العراق: 100 يوم من "السلام"!

 مصدر المقالة الأصلية

في 1 مايس/مايو الماضي أعلن الرئيس بوش نهاية الحرب بعد ستة أسابيع على بدء العمليات الحربية. هل أنجزت المهمة؟

  بول بريمر (الحاكم الأمريكي - رئيس الإدارة المدنية):

 "نحن نظن أن الهجمات ضد قوات التحالف مصدرها جهات عديدة،  سيتم إنهاء بعضها على ما أعتقد، إذا تمكنا من قتل أو أسر صدّام. مثل تلك الهجمات الموجهة من عصابات إجرامية، ومن عناصر حزب البعث، ومن القتلة المدربين من فدائيي صدام، والقتلة المدربين من مختلف الأجهزة المخابراتية التي كان يمتلكها صدّام.

 "نحن نظن بأن موت ولدي صدام ومن ثم أسره هو أو قتله سيكون له تأثير مفيد على تقليل هذه الهجمات. لقد قلت وقت قتل ولدي صدّام بأنني أتوقع بأن الهجمات ستزيد على المدى القصير... الآن يحضر الناس إلى مراكز الشرطة للإبلاغ عن أماكن تواجد البعثيين ولتزويدنا بمعلومات تمكننا من القبض عليهم."

 برهان غريب (صاحب مقهى –  بغداد):

 "لقد حدثت أشياء سيئة كثيرة، مثل أعمال النهب. الكهرباء غير موفرة، والحالة الأمنية مترديّة. إذا ما قارنتهم بصدّام حسين، فالأمريكيون لم يحققوا لنا شيئًا. لقد قدموا إلى العراق وقالوا "جئنا لحمايتكم" لكن المكان الوحيد الذي حموه من الناهبين كان مبنى وزارة النفط.

 بإمكانهم نقل الدبابات عبر العالم لكن ليس بإمكانهم جلب مولدات كهرباء صغيرة إلى المدينة! نشعر بالغضب لأنهم يقومون بأعمال تخالف مبادئنا، ويقومون بتفتيش نساءنا وبيوتنا.

 نحن نعتز ببلدنا، وهو من البلاد النامية. إن أعمال المقاومة ليست لفدائيي صدّام، بل هي من قبل المجاهدين،  إنها مقاومة إسلامية. إنهم أبطال وندعوا الله أن يحفظهم. وباستطاعتنا طرد الأمريكان."

 روبن كوك (وزير الخارجية البريطانية السابق):

 "أنا مستغرب من أن التحالف قصّر في تفكيره لما يجب فعله بعد احتلال العراق. التحضيرات العسكرية كانت متناهية الدقّة، لكن إجراءات كيفية إعادة إعمار اليلد يبدو أنه يتم إعدادها آنيًا!

كنا قد أُخبرنا أن إزاحة صدّام حسين كان أمرًا ضروريًا بسبب خطر "جلًي وفعلي" على بريطانيا، لكن وبعد مضي 100 يوم، ما زلنا لم نعثر ولا على سلاح دمار شامل واحد! كان من الأحسن السماح لمفتشي الأسلحة بالبقاء...

 الغزو والاحتلال كان من عروض الـ "المحافظين الجدد". لقد وعدوا بأنه سيكون من السهل الفوز... وبتعاون العراقيين، الحاصل أن الأمر أثبت أنه أكثر صعوبة ممّا توقعوا والمحافظون الجدد في تراجع في الولايات المتحدة."

 آل جور (نائب الرئيس الأمريكي السابق – من حزب الديمقراطيين):

 "من المعتاد أننا نحن الأمريكيون نضع الحقائق على الطاولة، نناقش الخيارات المعروضة ومن ثم نتخذ القرار. لكن أيًا من ذلك لم يحدث هذه المرة، وكنتيجة لذلك فإن العديد من جنودنا يدفع حاليًا أبهظ الأسعار. أنا على قناعة بأن أحد أسباب انعدام وجود مناقشة علنية مجدية قبل بدء الحرب على العراق كان بسبب كون العديد من الانطباعات التي تكونت وقتها في معظم بلادنا ظهر فيما بعد أنها كانت خاطئة.

