|
الناشر: صحيفة “The Independent” البريطانية الكاتب: أندرو بنكوم التاريخ: 7 حزيران/يونيو 2005 إليك عزيزي القارئ بعض اللقطات من مشاهد الحماسة الدينية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ هناك كنائس في مدينة تكساس يصلي فيها 20 ألف مصلي كل يوم أحد؛ تمّ إقالة القاضي الأعلى لمدينة ألباما بسبب رفضه إزالة لوحة كتبت عليها "الوصايا العشرة" من قاعة المحكمة؛ عملية إعادة انتخاب جورج بوش نفسها تمت عبر دعم الألوف من المتدينين الانجيليين الذين استقطبوا للمشاركة في الانتخابات عبر تشريعات قوانين محلية [فيدرالية] تحرّم زواج ذوي الشذوذ الجنسي. مثل هذه المشاهد لا تترك مجالاً للشك حول أهمية الدين في بلد يقول أكثر من 40 في المائة من سكانه أنهم يرتادون الكنيسة بانتظام. غير أن إحصائية أجريت مؤخرًا توضح الفارق الكبير ما بين الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى فيما يتعلق بتأثير الدين في الحياة اليومية. فعلى الرغم من أن مبدأ الفصل ما بين الكنيسة والدولة متغلغل في الدستور الأمريكي، ذكر أكثر من 40% من المواطنين الأمريكيين بأن على الزعماء الدينيين استخدام مناصبهم للتأثير في قناعات صنّاع القرار السياسي. بينما وعلى النقيض من ذلك، تجد في فرنسا أن 85% من الشعب قالوا بأنهم يعارضون مثل ذلك "النشاط" من قبل رجال الدين. ومثل هذه الأرقام ليست بالمفاجِئة، حسبما ذكره دانيال كَونكل، الذي يُدرّس القانون والدين في جامعة إنديانا، لصحيفتنا؛ "إن الولايات المتحدة بفصلها بين الكنيسة والدولة لم تُتبعه بفكرة أن ذلك الفصل يشمل الدين والسياسة، بعبارات أخرى؛ إن المعتقد السائد هو أن مؤسسات الكنيسة والدولة يجب أن تكون منفصلة، لكن لم يحدث أن كان هناك إجماع على الإطلاق يقضي بوجوب فصل القيم الدينية، بطريقة أو بأخرى، عن الحياة العامة أو جعلها شأنًا خاصًا." وتبين الإحصائية، التي قامت بها مؤسسة “IPSOS” لصالح وكالة الأسوشيتد بريس الإخبارية، أنه ومن حيث أهمية الدين في اعتبارات المواطنين، ليس هناك مثيلاً لنسبة الأمريكيين إلاّ في المكسيك, غير أن المكسيكيين، بخلاف الأمريكيين، يعارضون وبشدة خوض رجال الدين في السياسة، حيث أن معارضة مثل ذلك الدور المؤثّر متأصّلة في تاريخهم. والإحصائية التي غطّت أناسًا في كل من الولايات المتحدة، واستراليا، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، وجدت بأن 2% فقط من الناس في الولايات المتحدة لا يؤمنون بالله. بينما كان عدد الذين ذكروا بأنهم ملحدين في فرنسا وكوريا الجنوبية على سبيل المثال 19%. وأبرزت الإحصائية حجم الهوّة ما بين الولايات المتحدة وأوربا الغربية، التي شكى فيها البابا الجديد (بينِديكت السادس عشر) من أن العلمنة المتفاقمة تركت الكنائس خاوية. كما أدّت الإحصائية إلى إعادة فتح الحوار بين الأكاديميين حول أسباب هذا الفارق. ويشير بعض المتخصّصين، مثل روجر فِنك، وهو باحث اجتماعي في جامعة بَنّ الحكومية، إلى التاريخ الطويل للحرية الدينية في أمريكا، ويقول بأنها خلقت كمًا أكبر من الخيارات للمواطنين مقارنة بدول أخرى. ويجادل هؤلاء [المتخصّصون] بأن ذلك الكم من الخيارات أدّى بالتالي إلى التزام [ديني] أعظم. ويقول السيد روجر فِنك: "في الولايات المتحدة تجد وفرة من الأديان التي تحاول تحفيز الأمريكيين على مشاركة أكبر. وهذا من شأنه أن يجعل هناك فارقًا كبيرًا." ويجادل آخرون بأن رفض الدين هو نتيجة طبيعية للعصرنة، والولايات المتحدة تعدّ استثناءًا من هذه النزعة. وهناك أولئك الذين يجادلون بأن الاستثناء [الشاذّ] هو أوربا، حيث أن الناس في البلدان العصرية [حسب رأيهم] غالبًا ما يعودون للدين، كونهم [بطبع البشر] توّاقون للتمسك بالتقاليد. ويذكر جريج إيستبرووك، الزميل الزائر في مؤسسة بروكنكز، وهو من مفكرّي واشنطن: "أنه وفقَا لكثير من المقاييس، فإن الولايات المتحدة تُعدّ الأكثر تدينًا بين الأمم الصناعية." يذكر أنه ومن حيث حجم أولئك الذين يرتادون الكنيسة، فإن الولايات المتحدة لا تُعدّ استثناءًا. فقد أظهرت إحصائية قامت بها جامعة مشيغان بأن عدد الذين قالوا بأنهم يذهبون للكنيسة في أمريكا هو أكثر من 40%، بينما كان العدد في نيجيريا 89%، وفي الفيليبين 68%، في حين بلغت نسبتهم 55% في كل من أفريقيا الجنوبية وبولندا. غير أن أمريكا تبدو بأنها الاستثناء من بين الأمم الصناعية بسبب عدد أولئك الذين يعتقدون بأن الدين يجب أن يؤثّر في صُنّاع السياسات. وعلى سبيل المثال، ذكر أحد الذين شملهم المسح [أيّ الإحصائية]، واسمه ديفيد بلاك، وهو من مدينة أوسبورن بولاية بينسيلفانيا؛ "لقد تمّ تأسيس أمتنا وفق سياسات يهودية-نصرانية ويترتب على القادة الدينيين الالتزام بالقول بآرائهم في السياسة العامة. وإن لم يفعلوا ذلك فإنهم مخنّثون!" ويذكر الخبراء بان دولاً عديدة - على خلاف الولايات المتحدة - قد واجهت صراعات دينية جعلت من الناس يشكّكون في إعطاء رجال الدين حق الرأي في صناعة السياسات. فيقول بْرينت نيلسون، وهو من جامعة فَيرمان في ساوث كارولاينا: "إنك لترى في ألمانيا أن لديهم حزبًا يحمل اسم (الحزب الديمقراطي النصراني) ويتحدثون هناك عن القيم النصرانية، لكنهم لا يتحدثون عنها بنفس الطريقة التي نفعلها نحن." |
||