القادة الجدد في العراق لهم روابط وثيقة بالولايات المتحدة

مصدر المقالة الأصلية  

 الناشر: صحيفة “The International Herald Tribune”

الكاتبة: فرح ستوكماناند كامبانيس

التاريخ: 8 حزيران/يونيو 2004

سيستمر القادمون من المنفى بلعب أدوار رئيسية [في المشهد العراقي]. فوزير الاتصالات المُعيّن حديثًا في العراق، الذي كان يعمل سابقًا كمصمّم لشبكات الهاتف المحمول، يملك منزلاً في مدينة كيمبرِج بولاية ماسيشوسيتس في أمريكا، و لا يزال ناخبًا مسجلاً هناك.

ووزير الكهرباء، من أنصار فريق “Bulls” [الأمريكي] لكرة السلة، هو الآخر احتفظ بمنزله الذي يقع في أطراف مدينة شيكاغو. و مازالت رسالته الصوتية تطلب [من المتصلين] ترك رسالة على جهاز الهاتف المُسجّل في المؤسسة الهندسية التي غادرها لتمضية "إجازة غير محدّدة".

أمّا وزير الصناعة الجديد، الذي درس في جامعة كونّيتّيكيت، فقد عاش في الولايات المتحدة منذ عام 1979 قبل عودته إلى العراق سنة 2003، وما زال يتحدث بحيوية مفعمة عن الـ “Huskies” في جامعة كونّيتّيكيت المعروفين بفرقهم في بطولات كرة السلة.

وهكذا فإن الصلات بالولايات المتحدة تعدّ وثيقة بالنسبة للعديد من أعضاء الحكومة العراقية الانتقالية [الجديدة]، بالرغم من استعداد الهيئة [الحكومة] المتنوعة بأعضاءها الـ 33 للتأكيد على استقلاليتها عن حكومة الولايات المتحدة.

وفي بلد يعتمد فيه النجاح السياسي على القابلية على مدّ الجسور ما بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، والتكنوقراطيين والساسة، يتعيّن على الحكومة أن تتدبر أمر أكثر التقسيمات إرباكًا: ذاك الذي بين أهل المنفى الذين قضوا حياتهم في الغرب والقادة المحليين الذين لم يغادروا العراق قطّ.

وبالرغم من أن حوالي ثلث قادة الحكومة العراقية الجديدة أمضوا معظم حياتهم في ظل حكم صدّام، فإن خمسة من المناصب القيادية الستة في الحكومة أسندت إلى شخصيات ممّن عاشوا جزءًا كبيرًا من حياتهم في الخارج، وفقًا لـ "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكي.

كما أن اثنين على الأقل من أعضاء الحكومة هما مواطنين أمريكيين. وبالإضافة إلى رئيس الوزراء إياد علاّوي، الذي اشترك في محاولة انقلاب مدعومة من قبل وكالة المخابرات المركزية “CIA” ضد صدّام، فإن سبعةً آخرين كانوا أعضاء في تجمعات في المنفى موّلتها الولايات المتحدة. 

إن الدور البارز للقادمين من المنفى، في كلٍ من الحكومة السابقة المعينة من قبل الولايات المتحدة والأخرى التي أعلن عنها مبعوث الأمم المتحدة لخضر الإبراهيمي يوم الثلاثاء، يزعج الكثير من العراقيين ومن الممكن أن يفرز تحديًا طويل الأمل لعملية التغيير السياسي في العراق.

وتعلّق الدكتورة رجاء الخزاعي، وهي طبيبة أمراض نسائية شيعية وكانت تدير عيادة في مدينة الديوانية جنوبي العراق في عهد نظام صدّام؛ "صدقًا، إن أغلب الوزراء على ما أعتقد هم من حملة جوازات السفر البريطانية، الأمريكية أو الفرنسية." ثمّ تقول: "إن قليلاً جدا منهم عراقيين. لم تكن هذه هي الفكرة التي طرحها الإبراهيمي عندما أتى هنا في المرة الأولى وجلس بجانبي وقال؛ "نريد ناسًا مثلك ممّن بقي في العراق.""

ولعلّ مشاعر الاستياء ستتفاقم على حقيقة أن العديد من أعضاء مجلس الحكم المنحل الذي نصّبته الولايات المتحدة ممّن لم يحصلوا على مناصب في الحكومة الجديدة يتهيئون للعودة إلى بيوتهم في أوربا وغيرها.

فالقاعات مهجورة في المبنى الذي ما زال يحتفظ أعضاء مجلس الحكم السابق بمكاتب فيه. ويجدر بالذكر أن العديد منهم لم يجلب عائلته إلى العراق، كما أنهم لم يستقيلوا من وظائفهم في البنوك والشركات الاستشارية، لكنهم أخذوا إجازة لمدة سنة للتغيب عن أعمالهم.

ففي هذا الأسبوع جهّز فؤاد حسين، وزير الشؤون الاجتماعية السابق، نفسه للعودة إلى هولندا التي تنتظره فيها عائلته. وسيبقى هناك لشهرين قبل أن يقرّر فيما إذا كان سيعود إلى العراق أو يستأنف عمله في تقديم الاستشارة للشركات العالمية التي تعمل في الشرق الأوسط. ويقول: "كنت أريد جلب عائلتي هنا للبقاء حتى الخريف. إلاّ أن العنف تصاعد." ثم أضاف بأنه ربما لن يعود الآن.

أمّا سمير شاكر محمود الصميدعي، رجل الأعمال اللندني والذي كان وزيرًا للداخلية من أبريل حتى الإعلان عن الحكومة الجديدة يوم الثلاثاء، فقد صرّح بعدها بيومين بأنه يخطّط للعودة إلى بريطانيا، حيث بقيت عائلته. وقال: "أنا رجل استجمام الآن!" ثم ذكر بأنه من المحتمل أن يرجع بعد حوالي الشهرين كي يحاول الحصول على دور لنفسه في حكومة مقبلة. ولم يبد متأكدًا فيما إذا كان سيتنافس على منصب انتخابي.

حتى عدنان الباججي، الذي فاته بالكاد أن يصبح رئيسًا للعراق بعد أن حوّل زملائه في المجلس دعمهم في اللحظات الأخيرة إلى مرشّح آخر، انسحب فورًا إلى قاعدة منفاه في الإمارات العربية المتحدة، حيث سيقرّر ما إذا كان سيتقدّم للترشيح في انتخابات العام المقبل.

ويعلّق جوزيف سيغل، العضو في مجلس العلاقات الخارجية، قائلاً: "إنها لقضيّة [عويصة]، فكيف يمكنك أن توافق ما بين القوى المحرّكة في مثل هذه البلدان، حيث كان هناك حربًا أهلية طويلة أو فترة حكم استبدادي تسبّب في خروج الغالبية من المتعلمين وقياديي الطبقة الوسطى إلى خارج البلد؟"

ثمّ يذكر كيف أن [علامات الاستفهام بخصوص] سني المنفى كانت ممّا زيد على الأسئلة المزمنة عن شرعية [حكم] حامد قرضاي، زعيم أفغانستان.

إغلاق