على الولايات المتحدة أن لا تعارض قيام ديمقراطية إسلامية في العراق

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة “The Capital Times” الأمريكية

الكاتب: هِربرت غروفَر

التاريخ: 27 آب/أغسطس 2005

يُعدّ تحديد الدور الذي سيلعبه الإسلام واحدّا من العوائق التي تعترض طريق تأسيس دستور في العراق. فالشعب العراقي يريد أن يكون الإسلام الدين الرسمي للدولة ومصدرًا رئيسيًا للتشريع القانوني في مجتمعهم. بينما يطالب ممثلو الولايات المتحدة، الذين يقومون بإملاء أغلب موادّ دستور العراق، بدولة أكثر علمانية، ومُتمحورة حول مبادئ الديمقراطية الغربية.

فإذا كانت النرويج تمتلك ديمقراطية نصرانية بروتستانتية لوثرية مع ملك، وانجلترا لديها ديمقراطية نصرانية بروتستانتية أنجليكانية مع ملكة، وفي إسبانيا ديمقراطية نصرانية كاثوليكية مع ملك، ولإسرائيل ديمقراطية يهودية ورئيس وزراء. فلم لا يمكن أن يكون للعراق ديمقراطية إسلامية؟

وما برح الانجليكانيون (المبشرون الإنجيليون) في أمريكا يدّعون بأننا ديمقراطية نصرانية وبأنهم هم من يمتلك النور والحق والطريق الخالص، وذلك بناءًا على فهمهم لواحد من نسخ الإنجيل المتعددة. في حين أن هناك أكثر من 150 طائفة ومذهب وتفرعات مختلفة من الديانة النصرانية في أمريكا، وكل له نظرته المختلفة حول ما هو المطلوب لكي تكون نصرانيًا.

ومن خلال الممارسة السياسية على المستوى القومي في عموم البلاد، يعتزم الانجليكانيون فرض السيطرة والقانون الذي يعكس فهمهم هم للنصرانية. فيا ويحنا!

يُذكر أن المسكين جورج بوش تفاخر مرّة بأنه لم يكن يقرأ الكتب وفي ذات الوقت كان يتحدث عن الحملة الصليبية الأمريكية في الشرق الأوسط. وأنا أُراهن بأنه كان قد اضطُّر للاستعانة بنفوذ أبيه لاجتياز اختبارات فصل التاريخ [أيام الدراسة]!

إنه لمن السيئ بمكان أن قام جنودنا [أهلكهم الله] بالتبول على القرآن؛ وإني لأفترض بأن بوش سيسعى إلى طلب أن يقسم أعضاء البرلمان العراقي الجديد عند استلام مناصبهم على نسخته المفضلة من التوراة النصرانية!

وفي حين يقول بوش بأن الإسلام هو أحد أديان العالم العظيمة، تأتي أفعالنا لتُبيّن سبب شعور البليون أو البليونين من أتباع الإسلام بالامتعاض نتيجة اللامبالاة الجلفة التي يبديها بوش تجاه معتقدهم الديني المفضل.

فالتسامح... التسامح، يا بني قومي الأمريكان!