الانتخابات المصرية يمكن أن تعني أخبارًا سيئة لأمريكا

مصدر المقالة الأصلية  

الناشر: صحيفة “Chicago Sun-Times” الأمريكية

الكاتبة: سالي بَزبي

التاريخ: 28 تشري الثاني / نوفمبر 2005

منذ أشهر والإدارة الأمريكية تُردّد عازمة بأنها جادّة بخصوص الحثّ على نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. وادعاءها هذا بصدد التعرّض لاختبار جدّي [هذه الأيام].  فمصر – أكثف بلد عربي سكانيًا في العالم – أضحت فجأة مُعكّرة الأجواء بانتخابات تقاتلية مفتوحة الأبواب، يبدو من المؤكد أنها ستنتهي بالجماعة الإسلامية الرئيسية في البلاد (حركة الإخوان المسلمون المحظورة) كفائز كبير.

وبدأت علامات الارتباك تظهر على حكّام البلد، الموالين المخضرمين لأمريكا؛ فقد منعت الشرطة ناخبين من الوصول إلى أماكن التصويت، وقام أشقياء مشاغبون [بلطجية!] خلال الأيام الأخيرة بمهاجمة مؤيدي الإخوان المسلمون في محاولة واضحة للحدّ من تقدّم الجماعة المتنامي.

وقد تأتّى لمؤيدي جماعة الإخوان زيادة عدد مقاعدهم بمقدار خمس مرّات، وهم لم يخوضوا بعد الجولة الأخيرة من التصويت يوم الخميس القادم. ومع أن ذلك غير كافٍ لتنحية الحزب الحاكم، إلاّ أنه يُعدّ صفعة على وجه الرئيس حسني مبارك.

على أيّة حال، فإنه وبالرغم من أحداث العنف [التي صاحبت عملية الانتخابات]، فإن الأمور جارية وفق ما يتمناه الرئيس بوش. فبعد تسع شهور عصيبات من قيام مبارك بالخطوات الأولى نحو الإصلاح تحت الضغط الأمريكي، فإن من الواضح للعيان وبشكل غير قابل للجدل أن المصريين توّاقون للاختيار والتغيير.

ويبقى هنالك أمران فيما يتعلق بالانتخابات، من الممكن أن يشكّلا مصدر قلق للغرب:

-       أولهما حركة الإخوان المسلمون نفسها، وما يمكن أن تقوم به الآن وقد اكتسبت قوّة كافية للتأثير في سياسة الحكومة.

-       وثانيهما البلبلة التي من المحتمل أن تواجهها مصر خلال أيّة فترة انتقالية، أثناء ما يقرّر مبارك الآخذ إلى الشيخوخة ونخبته الحاكمة منذ أمد بعيد فيما إذا سيتخلون عن السلطة، وإذا كان القرار كذلك، فما هو حجم المُتخلى عنه، وكم سيستغرق ذلك.

حاصل الأمر أن أيّة حكومة مصرية فوضوية، مُمزقة بفعل مشاكل داخلية، سيكون وقعها سيئًا على الولايات المتحدة.

العدائية تجاه إسرائيل

لقد أكدت إدارة بوش حتى الآن بأن كلّ ما تريده هو انتخابات حرّة وعادلة. فهي لا ترى فرقًا بين مرشّحين قانونيين وأولئك الذين يؤيدون حركة الإخوان، "والإدارة الأمريكية ليس لديها نتيجة مُفضلة" كما ذكر آدم إيرلي، المتحدث باسم وزارة الخارجية.

لكن يبقى هناك عدم ارتياح أمريكي من حركة الإخوان.

يُذكر أن زعيم حركة الإخوان محمد مهدي عاكف كان قد صرّح في لقاء معه يوم الأحد [الماضي] بأن جماعته لن تسعى لعكس اتفاقية مصر للسلام مع إسرائيل، مع أنّه قد تحقّق لها الآن التمتّع بتأثيرٍ أكبر في البرلمان. غير أنّه أوضح بأن جماعته كذلك لن تكون ودودة لإسرائيل. فقد قال:"نحن لا نعترف بإسرائيل، لكننا لن نحاربها."