 إن النقاش القوي في إطار نظام ديمقراطي من الممكن أن تنتابه، وبشكل شبه مؤكد، أطروحات وطنية وعقدية مبالغ فيها. لكن هناك فرق كبير بين ذلك وبين أن تستخدم جهود منسقة لاستغلال الحقائق وتسخيرها كي تخدم أيديولوجية استبدادية ظُن أنها أكثر أهمية من الأمانة المطلوبة، وللأسف أنه لم يعد من الممكن تجنب الظن بأن ما تمر به البلاد في عهد رئاسة بوش هو الأمر الأخير."

 روبرت فيسك (مراسل صحيفة الأندبندنت لمنطقة الشرق الأوسط):

 "لم يكن تصريح السيد بوش بشأن نهاية العمليات العسكرية الكبرى ما فضح الكذبة، بل قامت بذلك اليافطة التي علقت على حاملة الطائرات التي أدلى من على ظهرها بتصريحاته سيئة الصيت. اليافطة التي ثبتت من قبل رجال الدعاية في البيت الأبيض، كانت تقول ببساطة: "المهمة أنجزت"، النهاية الوهمية المرتقبة لغزو كان ورائه طموحات وأيديولوجية يمين متطرف.

حقًا أنه تم كشف مقابر جماعية، العديد منها يحتوي على جثث شباب قمنا بخذلانهم وذلك بتحريضهم على قتال صدًام عام 1991م ومن ثم تركهم كي يذبحوا. وحقًا أن النظام لم يعد في الحكم، بل يقوم بمهاجمة جيش الولايات المتحدة بدلاً من ذلك، مثلما يفعل ذلك أعداء صدّام القدامى. وحقًا أن عدي وقصي ماتوا، لكن أباهم مازال يتحدث من وراء الكواليس.

هناك حركة مقاومة جديدة تقطّع جنود الولايات المتحدة كل يوم، في الوقت الذي تضرب فيه الفوضى بأطنابها. إن ما كان يفترض أن يحققه هذا الغزو الغير قانوني هو تغيير خارطة الشرق الأوسط، وفقًا للمستشارين اليمينيين المساندين لإسرائيل المحيطين بدونالد رمسفيلد. ربما كانوا مصيبين، ولكن الخارطة الجديدة لا يُتوقع أن تكون تلك التي خططوا لها!

في خضم أحداث الاحتلال، قد تحدث أمريكا نفسها بأن شبّانها يموتون من أجل وهم سيثبت أنه خطير بالنسبة لإسرائيل مثلما هو خطير لأمريكا والعالم العربي. المهمة أنجزت فعلاً!؟"

  سعيد أبو علي (صاحب دكّان في مدينة الصدر –  بغداد):

 "إن الشيعة قبلوا في البداية بالأمريكان، لأننا كنا من يعاني من البلاء تحت نظام صدّام. وكما هو معلوم، فإن هذا البلد هو الثاني في العالم فيما يخص حجم ما يمتلكه من المخزون الاحتياطي من النفط، لكن العائلات العراقية حاليًا تقاسي من أجل الحصول على قنينة غاز واحدة. بالطبع الناس ضد الأمريكيين الآن. نحن نعتقد بأنهم قاموا بتشجيع الذين قاموا بأعمال النهب، لأن ذلك يتفق مع أهدافهم في نشر الفوضى هنا حتى يتمكنوا من البقاء. أنا لا أصدق بأن أمريكا لا تستطيع حل هذه المشاكل، من مثل توفير الغاز والكهرباء. لذا ليس هناك فرق؛ بالأمس صدّام، واليوم أمريكا. هل هذا تحرير؟ معظم حالات الظلم ما زالت قائمة. هل تستطيع الخروج بسيارتك بعد العاشرة مساءًا؟ إذا تمكنت من النجاة من قطّاع الطرق، فثمة هناك الأمريكيون الذين سيقومون بإطلاق النار عليك!

إذا كان هناك احتلال فسيكون هناك مقاومة. جميع المواطنين العراقيين يريدون أن تستقر الحال وأن يستتب الأمن، كما يربدون إنهاء الاحتلال."

 دومينيك نت (عامل إغاثة –  منظمة العون النصراني):

 "أعتقد بأن المسألة الأكثر وضوحًا للعيان هي انعدام الأمن في كل أنحاء البلاد، ومن الواضح استمرار تدهوره. لقد كان الناس مذعورين تحت وطأة النظام القديم، لكن حفظ النظام والقانون لم تكن مسألة تذكر. بينما الآن تهاجم البنات والنساء. ولدى الجنود خياران؛ اصرخ أو أطلق النار، ولا خيار آخر بينهما. إن الناس بحاجة لجهاز شرطة فعّال.

