السوفيتي، وفي حوزته وفرة من الرؤوس النووية، يبحر باستمرار في هذه المياه الكثيرة المشاكل. فكان [أي المنطق] مستعدًا لغضّ النظر والإبقاء على إطباق الشفتين.

لكن لنعاود تفحص الواقع اليوم. فعراق صدّام مصيدة جرذان محطمة. وأسلحة الدمار الشامل التي سعى إليها القذافي غير موجودة، فلا خطر هناك. اليمن، والأردن، والسعودية، ومصر؟ لا شيء يذكر، ولا شيء ظاهر للعيان. بإمكانك، إن شئت، أن تكون قلقًا بخصوص منشئات سوريا الكيمياوية، ولأسباب معقولة أن تقلق بخصوص إيران نووية، بالرغم من أن طهران أعادت بخطوة حاسمة، الأسبوع الماضي، التوجه نحو القبول الدولي. لكن موسكو خارج اللعبة، وطبيعة التركيبة الشاملة لخطر الشرق الأوسط قد تغيرت. عليه يعود المنطق فيطرق باب شارون!

إنه يواجه المشاكل بالطبع؛ مشاكل السياسة المتداخلة ومشاكل الفلسطينيين المنفذين للعمليات الانتحارية. لكنه لا يستطيع ضرب غزة بالسلاح النووي أو بيت لحم بالغاز [السامّ]. ما يملكه من أسلحة الدمار الشامل يعدّ عديم الفائدة في معركة لكسب القلوب والعقول – مثلما استنتج القذافي لتوّه بأنها عمليًا عديمة الفائدة. إذًا لم الإبقاء على ديمونه ومركز الأبحاث البايولوجية في نس زايونه خارج أية معادلة؟ ولم التظاهر بأنها غير موجودة!؟

إن المنطق المعهود للدفاع هو التهديد والتهديد المضاد. اجلس في طهران وأنظر شرقًا – إلى الصين، والهند، وباكستان، بقنابلهم. أنظر غربًا، وهناك تكمن إسرائيل. إذًا من الطبيعي، منطقيًا، أن تفكر إيران في [خيارات] أسلحتها الردعية. وسيتطلب الأمر صفقة لارتباط متفهم – وضمانات – لإغلاق ذلك الطريق. ولعل مثل هذه الضمانات ممكنة التحقيق في عصر القوة العظمى الوحيدة في العالم.

إن هناك أكثر من سبب للتحدث بصراحة عن قنبلة إسرائيل، تمامًا كما هو الحال مع السوريين وإمكانية اشتراكهم في تفكيك المخزون الكيمياوي، إذا تمكنّا فقط من إيجاد اللغة المناسبة للبدء.

بعد كل هذا، ماهو التخوف الغربي الحالي؟ إنه التخوف من الإرهاب، ومن دول مخالفة، ومن [أحداث] 9/11 أخرى. لذلك عمدت آخر مراجعة [لوزير الدفاع البريطاني] جف هوون للخطط الدفاعية، عمدت إلى الخروج من [سياسة استخدام] الدبابات الثقيلة والسفن الحربية. حيث أنها تتكيف مع ما تسمّيه بالواقعية الجديدة للمرونة والاستخبارات. حتى القذافي على ما يبدو انتبه لذلك. فلم لا يُذكر ذلك لشارون؟

إن [ترك] إسرائيل مدججة بعتاد نووي لا تستطيع التحدث عنه وبكيمياويات مرعبة تستطيع التفاوض بشأن التخلص منها، لا يجعلها [أي إسرائيل] ولا العالم أكثر أمنًا.  وعلى العكس، إنها تجعل من مهزلة نفاق مساومات واشنطن، الأكثر من اللازم، تدفن الكثير من المبادرات في أعماق وادي النفاق! وتعطي الجماعات المخالفة في الدول "المخالفة سابقًا" كل سبب لتطوير، وسرقة، أو شراء المعدات التي تجعل السيد [توني] بلير يستيقظ ليلاً.

هل ترى تل أبيب تلك العلاقة؟ هل ترغب في إشراك المنطقة بأكملها ونقلها من حالة البرود؟ مثل هذه الأمور أضحت ممكنة. لكن ابتداءًا نحتاج للمصداقية لاتّباع ما يقود إليه المنطق؛ والبدء في التحدث عن ذاك.

إغلاق