قاضية إيطالية: المقصود بـ "الإرهاب" أمر يعتمد على الهدف !

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: وكالة رويترز "Reuters" الإخبارية

الكاتب: إيميليو بارودي

التاريخ: 21 نيسان/ابريل 2005

إن المقاتلين الذين يهاجمون أهدافًا عسكرية أو أخرى غيرها تابعة للدولة، حتى باستخدام مُفجِّرين انتحاريين، لا يمكن اعتبارهم إرهابيين في أوقات الحرب أو الاحتلال. هذا ما قالته قاضية إيطالية في حُكم لها نُشر يوم أمس.

وكانت القاضية كليمَنتينا فَورليو قد أغضبت السلطات الإيطالية في وقت سابق هذا العام بإسقاطها للتهم الموجهة ضد أشخاص - يشتبه بأنهم مقاتلون إسلاميون – متّهَمين بالمشاركة في تجنيد مُفجِّرين انتحاريين للعراق، محتجّة بأن الجرائم المزعومة [ضدّ المتّهمين] هي عبارة عن نشاطات مناهضة أجنبية، وبالتالي فهي ليست غير قانونية [من وجهة نظر القضاء] في إيطاليا. غير أن الحجج وراء حكمها القضائي لم يعلن عنها إلاّ يوم الخميس [الماضي].

وإلى جانب عدم توافر أدلّة على ارتباطهم بشبكة إرهاب دولية، وهو أمر كاف لوحده لتبرئة المتّهمين، فقد قضت القاضية فَورليو بأن الجرائم المزعومة لا يمكن اعتبارها "أعمال إرهاب" وفقًا للمواثيق الدولية التقليدية.

وذكرت في وثيقتها ذات التسع وستون صفحة: "إن الخط الفاصل بين ما يُصنَّف على أنه نشاطات ثوّار أو إرهاب يكاد يكون متفق عليه بالإجماع في العرف الدولي." ثمّ ذكرت: "وعنصر التفريق بينهما ... لا يبدو بأنه الأداة المستخدمة (في الهجوم)، بل المستهدف وفق تصورات الشخص." وأضافت بعدها؛ بأن "الإرهابيين" يهاجمون دون تمييز بدلاً من التفريق بين الأهداف المدنية والعسكرية. ونشاطات المناهضة الأجنبية، لا تُعدّ جريمة في المحاكم الإيطالية، وعادة ما تستهدف بدلاً من ذلك "جيش أجنبي محتل أو كيان حكومي يُنظر إليه من قبل المقاتلين على أنه غير شرعي."

كما وحذرت من أن تصنيف "كل عمل عنف" تقوم به قوات غير نظامية على أنه إرهاب يُنذر بـ "المساومة على حق الشعب في تقرير المصير والاستقلال."

وعُدّ حكم القاضية هذا – الذي أصدرته شهر كانون الثاني/يناير الماضي – على أنه هزيمة قانونية للحكومة الإيطالية التي كانت قد أرسلت أكثر من ثلاثة آلاف نفر من قواتها إلى العراق، كما حاولت وبالتنسيق مع الولايات المتحدة تصعيد إجراءاتها لمكافحة الإرهاب في إيطاليا.

وكان وزير الإصلاح، روبيرتو كالديرولي، قد وصف قرار القاضية فَورليو بداية العام على أنه "يقلب المعدة"، كما قالت وزيرة الاتصالات موريزيو كازباري بأن القاضية كانت "مخطئة جدًا". علمًا أن القاضية تقاضي كليهما حاليًا بتهمة القذف.

يذكر أن وزير العدل، روبيرتو كاستيلي، أمر بفتح تحقيق حول حكم القاضية بحثًا عن أيّ إهمال محتمل.