الإسرائيليون يستخدمون الأكراد لبناء قاعدة تسلّط

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة “The Guardian”البريطانية

الكاتب: غاري يَنغ

التاريخ: 21 حزيران/يونيو 2004

وفقًا لتقرير نشرته مجلة الـ “New Yorker” الأمريكية فإن عملاء الاستخبارات والجيش الإسرائيليين ناشطون في المناطق الكردية في كل من إيران وتركيا والعراق، ويقومون بتوفير التدريب لوحدات المغاوير، كما يديرون عمليات عسكرية سريّة من الممكن أن تزيد من زعزعة استقرار المنطقة برمتّها.

وكاتب التقرير هو سيمور هيرش، المراسل الفائز بجائزة "Pulitzer" الذي كشف فضيحة التعذيب في [سجن] أبو غريب. وعزي مصدر التقرير إلى مسؤولين سابقين وحاليين (لم تذكر أسماؤهم) في الاستخبارات من إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا.

وأهداف إسرائيل، كما يذكر هيرش، هي لتعزيز القوة العسكرية الكردية لكي توازن قوة ميليشيات الشيعة ولاستحداث قاعدة في إيران يستطيعون من خلالها التجسس على مرافق التصنيع النووي المشتبه بها في إيران.

وتذكر المجلة نقلاً عن ضابط استخبارات إسرائيلي سابق: "لقد دأبت إسرائيل على دعم الأكراد بطريقة ميكافيلية – موازنة ضد صدّام، إنها سياسة واقعية."

وبوقوفها في صفّ الأكراد فإن إسرائيل تكسب عيونًا وآذانًا في كل من إيران والعراق وسوريا. والسؤال الذي يطرح نفسه هو؛ "كيف سيكون تصرف إيران إذا ما تواجدت كردستان مستقلّة تربطها علاقات حميمة مع إسرائيل؟ فإيران لا تريد حاملة طائرات إسرائيلية بقاعدة أرضية على حدودها."

وبذات الوقت فإن إسرائيل بدعمها للانفصاليين الأكراد ستثير حفيظة حليفتها تركيا، كما ستقوّض المحاولات المبذولة لخلق عراق مستقرّ. وينقل السيد هيرش تعليقًا لمسؤول تركي كبير: "إذا آل الأمر إلى عراق مقسّم فإن ذلك سيجلب مزيدًا من إراقة الدماء، والدموع والألم إلى الشرق الأوسط، وستقع اللائمة عليكم."

هذا وتذكر الـ "Intel Brief" وهي نشرة إخبارية تصدر عن مجموعة من القادة السابقين في وكالة المخابرات المركزية (CIA) في رصد لها أوائل هذا الشهر، تذكر بأن مواقف إسرائيل تعرّض علاقتها مع تركيا لتوتر متزايد، والعلاقة على أية حال كانت متوترة بسبب الحرب؛ "إن الأتراك قلقون بنحو متزايد جرّاء توسّع التواجد الإسرائيلي في كردستان والتشجيع المزعوم للطموح الكردي لإنشاء دولة مستقلّة."

ويذكر السيد هيرش بأن إسرائيل قرّرت الصيف الماضي تصعيد دورها في كردستان بعد أن أضحى واضحًا بأن تدخل الولايات المتحدة في العراق آخذ في الفشل، وبسبب أن الفوضى الناتجة ستؤدي إلى تقوية إيران مبدئيًا. والإسرائيليون قلقون بشكل خاصّ من أن إيران ربما كانت بصدد تطوير قدراتها النووية.

وكانت إيران قد أعلنت يوم السبت الماضي بأنها ستعيد النظر في قرارها بشأن تعليق بعض نشاطاتها الخاصّة بتخصيب اليورانيوم بعد إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا تستهجن فيه تعاون إيران المحدود مع الوكالة.

وفي الخريف الماضي أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك نائب الرئيس الأمريكي دِك تشيني بأن أمريكا قد خسرت في العراق؛ "إسرائيل تعلّمت أنه لا مجال للكسب في احتلال ما،" ثمّ أردف مخبرًا السيد تشيني بأن المسألة هي فقط عبارة عن: "تخيّر حجم المهانة التي ستلحق بك."

ويذكر السيد هيرش بأن الحكومة الإسرائيلية بدأت منذ شهر تموز/يوليو في العام المنصرم ما أسماه مسؤول سابق في المخابرات الإسرائيلية بـ "الخطّة ب" لكي تحمي نفسها من الناتج العرضي عن الفوضى الناشئة من فشل أمريكا والتي ستسبق يوم 30 حزيران. إذا لم تنجح مسألة نقل السيادة في 30 حزيران، فإنه وكما يقول عضو سابق في مجلس الأمن القومي: "لن يكون هناك طريق للفرار، لا شيء!" ويعلّق مسؤول سابق آخر في الاستخبارات: "إن المحافظين الجدد ما زالوا يعتقدون أن بإمكانهم [القيام بحركة بهلوانية] وأن يسحبوا أرنبًا من القبعة في العراق." ويردف قائلاً: "ما هي الخطّة؟ يقولون أنهم ليسوا بحاجة لخطّة. فالديمقراطيّة قويّة بما فيه الكفاية، وسنحلّ المسألة!"

الجدير بالذكر أن لإسرائيل علاقات طويلة المدى مع الأكراد الذين يعتبرونهم أنهم من الحلفاء غير العرب القلائل في المنطقة. والأكراد العراقيون، الذين لعبوا دورًا أساسيًا في تزويد الولايات المتحدة بالمعلومات الاستخباراتية قبل الحرب، كانوا قد غضبوا من قرار الأمم المتحدة بشأن العراق بداية هذا الشهر. حيث أن القرار لم يؤكد على الدستور الانتقالي الذي كان قد منحهم حق النقض كأقليّة في الدستور الدائم مستقبلاً، عليه فمن الممكن فعليًا تركهم مُهمشّين.

وكما أخبر أحد المسؤولين الأتراك السيد هيرش فإن استقلالاً كرديًا سيجلب الويلات على المنطقة؛ "الدرس المُتعَلّم من [أحداث] يوغسلافيا أنك عندما تمنح الاستقلال لأحد البلدان فإن الجميع سيبغون ذلك. مدينة كركوك ستكون سراييفوا العراق. إذا حدث شيء هناك فسيكون من المستحيل احتواء الأزمة."

إغلاق