 إن تقويم قضية هل كان ينبغي علينا شنّ الحرب، مسألة صعبة جدًا. إنها ورطة مستمرة... العراقيون الذين تخاطبت وتعاملت معهم رحبوا بهذا الغزو وبنهاية صدّام حسين، لكن الواحد يتساءل عن صحة المبدأ القائل بأن الصواب يتنحى أمام القوة. إن العراقيين يشعرون بالإحباط ولا أحد منتفع." 

د. عدنان الباججي (عضو مجلس الحكم العراقي):

 "هناك أعمال عنف متفرقة ضد الأمريكيين. إنهم يعتقدون أنهم باستمرار شن هذه العمليات سيجبرون الأمريكيين على الخروج من العراق، لكنهم مخطئون. إنهم يبطئوا عملية تعافي العراق. وأريد أن أسال هؤلاء الناس: ما الذي تأملون تحقيقه؟

إنني ومنذ بداية الأحداث، أردت أن تحصل الأمم المتحدة على دور رئيسي. لقد قلت فور انهيار النظام الحاكم بأن على السكرتير العام تعيين ممثل خاص للإشراف على العملية بالكامل. للأسف هذا لم يحدث، وعلينا أن نتعامل مع وضعية تواجد جيش أمريكي ضخم في العراق. إن أحد طرق التعامل مع هذه الوضعية هو عدم التعاون، لكن الشعب العراقي مرهق بعد خوض ثلاث حروب، ولا يريد أن يبدأ حربًا أخرى."

الضحايا:

 -         57 فردًا من القوات الأمريكية و11 فردًا من القوات البريطانية، قتلوا منذ 1 مايس/مايو الماضي

-         35 فردًا من قوات التحالف، توفوا في حوادث

-         3 حالات انتحار محتملة، و 3 حالات غرق

-         1000 طفل أصيبوا نتيجة ذخائر لم تنفجر عند إلقاءها

-         15 إلى 25 مدنيًا يوميًا، قتلوا في بغداد

-         1 صحفي بريطاني مقتول

القوات المسلحة

-         150000 ما زالوا في مسرح العمليات

-         6 دول تساهم بقوّات عسكرية (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأسبانيا، وبولندا، والدنمارك، والجمهورية التشيكية)

الأوضاع الاقتصادية

 -         680 مليون دولار، قيمة عقود إعادة البناء الممنوحة من قبل مجموعة بيختل الأمريكية (400 مليون دولار، قيمة ما منح منها لشركات محلية)

-         3،9 بليون دولار، تصرف شهريًا من قبل الولايات المتحدة على تكاليف الاحتلال

-         44 مليون جنيه إسترليني، صرفت لتوفير كتب مدرسية جديدة (خالية من ايديولوجية البعث)

-         60 مليون جنيه إسترليني، صرفتها منظمة الصليب الأحمر العالمية على المساعدات الإنسانية

-         1،6 مليون برميل تضخ حاليًا من العراق (مقارنة بـ 2،8 مليون برميل قبل الحرب)

-         1 شركة عربية، بدأت خدمة توفير الاتصالات النقّالة (لكنها أغلقت لاحقًا من قبل الولايات المتحدة)

-         75% من توفير الطاقة الكهربائية، وفقًا لمصادر الولايات المتحدة

الأوضاع الأمنية

-         1000 دورية عسكرية يوميًا في بغداد

-         150 إلى 400 محكمة قيد العمل

-         18 حافلة مساعدات مختطفة

 الأوضاع الصحية 

-         1 من كل 12 طفل يعانون من سوء التغذية

 الأوضاع الثقافية

 -         150 صحيفة ابتدأت؛ أغلقت واحدة منها

-         3 عروض مسرحية

* مقالة نشرت في صحيفة "The Independent" البريطانية في 11 جمادى الآخرة الموافق 9 آب/أغسطس الماضي، بمناسبة مرور 100 يوم على تصريح الرئيس بوش بوقف العمليات العسكرية في العراق، ويتضّح من التصريحات والنقولات التي أوردتها المقالة انعدام السلام الذي كان يفترض أن يتحقق بعد زعم الرئيس الأمريكي انتهاء الحرب في العراق!

 

إغلاق