|
كيتي كي مراسلة محطة الـ BBC في بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية جيسون هو واحد من المتدربين على القتال العسكري في أحد المناطق في نواحي بنسلفانيا النائية، لكنه ليس جنديًا في الجيش، وما يقوم به يعد من الصناعات التي أصبحت رائجة مؤخرًا في أمريكا. وفي الماضي كان ينظر إلى أمثاله على أنهم أشخاص مريبون، لكن رجالا من مثله أضحوا من المرغوب في خدماتهم وعليهم طلب. الشركات الخاصة من مثل شركة "نورثبريج للخدمات" تقوم بأعمال لاتستطيع فعلها الحكومات أو لن تتعدّى إليها. ويذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية منحت عقودًا بقيمة 300 بليون دولار لشركات من مثل هذه خلال العقد الماضي وحده. ويعلق توم باتاير، رئيس وكالة التدريب الدولية، على هذه المسألة قائلاً: "إن الجيوش المخصخصة ترفع المهارات إلى مستوى عال." ثم يضيف: "كما أنهم يتمرسوا على حالات استخدام الموارد المحدودة. وفيما يخصّ الحكومات، فإن الجهة التي تستأجر هؤلاء ليس عليهم تحمل التكاليف المختلفة المتعلقة بهم. فالمستأجِر يدفع أجرًا مقطوعًا، حيث ليس هناك تكاليف إضافية للعلاج الطبي أو لبوليصة التأمين، وغيرها. كما وأن المستأجَر يصبح حرًا عند إتمامه المهمة التي أستخدم من أجلها." ويذكر أن توفير هذه الخدمة نمت من مجرد كونها لتجهيز المشاهير بحرّاس شخصيين، وتعدّته الآن إلى أبعد من ذلك. والمقاتلون المرتزقة يتدربون على القيام بنوع من المهام التي لا ترغب حكومة الولايات المتحدة أن يقوم بها جنودها. وفي غضون أسبوعين سيتم إرسال بعضًا من هؤلاء إلى مناطق مثل العراق وأفغانستان. ولكن يبقى السؤال؛ ما هو السبب الحقيقي وراء الحاجة لجيوش مخصخصة؟ والسبب على الأغلب هو نشر القوات العسكرية بحجم يفوق الإمكانيات المتوفرة. فقوات الولايات المتحدة المتواجدة في العراق مثلاً لاتستطيع تغطية حجم المهام المطلوبة. ولكن هل يُعد استخدام قوات من المرتزقة هو الحل؟ وإذا كان الأمر لإتمام بعض المهام، فالجواب ربما نعم. إلاّ أن هناك معارضة كبيرة فيما يخصّ محاولة خصخصة عمليات حفظ السلام. "الخطر المحدق هو ذاك المتعلق بالمسؤولية السياسية" كما يقول مايكل فيكرز من "مركز تخمينات الموازنة والاستراتيجية" ويضيف: "فهناك إحساس بأن مثل هؤلاء حتى وإن كانوا يعملوا تحت قيادة الولايات المتحدة أو قيادة دولية فإن مستوى المُساءلة السياسية المتوقع – إذا كان هناك حالات قتل غير عمد – سيكون أعلى، مقارنة بقوات حكومية." فعندما تقوم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمهام في مناطق مثل البوسنة، فإنها تكون مقيّدة بلوائح عدل عسكرية ويمكن إلزامهم بمسؤولية ما يترتب عن أفعالهم. بينما في حالة قوات المرتزقة فإنها تكون خاضعة فقط لـ "قوانين السوق". عليه فإن مسالة استئجار العضلات مقابل المال تثير تساؤلات أخلاقية خطيرة. ولعلها مسألة وقت فقط، قبل أن تتطلب أزمة إنسانية عالمية مقبلة إرسال قوات، فيتم البحث عنهم تحت مسمّى عَلم تجاري!
|
||