|
الناشر: صحيفة “International Herald Tribune” التاريخ: 17 حزيران/يونيو 2005 حث البرلمان الألماني تركيا على تفحّص دورها في مقتل ما يقارب المليون شخص من الجالية الأرمنية قبل قرن من الزمان – وهو موضوع قد يؤثر على آمال أنقرة في الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوربي. وتبنّى المشرعون القانونيون الألمان توصية تمثل رغبة أحزاب مختلفة، تطالب الحكومة الألمانية بالضغط على تركيا للتحقيق في "أعمال النفي المنظَّم والتدمير الذي تعرض له الأرمن [في ذلك الوقت]" والسعي إلى المصالحة وردّ الاعتبار. وقالت وزارة الخارجية التركية بأنها: "تأسف لسماعها، وتشجب بشدة" مثل هذه التوصية. وفي بيان للوزارة حول الموضوع، أضافت بأن تركيا حذرت ألمانيا من أن نصّ التوصية اتّسم بالتحيّز، واحتوى على أخطاء كبيرة، علاوة على افتقاره للمعلومات". كما حذرت من أن اعتماد تلك التوصية سيؤدي إلى "جرح مشاعر الشعب التركي بشدة." يذكر أن أرمينيا تتهم تركيا بالإبادة الجماعية من خلال عمليات القتل أثناء الحملة التي جرت أحداثها ما بين 1915 – 1923م لإرغام الأرمن على الخروج من شرق الأناضول. وكانت أرمينيا في ذلك الوقت جزءًا من الامبراطورية العثمانية. وتتعامل تركيا مع هذا الموضوع بحساسية مرهفة. وتنفي بأن عمليات القتل كانت إبادة جماعية كما يقال، وتصرّ على أن عدد القتلى مبالغ فيه. وتقول بأن الأرمن قد قُتلوا أو شُرّدوا مثل غيرهم في خضم محاولة الامبراطورية العثمانية القضاء على حالة العصيان المدني آنذاك. ومع أن تصريحات الألمان لا تأتي على ذكر موضوع مساعي تركيا للاشتراك في عضوية الاتحاد الأوربي، إلاّ أنها تقول بأن موضوع الأرمن يعتبر مثالاً على حاجة تركيا لضمان حرية التعبير عن الرأي – وهي مسألة كانت تركيا قد أُبلغت بأنها تحتاج لتحسين أوضاعها إذا ما أرادت الانضمام لعضوية كتلة الـ 25 بلد، الأوربية. الجدير بالذكر، أن جيرهارد شرودر (رئيس الحكومة الألمانية) يُعدّ من أقوى الداعمين لتركيا في مساعيها للحصول على العضوية المذكورة. غير أن حزب المحافظين [النصارى الديمقراطيون] المعارض – الذي يأمل بالفوز في انتخابات البلد الخريف المقبل – يجادل من أجل منح تركيا عضوية أدنى درجة، وهي ما اصطلح على تسميتها بـ "شراكة مُميزة." وتستشهد التوصية الألمانية في طيّاتها بأن "العديد من المؤرخين المستقلين والبرلمانات والمنظمات الدولية" تصف عمليات القتل المذكورة بأنها كانت إبادة جماعية، إلاّ أن التوصية ذاتها لا تستخدم هذا المصطلح. واقترحت التوصية إنشاء لجنة مشتركة من الأتراك والأرمن والمؤرخين الدوليين لتفحّص حالات القتل المذكورة، شاكية من أن السلطات التركية كانت تضيّق الخناق على مناقشة هذه المسألة محليًا. وردّ بيان وزارة الخارجية التركية بأن الدولة "كانت قد قامت بفتح سجلات الأرشيف لجميع الباحثين، ويشمل ذلك الألمان والأرمن، على أن من المسلّم به أن الأحداث التاريخية يمكن تقييمها من قبل المؤرخين وليس البرلمانات!" |
||