الرئيس يتصبّب عرقًا بينما تُصعّد الصقور الأمريكية في حرارة الموقف

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة “The Guardian” البريطانية

الكاتب: سايمَن تِسدَل

التاريخ: 13 تشرين الأول/أكتوبر 2005

في الوقت الذي يقوم تحقيق غير مسبوق من قبل للأمم المتحدة في جريمة قتل بتضييق الخناق على دمشق، أضحى الرئيس بشار الأسد لا يقاتل لتبرئة سوريا فحسب، بل إنه يقاتل من أجل البقاء – بقاؤه هو، وبقاء نظامه البعثي المعزول. ويأتي موت مستشاره ووزير داخليته (غازي كنعان) يوم أمس - بغض النظر عن مسبباته – ليكشف عن المستوى الخطير الذي بلغته الأوضاع.

ويأتي الضغط على السيد الأسد في المقام الأول من طرف الولايات المتحدة. ففي آخر سلسلة له من التصريحات متصاعدة العداء، أنكر الرئيس بوش الأسبوع الماضي على سوريا وحليفتها إيران كونهما "أنظمة خارجة على القانون"، متآمرة مع "إرهابيين إسلاميين فاشيّين" من أجل إثارة بلبلة عالمية. ويتمركز الاستياء الأمريكي حول قضية العراق بشكل خاص. فقد تكرر اتهام واشنطن وبغداد للسيد الأسد بمساعدة المتمردين السُنة بشكل مباشر أو غير مباشر، وبسماحه للجهاديين الأجانب العبور عبر أراضيه.

ونوّه فلينت ليفيريت، الاختصاصي بشؤون سوريا، مؤخرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تُوسّع عملياتها العسكرية المضادة للإرهاب لتمتد داخل سوريا نفسها، ممّا يعني تحقيق هدف مواز يُفضي إلى إضعاف السيد الأسد بشكل أكبر. غير أن مثل هذا التحرك من الممكن أن يؤدي إلى إشعال الحريق الإقليمي الذي يصبو إليه تنظيم القاعدة، عليه فإن واشنطن لزمت مكانها حتى الآن.

والأمر الذي ربما كان قد فاجأ السيد الأسد هو أن الانسحاب السوري من لبنان شهر نيسان/أبريل الماضي لم ينل ولا على أدنى قدر من استرضاء الولايات المتحدة. حيث أن الولايات المتحدة وبمساندة من فرنسا – القوة الاستعمارية السابقة – ومن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لا تزال تطالب بإنهاء للدور السوري في التحكم بخيوط اللعبة في لبنان، وبنزع سلاح فدائيي حزب الله الموالي لسوريا. وعلى نحو مماثل تدين السيد الأسد لإيوائه لفئات فدائية فلسطينية.

وكانت واشنطن قد اتّكأت أيضًا على الاتحاد الأوروبي لتعليق أمر اتفاقية تحالف مع دمشق، كان قد خطّط لها، عل الأقل حتى تكتمل تحقيقات الأمم المتحدة في مسألة اغتيال رفيق الحريري شهر شباط/فبراير الماضي. والمتشددون الأمريكيون، مقتنعون بأن السيد الأسد والمقرّبون منه هم من أمر بعملية القتل، وهم مستاؤون من تدخله المفترض في العراق، وكونهم أيضًا يستهدفون إيران من خلاله، فإنهم يطالبون بوش بموقف أكثر صرامة. فها هو ماكس بوت من المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية يصرّح: "إنه لمن المشكوك فيه أن تؤدي ردّة الفعل الناتجة عن اغتيال الحريري إلى إجبار الأسد على التنحي. فإن كنا نريد إيقافه عند حدّه، سيتوجب علينا فعل ذلك [أي تنحيته] بأنفسنا." ثمّ يستطرد قائلاً: "لعلّ ضربات من القصف الصاروخي، وهجمات للصاعقة، ودعم متزايد للمنشقّين، سيساعد على أن يركز ذهنه."

والموقف الرسمي هو أن الولايات المتحدة تسعى إلى "تغيير في السلوك" وليس إلى "تغيير نظام". غير أن هناك تقارير من واشنطن تُلمّح إلى أن البحث جار عن بديل للأسد – ربما شخصية عسكرية أو حتى عمّ الأسد نفسه، رفعت الأسد، الذي يعيش في المنفى.

غير أن شعبية رفعت الأسد داخل سوريا تُعدّ متواضعة، وأحزاب المعارضة ضعيفة، ناهيك عن أن التجمعات الخارجية مُبغَضة بشكل واسع، هذا ما تقوله ريم علاّف من منظمة “Chatham House” [منظمة بريطانية تُعنى بتقديم التحليلات للمواضيع المعاصرة]. ثم تضيف؛ كما أن ما يعيق الولايات المتحدة هو إدراكها بأن سقوط الأسد من الممكن أن يفتح الباب لحركة الإخوان المسلمون، ممّا هو محسوب على أنه تمردّ يلتقي مع ذاك الذي في العراق. أضف لذلك احتمال نشوب حرب أهلية في سوريا ولبنان.

ويرى جوشوا لاندِس [بروفسور مساعد في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما] والذي يدير أرشيفًا يُعنى بالشأن السوري “syriacomment.com” على الانترنت، يرى أن "غالبية السوريين يخشون العداوات الدينية والكراهية العرقية المتجذّرة التي من شأنها أن تُقطّع  البلد إربًا في حال سقطت الحكومة."

غير أن موت الجنرال غازي كنعان، وبعيدًا عن تغيير مسار الضغط الأمريكي ومحقّقي الأمم المتحدة، ربما يأتي ليجعل مثل تلك الاضطرابات المُتخوّف منها أقرب للوقوع بخطوة. حيث تعلّق السيدة ريم علاّف مضيفة: "الكثير من الناس سيفسرّه [أي موت غازي كنعان] على أنه فقرة إضافية تُظهر تورّط سوريا في قتل الحريري، وأن النظام السوري بات متنرفزًا جدًا جدًا."