|
الناشر: صحيفة “The Guardian” البريطانية الكاتبة: ساره بوسلي التاريخ: 29 تشرين الأول/أكتوبر 2004 لقد توفي حوالي 100.000 مدني عراقي – نصفهم من النساء والأطفال – منذ [بداية] الغزو، وفي أغلب الحالات كان ذلك نتيجة للقصف الجوي لقوات التحالف، وفقًا لما جاء في أول دراسة يُعتد بها عن الخسائر في الأرواح، قام بها خبراء في شؤون الصحة العامة، عراقيون وأمريكيون. وتُظهر الدراسة، التي شملت 33 منطقة اختيرت بشكل عشوائي من بين مناطق تمثل جميع سكان البلد، بأن العنف أضحى السبب الرئيس للوفاة في العراق في الوقت الآن الحالي. في حين كانت أغلب الوفيات قبل الغزو تتسبب عن الإصابات بالنوبة أو الذبحة القلبية، والأمراض المزمنة. كما بيّنت الدراسة بأن خطر الموت الناتج عن العنف أصبح أعلى بـ 58 مرة عمّا كان عليه قبل الغزو. وقامت نشرة “Lancet” الطبية ليلة أمس [الخميس] بالتعجيل في دفع [تفاصيل] الدراسة للنشر على صفحات موقعها على الانترنت، بعد مراجعة وإن كانت سريعة إلاّ أنها كانت مُمحَصة وشاملة، وسبب ذلك كما ذكر محرّر النشرة ريتشارد هورتون: "أهميتها [أي الدراسة] بالنسبة لتطورات الوضع الأمني في العراق". غير أن نتائج الدراسة أثارت أسئلة هامة عن حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين، كما ذكر الدكتور ريتشارد هورتون في تعليق له: "لابد وأنهما فكرتا بالتأثيرات المحتملة لأفعالهما على المدنيين." عمل يذكر أن الدراسة أشرف عليها ليز روبرتس من مدرسة “Johns Hopkins Bloomberg” للصحة العامة بولاية بالتيمور الأمريكية، وكان خمسةً من بين الستة باحثين العراقيين [الذين نفذوها] أطباء، قاموا خلالها بزيارة 988 منزلاً، في الوقت الذي ذكر فيه جميع الذين ساهموا في تنفيذ الدراسة بأنهم خاطروا بحياتهم في خضم جمعهم للمعلومات، حسب ما جاء في النشرة. وسئل أصحاب المنازل عن حالات الولادة والوفاة خلال الـ 14.6 شهرًا التي سبقت غزو شهر آذار/مارس، وعن حالات الولادة والوفاة خلال فترة الـ 17.8 شهرًا التي أعقبته. ويقول كُتّاب الدراسة بأنه عندما لم تتوافر [إمكانية الاطلاع على] شهادات توثيق الوفيات، كانت هناك أسباب مقنعة، ثم أضافوا: "نحن لا نعتقد بأن حالات تسجيل [بعض] الوفيات كانت مفبركة. كما أن الباحثين يؤمنون بأن من المستبعد في الأعراف العراقية أن يُزوّر ذوو الشأن حالات وفاة [حصلت عندهم]." ووجد الباحثون بأن نسبة وفيات الرضع ارتفعت من 29 إلى 57 حالة وفاة من بين كل 1000 مولود حيّ، وهو أمر متعارف عليه في حالات الحروب، حيث لا تتمكن أو لا تحبّذ النساء [اللواتي على وشك الوضع] الذهاب إلى المستشفى [لمتابعة] عملية الولادة هناك. والزيادة الأخرى ظهر بأنها في حالات الوفاة الناتجة عن العنف، والتي تم توثيقها في 15 من الـ 33 منطقة التي شملتها الدراسة، تَبيّن أن أغلبها كان بسبب القصف الجوي [لقوات الاحتلال]. وذكر الباحثون بأنه "على الرغم من أن إصابات العراقيين في الأرواح كانت واسعة الانتشار لم يكن بين البيانات التي جمعت من أصحاب المنازل ما يشير إلى تفشٍ في سوء المعاملة من قبل أفراد الجنود على أرض الواقع"، حيث كان هناك ثلاث حالات وفاة فقط من بين 61 حالة وفاة نتجت عن قتل جنود الاحتلال لعراقيين باستخدام نيران أسلحة خفيفة. ذكروا أن في واحدة منها كان من المحتمل أن يكون القتيل البالغ من العمر 56 سنة مقاتلاً، وفي الثانية تمّ إطلاق النار على الرجل البالغ من العمر 72 سنة عند نقطة للتفتيش، وفي الثالثة ظُنّ خطأ أن حارسًا مسلحًا كان واحدًا من المقاتلين وأطلق عليه النار في مناوشة [تبادل إطلاق للنار]. علمًا أنه في الحالتين الأخيرتين قام الجنود الأمريكيون بالاعتذار لعوائل المقتولين. وسجّل الباحثون؛ "حالات القتل الـ 58 المتبقية (نُسبت جميعها - من قبل الذين تمّت مقابلتهم - إلى القوات الأمريكية) كانت ناتجة عن الأسلحة الرشاشة للمروحيات، أو الصواريخ، أو أشكال أخرى من أسلحة القصف الجوّي". وأكبر نسبة من الخسائر في الأرواح سجّلها الباحثون كانت في الفلوجة، التي سُجّل فيها ثلثا حالات الوفاة الناتجة عن العنف. كما وجد الباحثون "أن 23 منزلاً من بين الـ 52 التي زاروها [هناك] كانت مهجورة بصفة مؤقتة أو دائمة، ذكر الجيران الذين تمت مقابلتهم حدوث حالات موت ضخمة في تلك البيوت المهجورة، لكنهم لم يستطيعوا إعطاء تفاصيل كافية لإدراجها [أي حالات الوفيات تلك] في الدراسة". وينتقد الباحثون فشل سلطات التحالف في تخمين حجم الخسائر من المدنيين ولا حتى محاولة ذلك. واستشهدوا كما هو "منقول بشكل شائع عن الجنرال الأمريكي تومي فرانكس قوله "نحن لا نقوم بإحصاء الجثث"". غير أن على الجيوش المحتلة مسؤوليات، وفقًا لاتفاقية جنيف، كما أوضحوا، ثم عقّبوا: "إن هذه الإحصائية تبيّن أنه بتمويل متواضع، وبفريق عراقي من سبعة أعضاء [فقط] مستعدين للمخاطرة بحياتهم، وفي ظرف أربعة أسابيع، كان من الممكن الحصول على مؤشر قياس مفيد [لعدد] قتلى المدنيين." |
||