المحافظون الجدد: لا تتوقفوا الآن

مصدر المقالة الأصلية 

"Christian Science Monitor" توم ريغان – صحيفة الـ

12 كانون الثاني/يناير 2004

كتاب جديد يحث بوش على المضي قدمًا في عملية تغيير أنظمة الحكم، وعلى مراقبة المسلمين في الولايات المتحدة عن كثب، وألاّ يعمل على تأسيس دولة فلسطينية.

المحافظون الجدد؛ ريتشارد بيرل و ديفيد فرَم لا يريدان أن تتراجع الولايات المتحدة عن مواقفها المتشددة في الحرب على الإرهاب. ليس الآن [على أية حال]!

فبينما يتجه الرئيس بوش بشكل أكبر نحو الدبلوماسية للتعامل مع المشاكل الدولية (السبيل المختارة من قبل أقل الناس حظًا عند السيد فرَم والسيد بيرل؛ وزير الخارجية كولن باول)، يرى مؤلفا [الكتاب] أن ذلك من الخطأ.

في كتابهما الجديد "نهاية الشر: كيف تكسب الحرب على الإرهاب" يناقش الرجلان مسائل عديدة من بينها:

-   أن فرنسا في الحقيقة عدو أكثر من كونها حليف للولايات المتحدة وأن الدول الأوروبية يجب أن تجبر على الخيار مابين باريس أو واشنطن.

-  وجوب إخضاع المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة لتدقيق خاص من قبل هيئات الرقابة القانونية والسلطات الأمريكية الأخرى.

-   أن تقوم الولايات المتحدة بالتخلص من الأنظمة الحاكمة في إيران وسوريا، وأن تفرض حصارًا على كوريا الشمالية.

-   أن لا يسمح للفلسطينيين بإقامة دولة.

-   أن يفرض على جميع الأمريكيين حمل بطاقة هوية خاصة تصدر عن الحكومة.

-   أن ترفض الولايات المتحدة بشكل واضح إلزامية ميثاق الأمم المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن كلا المؤلفين ينتسبان إلى "معهد الشؤون الأمريكية"، وأنهما عضوان سابقان في إدارة بوش وتركا منصبيهما خلال السنة المنصرمة. حيث تذكر شبكة الـ "CNN" الإخبارية أن بيرل استقال شهر آذار/مارس الماضي من منصبه كرئيس لـ "مجلس سياسة الدفاع" وهو هيئة استشارية مدنية تابعة للبنتاغون، إثر اتهامه بتحقيق مكاسب نتيجة الحرب على العراق، كونه قبل أجورًا من شركة الاتصالات "Global Crossing" مقابل تقديمه الاستشارات لها. علمًا أنه ما زال يحتفظ بعضويته في "مجلس سياسة الدفاع" آنف الذكر.

كما وتذكر"IndyMedia"  في تقرير لها أن فرَم ترك منصبه ككاتب [للتصريحات والبيانات الصادرة عن] البيت الأبيض بعدما سرب أحدهم خبر كونه مؤلف مصطلح "محور الشر".

ويطلق بيرل وفرَم على كتابهما مسمى "دليل النصر". وتقول الصحيفة اليهودية الأمريكية "The Jewish Forward" بأن الكتاب نجح في "إعطاء ما يصفه بعض المراقبين السياسيين بأنه الخلاصة المنطقية الأكثر شمولية من المواقع الرئيسية التي شغلها محافظون جدد في أعقاب غزو العراق." لكن الصحيفة تذكر بأن الكتاب يوضح أيضًا الانشقاق المتزايد والصراع من أجل السيطرة على سياسة البيت الأبيض مابين مؤيدي التدخل من المحافظين الجدد والخط القديم من المحافظين.

