|
الناشر: صحيفة "The Independent" البريطانية الكاتب: نِك ميو و ليونارد دويل التاريخ: 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 بعد مرور ثلاث سنوات على سقوط الطالبان أصدرت الأمم المتحدة يوم أمس التماسًا مثيرًا طلبًا للمساعدة، قائلةً أن محصول الأفيون في أفغانستان في ازدهار لم يسبق له مثيل، والبلاد أحكمت الطريق كي تصبح دولة مخدرات يعمّها الفساد ويكشف التقرير السنوي للأمم المتحدة الذي يُعنى بمسح إنتاج الأفيون عن أن زراعة خشخاش الأفيون قد ازدادت بمقدار الثلثين هذا العام [في أفغانستان]، وهو اكتشاف سيسبب حرجًا كبيرًا لتوني بلير الذي تعهّد عام 2001 باستئصال تفشي الأفيون سوية مع [استئصال] الطالبان. والأمم المتحدة قلقة إلى درجة أنها تقترح علاجًا جذريًا لم يسبق أن قُدّم أقوى منه؛ دعوة القوات الأمريكية والبريطانية لخوض حرب على المخدرات مشابهة للحرب على الإرهاب. وتطلب منهم تدمير محاصيل المزارعين [من المخدرات] قبل أوان حصادها. ويقول تقرير مكتب الأمم المتحدة حول المخدرات والجريمة (NODOC) أن تجارة المخدرات أكبر بكثير ممّا كان متصورًا. ويعتقد أغلب الخبراء في أفغانستان بأن تجارة المخدرات تعد عاملاً أكثر أهمية في ارتباطه بالعنف وعدم الاستقرار المستمر من الأعمال المسلحة للطالبان. يذكر أن السيد بلير كان قد أخبر مؤتمر حزب العمال [الحاكم] عشية بدء الحرب على أفغانستان بأن "90% من الهيروين الموجود في الشوارع البريطانية مصدره أفغانستان". وعلى الرغم من أن الدلائل من الأمم المتحدة كانت تشير في ذلك الحين إلى أن الطالبان كانوا ماضين في قمع تجارة المخدرات، قال السيد بلير [في المؤتمر المذكور]: "إن الأسلحة التي يشتريها الطالبان اليوم يدفع ثمنها حياة الشباب من الشعب البريطاني الذي يشتري مخدراتهم [المنتشرة] في الشوارع البريطانية. وهذا جزء آخر من نظامهم [أي الطالبان] يتوجب علينا السعي للقضاء عليه." إلاّ أن هناك أدلة متزايدة على أنه، وإن كان هناك بعض التحسن، فإن أفغانستان أصبحت دولة فاشلة. فهي مصنفة من قبل الأمم المتحدة على أنها ثاني أسوأ بلد للعيش – بعد دولة سيراليون. ويشير المسؤولون البريطانيون إلى أن الاقتصاد الأفغاني في ازدهار، وأن ثلاثة ملايين من اللاجئين قد عادوا إلى ديارهم، وأربعة ملايين طفل انتظم في المدارس. لكن تقرير يوم أمس يكشف عن أن المحرك وراء هذا النمو الاقتصادي هو إنتاج الأفيون. فقد صدّرت أفغانستان العام الماضي 87% من استهلاك العالم [من الأفيون]. و يعدّ الأفيون " المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والرابط الأقوى بين أناس كانوا في الماضي من المتناحرين"، وفقًا [لتقرير] الأمم المتحدة. وأغلب الأفيون مهرّب عبر الحدود الباكستانية، حيث يتقاضى الطالبان والقاعدة رسوم مرور وحماية من مهربي المخدرات. ووجد تقرير الأمم المتحدة لعام 2003 بأن واحد من بين كل عشرة أفغانيين – كثير منهم لاجئين عائدين عاطلين عن العمل – مشترك في تجارة المخدرات، التي استخدمت العام الماضي 2.3 مليون نسمة، وكانت تمثل 60% من إجمالي الإنتاج القومي. وخلال سنة واحدة فقط ارتفع حجم المنطقة المخصصة لزراعة المخدرات بنسبة 64%. وقدّر المنتج بـ 4.200 طن، وهي بمثابة زيادة قدرها 17% عن العام الماضي، في حين كان المرض وسوء الأحوال الجوية تمثل العوامل المعيقة الوحيدة. والسنة الوحيدة التي كان فيها مُنتَج أكبر كانت عام 1999، قبل أن أوقف مرسوم حكومي للطالبان الإنتاج بصورة تامة. وحثّ أنطونيو ماريا كوستا (المدير التنفيذي لـ NODC) حلف شمال الأطلسي والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على محاربة تجارة المخدرات وحذّر بكلمات تخصّص عادة للحرب؛ "المخدرات في أفغانستان الآن خطر واضح وواقع" على حدّ قوله. وفي سياق تخوفاتها من أن المخدرات تستخدم في تمويل الإرهاب، وعدت الولايات المتحدة بصرف 780 مليون دولار العام المقبل على الحرب ضد المخدرات. بعض هذا المال سيصرف على إيجاد بدائل لكسب الرزق للمزارعين، إلاّ أن من المحتمل أن يخصص معظمه لإجراءات مثل رشّ حقول خشخاش الأفيون – وهو أمر قيد النقاش حاليًا في واشنطن – ولنقل زعماء عصابات تجارة المخدرات إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم هناك. وكان السيد بلير قد وعد الأفغان قبيل المباشرة بالحرب على الطالبان: "هذه المرة لن نتخلى عنكم." بينما تعهد الأسبوع الماضي بأن هجومًا جديدًا على تجارة الأفيون في أفغانستان عاد وشيك الوقوع. وتتزعم بريطانيا الجهود الدولية لاستئصال إنتاج المخدرات، وقامت بتوفير 70 مليون جنيه استرليني على مدى ثلاث سنوات لمحاربة هذه التجارة. |
||
|
|