|
الناشر: صحيفة “The Scotsman” الاسكتلندية الكاتب: ألِكس مَيسي التاريخ: 21 شباط / فبراير 2006 لقد أصابت آيديولوجية المحافظين الجدد الولايات المتحدة بالخيبة والفشل، وتحتاج لاستبدالها بسياسة عمل خارجية أكثر واقعية، هذا ما يعتقده أحد المنظّرين الأساسيين لهذه الآيديولوجية. فما يقوله الآن فرانسِز فوكوياما – مؤلف الكتاب ذائع الصيت "نهاية التاريخ"، والذي كان عضوًا في مشروع المحافظين الجدد – الآن هو؛ أن فكر المحافظين الجدد، من حيث كونه رمزًا سياسيًا وهيئة فكرية <<قد تحوّل إلى شيء لا أستطيع الاستمرار بتأييده>>. كما يذكر بأنها يجب أن تُركن مع ركام التاريخ من الآيديولوجيات المُخزية. وفي مقطع من كتابه المقبل "أمريكا عند مفترق الطرق" يصرّح السيد فوكوياما بأن مذهب هذه الآيديولوجية "أضحى في خراب" وأن فشله بيَّن "خطر النوايا الحسنة عندما يُنأى بها إلى التطرّف". الجدير بالذكر أن آيديولوجية المحافظين الجدد، في أضيق صيغها، تؤيّد استخدام القوة العسكرية، وبصورة انفرادية إذا اقتضت الضرورة، من أجل استبدال أنظمة مستبدّة بأخرى ديمقراطية. وكان السيد فوكوياما من الداعمين لمسألة تغيير النظام في العراق، كما كان أحد الموقّعين على الخطاب الذي وجّهّه أصحاب "مشروع القرن الأمريكي الجديد" سنة 1998 إلى الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلِنتون، لحثّ الولايات المتحدة على تصعيد جهودها لإزاحة صدّام حسين من السلطة. وكان ذلك الخطاب مُوقّع من قبل مُنظرّي آيديولوجية المحافظين الجدد، من أمثال بيل كريستول وروبرت كاغان، والشخصيات السياسية؛ بول وولفويتز وريتشارد بيرل، إضافة إلى وزير الدفاع الحالي دونالد رامسفيلد. غير أن السيد فوكوياما يعتقد الآن بأن حرب العراق حربًا من النوع الخطأ، في المكان الخطأ، وفي التوقيت الخطأ! ويستطرد في طرحه: "إن سوء التقدير الجوهري كان في تضخيم حجم التهديد الذي تواجهه الولايات المتحدة من التعصّب الإسلامي. ومع أن الاحتمال المشؤوم لإمكانية تسلّح إرهابيين غير قابلين للردع بأسلحة دمار شامل كان فعلاً يطرح نفسه، إلاّ أن مؤيدي الحرب خلطوا خطأً ما بينه وبين التهديد الصادر عن العراق، وبين مشكلة توسّع الدولة المارقة بصفة أعمّ." ويخلُص السيد فوكوياما، وهو أحد كبار مفكّري الولايات المتحدة المؤثّرين، إلى أن: " التاريخ وعلى ما يبدو لن يكون رحيمًا في حكمه سواءًا على التدخّل [في العراق] ذاته أو على الأفكار التي حرّكته". ويذهب إلى أبعد من ذلك فيذكر بأن أنصار الحركة [المحافظين الجدد] هم لينييون [نسبة إلى الشيوعي لينين] ممّن "ظنّ بأن من الممكن دفع عجلة التاريخ بقدرٍ مناسب من العزيمة واستخدام القوة. والآيديولوجية اللينيية بصيغتها البلشفية كانت بمثابة الكارثة، وقد عاودت الظهور كمهزلة عندما مارستها الولايات المتحدة". ومع أن السيد فوكوياما لا يزال يؤيّد فكرة الإصلاح الديمقراطي – شاملاً تأسيس مؤسسات العصرنة التحرّرية – في الشرق الأوسط، غير أنه يحذّر من أن هذه العملية بمفردها لن تُخفّض حجم التهديدات والمخاطر التي تواجهها الولايات المتحدة بشكل فوريّ. وينوّه إلى أن: "الفكر الإسلامي المتعصّب هو نتاج عرضي لعملية العصرنة نفسها، الذي ينشأ عن فقدان الهويّة المصاحب للانتقال إلى المجتمع العصري المتعدّد المشارب. فمزيدًا من الديمقراطية سيعني مزيدّا من التغريب، والتعصّب، و- لسوء الحظ، نعم – مزيدًا من الإرهاب." ثمّ يضيف: "من المتعارف عليه؛ أن الغرباء لا يمكنهم "فرض" الديمقراطية على بلد لا تريدها؛ فالمطالبة بالديمقراطية والإصلاح ينبغي أن تكون محليّة. وبالتالي فإن ترويج الديمقراطية عملية انتهازية طويلة الأمد، يتوجّب عليها انتظار النضج التدريجي للأحوال السياسية والاقتصادية كي تكون فعّالة. |
||