|
الناشر: صحيفة “The International Herald Tribune” الدولية التاريخ: 4 آذار/مارس 2005 هنأت الإدارة الأمريكية نفسها بحرارة هذا الأسبوع كونها ضمَّنت تقريرها السنوي عن انتهاكات حقوق الإنسان إساءات السلطات العراقية. ووصف أحد المسؤولين في وزارة الخارجية ذلك بأنّه دليل على "أننا لا ننأى بنظرنا عن الحقيقة." إلاّ أن التقرير [في واقع الأمر] نأى بنظره فعلاً عن حقيقة التورط الأمريكي في سوء المعاملة المشجوب ذاك. وفي نهاية المطاف إن ما حصل كان بمثابة تذكرة مؤسفة أخرى حول الثمن الباهظ الذي دفعته الولايات المتحدة لتجاهلها الحقوق الإنسانية الأساسية في العراق، وأفغانستان، وغوانتنامو؛ في غياهب الزنازين السريّة، حيث تحتجز وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) سجناءها المُغيّبين؛ ومحليًا، حيث يستمر الرئيس جورج بوش بزعم أن لديه صلاحية احتجاز المواطنين الأمريكيين في السجون لفترة غير محددة ومن دون منحهم حق المثول للمقاضاة في المحاكم. إن رفض الإدارة الأمريكية معالجة هذه التجاوزات – أو حتى الاعتراف بأغلبها – يترك تقرير انتهاكات حقوق الإنسان لسنة 2004 مفعمًا بالسخرية، ويطعن في مكانته. فلم يقتصر التقرير فقط على تجاهله ذكر كون الحكومة العراقية التي ينتقدها كانت مُعيّنة من قبل الولايات المتحدة وتحت سيطرتها، بل إنّه وبّخ قوات الأمن المحليّة [العراقية] بسبب نفس تلك الاعتقالات العشوائية، والتعذيب والمعاملة السيئة التي كانت سائدة في معسكرات الجيش الأمريكي وسجون المخابرات. والحقيقة أن بعض الأفعال التي صنّفها التقرير على أنها أعمال تعذيب عند ممارستها من قبل الحكومات الأجنبية، كانت مُقرَّة في وقت من الأوقات في مراكز الاعتقال من قبل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. لقد قامت الانتهاكات الفظيعة في أبو غريب وغيرها من معسكرات الاعتقال الأمريكية وعلى نحو سئ بتحطيم صورة الولايات المتحدة كونها حامية حقوق الإنسان [في العالم]. ثم زادت الإدارة الأمريكية الأمر سوءًا برفضها التعامل مع المسألة بشكل مفتوح وفعّال. خذ مثالاً على ذلك ما نقل خبره الكاتب الصحفي دوغلاس جيهل في صحيفة “The new York Times” يوم الأربعاء الماضي، من أن رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ، بات روبرتس (وهو من الحزب الجمهوري) يقوم حاليًا بوضع العراقيل لمنع القيام بتحقيق جادّ في سوء معاملة وكالة المخابرات المركزية (CIA) للمعتقلين. في هذه الأثناء، وفي نفس اليوم الذي نشرت فيه وزارة الخارجية تقريرها حول حقوق الإنسان، صرّحت الإدارة الأمريكية بأنها ستحارب أمرًا قضائيًا صدر للمرة الثالثة عن المحكمة الفيدرالية، يقضي بإنهاء الاعتقال غير القانوني للمواطن الأمريكي جوسيه باديلا [عبد الله المهاجر]، والذي مضى على اعتقاله قرابة الثلاثة أعوام دون توجيه تهمة إليه، سوى أن تصنيفات بوش قضت بأنه "مقاتل عدو". وكان قاضي المحكمة الإقليمية في جنوب كارولاينا، هنري فلويد، المُعيّن من قبل بوش منذ عام 2003، قد ذكر بأن ادعاء الرئيس أن بإمكانه الأمر بمثل هذه الاعتقالات حقًا "لأمر مقلق." وقال بأن تبنّي وجهة النظر تلك "سيؤدي إلى إزالة تامة للحدود المفروضة على الصلاحيات الرئاسية لحماية حريات المواطنة الفردية." ويأتي رأي هنري فلويد بمثابة صدىً لقرارات سابقة للمحاكم الفيدرالية في نيويورك، التي كانت محل نقاش عندما قالت المحكمة العليا بأن قضية باديلا كان يجب أن تعرض في كارولاينا الجنوبية، حيث يقبع محُتجزًا في معتقل تابع للقوة البحرية. الآن وقد حصل ذلك، مازال وزير العدل ألبيرتو غونزاليس يقول بأن الإدارة الأمريكية لن تقبل بالقرار! ويستمر غونزاليس بتشبثه برواية أن مجابهة الإرهاب وبطريقة ما تُخوّل بوش صلاحية انتهاك الحقوق الدستورية للأمريكيين. إن رفض الإدارة الأمريكية سيؤخّر دون لزوم إلى تأخير أكثر لموعد باديلا مع المحكمة. غير أننا نأمل أن ذلك سيؤدي أخيرًا إلى قرار من المحكمة العليا ضدّ إساءة استخدام البيت الأبيض للسلطة. عندها سيكون ذلك خطوة جيدة نحو إعادة السيادة الخُلقية لأمريكا فيما يتعلق بحكم القانون وحقوق الإنسان. |
||
|
|