|
الناشر: صحيفة "The Sydney Morning Herald" الاسترالية الكاتب: أنتوني لووينستين التاريخ: 26 أيلول/سبتمبر 2004 أترانا ندنو من نهاية الحلم "الصهيوني"؟ فلأكثر من قرن كان الاعتقاد بأن احتياج الشعب اليهودي واستحقاقه لوطن أمر له قيمته، بيد أن النزاع المستمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين يُلوّح بتحدٍ غائر للدولة التي أُنشئت سنة 1948 في ظل رماد المحرقة. وعلى نفس الدرجة من الأهمية يقع السؤال عمّا إذا كان للدول الدينية شأن في السنة 2004، وإذا كان الجواب بلا، فأين يترك ذلك إسرائيل، والعالم الإسلامي، والدول الكاثوليكية؟ وعلى كلّ، أليس هناك عدد متزايد من الناس يصلّي على مذبح العلمانية؟ سفير استراليا السابق إلى إسرائيل والمعلّق [المتخصّص] في شؤون الشرق الأوسط بيتر روجرز يحدّد [في كتابه "كابوس هرتزل"] أصول النزاع الأكثر تجذرًا في عصرنا الحالي. ويوضّح كيف أن إنشاء إسرائيل التي تأسّست في أقلّ من نصف قرن بعد قيام والد الصهيونية، تيودور هيرتزل، بكتابة دعامات الآيديولوجية [الصهيونية]، أنه أدّى بشعبين، كلاهما مضطهد تاريخيا، وغير قادريَن على العيش سوية في سلام، أدّى بهما إلى التناحر. ويكتب روجرز: "لقد كان انتصارًا تحقّق... على عظام الملايين من اليهود الأوربيين، وعلى حساب المجتمع الفلسطيني والقومية الفلسطينية. ومهما كانت علاقتهم العاطفية بالأرض التي يحكمونها الآن، ومهما كانت دعواهم التاريخية بأحقيّتها، فإن يهود إسرائيل حلّوا محل شعب آخر لن ينسى [ما وقع عليه من جور]." وفي "كابوس هيرتزل" أُعطي اهتمام خاصّ لإسرائيل ما بعد 1967، حقبة معالمها احتلال الضفّة الغربية وغزة، والتي [أي إسرائيل] وُصفت سنة 2002 من قبل ميخائيل بن يائير (المدّعي العام في حكومة رئيس الوزراء المغتال إسحاق رابين) بأنها "مجتمع استعماري، فالمُحصّلة؛ أننا أقمنا نظامًا عنصريًا في المناطق المحتلّة بعد احتلالها مباشرة [في حرب 1967]. وذلك النظام المستبد ما زال قائمًا إلى يومنا هذا." وروجرز متفهّم بأن "المستوطنات [المستحدثة] تعطي الفلسطينيين سببًا ماديًا للمضي في كراهية ومهاجمة الإسرائيليين"، وينوّه إلى التصريحات الفضفاضة للرؤساء الأمريكيين والقادة الإسرائيليين على أن من الممكن تحقيق السلام بينما "وفي كل يوم تقريبًا، يرى الفلسطينيون خُمس فلسطين الذي كان من الممكن أن يكون دولتهم، تستهلكه المستوطنات". والقبول الضمني من قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش مؤخرًا لخطّة الزعيم الإسرائيلي آرئيل شارون بتوسيع نشاط المستوطنات يسخر من كلّ ما يسمّى بخارطة الطريق إلى السلام [المزعوم]. وروجرز مستاء كذلك من القادة الإسرائيليين المتلاحقين الذين أظهروا، دون عجز، تهكّمًا وعنصرية مقيتة تجاه الفلسطينيين. خذ مثالاً على ذلك غولدا مائير، ثالث رئيس للوزراء [التي قالت مرة]: "من هم الفلسطينيون؟ أنا فلسطينية." حتى لغة الخلاف تبقى موضع استفهام، وليس بشكل يختلف عن الحرب الغبية الحالية على الإرهاب. حيث يكتب روجرز: "عنف الطرف الآخر يعدّ "إرهابًا"" بينما "عنفنا يعدّ "دفاعًا عن النفس" شرعيّ: وفي الغالب يعتمد الجانبان على أساس من النفاق. وكلّ من اليهود والفلسطينيين استخدم الإرهاب في تحقيق أهدافهم السياسية." وهذه القائمة التي ليس لها نهاية تتضمن زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وكل رئيس وزراء إسرائيلي منذ عام 1948. إنه نوع من الإرهاب الذي قلّما يناقش في الغرب، لأن معظمه في الحقيقة "إرهابنا"، كما ذكر ذلك [الصحفي الإعلامي الاسترالي الأصل] جون بِلجر [في مقالة له مؤخرًا]. فكم هو عدد أولئك الذين يعتقدون بأن العنف المدعوم من دول الغرب، مثل ذاك الذي تمارسه إسرائيل، هو في الحقيقة إرهاب على الإطلاق؟ النضال من أجل [الإبقاء على] روح إسرائيل يبدو [زعمًا] مفرغًا اليوم كما كان على الدوام. وعلى الرغم من الاعتراف بأن التفجيرات الانتحارية أساءت إلى القضية الفلسطينية، ناهيك عن القيادة الفاسدة غير المؤثرة، فإن استنتاجات روجرز ستكون بمثابة قراءة غير ممتعة لمؤيدي الدولة اليهودية. إن نعت أية انتقادات لإسرائيل بأنها معاداة للسامية، في محاولة لقمع النقاش، يجب أن يكون أمرًا غير مقبول بعد الآن، لدى أولئك الذين ينشدون السلام بشدّة في المنطقة. إن [هذا الكتاب] يعدّ التماسًا من المندوب والضروري مطالعته من أجل التفهم، وسيُفتّح عيون المعاندين من جميع الأطراف. ولنسمح بكلمة أخيرة من السياسي الإسرائيلي أفراهام بَرغ، الذي كتب العام الماضي: "يبدو أن كفاح 2000 عام من أجل البقاء اليهودي انتهى إلى دولة من المستوطنات، مُدارة من قبل زمرة من الفسقة أو منتهكي القانون الفاسدين، ممّن هم صُمّ، [لا يستمعون] لمواطنيهم ولا لأعدائهم." |
||