وكان هيلي دَيل، وهو محلل للسياسة الخارجية في مؤسسة "Heritage Foundation" من الخط القديم للمحافظين ومن كبار المفكرين في واشنطن قد صرّح: "كنا معهم بشأن العراق،" ثم أردف قائلاً: "لكن إذا كان لديك أي إحساس بالقيود العسكرية فستعلم بأن المناداة لأعمال عسكرية أخرى في الوقت الحاضر يعدّ ليس في وقته بعض الشيء."

ويذكر أن الكتاب تسبب في جدل كثير. ففي استعراض في صحيفة الـ "The Washington Post, New Republic" يقول المحرر الرئيسي لورَنس كابلن (وهو المحرر المخضرم في دورية السياسة الخارجية "The National Interest" التي يصدرها آيرفِن كريستول، الرجل الذي يشار إليه بأنه "الأب الروحي للمحافظين الجدد") بأن [الكتاب] بالكاد يستقطب قارئه "على أنه أقل شأنًا كونه مصدرًا لإثارة الجدل من كونه ذا قيمة بشأن الكيفية التي ينظر من خلالها أولئك الصقور للعالم من حولهم،" وأن وجهات النظر التي يطرحها بيرل وفرَم تجعلهم "الورثة والحماة" لأسلوب "حملات" السياسة الخارجية للرئيس وودرو ويلسن [رئيس سابق "رقم 28" للولايات المتحدة]. فعندما لا يكونا ساخرين من تخلف المجتمعات الإسلامية، تراهما مع محاولة بذل الجهد "لقيادة العالم العربي والإسلامي إلى الديمقراطية والتحرر" وجعل مسألة تقديس حرية النساء في قلب السياسة الرسمية. نهاية للشر تشارك رؤية المحافظين التقليدية للعالم على أنه بالأساس مكان محفوف بالمخاطر. لكنها تجادل في الوقت ذاته بأن الحالة من الممكن تهجينها – من خلال الاستخدام الحثيث للقوة والمبادىء الأمريكية. عليه فهذه ليست دعوة لمبادىء المحافظين، إنها دعوة لمبادىء الأحرار، وباستخدام أسنان حادة جدًا!

ويقول الصحفي المعروف كال توماس في مقالة له عن إيران؛ نصيحة بيرل وفرَم حول كيفية تحقيق تغيير نظام الحكم في إيران (وأساسها، الكف عن التلطف في المعاملة) هي [من صنف] الرهان الصائب.

ولدى الولايات المتحدة خياران؛ بإمكانها الفشل في متابعة ضربتها المبدئية في العراق، وبذلك تقوّي وتشجع أعداء أمريكا في كل مكان، أو بإمكانها توجيه ضربة قاضية للإرهاب من خلال إنهاءها المهمة. فكما رأينا مع الاتحاد السوفيتي،قوة العزيمة في أغلب الأحيان كفيلة بتحقيق الأهداف الأمريكية.

وطالما ظن الدبلوماسيون الأمريكيون بأن تقديم العون الإنساني والمداراة السياسية من قبل أناس يلبسون زي رجال الأعمال الغربي سيقلّل من الخطر ضدنا، فسنستمر كوننا مهدَّدين.

وتجدر الإشارة إلى أن للكتاب أيضًا منتقديه. فكتب جيم لوب من "Inter Press New Service" (وهو من قدامى المنتقدين لفلسفة المحافظين الجدد) قائلاً: إذا ما تهيأ لبيرل وفرَم ما يصبوان إليه، فإن الولايات المتحدة ستكون في وضعية إصدار التهديدات [للدول الأخرى] بشكل يومي! وبينما يقرّ السيد لوب بأنه يجب أن يؤخذ الكتاب بالجدية بسبب مَن كتبه (خصوصًا بيرل)، يذكر بأن الكتاب يحتوي على محذوفات وأخطاء عديدة. ويبدو أن الكتاب مصرّ على عدم تحمل مسؤولية حقيقة أن أمر العراق كان من الممكن أصلاً أن ينتهي إلى ما لم يتخيلوه!

