|
الناشر: صحيفة “The Boston Globe” الأمريكية التاريخ: 6 كانون الأول/ديسمبر 2004 إن سوء معاملة المحتجزين من الحرب الأفغانية في غوانتنامو ومحتجزي الحرب العراقية في [سجون] أبو غريب من المحتمل أن يُصنّف بعد سنوات من الآن على أنه من مثل ما وقع للمدنيين المعتقلين اليابانيين والأمريكان خلال الحرب العالمية الثانية، وسينظر إليه على أنه انتهاك لمبادئ الأمة. غير أن الإدارة الأمريكية مستمرة في رفض الانتقادات الموجهة لممارساتها ضاربة إيّاها بعرض الحائط، سواء كان مصدرها المحاكم الأمريكية أو منظمة الصليب الأحمر الدولية. عليه يتحتّم على الكونغرس التحرّك لقيادة الأمة والعودة بها إلى جادة الالتزام باتفاقيات جنيف والقانون الأمريكي. وفي تقرير سرّي مُوجّه من منظمة الصليب الأحمر الدولية إلى الإدارة الأمريكية، ومستندًا إلى نتائج زيارات [معسكرات الاعتقال في] غوانتنامو في شهر حزيران/يونيو [الماضي]، وجدت المنظمة أن المعتقلين قد تعرضوا لأنواع مختلفة من الإكراه النفسي والبدني بلغ من الشدّة بما يكفي لتصنيفه على أنه "مكافئٍ للتعذيب." واتّهم التقرير – الذي سُرّبت أجزاء منه لصحيفة “The New York Times” الأسبوع الماضي – الأطباء الأمريكيين ومُستخدَمي الصحة الآخرين بتزويد المستجوِبين بالمعلومات عن الحالة الصحية للسجناء ومواطئ ضعفهم. لهذا، كما يذكر التقرير، فإن السجناء أضحوا مترددين في طلبهم للمساعدة الطبية. وذكرت جماعة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، التي كانت قد طالبت وزارة الدفاع منذ شهور بوضع وفرض لائحة إرشادات أخلاقية لممارسات موظفي الطب في معسكرات السجن؛ "إن أي مشاركة لمهنيي الصحة في ممارسات التعذيب و/أو المعاملة السيئة، بأي شكل، تُعدّ انتهاكًا للمبادئ الدولية لأخلاقيات الطب." وقال ليونارد ربِنستين، المدير التنفيذي للجماعة، إن مبادئ الأمم المتحدة في أخلاقيات الطب تنهى عن [مثل تلك] النشاطات المزعومة في تقرير الصليب الأحمر. الجدير بالذكر أن وقائع إحدى المحاكمات الأسبوع الماضي أظهرت كيف أن الولايات المتحدة أدارت ظهرها تلقاء ثوابت كانت مُقرّة كمعايير لإجراءات تعاملها مع المعتقلين. فلعقود مضت، لم يكن مقبولاً في المحاكم الأمريكية تقديم أدلة منتزعة من متهمين بعد التعذيب. لكن وفي يوم الخميس [الماضي] صرّح زميل نائب عن المدّعي العام، [أمام] القاضي الاتحادي [لإحدى المحاكم] بأنه ليس هناك ما يمنع المسؤولين العسكريين في غوانتنامو من استخدام إدلاءات منتزعة بفعل التعذيب لتقرير إمكانية حجز [الشخص] المعتقل لفترة غير محددة كمقاتل عدو. وكان أحد قضاة الاتحاد في قضية أخرى [جرت وقائعها] الشهر الماضي، قد وجد بأن الإجراءات المتبعة في غوانتنامو لتحديد منزلة "مقاتل عدو" لا تتوافق مع اتفاقيات جنيف والقانون الأمريكي، التي تنصّ على أن أي محتجز من ساحة الحرب يعتبر أسير حرب إلى حين يتسنى لـ "محكمة تخصّصية" إقرار وضعه في منزلة "المقاتل العدو" الأقل حصانة. وبعيدًا عن إصلاح السياسات التي تنتهك المعايير الطبية والقانونية" قام الرئيس بوش بترشيح مستشاره الرئيسي، ألبيرتو غونزاليس، لمنصب المدّعي العام [وزير العدل]، الذي كان قد كتب عام 2002 مُذكرة تصف أجزاء من اتفاقيات جنيف على أنها "عتيقة" و "ملغيّة." إن على الكونغرس التحقيق بإمعان فيما يخصّ الأوضاع بمعسكرات الاعتقال، وإذا دعت الضرورة، تشريع قوانين تُحَجّم منتهكي حقوق الإنسان في الإدارة [الأمريكية]. |
||
|
|