يجب على المملكة المتحدة مجابهة مؤججي الحروب!

 مارجو ماكدونالد

صحيفة الأخبار المسائية

 "Evening News" الأسكوتلندية

8 تشرين الأول 2003

 

 يريد توني بلير أن يكون زعيمًا عالميًا وسياسيًا محنكًا، لابأس في ذلك! والوقت الحالي يعد فرصة مواتية للبدء في ذلك. فبدلاً من الهمس من الصفوف الثانوية، ليكن صوت حكومة المملكة المتحدة مرتفعًا ومسموعًا وواضحًا في واشنطن وتل أبيب.

ليقم توني بلير بتمثيل الرأي الفاضل والبديهيّ السائد، هنا وعبر العالم، بصورة لائقة، وذلك من خلال إبلاغ رفيقه بالسلاح، جورج بوش، بالتوقف عن دعم سياسات إسرائيل ضد جيرانها العرب. 

"إسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها" هكذا قال جورج بوش ردًا على سؤال عن الهجوم الغير مبرر للطائرات القاصفة الإسرائيلية على مخيم فلسطيني يبعد عشرة أميال عن دمشق.

ومع كون الرئيس الأمريكي شريرًا وماكراً، إلا أنه ليس بالغبي. ومعلوم أنه ليس مفكرًا عملاقًا ولا عسكريُا محنكًا، لكنه مدرك تمامًا للقانون الدولي وقواعد الأمم المتحدة فيما يتعلق بالردّ المناسب في حالة مهاجمة أو اختراق أمن بلد ما.

وهو على علم بأن سوريا لم تكن هي التي شنت هجومًا على إسرائيل، لكنه يبتغي إعادة انتخابه، والوقت غير مناسب الآن كي يزعج اللوبي الموالي لإسرائيل والمؤثر جدًا في أمريكا، وهذه جزئية المكر. أمّا الشرّ فيقع في إطار إعطاء الضوء الأخضر لمؤجج الحرب رئيس وزراء إسرائيل للاستمرار في سياساته المتشددة ضد الفلسطينيين.

كم أناس أكثر يجب أن تتناثر أشلائهم سواءًا بسبب المفجرين الانتحاريين الفلسطينيين أو بسبب القنابل والدبابات الإسرائيلية، قبل أن تعترف واشنطن ولندن بأن حملة السيد شارون لاتعدو كونها حملة لاتحقق الفوز؟

إن رئيس الوزراء الإسرائيلي ربما كان نفسه أكثر مسؤولية من أي فرد آخر عن الانتفاضة الحالية. حيث أنه وقبل أن يصبح رئيسًا للوزراء، وقت ما كان غوغائيًا من أجل الفوز بالأصوات، كانت زيارته إلى جزء حسّاس من القدس هي التي أطلقت أعمال العنف الحالية، عندما قام عمدًا بتمريغ أنوف الفلسطينيين في حزنهم على المدينة [القدس] التي تتفرد إسرائيل بالتحكم بها.

ولعل أشرطة البرامج الإذاعية المسجلة التي عمرها ثلاثون سنة، والتي تم الإعلان عنها مؤخرًا، كفيلة بإزالة أيّة شكوك عالقة عن السيد شارون؛ تبيّن هذه الأشرطة كيف أنه في حرب "يوم الغفران" [حرب أكتوبر 1973م] مع مصر وسوريا، وبصرف النظر عن ماهيّة الأوامر العسكرية [التي أصدرتها له القيادة]، فقد نفذ فقط ما كان يعتقده هو بأنه الصواب!

إن الفرصة الضئيلة الوحيدة لإقناع شارون بتغيير سياسته هي بيد السيد بوش. فبينما يستبعد اقتناع السيد شارون بأي جدال من قبل الرئيس الأمريكي، إلاّ أنه وفي نفس الوقت إذا ما تمّ سحب دعم الولايات المتحدة المالي والسياسي فإن ذلك كاف بالتأكيد لقائد ميداني مثله كي يفهم بأن عليه تغيير أساليبه.

إنه وللأسف، فيما يخص الاستقرار في الشرق الأوسط، وأماكن عديدة أخرى في العالم، فإن جورج الأصغر المطعون في انتخابه أحاط نفسه بمستشارين عدوانيين من مثل دونالد رمسفيلد وجون أشكروفت وكونداليزا رايس، المنهمكين حاليًا بتبرير تهورهم وسوء اعتقادهم فيما يتعلق بـ "الحرب على الإرهاب".

وكما يعرف العالم الآن، فإن عصابة الأربعة تلك، مدعومة من قبل السيد بلير، شنّت حربًا جائرة في العراق, أدّت إلى تصعيد انضمام المقاتلين من الجماعات العربية والإسلامية لها.

وبمتناول توني بلير، إن لم يكن بطاقة الخروج من السجن، فعلى الأقل وعدًا ببطاقة الإفراج المشروط بحسن السيرة، هذا فيما إذا كان سيذهب إلى الأمم المتحدة ويدعم سوريا في محاولتها للحصول على قرار من مجلس الأمن يدين إسرائيل.

إن نتائج "تحقيقات القاضي هاتون"، ومعها التصريحات المسربة من مفكرة روبن كوك [وزير الخارجية البريطاني المستقيل]، مضافًا لها التحقيقات الجارية في الولايات المتحدة، كل ذلك سيدين وبوضوح توني بلير. ولديه كل الأسباب التي يحتاجها للقيام بإبعاد نفسه، والمملكة المتحدة، عن تعامل جورج بوش الشائن مع سيادة الدول الأضعف والأفقر.

لقد قام رئيس سوريا، بشار الأسد، عند تعرضها للقصف من قبل إسرائيل، برفع سماعة الهاتف وليس سلاحه. ومع أن هذا بحدّ ذاته قد يعكس حقيقة ضعف قوّاته مقارنة بتلك التي تمتلكها إسرائيل، لكن بالذهاب إلى الأمم المتحدة، فإن بشار الأسد فتح المجال لإمكانية محادثات دولية.

ولدى الولايات المتحدة النفوذ اللازم لضمان أن المحادثات ستؤدي إلى خطة جديدة لتسوية النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل.

إن سياسات ارييل شارون تسبّب كثيرًا من المعاناة والكراهية لدى الفلسطينيين، الأمر الذي يعني ضمان تدفق أزليّ من الشهداء، وحصيلة متزايدة على الدوام من الضحايا. فإن خمسين سنة من الكبت القاسي والعقاب الوحشي، لن تُنسى أو تغتفر بسرعة.

إنه من الحماقة بمكان، السماح لدولة منفردة أن تزعزع الأمن عبر الكرة الأرضية. وعلى إسرائيل أن تقبل بأنه يجب أن يكون لدى الفلسطينيين دولة أيضًا.

الولايات المتحدة يتحتم عليها واجب المبادرة، وعلى توني بلير أن يبلغ ذلك لرفيقه في السلاح، حتى يحاول إنقاذ ما أمكن من سمعة المملكة المتحدة بما عرف عن مجتمعها بأنه عادل وذو قيّم.

إغلاق