الاستيقاظ على صور أكياس الجثث

مصدر المقالة الأصلية    

الكاتبة: كاترين أَوَرز

الناشر: صحيفة "The Age" الاسترالية

11 نيسان/أبريل 2004 

انهيار الحظر ضد التغطية الإعلامية لمصابي الحرب الأمريكيين

لقد بدأت صور أكياس الجثث وجنود أمريكيون يُصلّون وهم ملتفون حول رفاقهم الميّتين تتسلل إلى تغطية الإعلام الأمريكي [للحرب] في العراق، كناية عن القلق المتنامي بخصوص الأحداث. ولعلّ تزايد أعداد القتلى، خصوصًا أحداثًا من مثل التمثيل [بجثث] رجال الأمن الخاص الأربعة في مدينة الفلوجة، قد عملت على كسر الحظر [المفروض ذاتيًا] على عرض ضحايا الأمريكان، كما يقول خبراء الإعلام.

وكان العديد من الصحف اليومية الأمريكية قد نشرت الأسبوع الماضي صورة لجنود من القوة البحرية الأمريكية (المارينز) وهم يصلّون على جثة أحد أعضاء وحدتهم بعد أن مات نتيجة جروحه عند نقطة للإسعاف الأولي في الفلوجة. كما قامت صحيفة "USA Today" اليومية بنشر صورة لجندي جريح من (المارينز) وهو ممسك بأيدي رفاقه بينما كان في انتظار معالجته.

ويذكر أن المسؤلين الأمريكيين قد سعوا منذ حرب فيتنام إلى التحكم في استخدام الإعلام لصور المعارك. كما قاموا منذ حرب الخليج سنة 1991بمنع المصورين من تغطية عودة النعوش العسكرية إلى الولايات المتحدة.

ويقول جِم نورِكاس من منظمة "الإنصاف والدقة في إعداد التقارير" التي تُعنى بالتحليلات الإعلامية: إن الأمر يتحرك فعلاً نحو وضع أقرب للطبيعي، فيما يخص نشر صور الموتى، لأن الحرب تدور حول القتل على أية حال.

وأردف قائلاً: لقد كان الإعلام طوال [فترة] الحرب مترددًا جدًا في نشر أي صور لجرحى أو قتلى الجنود الأمريكيين؛ حيث كان ذلك أحد أكبر الامتناعات المتعلقة بالنزاع. فهناك تصور بأن نشر صور الجنود المصابين سيخفّض الدعم للحرب. خصوصًا في ذروة القتال العام الماضي، حيث كان هناك شعور بأن عمل أي شيء - مما قد يؤدي إلى تضاؤل دعم العامة للحرب - يعدّ غير وطنيّ. فهناك الكثير من الرقابة الذاتية.

أمّا روبرت تومسون – مدير مركز دراسة التلفزيون الشعبي بجامعة سيراكيوس في نيويورك – فيقول: الأحداث على أرض الواقع في العراق والتغييرات السياسية في واشنطن أدّت إلى تغيير التغطية الإعلامية.

ولعلّ الصحفيين الأمريكيين وقنوات التلفزيون أقلّ ترددّا الآن في تناول بعض المسائل بتفصيل أكبر وبعرض صور أكثر ممّا كانوا عليه من قبل، عندما كان هناك كل تلك الوحدة الوطنية.

ثم أضاف: إن عملية قتل رجال الأمن الخاص في الفلوجة "أدّى إلى تلاشي الامتناع بعض الشيء". حيث تم التمثيل بالجثث المحروقة لاثنين من الأمريكيين وتعليقها على جسر، صور فظيعة تم عرضها على نطاق واسع في الولايات المتحدة.

هذا وقامت قناة الـ CNN الإخبارية الأسبوع الماضي بتكرار عرض صور لجندي غطّت الدماء الجزء الأسفل من جسمه، بينما كان يتم نقله وهو على شاحنة، ولقطات أخرى لجنود مصابين من (المارينز) وهم يهربون من دبابتهم [المعطوبة].

وعرضت صحف عديدة صورة جندي من (المارينز) في مدينة الرمادي وهو يحمل على كتفه جثمان رفيق له مغلف بكيس الموتى الأسود. كما أعطيت الصدارة لصور جنود تسيل منهم الدموع على أخبار زملاءهم المقتولين، وأخرى لجندية تمريض تمسك بيد مصاب من (المارينز) بعد إحدى الهجمات.

ويقول السيد نورِكاس معقبًا على ذلك: من الممكن أن تؤثر [مثل هذه الصور] على الناس وانطباعهم عن الحرب لرؤية حقيقتها. فمن المتعارف عليه أن الصور لها وقع عاطفي أكبر بكثير من الكلمات.

أمّا السيد تومسون فيعتقد بأن الوقع سيكون ذا شأن فقط في حالة تدفق صور الحرب لفترة أطول، فذكر معقبًا: إن مجموعة واحدة من الصور لن تؤدي إلى تغيير رأي العامة بشكل كبير، ولكن بضعة أسابيع أخرى مثل ذاك الذي شاهدناه للتو، حيث يكون هناك مثل هذه الصور التي تصل مجتمعة، عندها سيحصل التغيير بالفعل.

ثم استشهد السيد تومسون بالعدد الكبير "للصور شديدة الهول" من حرب فيتنام؛ فرأي العامة لم يتغير بشكل كبير إلاّ بعد استمرار بقاءنا هناك لفترة وعندما لم يتوقف طوفان الصور.

إغلاق