من الطبيعي أن يلوم بيرل وفرَم وزارة الخارجية، ووكالة المخابرات المركزية الـ "CIA"، والضباط العسكريون المتقاعدون، والمسؤولون الكبار في إدارة والد الرئيس الحالي – بكلمات أخرى، جميع المختصين بشؤون السياسة الخارجية و "الواقعيين" ممن تساءل في البداية حول الدخول في حرب العراق – يلوموهم على وقوفهم ضد دعواهم لتوسيع رقعة الحرب [لتشمل] سوريا، وإيران، وكوريا الشمالية، وحتى السعودية. وهم يرفضون بشكل مطلق، ولو أنه في أغلب الأحيان بشكل دفاعي، أية فكرة بأن فقد المبادرة ربما كان سببه بشكل أكبر التنبؤات المتفائلة أكثر من اللازم من قبلهم ومن قبل أصدقاءهم في مكاتب تشيني و رامسفيلد حول السهولة التي مكنت الولايات المتحدة من احتلال العراق من دون دعم دولي يذكر.

ويتهم كارل إيفانس، الصحفي في "The Daily Camera" في بولدر بولاية كولورادو، بيرل وفرَم (الذي ينعته بـ "دجاجة صقور المحافظين الجدد"!) يتهمهما بمحاولة "لعب دور الرب." إذا كان من البلادة الاعتقاد بأنه يمكن القضاء على الإرهاب (وهو كذلك!)، فأي نوع من التعجرف ستحتاج للتصريح بأن بمقدورك قهر الشرّ؟ يمكنك المحاولة، لكن فور ما تفعل ذلك، سيظهر شر جديد لا محالة ليشوب جهدك. ولأنك تطارد هدفًا غير قابل للتحقيق، ستجد نفسك مرغمًا على استخدام إجراءات مضطردة الخشونة، وكنتيجة لذلك؛ يموت الأبرياء ويبقى الشر. اسأل الفرنسيين عن الجزائر.

صحيفة الـ "Economist" هي الأخرى تجد بعض الإشكالات مع الكتاب. ففي استعراض للكتاب عنونت له "إلى النصر دون أخذ نَفَس" كتبت الصحيفة قائلة بأن الكتاب يحتوي على الكثير من "الكلام الجلي" لكنه يميل إلى الاقتضاب فيما يتعلق بالتفاصيل.

علاقات أمريكا بالأمم المتحدة اقتصر الحديث عنها بسبع صفحات مقتضبة؛ وتلك المتعلقة بروسيا بأقل من ثلاث. هذا يجعل القارىء يتساءل عمّا إذا كانت جرأة المحافظين الجدد متأصلة – كما يرونها – في الاعتقاد الواضح، والقول الجلّي والشجاعة الخلقية أم أنها ناتجة عن عدم اكتراث غير مسؤول فيما يخص تعقيدات الأمور، والأطياف الرمادية [المسائل غير واضحة المعالم] أو احتمالية العواقب غير المقصودة!

في هذه الأثناء يستمر بيرل في تصدره عناوين الأخبار أثناء ترويجه للكتاب. فيوم الأحد أدلى بتصريح إلى شبكة الـ "CNN" بأن السعودية مؤهلة [لضمّها] إلى نادي "محور الشر". وأضاف: "أتمنى أن يكون أولئك الذين يعتقدون بأننا الآن نحصل على تجاوب كامل مصيبون" وذلك في إشارة إلى تجاوب المملكة للعمل مع إدارة بوش في الحرب على الإرهاب بعد [أحداث] 11 أيلول/سبتمبر 2001. ثم أردف قائلاً: "لكنّي لم أر الدليل بعد." [وفي اليوم التالي]، الاثنين، شنّت الصحف السعودية هجومًا على بيرل واصفة إيّاه بأنه لا يجيد سوى لغة "القوة، والقتل والدمار."

إغلاق