|
رسالة من جندي أمريكي يخدم في العراق يدعو من خلالها إلى إنهاء احتلال مبنيّ على الأكاذيب كاتبها: تيم بريدمور صحيفة الجارديان البريطانية الجمعة 19 أيلول/سبتمبر 2003م مضت ستة أشهر وأنا مشارك في ما أعتقد بأنه كذبة العصر الكبيرة؛ عملية حرية العراق! بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر المرعبة، وأثناء المعركة في أفغانستان، كان العمل التمهيدي لغزو العراق قيد الإنشاء. و"الصدمة والرعب" كانت الكلمات التي استخدمت لوصف استعراض القوة الذي كان العالم سيشاهده عند بدأ " عملية حرية العراق". والذي أريد له أن يكون أقرب إلى عرض مثير للقوة العسكرية والتكنلوجيا المتقدمة من ترسانات الجيش الأمريكي والبريطاني. لكني وكجندي يعدّ للمشاركة بدور في غزو العراق، كان لكلمتَي "الصدمة والرعب" صدىً في أعماق نفسي. ومع تهيؤنا للمغادرة بدا أن هاتين القوتين العظميتين كانتا على وشك كسر نفس تلك القواعد التي يطالبون الآخرين التقيّد بها. فقامت الولايات المتحدة وبريطانيا بغزو العراق بدون موافقة الأمم المتحدة، ومتجاهلين لالتماسات مواطنيهم. "الصدمة والرعب"؟ نعم، هاتان الكلمتان تصفان بصورة سليمة وقع التأثير النفسي والعاطفي عليّ عندما باشرنا بعمل ليس من العدالة في شيء، بل هو من النفاق. لقد استحكم النفاق منذ اللحظة التي أطلقت فيها الطلقة الأولى فيما سميّ بحرب التحرير والحرية هذه. فبعد بث الصور المسجلة لأسرى وقتلى من جنود الولايات المتحدة من قبل محطات التلفزيون العربي، توعد القادة الأمريكان والبريطانيون بالانتقام بينما كانوا يوجهون الإهانات الشفوية لشبكات البث تلك لعرضهم مثل هذه الصور المؤثرة. لكن [وعلى صعيد مماثل] قامت الحكومة الأمريكية وبعد ساعات فقط من قتل ولدَي صدّام حسين بنشر صور مرعبة للأخوين الميتين كي يتفرج عليها العالم أجمع. ومرة أخرى نجد أن السيناريو هو "افعلوا كما نأمر وليس كما نفعل"! نحن وكجنود يخدموا في العراق أُخبرنا بأن غرضنا هو مساعدة شعب العراق بتجهيزهم بما يحتاجوه من مساعدة بصفتنا العسكرية وكذلك من خلال الجهود الإنسانية. ولكن أخبرني أين هي الإنسانية في الحدث الذي كتبت عنه صحيفة الـ "Stars and Stripes" (جريدة القوات المسلحة الأمريكية) والذي يذكر قصة طفلين هرعت بهما والدتهما إلى معسكر أمريكي لطلب العناية الطبية. الطفلان كانا يلعبان عن جهل بذخيرة متفجرات كانا قد عثرا عليها، والذي نتج عنه تعرضهما لحروق شديدة. المقالة في الصحيفة تذكر كيف أنه وبعد انتظار دام ساعة كاملة تم رفض تقديم المساعدة الطبية للطفلين من قبل طبيبين عسكريين. ووصف أحد الجنود هذه الحادثة بأنها واحدة من "جرائم بشعة" كثيرة ارتكبها جيش الولايات المتحدة كان قد شهدها. ولعلي أكون شاكرًا كوني لم أكن شخصيًا شاهدًا على بشاعات ارتكبت – إلاّ إذا كنتم، بالطبع تعتبرون، كما أظن أنا نفسي، بأن حرب العراق هذه هي البشاعة بعينها! وإني أتساءل ماهو الغرض من تواجدنا هنا؟ هل سبب هذا الغزو هو، كما سمعنا مرارًا، أسلحة دمار شامل؟ إذا كان كذلك، فأين هي؟ هل قمنا بالغزو للتخلص من زعيم ونظامه لأنهم كانوا على علاقة وثيقة بأسامة بن لادن؟ إذا كان الأمر كذلك، فأين الدليل؟ أم أن الأمر كان لصالح اقتصادنا نحن؟ حيث أن نفط العراق يتمتع بخاصية كون كلفة تكريره هي الأرخص في العالم. عليه فيبدو أن هذه حملة صليبية عصرية، ليس من أجل تحرير شعب مضطهد أو لتخليص العالم من دكتاتور شيطاني مهووس في سعيه للغزو والهيمنة، بل هي حملة من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية لشعب آخر. النفط – على الأقل بنظري – يبدو أنه هو السبب الحقيقي لتواجدنا هاهنا. وهناك حقيقة واحدة، وهي أن هناك أمريكيين يموتون. فهناك حوالي 10 إلى 14 هجوم يوميًا على جنودنا في العراق. وبينما عدد القتلى مستمر بالازدياد، يبدو أنه ليس هناك نهاية وشيكة في الأفق. كنت في الماضي أعتقد بأنني أخدم في الجيش من أجل مبدأ - "لتأييد والدفاع عن دستور الولايات المتحدة". أما الآن فلم يعد عندي تصديق بذلك؛ لقد فقدت قناعتي، وكذلك إصراري. لم يعد بمقدوري تبرير خدمتي العسكرية على أساس ما أعتقد بأنه حقائق غير متكاملة وأكاذيب ملفقة. مع التقدم بالسنّ تأتي الحكمة [كما في المثل الشعبي]، ومع بلوغي سن 36 عامًا لم يعد ممكنًا اقتيادي على نحو أعمى للتصديق بدون مسائلة. منذ وصولي، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، إلى [وحدتي العسكرية في] فورت كامبيل في كنتاكي، كنّا نسمع كلامًا حول نشر القوّات للخوض في حرب، وعندما تحول الكلام إلى تحضيرات فعلية، انتاب قلبي الهلع وازدادت شكوكي. ومنذ ذلك الحين لم تتضاءل شكوكي؛ بل حصل ذلك لعزيمتي والتزامي! لقد أتممت فترة خدمتي تقريبًا، وكذلك الحال مع كثير ممّن خدمت معهم. وقد واجهنا جميعًا الموت في العراق بدون سبب ومن غير مبرر. كم أكثر يجب أن يموت منّا؟ كم دموع أكثر يجب أن تسيل قبل أن يصحوا الأمريكيون ويطالبوا بعودة الرجال والنساء [في الجيش الأمريكي] والذين مهمتهم حمايتهم [أي الشعب الأمريكي]، وليس حماية مصالح زعيمهم. * تيم بريدمور هو جندي أمريكي في الخدمة الفعلية حاليًا، مع الفرقة 101 المحمولة جوًا، والمتمركزة بالقرب من الموصل في شمال العراق.
|
||