بوش سيسدد الفاتورة الآن

هذه هي مقولة الناخبين الأمريكيين للعالم

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة "The Observer" البريطانية

التاريخ: 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2004

بات بعض الناس في الولايات المتحدة ينعت انتصار بوش الرئاسي بانتقام الاتحاديين، وفي ذلك بعض المصداقية. فالولايات والأقاليم التي كانت قد قاتلت سنة 1861م من أجل حق امتلاك العبيد [أي ولايات الاتحاديين، هي نفسها التي] صوتت لصالح جورج بوش؛ وأولئك الذين لم يفعلوا صوتوا لصالح جون كيري. وفي التسابق [الرئاسي] المحموم في الولايات المتأرجحة مثل فلوريدا وأوهايو يبدو أن العامل المؤثر كان [نجاح] الجمهوريين في تعبئة قاعدتهم [الشعبية] بصورة أفضل من الديمقراطيين؛ فالمحافظون اجتماعيًا كانوا مهتمين أكثر بالمشاركة في التصويت – وكانوا أفضل تنظيمًا – من نظرائهم التحرريين [الديمقراطيين].

إن المسألة ليست فقط أن الولايات المتحدة تأكد كونها أمة محافظة؛ فقد برز "صنف محافظتها" على أنه مميز بصفة خاصة، فهو مزيج من الالتزام الديني، وقيم محافظة فيما يتعلق بالإجهاض والشذوذ الجنسي، وإيمان وطني في "استثنائية" أمريكا. وكل هذا يصوّر الحزب الجمهوري اليوم. وهي توليفة فريدة يجد الأجانب - الأوربيون على وجه الخصوص - صعوبة في فهمها. ولعل السياسي الإيطالي روكو بَتغليوني، الذي أُجبر على الاستقالة من منصبه كمفوّض أوروبي بسبب آرائه [المناهضة] حول الشذوذ الجنسي والأمهات الوحيدات [غير المتزوجات]، لعله يكون سياسيًا بارزًا [لتمثيل] خط اليمين-المركزي في الولايات المتحدة.

صحيح أن جون كيري نال أصواتًا أكثر من أي منافس رئاسي أمريكي سابق، لكن [الحقيقة] تبقى أن جورج بوش نال أصواتًا أكثر. كما قام الجمهوريون بإحكام قبضتهم على مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وكان السيد بوش قد صرّح بأنه اكتسب رأس مال سياسي وأن في نيته إنفاقه، وحتى مع تأكيده بأنه يرغب في الفوز بثقة الديمقراطيين الذين صوتوا لصالح جون كيري، فإنه ليس من المحتمل أن يكون قادرًا على القيام بكليهما.

إن الولايات المتحدة [كما هو متعارف عليه] تحدد معالم الجو الثقافي والسياسي للعالم. وكانت في الثلاثين سنة الماضية بمثابة "ضابط العدْو" في مسائل المساواة بين الجنسين، ومحاربة التمييز العنصري، واعتناق التحرر الاجتماعي. ويفترض أن يكون القصد من فترة [رئاسية] ثانية لإدارة بوش، في حالة تحقيق ما وعد به الناخبين في دائرته الانتخابية الأكثر صخبًا، هو إبطاء معدل تقدم مثل هذا النمو الاجتماعي، إن لم يكن العمل على عكس اتجاهه. وسيُستشعر وقع ذلك من أماكن أبعد بكثير من شواطئها [أي الولايات المتحدة].

وكذا سيكون تأثير سياستها الخارجية. فطبائع بوش فردية وعدوانية لا يعتذر عنها؛ فهو نصراني مقاتل من أجل الديمقراطية. ومع أنه منشغل بالكامل بالعراق في الوقت الحالي، إلاّ أن مكمن الخطورة هو في كيفية تفاعله مع "غير المتوقع"، الأمر المؤكد الوحيد خلال الأربع سنوات القادمة!

وبغض النظر عمّا إذا كانت هذه التخوفات "التحررية" ستقع أم لا، تبقى هناك نتيجة واحدة لا تحتمل اللبس مترتبة على الانتخابات؛ على بوش والجمهوريين تحمل نتائج قراراتهم فيما يتعلق بالاقتصاد، والبيئة، والمجتمع، والإرهاب، والشرق الأوسط. ومن المؤكد أنها ستكون تجربة بمنتهى الجدّية!