رحلات التعذيب: القصّة الخفيّة

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة “The Sunday Herald” الاسكُتلندية

الكاتب: نيل ماكاي

التاريخ: 16 تشرين الأول/أكتوبر 200

الأشخاص [موضوع المقالة] قد يكونوا ممن يتجولون في شوارع السويد، إيطاليا، ألبانيا، اندونيسيا، أو باكستان. يتمّ اختطافهم في وضح النهار، فتغطّى رؤوسهم،ويتمّ بعدها تخديرهم وتقييدهم بالسلاسل، ثمّ ينقلون إلى طائرة تعمل ضمن دائرة عمليات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA). وعندما يستيقظون يجدون أنفسهم في دول مثل المغرب ومصر وأوزبكستان – حيث يُعدّ التعذيب ديدنًا للممارسات داخل غرف التحقيق هناك.

هنالك تقوم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتسليم الأشخاص المأسورين للشرطة السريّة المحليّة، فيختفي المُحتجَزون من على البسيطة! وإن حالفهم الحظ فإنهم سيظهرون بعد بضع سنين داخل قفص بمعتقل خليج غوانتنامو، منكسرين جرّاء عمليات الضرب، والاغتصاب، والصعق بالصدمات الكهربائية... أما إن لم يكونوا من المحظوظين، فإنهم لن يُروا مرة ثانية.

ويستهدف برنامج أمريكا "للتسفير غير الشرعي" هذا، الإسلاميين المشتبه بأنهم من الإرهابيين، حيث يتم أسرهم وتسليمهم إلى دول صديقة لأمريكا، ممّن يتوق لهم جدًا استخدام التعذيب لانتزاع المعلومات التي تريدها الولايات المتحدة لحربها على الإرهاب.

ويُعدّ هذا البرنامج [سيئ الصيت] ممقوتًا من قبل جمعيات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، غير أن بريطانيا هي من المؤيدين المتحمّسين له! حيث أنه ومنذ [أحداث] 9 أيلول/سبتمبر قام أسطول الـ “CIA” المتين والمكوّن من 33 طائرة - الذي يُستخدم لنقل بضاعته البشرية ممّن يُزعم بأنهم أسرى إرهابيون حول العالم - بالتوقّف في مطارات بريطانيا لما لا يقلّ عن 210 مرّات للتزوّد بالوقود ولأغراض الدعم اللوجستي الأخرى.

وقد تم خلالها استخدام ما يقرب من 20 مطار بريطاني، احتلّ موقع الصدارة فيها مطاري "بريستوِك" و "جلاسكو"، حيث استقبل مطار "بريستوِك" 75 من رحلات التسفير غير الشرعي المذكورة، في حين استقبل مطار "جلاسكو" 74 رحلة منها. وتشمل قائمة المطارات المستخدمة كل من "لوتِن"، "هيثرو"، "جاتوِك" [في لندن]، و "بيلفاست" [في أيرلندا الشمالية].

يُذكر أن غيرنا من الدول لا يتعاون بهذا الصدد. فإيطاليا [مثلاً] قامت بإصدار أوامر بالقبض على 19 عميلٍ للـ “CIA” كانوا قاموا بخطف رجل دين مسلم في مدينة ميلان ونقله إلى مصر. كما أن السويد مستاءة من أعمال خطف تمّت في أراضيها.

وتقوم الأمم المتحدة بالتحقيق في مسألة كيف أن التسفير غير الشرعي هذا - وغيره من وسائل الحرب على الإرهاب - يُعدّ خرقًا للتشريعات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ويقول الرئيس جورج بوش بأن عمليات "التسفير غير الشرعي" هذه تُعدّ قانونية تمامًا، على الرغم من أن وزارة خارجيته تقول بأن أوزبكستان، ومصر، والمغرب هي من الدول التي تنتهك حقوق الإنسان وتستخدم التعذيب، بشكل روتيني.