الزعماء الدينيون في المقدمة في استطلاع للرأي بالعراق

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة "The Boston Globe" الأمريكية

الكاتب: روبن رايت

التاريخ: 22 تشرين الأول/أكتوبر 2004

برز قادة الأحزاب الدينية في العراق على أنهم الساسة الأكثر شعبية في البلاد وأنهم سيفوزون بالحصة الأكبر من الأصوات إذا ما أجريت انتخابات اليوم، بينما تبيّن أن حكومة رئيس الوزراء الانتقالي إياد علاّوي المدعومة من قبل الولايات المتحدة آخذة بالأفول بشكل جدّي، هذا ما أظهره استطلاع للرأي موّلته الولايات المتحدة وأجراه معهد "The International Republican Institute"

وقال 45% من العراقيين الذين استطلعت آراؤهم بأن بلادهم متجهة في الطريق الخطأ، بينما ذكر 41% منهم بأنها تتحرك بالاتجاه السليم.

ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية فإن فوز أحزاب العراق الدينية يُعدّ سيناريو لأسوأ ما هو متوقع من الأحوال. حيث أن واشنطن كانت تأمل بأن علاّوي والفريق الحالي، الذي كان قدّ تمّ اختياره من قبل الولايات المتحدة ومبعوثي الأمم المتحدة، سيفوزون أو [على الأقل] يحققون نتائج طيبة في انتخابات العراق الديمقراطية الأولى [المزمع] إجرائها في شهر كانون الثاني/يناير [المقبل]. ويظن المسؤولون الأمريكيون بأن من المهم أن تكون هناك حكومة علمانية يقودها معتدلون، ومن أسباب ذلك أن الحكومة الجديدة ستشرف على كتابة دستور عراقي جديد.

وعلّق مسؤول أمريكي - طلب عدم الإفصاح عن هويته لأن [نتائج] الاستطلاع لم تعلن - قائلاً: "الصورة التي يرسمها الاستطلاع أنه بعد كل ما بذل من دماء وغال ونفيس، وعلى الرغم من جهود الاحتلال (الذي تقوده أمريكا) بصدد الديمقراطية، فإننا حاليًا في وضع لن يفوز فيه المعتدلون إذا ما أجريت انتخابات اليوم."

هذا ويقرّ المسؤولون الأمريكيون بأن "شهر العسل" السياسي بعد تسليم القرار السياسي [المزعوم للحكومة العراقية] في 28 حزيران/يونيو [الماضي] قد انتهى مبكرًا عمّا هو متوقع بكثير.

والاستطلاع الجديد نُفذّ بإجراء 2000 مقابلة "وجهًا لوجه" شملت كلّ التجمعات العرقية والدينية في أرجاء البلاد، خلال الفترة ما بين 24 أيلول/سبتمبر إلى 4 تشرين الأول/أكتوبر [الجاري]. وأظهر الاستطلاع بأن نسبة تأييد العراقيين للحكومة – من الذين يعتقدون بفاعليتها - قد هبطت إلى 43%، بعدما كانت 62% وفقًا لاستطلاع للرأي أواخر الصيف [الماضي].

وعقّب مسؤول كبير في وزارة الخارجية، مقلّلاً من أهمية النتائج: "عندما تسلمت الحكومة الانتقالية المسؤولية، كانت أرقام نتائج استطلاعات الرأي [وقتها] عالية بشكل غير واقعي. ومن الصعوبة بمكان أن تبلغ إلى مستويات الطموح عندما تكون التوقعات عالية جدًا." وذكر ذلك شريطة عدم الإفصاح عن هويته لأن البيانات ما زالت رهن التحليل.

إلاّ أنّه ومثابة صعقة أخرى، بيّنت النتائج أن واحدًا من كل ثلاثة عراقيين استطلعت آراؤهم يُحمّل القوات متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة مسؤولية مشاكل الأمن العراقي، وهي نسبة أعلى بقليل من الـ 32% الذين رموا بمسؤولية ذلك على الإرهابيين الأجانب. بينما 8% منهم فقط حمّل أعضاء النظام المخلوع تلك المسؤولية.

وقال موظف في الكونجرس [الأمريكي]: "لقد أقنعنا الجميع – الأمريكيين والعراقيين – بأن الأحوال ربما ستتغير بعودة السيادة [للعراقيين]، إلاّ أنه في الحقيقة سارت الأمور في الاتجاه المعاكس. وما يقلق على وجه التخصيص، أن القوة متعددة الجنسيات نالها لوم أكبر من ذاك الذي وقع على الإرهابيين بشأن المشاكل في العراق. إن جميع النتائج تميل إلى الاتجاه الخاطئ ... وليس من المحتمل أن يكون بمقدورنا تغيير مشاعر الجمهور بشكل ملموس قبل الانتخابات."

وكمؤشر إيجابي بالنسبة للإدارة الأمريكية، أظهرت النتائج بأن 85% من العراقيين الذين استطلعت آراؤهم راغبون في المشاركة بالتصويت في انتخابات كانون الثاني [المزمعة].

وعلى الرغم من النزاعات الحالية، بيّن الاستطلاع أنّ ثلثي العراقيين لا يعتقدون بوقوع حرب أهلية وشيكة. وعلى صعيد آخر سُئل [الذين استطلعت آراؤهم] فيما إذا كانت بيوتهم قد تضررت نتيجة للعنف، أو الإصابات، أو حوادث الموت، أو تعرضت لخسائر مالية خلال العام الماضي، فأجاب 22% منهم فقط بنعم – وهو رقم فاجأ منسوبي المعهد والمسؤولين الأمريكيين [على حدّ سواء].

يذكر أن الاستطلاع أظهر بأن السياسي الأكثر شهرة هو عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. وهذه الجماعة كانت جزءًا من [تجمعات] المعارضة – ضد صدّام حسين - المدعومة من قبل الولايات المتحدة، وتستقبل حاليًا دعمًا بملايين الدولارات من إيران، كما أوضح ذلك المسؤولون الأمريكيون.

إغلاق