حان الوقت لمغادرة العراق

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة “Wisconsin State Journal” الأمريكية

الكاتب: ماثيو روثسجايلد*

التاريخ: 1 كانون الثاني/يناير 2005

 إن قرار السنة الجديدة الذي على إدارة بوش السعي لتحقيقه هو حتمًا الانسحاب من العراق.

لقد فقدت الولايات المتحدة حتى الآن 1300 جندي، وأصيب 10000 جندي أمريكي آخر، أيّ بمعدل يقرب من 1000 مصاب لكل شهر حاليًا. والتفجير الأخير في قاعة [خيمة] المطعم في [معسكر الجيش في] الموصل يوضّح كيف أن قواتنا ما زالت عرضة للمخاطر. وهذا ثمن عال جدًا ندفعه بالدم الأمريكي.

إضافة لذلك هناك التكلفة بالدولارات الأمريكية، فقد صرفت الولايات المتحدة حتى الآن 160 بليون دولار على هذه الحرب، والتكلفة السنوية آخذة في الازدياد إلى 100 بليون دولار تقريبًا. وهذا يعني تجفيفًا للموارد المالية لخزانة الدولة، التي هي في أمسّ الحاجة لمثلها.

أيضًا هناك موضوع القتلى من المدنيين العراقيين. فهذه الحرب قضت على عدد يتراوح ما بين الـ 15000 (وفقًا للتعداد الموجود في موقع www.iraqbodycount.net) والـ 100000 (وفقًا للتقرير المنشور في الدورية الطبية البريطانية the British medical journal The Lancet). وغالبية هؤلاء قضوا نتيجة للهجمات الأمريكية. وهذا سعر أخلاقي لا يطاق [الاستمرار في] دفعه.

الجدير بالذكر أن الاعتراضات [المُصرّح بها] ضدّ انسحاب أمريكي تعدّ غير مقنعة!

أولاً؛ يقال لنا بأن الانتخابات المقبلة [للمجلس الوطني في العراق] ستكون "نقطة تحوّل". وقد أُخبرنا بمثل هذا [الادّعاء] من قبل. فموت ولدَي صدّام حسين (عدي وقصي) كان يفترض أن يكون نقطة تحوّل.

وأسر صدّام نفسه كان يفترض أن يكون نقطة تحوّل.

ثم أتى أمر نقل السلطة [للحكومة العراقية المُعيّنة] أواخر شهر حزيران/يونيو الماضي، الذي كان يفترض أن يكون نقطة تحوّل.

واسترداد السيطرة [المزعوم] على الفلوجة، هو الآخر كان يفترض أن يكون نقطة تحوّل.

 إلاّ أن نقطة التحوّل الوحيدة ستكون عندما "تُحوّل" الولايات المتحدة وجهتها وتغادر!

ثانيًا؛ يقال لنا بأنه إذا ما غادرنا، فربما ستكون هناك حرب أهلية. ومن حيث الجوهر فإن هناك حربًا أهلية قائمة في الوقت الحاضر. كما تشير تنبؤات وكالة المخابرات الأمريكية الـ “CIA” إلى أنه ببقائها في العراق، فإن الولايات المتحدة ستُعجّل في قيام حرب أهلية شاملة. فعلام بقاؤنا من أجل منع حرب أهلية نحن القائمون بخلقها أصلاً؟!

ثالثًا؛ يقال لنا أننا إذا ما غادرنا، فذلك يعني أننا سندعم [ما يريده تنظيم] القاعدة. غير أنه ليس من المحتمل أن تستحوذ القاعدة على العراق، بحكم أن العراق فيه غالبية شيعية [كما يُزعَم]، والقاعدة حركة سنيّة من الأساس.

وعلى أيّة حال، فإننا ومن خلال بقائنا في العراق نساعد القاعدة في مساعيها لتجنيد عدد أكبر من المتعصبين المعارضين للاحتلال الأمريكي. كما أن صور [أعمال التعذيب في سجن] أبو غريب وصور العمليات الأمريكية لتسوية الفلّوجة بالأرض - التي بُثّت عبر قنوات تلفازية لا حصر لها في العالمين العربي والإسلامي – أدّت إلى تأجيج الكراهية لدى جيل جديد ضدّ الولايات المتحدة. وبعض هؤلاء سيلتحق بالقاعدة، التي تبلغ قوتها حاليًا 18000 فرد، وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

رابعًا؛ يقول البعض من الناس بأن علينا التزام أخلاقي يقضي بالتخلّص من الفوضى التي أحدثناها في العراق. إلاّ أن ما يجب التنبّه إليه هو أن هناك بعض الأنواع من حالات الفوضى التي ليس بمقدور المتسببين فيها التخلّص منها! والعراق واحدة من تلك الحالات.

إن التمرّد المسلّح [حجم المقاومة] سيستمر في النمو طالما بقيت الولايات المتحدة في العراق، فليس هناك من يودّ أن يكون مُحتَلاً. علمًا أن الرئيس بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد قد تخبّطا في الاحتلال منذ البداية.

لقد أضحى شوطًا متأخرًا أن تتفوق الولايات المتحدة في العراق، لذلك عليها أن تحدّد موعدًا في عام 2005 لمغادرتها وتلتزم به.

في هذه الأثناء سيتأتّى للأمم المتحدة خيار تجميع قوات متعددة الجنسيات لحفظ سلام فعليّ،. كما سيتاح هذا الأمر لبقية الدول العربية والإسلامية – خلاف ذلك سيترتب على الشعب العراقي حلّ مشاكلهم الخاصّة بأنفسهم.

ممّا يُخلص إليه أنّه ليس هناك دور [من الممكن أن] تؤديه الولايات المتحدة، وببقائها في العراق ستؤدي إلى ضرر أكبر من أيّ نفع محتمل.

*محرّر مجلة “The Progressive” الأمريكية