أساقفة الكنيسة المثودية يتوبون من "التواطؤ" بشأن حرب العراق

مصدر المقالة الأصلية  

 الناشر: محطة “Fox News” الفضائية

الكاتبة: كوكب ج. سمِث

التاريخ: 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2005

 صرّح هذا اليوم، الخميس، 95 أسقفًا من أتباع كنيسة الرئيس بوش بأنهم يتوبون من "تواطئهم" مع غزو واحتلال العراق "المُجحف وغير الخلقي".

وجاء في بيان للتعبير عن الضمير، مُوقّع من قبل أكثر من نصف الـ 164 من أساقفة الكنيسة المثودية المتحدة، المتقاعدين والعاملين حاليًا في مختلف أنحاء العالم: "لقد لزم الكثير منّا جانب الصمت تجاه استعجال الإدارة الأمريكية إلى الخوض في العمل العسكري الذي استند إلى معلومات مُضلّلة."

ويُعتبر الرئيس بوش من أتباع الكنيسة المثودية المتحدة، وفقًا لتقارير منشورة عن سيرته الشخصية. ولم يستجب البيت الأبيض لدعوةٍ للتعليق على بيان الأساقفة المذكور.

ومع أن قيادة الكنيسة المثودية المتحدة سبق وأن أعلنت معارضتها لحرب العراق، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها أفراد من الأساقفة وعلى مستوى شخصي بالفشل للقيام بالتصدّي علانية للاستعدادات التي سبقت الحرب.

ونوّه الأسقُف جوزيف هـ. يكِل – الذي خدم منطقة بالتيمور/واشنطن للفترة من 1984 إلى 1996 – إلى أن التوقيع [على هذا البيان] كان وسيلة أتاحت للأسقُف المتقاعدين التعبير عن وجهات نظرهم. وقد قام الأسقُف الحالي لمنطقة بالتيمور/واشنطن (جون ر. شول) هو الآخر بالتوقيع على البيان.

وقال الأسقُف المتقاعد كينيث ل. كاردَر، الذي يعمل كموجّه في مدرسة “Duke University” اللاهوتية، بأن نصّ البيان يتجنب توجيه الاتهامات، علمًا أنه هو الذي قام بصياغته. كما أكّد قائلاً: "أننا كنّا سنصدر البيان بغض النظر عن هوية الرئيس. فالبيان لم يُقصد منه الحزبية أو إفراد أيّ شخص بعينه." ثم أردف قائلاً: "إنه [أي البيان] بمثابة اعتراف بأننا جميعّا نمثل طرفًا في القرار [قرار حرب العراق]، فكلّ منّا يُعدّ جزءًا من مجتمع ديمقراطي. وكلّنا يتحمل المسؤولية."

وعلّق الأسقُف ستيث، الذي عمل بعد تقاعده في شرق أفريقيا، لمدة ثلاث سنوات (وشمل ذلك العمل مع اللاجئين في رواندا): "إن الخوض في حرب بسبب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 لم يحلّ المشاكل الحقيقية التي تقف ورائها. فالقضايا الحقيقية هي أن غالبية العالم يعيشون في فقر، وكآبة ويأس. في الوقت الذي تقوم فيه أقلية العالم الموسرة الحال باضطهادهم في غالب الأحيان. إن الأمريكيين بحاجة لتحمل المسؤولية تجاه عالمهم [الذي يقطنون فيه]." ثمّ أردف قائلاً: "فتجاهل الأمور وافتراض أن الأشخاص في الحكومة يمتلكون الدراية التامّة يُعدّ نبذًا لحقّنا الدستوري ولديمقراطيتنا."

وأشار الأسقف كاردر إلى أنه وقبل حوالي ستة أسابيع قام بمناقشة فكرة إصدار البيان العلني مع زملاء آخرين ممّن "لديه قلق" بشأن الحرب، فما فتأت الفكرة تنمو. حتى تم تداول البيان في الاجتماع نصف السنوي لمجلس الأساقفة الأسبوع الماضي. ثم أضاف: "وقبل بلوغ الأسبوع نهايته، كان لدينا [توقيع] 95 أسقُفا."

هذا وجاء في نصّ بيانهم أن الأساقفة تعهدوا بالدعاء يوميًا من أجل نهاية للحرب، ولضحاياها الأمريكيين والعراقيين، وللقادة الأمريكيين لكي يتوصّلوا إلى "الحقّ والتواضع وسياسات سلام مبعثها العدل."

كما جاء فيه: "إنّنا نقرّ بانشغالنا بالتحسينات المؤسساتية وجداول الأعمال القاصرة في الوقت الذي يتم فيه إرسال الرجال والنساء الأمريكيين من أجل أن يَقتلوا أو يُقتلوا، وفي الوقت الذي يعاني ويموت فيه الآلاف من الشعب العراقي من غير داع، وفي ذات الوقت الذي يتفاقم فيه الفقر وتستمر أمراض قابلة للمنع دونما علاج."

وذكر الأسقف كاردَر أن بعض الأساقفة امتنعوا عن التوقيع على الرغم من أنهم دعموا البيان.

ويأتي بيان هذا الأسبوع بعد سنوات من المعارضة العلنية لحرب العراق من قبل الكنيسة. ففي شهر أيّار/مايو من سنة 2004، اعتمد مجلس الأساقفة قرارًا "يُعبّر عن أساه لاستمرار الحرب" وطالب الحكومة الأمريكية السعي للحصول على دعم دولي من أجل إعادة بناء العراق. وفي سنة 2002 دعا القسم النسائي التابع للكنيسة المذكورة إلى إنهاء الحرب. وعلّق رئيس قسم السياسات الاجتماعية للكنيسة سنة 2001 قائلاً؛ أن الاندفاع للحرب لم يستند إلى " أي تبرير يتفق مع ما جاء في تعاليم المسيح [عليه السلام]" وذلك وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “The Observer” اللندنية.

الجدير بالذكر أن التأييد الشعبي للحرب أخذ بالهبوط شيئًا فشيئًا منذ قيام الولايات المتحدة بغزو العراق في شهر آذار/مارس 2003. حيث كان وقتها سبعة من بين كل عشرة أشخاص يقولون بأن أمريكا قامت بالشئ الصحيح، وبحلول شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي انخفض العدد ليصبح أربعة فقط من بين كل عشرة أشخاص فقط، وفقًا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها وكالة “CBS” الإخبارية.

ويبلغ تعداد أولئك الذين يتبعون الكنيسة المثودية المتحدة حوالي 11 مليون شخص، بضمنهم 200,000 فرد يعيشون في منطقة بالتيمور/واشنطن.

وعبّر كل من الأسقف كاردَر والأسقف ستيث عن أملهما بأن بيانهم سيشجّع أناسًا آخرين للتفكير في صناعة السلام. وعلّق كاردَر قائلاً: " ظاهر الأمر أن الثبات على الطريق هو الحل الوحيد. لكنك حينما تكون على الطريق الخطأ، فليس لك أن تبقى في ذلك الطريق." ثم أضاف: "إن الاستعداد للإقرار بالخطأ يُعدّ من صلب المعتقد النصراني."